أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علناً يوم الأحد 26/ 6/ 2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار دكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد الأستاذ/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 4487 لسنة 47 ق ـ علياالمقام من
رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرةضد
حسين محمد حسين غنيمفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 17/ 12/ 2000
في الدعوى رقم 4302 لسنة 51 ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 7/ 2/ 2001 أودعت الأستاذة/ نفيسة حسن صالح المحامية بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 4487 لسنة 47ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة السادسة بجلسة 17/ 12/ 2000 في الدعوى رقم 4302 لسنة 51ق القاضي في منطوقه " بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الهيئة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغاً مقداره خمسة آلاف جنيه والمصروفات ".وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع
أصلياً :- بوقف تنفيذ وإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض طلب التعويض
احتياطياً:- رفض الدعوى بكافة أشطارها وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب في جميع الأحوال.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون، وحددت جلسة 29/ 5/ 2005 لإصدار الحكم ثم قررت من أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الطعن رقم 4487 لسنة 47 ق ـ علي
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق وسائر أوراق الطعن ـ في أنه بتاريخ 11/ 3/ 1997 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 4302 لسنة 51ق أمام محكمة القضاء الإداري ضد كل من الطاعن ورئيس مجلس الوزراء بصفته رئيسا لمجلس إدارة الهيئة العامة للاستثمار بطلب إلزام المدعي عليهما متضامنين بأن يؤديا له مبلغ ألف جنيه تعويضاً عما أصابه من أضرار مادية وأدبية مع إلزامهما المصروفات, وبياناً لذلك قال أنه تم تسكينه على وظيفة مدير إدارة بالهيئة العامة للاستثمار بالقرار رقم 54 لسنة 1980 وبتاريخ 17/ 3/ 1991 قامت الهيئة بسحب هذا التسكين وترقيته لهذه الوظيفة من هذا التاريخ، وذلك بموجب القرار رقم 48 لسنة 1991 ثم تخطته الهيئة في الترقية إلى وظيفة مدير عام بالقرار رقم 3 لسنة 1991 وبجلسة 24/ 6/ 1993 قضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 7497 لسنة 45ق المقامة من المطعون ضده بإلغاء القرار رقم 48 لسنة 1991 فيما تضمنه من سحب القرار رقم 22 لسنة 1980 وبإلغاء القرار رقم 3 لسنة 1991 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى وظيفة مدير عام اعتباراً من 10/ 3/ 1991 وما يترتب على ذلك من أثار، وقضت دائرة فحص الطعون بصحيفة الطعن الذي أقامته الجهة الإدارية عن هذا الخامسة.
وقامت الهيئة بتنفيذ هذا الحكم وأضاف المطعون ضده أن تخطيه في الترقية لوظيفة مدير عام التي تمت في 10/ 3/ 1991 الحق به أضراراً مادية وأدبية جسيمة لم يقف أثرها بصدور الحكم لصالحه في الدعوى رقم 7497 لسنة 45ق بل صاحبته بعد صدور الحكم وستظل تلاحقه إلى نهاية عمره الوظيفي وهو ما يعد كافياً لإثبات خطأ المدعي عليهما ما يكون معه حقه في التعويض ثابتاً، فضلاً عما ترتب على وقف ترقيته من حرمانه من تمثيل الهيئة في الندوات والمؤتمرات سواء في الداخل أم في الخارج ورئاسة لجان تقييم أصول الشركات وبالتالي حرمانه من المقابل المادي المخصص لذلك، ويضاف إلى ذلك ما لحق به من أضرار أدبية جسيمة وأصابته بالعديد من الأمراض نتيجة شعوره بالظلم والقهر وفقد الإحساس بالاستقرار والأمان.
وبجلسة 17/ 12/ 2000 صدر الحكم المطعون فيه القاضي في منطوقه "بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الهيئة المدعي عليها بأن تؤدي للمدعي مبلغأً مقداره خمسة آلاف جنيه بالمصروفات".
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراضها للأحكام الصادرة لصالح المطعون ضده والمشار إليها آنفاً على أن الثابت مما تقدم أنه تأكد عدم مشروعيته القرارين رقمي 48 لسنة 1991، 3 لسنة 1991 بمخالفتهما لأحكام القانون مما يتوافر به ركن الخطأ الموجب للمسئولية الإدارية في جانب الهيئة، وأن الهيئة قامت بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المدعي "المطعون ضده" في الدعوى رقم 7497 لسنة 45 ق بإرجاع أقدميته في وظيفة مدير عام اعتباراً من 10/ 3/ 1991 وصرف الفروق المالية المترتبة على ذلك، وبذلك فليست هناك أضرار مادية لحقت بالمدعي "المطعون ضده" من جراء القرارين رقمي 48 لسنة 1991، 3 لسنة 1991 إلا فيما تكبده من نفقات في سبيل الحصول على حقه بموجب الحكم القضائي ومن ثم يتعين رفض لطلب التعويض عن الأضرار المادية فيما عدا التعويض من النفقات المشار إليها، وبالنسبة للأضرار الأدبية فيما لا ريب فيه أن المدعي قد أصيب بأضرار أدبية من جراء القرارين رقمي 3، 48 لسنة 1991 المشار إليهما تمثلت في ظهوره بمظهر المقصر في أداء واجباته الوظيفية وشعوره بالإحباط من جراء إهدار حقوقه الوظيفية وما عاناه من آلام نفسية في سبيل الحصول على حقوقه ولمدة قاربت على ثلاث سنوات وبمراعاة أن إلغاء القرارين المشار إليهما ومبادرة الهيئة المدعي عليها "الطاعنة" بتنفيذ الحكم الصادر في هذا الشأن يعد من قبيل التعويض الأدبي وجابر لجانب من هذه الأضرار ولذلك فإن المحكمة تقدر تعويضاً عن الأضرار المشار إليها والسالف بيانها مبلغاً مقداره خمسة آلاف جنيه تلتزم الهيئة المدعي عليها بأن تؤديه للمدعي.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه أهدر كافة العناصر الموضوعية والظروف الواقعية التي حدت بالهيئة إلى إجراء عملية التصويب للعاملين فقد تمت عملية التصويب بناءاً على فتوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع وبعد أخذ رأي كل من الجهاز المركزي للمحاسبات التي انتهت جميعها إلى انعدام قرارات التسكين للعاملين الذين تم تسكينهم بالهيئة على
تابع الطعن رقم 4487 لسنة 47 ق ـ علي
وظائف أعلى في 1/ 9/ 1980 دون استيفاء المدد الكلية والبينية واعتبرتها قرارات منعدمة، وأن هذا الأمر لم يقتصر على المطعون ضده وحده وإنما شمل العديد من العاملين بالهيئة، مما ينفي عن الهيئة ركن الخطأ، كما أن الهيئة قامت بتنفيذ الحكم الصادر لصالح المطعون ضده وقامت بتدريج مرتبة وصرف كافة الفروق المالية المستحقة له وهو خير تعويض للمطعون ضده من أية أضرار يدعي بوجودها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط مسئولية الإدارة من القرارات الإدارية الصادرة منها هو وجود خطأ وضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إنه صدور القرار الإداري مشوباً بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة يفقده المشروعية، إلا أن ذلك لا يعني تحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض، فليس هناك تلازم بين ثبوت عدم مشروعية
القرار الإداري وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض فقد استقر قضاء هذه المحكمة الإداري وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أن ما قد يشوب القرار الإداري من عيب عدم الاختصاص أو الشكل ويجعله
غير مشروع لا يصلح حتما وبالضرورة أساساً للتعويض ما لم يكن هذا العيب مؤثراً في موضوع لا يصلح حتما وبالضرورة أساساً للتعويض ما لم يكن هذا العيب مؤثراً في موضوع القرار فإذا كان القرار سليماً في مضمونه محمولاً على أسبابه فلا يكون ثمة وجه للحكم بالتعويض عن هذا القرار إذا كان مشوباً بعيب في الشكل أو الاختصاص، باعتبار أنه كان سيصدر حتماً وبذات المضمون لو أن الجهة الإدارية قد راعت قواعد الاختصاص والشكل، ولذلك فإنه يتعين الوقوف على طبيعة الخطأ الذي يرتب مسئولية الإدارة عن قراراتها، فالخطأ في السلوك الإداري هو وحده الذي يرتب المسئولية كأن يصدر القرار مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة فيكون بذلك خطأ عمدياً وليد إرادة أثمة للجهة الإدارية، أو أن يصدر القرار دون دراسة كافية على نحو ينبئ عن دعوته الجهة الإدارية أو عدم رشدها بالا تضع جهة الإدارة نفسها في أفضل الظروف التي تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح أو عدم أخذها بالأسباب التي تكفل القرارات التي تصدرها الضمانات الكافية لسلامتها، ففي هذه الحالات يتحقق الخطأ في السلوك الإداري، أما إذا تعلق الأمر بالتأويل القانوني مما تتفرق معه وجوه الرأي وتختلف فيه وجهات النظر بحيث لا يمكن القطع بأصوب الآراء، فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية أن هي أصدرت قرارها بناء على مشورة ذوي الاختصاص المنوط بهم دراسة الحالة ولابداء الرأي بشأنها حتى ولد استبان فيما بعد خطأ الرأي الفني الذي استندت إليه الجهة الإدارية في قرارها.
ومن حيث إن المطعون ضده حال على بكالوريوس تجارة عام 1967 وعين في 5/ 4/ 1968 بوزارة الاقتصاد، وتم نقله إلى الهيئة الطاغية في 10/ 1/ 1979 وتدرج بوظائفها حتى شغل وظيفة مدير إدارة بالفئة الأولى في 1/ 9/ 1980 وتم تسكينه على وظيفة مدير إدارة من الدرجة الأولى بالقرار رقم 54 لسنة 1980 وأن الهيئة الطاعنة طلبت استطلاع رأي إدارة الفتوى لوزارات المالية والاقتصاد والتموين والتأمينات وانتهى رأي اللجنة الثالثة لقسمي الفتوى بجلستها المنعقدة في 9/ 5/ 1988 إلى أن التسكين قد تم دون مراعاة المدد الكلية وهي 14 سنة بالنسبة إلى التسكين على الدرجة الأولى وذلك باحتساب الأقدمية الاعتبارية المنصوص عليها بالمادة الثالثة من القانون رقم 135 لسنة 1980 المشار إليه والتي لا تضاف إلا إلى الفئة التي يشغلها العامل في 31/ 12/ 1974 دون أن تؤثر على مجموع المدد الكلية لخدمة العامل فإن هذا القرار يكون قد جاء بالمخالفة للواعد الواردة ملائمة الهيئة مخالفة جسيمة بحيث تهبط به إلى درجة الانعدام، وانتهى إفتاء الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بجلستها المنعقدة بتاريخ 19/ 12/ 1990 إلى انعدام القرارات الصادرة بتسكين العاملين بالهيئة المعروضة وتأييد ما سبق أن انتهت إليه اللجنة الثالثة من مجلس الدولة من فتاوى بشأنها، وتنفيذاً لهذا الإفتاء أصدرت الهيئة الطاعنة قرارها رقم 48 لسنة 1991 بسحب تسكين المطعون ضده على وظيفة مدير إدارة من تاريخ 1/ 9/ 1980 وترقيته إليها من 17/ 3/ 1991، وبالتالي تكون جهة الإدارة حين أصدرت قرارها الذي ألغاه القضاء الإداري إنما أصدرته بناء على رأي الجهة التي ناط بها القانون الافتاء في المسائل القانونية، مما لا يمكن معه أن ينسب إليها الخطأ في مسلكها الموجب للتعويض ولو وصم القضاء القرار بعدم المشروعية.
تابع الطعن رقم 4487 لسنة 47 ق ـ علي
ومن حيث إنه فيما يتعلق بالتعويض عن نفقات التقاضي فإن المادة 188 من قانون المرافعات تنص على أنه "يجوز للمحكمة أن تحكم بالتعويضات مقابل النفقات الناشئة عن دعوى أو دفاع قصد بهما الكيد.." ولا ريب في أن دفاع الجهة الإدارية أما استند إلى الفتاوى الصادرة من الجهة التي ناط بها القانون الافتاء في المسائل القانونية، مما ينفي عن دفاعها وصف الكيد الذي هو مناط الحكم بالتعويض مقابل النفقات الناشئة عن الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، فإنه يكون صادراً قائماً على غير سند من صحيح القانون خليقاً بإلغائه، وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عملاً بالمادة 184 مرافعات عن الدرجتين.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المطعون ضده المصروفات.| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
