المحكمة الادارية العليا – الطعن وعدلوا طلباتهم إلى طلب مورثهم حال حياته
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم احمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 4358 لسنة 46 ق علياالمقام من
ورثة المرحوم المستشار / محمد عبد المجيد الشاذلىضد
1- المستشار / وزير العدل2- رئيس مجلس إدارة صندوق الخدمات الصحية والإجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية- بصفتهما
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 22/ 3/ 2002 أودع الأستاذ / محمود الطوخي ( المحامى بصفته وكيلا عن مورث الطاعنين المستشار / محمد عبد المجيد الشاذلى قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 4358 لسنة 46ق عليا طالبا الحكم :- بأحقيته في الانتفاع بكل الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية المقررة بقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 التي يقدمها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية ، لاعضائه ، وما يترتب على ذلك من آثار 0وبإلزام هذا الصندوق بأن يؤدى للطاعن مبلغ 23281.7 جنيها (ثلاثة وعشرون ألفا ومائتين وواحد وثمانون جنيها وسبعون قرشا ) الذى أداه الطاعن إلى المستشفى الذى عولج فيه ، لما أمتنع الصندوق عن سداده0
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق0
وبجلسة 26/ 6/ 2001، أثناء تحضير الطعن – قدم وكيل الطاعنين حافظة مستندات طويت على صورة رسمية من شهادة وفاة مورثهم المرحوم المستشار / محمد عبد المجيد الشاذ لى ، وصورة رسمية من إعلام ورراثة تفيد أنحصار ارثه فى أبنائه السيدين / مدحت وايهاب والسيدة / نهاد محمد عبد المجيد الشاذلى ، كما قدم حافظة مستندات ثانية طويت على صورة من الطلب المقدم من مورث الطاعنين إلى صندوق الخدمات الصحية والإجتماعية لأعضاء الهيئات القضائية بوزارة العدل لاعطائه خطاب بدخول مستشفى مصر الدولى للعلاج من أزمة فلبيه ، طبقا لأحكام لائحة الصندوق باعتباره من المنتفعين بها ، ومرفق بالطلب كتاب المستشفى المذكور يفيد دخول مورث الطاعنين المستشفى وحالته الصحية ، إلا أن الصندوق رفض قبول هذا الطلب وأشر عليه بأن الطالب غير خاضع للعلاج وخدمات الصندوق، وبجلسة 2/ 7/ 2001 وبموجب صحيفة معلنة أبدى ورثة الطاعنين رغبتهم الاستمرار فى الطعن وعدلوا طلباتهم إلى طلب مورثهم حال حياته 0 في الانتفاع بكل الخدمات الصحية والاجتماعية المقررة بقرار وزير العدل رقم4853 لسنة 1981 التي يقدمها الصندوق المعلن إليه الثانى لأعضائه وبإلزام هذا الصندوق بأن يؤدى إليه مبلغ 24649 جنيها أربعة وعشرون ألفا وستمائه وتسعة وأربعون جنيها ، الذى أداه مورث الطالبين للمستشفيات التي عولج فيها لما امتنع الصندوق عن تحمل نفقات هذا العلاج ، وإلزام المعلن إليهما المصروفات 0
تابع الطعن رقم 4358 لسنة46ق-عليا
وقد أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه لأسباب – الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفي الموضوع بأحقية مورث الطاعنين فى الانتفاع بكل الخدمات الصحية والاجتماعية التي يقدمها الصندوق ، المطعون ضده الثانى لأعضائه ، وأداء مبلغ قدره أربعة وعشرون ألفا وستمائه وتسعة وأربعون جنيها ، الذى أداه مورثهم للمستشفيات التي عولج فيها ، وامتنع الصندوق المذكور عن إدائها 0
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، حتى قررت بجلسة 10/ 10/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 1/ 2005 مع التصريح بالأطلاع والمستندات خلال أسبوعين ، وخلال هذا الأجل لم تقدم الجهة الإدارية المطعون ضدها أية مستندات بينما قدم الطاعنون مذكرة صمموا فيها على طلباتهم 0
وقد تقرر تأجيل هذه الجلسة إداريا والحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة 0من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين يقيمون طعنهم على سند من أن المحكمة الإدارية العليا قد نصت فى الطعن رقم 1693 لسنة 38 ق 0ع بجلسة 20/ 12/ 1997 بأحقية مورثهم 0وأخرين ، في صرف المبلغ الأضافي والمقابل النقدى للدواء اعتبارا من 15/ 3/ 1992 وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية ، ورفض ماعدا ذلك من طلبات تأسيسا على أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة3/ 5/ 1997 فى القضية رقم 29 لسنة 15 دستورية بعدم دستورية المادة 34 مكررا من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بالقرار رقم 440 لسنة 1986، وذلك فيما نصت عليه من وقف صرف المبلغ الشهرى الإضافي إذا مارس العضو مهنة غير تجارية في الداخل ومن ثم فإن المدعين يستحقون صرف المبلغ الشهرى الإضافي والمقابل النقدى للدواء اعتبارا من 15/ 3/ 92 طبقا لقرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 وتعديلاته وما يترتب على ذلك من أثار وفروق مالية ، الأمر الذي يستتبع أحقية مورثهم في الانتفاع بسائر الخدمات التي يوفرها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية ، لاعضائه طالما قد حكم لهم بأصل الأحقية في الانتفاع بما كانوا قد حرموا منه من المزايا والخدمات التي يقدمها الصندوق لهم ، إلا أنه لما دأهمت مورث الطاعنين أزمة قلبية اقتضت نقله إلى المستشفى امتنع الصندوق عن تحمل نفقات علاجه بدعوى أنه غير منتفع بخدمات النصدوق ما حدا به إلى اللجوء إلى القضاء هو وورثته بعد وفاته ، مطالبين الحكم بإلزام الصندوق المذكور بأن يؤدى إليهم ما اضطروا إلى دفعه من نفقات علاج يلتزم بها الصندوق وامتنع عن إدائها بغير حق ، على النحو السالف بيانه 0
ومن حيث إن قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات االصحية والاجتماعية ينص فى المادة منه على أن :-
" يقوم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لاعضاء الهيئات القضائية المنشأ بالقانون رقم 36 لسنة 1975 على :-
(أ) تقديم الخدمات الصحية لاعضاء الهيئات القضائية الحاليين والسابقيين واسرهم 0
(ب) أداء الخدمات الاجتماعية لهم 0"
وتضمن الباب الثانى من هذا القرار نظام الخدمات الصحية حيث نصت المادة منه المعدلة بقرار وزير العدل رقم 1094 لسنة 1989 على أن :- ينتفع بنظام الصندوق أعضاء الهيئات القضائية الحاليون والسابقون وأسرهم من زوج وأولاد يعولهم ما لم يبد رغبته كتابة في عدم الاشتراك 0
ويقف سريانه بالنسبة إلى العضو السابق أو أحد أفراد أسرته في الحالات الأتية :-
(أ) إذا إلتحق بعمل داخل البلاد يوفر له نظام خدمات صحية 0
(ب) إذا التحق بأى عمل خارج البلاد
(ج) إذا أمتهن مهنة حرة أو تجارية أو غير تجارية فى داخل البلاد أو خارجها ويعود الحق في الانتفاع به إعتبارا من أول الشهر التالى لترك العمل أو المهنة 0
ونصت المادة من ذات القرار على أن " تشمل الخدمات الصحية شئون العلاج والرعاية الطبية الآتية:-
(أ) العلاج الطبي الذي يؤديه الأطباء الاخصائيون في فروع الطب المختلفة فى عيادات الصندوق أو العيادات الخاصة 0
(ب) العلاج والإقامة بالمستشفي أو المصحة
تابع الحكم فى الطعن رقم 4358 لسنة46ق
(ج) العمليات الجراحية 0
ومن حيث أن يبين مما تقدم – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن المشرع قد بسط نظام الانتفاع بالخدمات الصحية التي يوفرها صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية لأعضائه على إعضاء الهيئات القضائية السابقيين والحاليين وأسرهم من زوج واولاد يعولهم العضو إلا أنه أوجب وقف سريان الانتفاع بالخدمة الصحية بالنسبة للعضو السابق إذا ما التحق بعمل داخل البلاد يوفر له نظام الخدمة الصحية أو التحق بعمل خارج البلاد أو امتهن مهنه حرة أو تجارية أو غير تجارية داخل البلاد أو خارجها فحينئذ ينحسر عن عضو الهيئة لقضائية السابق الحق في الانتفاع بنظام الخدمات الصحية التي يوفرها الصندوق ويعود إليه الحق في الانتفاع بهذا النظام أعتبارا من أول الشهر التالى لترك العمل أو المهنة 0
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت في الدعوى رقم 229 لسنة 19ق دستورية بجلسة 12/ 3/ 2001 برفض الدفع بعدم دستورية نص البندين (ب،ج) من المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 المعدل بقرار – وزير العدل رقم 1094 لسنة 1989 فيما تضمنه من وقف سريان نظام الخدمات الصحية والاجتماعية بالنسبة لعضو الهيئة القضائية السابق أو أحد أفراد أسرته إذا التحق بعمل خارج البلاد أو امتهن مهنة حرة أو تجارية أو غير تجارية داخل البلاد أو خارجها وذلك على سند من أن أعضاء الهيئات القضائية السابقين الذين تتهيأ لهم فرصة تحسين مواردهم المالية يصبحون في وضع يمكنهم من مجابهة أعباء الحياة وتكاليف العلاج ، ومن ثم كأن منطقيا قصر الانتفاع بالخدمات الصحية على من لا يمارسون أى عمل أو مهنه داخل البلاد أو خارجها معتمدين في تصريف شئون حياتهم على ما يتقاضونه من معاش 0
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق ان مورث الطاعنين كان يشغل وظيفة وكيل مجلس الدولة إلى أن أحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية المقررة للأحاله على المعاش وقيد بجدول المحامين المشتغلين أمام محكمة النقض ويمارس مهنة المحاماة ومن ثم ينحسر عنه الحق في الانتفاع بنظام الخدمات الصحية التي يوفرها الصندوق لأعضاء الهيئات القضائية السابقين طوعا لحكم الفقرة _ح) من المادة 13 من قرار وزير العدل رقم 4853 لسنة 1981 بتنظيم صندوق الخدمات الصحية والاجتماعية المعدل بقرار وزير العدل رقم 1094 لسنة 1989 سالف الذكر 0
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم ما قضت ه المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1693 لسنة 38ق 0عليا بجلسة 20/ 12/ 1997 بأحقية مورث الطاعنين وآخرين في صرف المبلغ الشهرىالإضافى والمقابل النقدى للدواء اعتبارا من 15/ 3/ 1992 وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية واعتصام الطاعنين بحجية هذا الحكم وما رتبه لمورثهم من حقوق ومركز قانونى استقر بصدوره على النحو الذى لا يجوز المساس به ، ذلك أن حجية هذا الحكم إنما تقتصر على ما قضي به من إجابة مورث الطاعنين إلى طلباته الواردة بعريضة طعنه وهى إلغاء قرار وقف صرف المبلغ الآضافى الشهرى وقرار المقابل النقدى للدواء المستحق له ولا تمتد هذه الحجية إلى طلب الانتفاع بالخدمات الصحية حيث ورد الحكم المشار إليه خلوا فى أسبابه أو منطوقة من الإشارة إلى هذا الطلب 0
ومن حيث إنه لايسوغ القول بما ذهب الطاعنون فى عريضة الطعن بأن الحكم الصادر لصالح مورثهم في الطعن رقم 1693 لسنة 38ق عليا بأحقيته فى المقابل النقدى للدواء هو حكم فى ذات الوقت بأحقيته في الخدمة الصحية على سند من ان الحكم بمقابل الدواء لايتأتي القضاء به ما لم يكن منتفعا بالخدمة الصحية بحسبان الانتفاع بالخدمة الصحية هو شرط لاستحقاق المقابل النقدى للدواء ومن ثم فإن الحكم المشار إليه يعد قضاء ضمنيا بأحقية مورث الطاعنين في الانتفاع بالخدمة الصحية لا وجه للقول 0 مما تقدم بحسبان الحكم الصادر لصالح المورث قد اقتصر على القضاء بأحقيته فى المقابل النقدى للدواء على نحو ما سلف بيانه وقد تتوافر بشأن المذكور أحد الموانع المقررة قانونا للانتفاع بنظام الخدمات الصحية التى يوفرها الصندوق لاعضاء الهيئات القضائية السابقين
والقول بغير ذلك من شانه الافتئات على إرادة المشرع وإهدار النصوص الحاكمة لنظام الخدمات الصحية وهو ما لا يجوز 0
وأيا كانت سلامة الحكم الصادر لصالح مورث الطاعنين فإنه يحوز الحجية فيما قضى به منطوقة والأسباب المرتبطة به إرتباطا لايقبل التجزئة الإ أنه ليس في منطوق الحكم المذكور ولا فى أسبابه ما يوجب بحكم الاقتضاء إنتفاع مورث الطاعنين بالخدمات الصحية التي يقدمها الصندوق تبعا لأحقيته بالمقابل النقدي للدواء ، فالمقابل لايعدو ان يكون بدلا نقديا ثابتا منبت الصلة بالخدمات الصحية التي تشكل ميزة عينية مستمرة طوال حياته وهو ما أوجب النظام لاعضاء الهيئات القضائية السابقين الذين أحيلوا إلى المعاش دون أن يمارسوا أية مهنة أو يلتحقوا بعمل في الداخل أو الخارج ، ويحرم
تابع الحكم فى الطعن رقم 4358 لسنة46ق-عليا
منها – عدالة – من يحققون دخلا يعينهم على تحمل تكاليف العلاج فإذا ما تحقق المانع الوارد بالنص تخلف شرط الاقتضاء وأمتنع على مورث الطاعنين الانتفاع بالخدمات الصحية التي يقدمها الصندوق 0
ومن حيث أنه بناء على ما تقدم فإن مطالبة الطاعنين بأحقية مورثهم في الانتفاع بالخدمات الصحية حال حياته وإلزام صندوق الخدمات الصحية المذكور بأن يؤدى لهم تكاليف علاجه بالمستشفى ، يكون فاقدا سنده القانونى خليقا بالرفض
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا 0صدرهذا الحكم وتلى علنا فى يوم الأحد الموافق15 ربيع أول لسنة 1426 هـ الموافق 24/ 4/ 2005بالهئية المبينة بصددة
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
