المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 44 لسنة 37 ق “منازعة تنفيذ”
الجريدة الرسمية – العدد 23 مكرر (د) – السنة
التاسعة والخمسون
10 رمضان سنة 1437هـ، الموافق 15 يونيه سنة 2016م
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الرابع من يونيو سنة ٢٠١٦م،
الموافق الثامن والعشرين من شعبان سنة ١٤٣٧هـ.
برئاسة السيد المستشار/ عدلى محمود منصور – رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين: الدكتور حنفى على جبالى ومحمد خيرى طه النجار والدكتور عادل
عمر شريف ورجب عبد الحكيم سليم وبولس فهمى إسكندر وحاتم حمد بجاتو – نواب رئيس المحكمة.
وحضور السيد المستشار الدكتور/ طارق عبد الجواد شبل – رئيس هيئة المفوضين.
وحضور السيد/ محمد ناجى عبد السميع – أمين السر.
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 44 لسنة 37 قضائية "منازعة تنفيذ".
المقامة من
السيد/ محسن مصطفى إبراهيم.
ضـد
1 – السيد رئيس الجمهورية.
2 – السيد رئيس مجلس النواب.
3 – السيد رئيس مجلس الوزراء.
4 – السيد المستشار وزير العدل.
5 – السيد المستشار النائب العام.
6 – السيد وزير الشئون القانونية وشئون مجلس النواب.
7 – السيد وزير التجارة والصناعة.
8 – فضيلة الإمام شيخ الأزهر الشريف.
9 – السادة المستشارون رئيس وأعضاء دائرة الخميس التجارية بمحكمة النقض.
10 – السيد المستشار رئيس محكمة القاهرة الاقتصادية.
11 – السيد القاضى/ محمد ذكرى بصفته رئيس الدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة القاهرة
الاقتصادية.
12 – السيد القاضى/ أكثم عبد الوارث بصفته عضو يمين الدائرة.
13 – السيد القاضى/ بهاء محمود رياض بصفته عضو يسار الدائرة.
14 – السيد رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات.
15 – السيد محافظ البنك المركزى المصرى.
16 – السيد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية الصناعية والعمال المصرى بصفته الممثل القانونى
للبنك.
17 – السيد/ رشدى أحمد الهوارى بصفته رئيس اللجنة الثلاثية المكلفة من قبل الدائرة
الاستئنافية الأولى بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
18 – السيد/ محمود محمود عبد الحافظ بصفته عضو اللجنة الثلاثية المكلفة من قبل الدائرة
الاستئنافية الأولى بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
19 – السيد/ محمود عبد الحميد رجب بصفته رئيس اللجنة الثلاثية المكلفة من قبل الدائرة
الاستئنافية الأولى بمحكمة القاهرة الاقتصادية.
الإجراءات
بتاريخ الثانى والعشرين من نوفمبر سنة 2015، أودع المدعى صحيفة
الدعوى الماثلة قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بصفة مستعجلة، بوقف
تنفيذ حكم الدائرة الاستئنافية الأولى بمحكمة القاهرة الاقتصادية، الصادر بجلسة 4/
11/ 2013، فى الدعويين رقمى (625، 626) لسنة 4 قضائية اقتصادية القاهرة، لحين الفصل
فى المنازعة الماثلة؛ وفى الموضوع، بالاستمرار فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا،
الصادر بجلسة 4/ 5/ 1985، فى القضية رقم 20 لسنة 1 قضائية دستورية، وعدم الاعتداد بحكم
محكمة القاهرة الاقتصادية المشار إليه، والقضاء تصدّيًا بعدم دستورية المادة فقرة
(د) من القانون رقم 120 لسنة 1975 بشأن البنك المركزى والجهاز المصرفى، المستبدلة بالقانون
رقم 37 لسنة 1992، ثم بالقانون رقم 97 لسنة 1996؛ والمادة (29 مكرر) من القانون رقم
163 لسنة 1957 بإصدار قانون البنوك والائتمان، والمضافة بالقانون رقم 97 لسنة 1996؛
والمادتين (14/ أ و40) من قانون البنك المركزى والجهاز المصرفى والنقد الصادر بالقانون
رقم 88 لسنة 2003؛ والمادة من قانون المحاكم الاقتصادية رقم 120 لسنة 2008، وقرار
وزير العدل رقم 6928 لسنة 2008 بشأن شروط وإجراءات القيد فى جدول خبراء المحاكم الاقتصادية
بوزارة العدل وقواعد الاستعانة بهم.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرتين، طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة للمدعى
عليهم من الأول إلى السابع بصفاتهم، وبعدم قبول طلب التصدى. كما قدم البنك المركزى
المصرى، المدعى عليه الثالث عشر، مذكرة طلب فى ختامها الحكم: أصليًا: بعدم اختصاص المحكمة
الدستورية العليا بنظر الدعوى واحتياطيًا: بعدم قبولها.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أنه كان قد
نشب نزاع قضائى بين المدعى وآخرين من ناحية، والبنك المدعى عليه السادس عشر من ناحية
أخرى حول الحساب الختامى والمستحقات المالية للطرفين المتولدة عن عقد الاعتماد المؤرخ
8/ 8/ 1999 الصادر من البنك المدعى عليه لصالح المدعى وآخرين، بضمان التنازل عن عقود
إيجار محددة بذلك العقد، وبعائد اتفاقى مقداره 16%، حيث تعددت الدعاوى المقامة من الطرفين
فى هذا الشأن، وآل الأمر إلى عرض النزاع على لدائرة الأولى الاستئنافية بمحكمة القاهرة
الاقتصادية، فى الدعويين المقيدتين بجدول المحكمة برقمى 625 و626 لسنة 4 قضائية اقتصادية
القاهرة، والمقامة أولهما من البنك المدعى عليه السادس عشر ضد المدعى وآخرين، بطلب
إلزامهم بالتضامن فيما بينهم بسداد ما هو مستحق فى ذمتهم تجاهه بمناسبة عقد فتح الاعتماد
الممنوح لهم؛ والمقامة ثانيتهما من المدعى ضد البنك المدعى عليه السادس عشر، بطلب استرداد
ما دفعه بالزيادة للبنك المدعى عليه، ومقداره خمسمائة وتسعون ألفًا وثلاثمُائةٍ وأربعة
وأربعون جنيهًا والفوائد القانونية من تاريخ المطالبة، حتى تاريخ السداد، وقد أصدرت
تلك المحكمة فى الدعوى الأولى بجلسة 4/ 11/ 2013 حكمًا بإلزام المدعى عليهم على سبيل
التضامن بسداد مبلغ مقداره ثمانية ملايين ومائتان وخمسة عشر ألفًا وسبعمائة واثنا عشر
جنيهًا وستة وثمانون قرشًا للبنك المدعى، حتى 31/ 1/ 2013، بخلاف ما جد وما يستجد من
عائد اتفافى وعمولات؛ كما قضت فى الدعوى الثانية، برفضها. وإذ لم يرتض المدعى هذا الحكم
أقام أمام المحكمة ذاتها دعوى إغفال طلبات قيدت برقم الدعوى الأصلية ذاته، وقضت فيها
المحكمة بجلسة 5/ 2/ 2014 بعدم قبولها. وإذ تراءى للمدعى أن حكم الإلزام الصادر ضده
من الدائرة الاستئنافية بمحكمة القاهرة الاقتصادية جاء مجحفًا به، لارتكانه إلى تقرير
لجنة الخبراء الثلاثية التى شكلتها المحكمة لهذا الغرض، والذى حمّل المدعى بفوائد ربوية،
مركبة وتراكمية، استنادًا إلى نصوص تشريعية صدرت بعد سنة 1980، بالمخالفة لأحكام الشريعة
الإسلامية، ولحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 4/ 5/ 1985، فى القضية رقم
20 لسنة 1 قضائية دستورية؛ فقد أقام دعواه الماثلة.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قوام منازعة التنفيذ التى ناط نص المادة من قانونها بالقانون رقم 48 لسنة 1979 بهذه المحكمة الفصل فيها، أن يكون تنفيذ الحكم
القضائى لم يتم وفقًا لطبيعته، وعلى ضوء الأصل فيه، بل اعترضه عوائق تحول قانونًا –
بمضمونها أو أبعادها – دون اكتمال مداه، وتعطل تبعًا لذلك أو تقيد اتصال حلقاته وتضاممها
بما يعرقل جريان آثاره كاملة دون نقصان. ومن ثم، تكون عوائق التنفيذ القانونية هى ذاتها
موضوع منازعة التنفيذ، التى تتوخى فى غايتها النهائية إنهاء الآثار القانونية المصاحبة
لتلك العوائق أو الناشئة عنها أو المترتبة عليها، ولا يكون ذلك إلا بإسقاط مسبباتها،
وإعدام وجودها لضمان العودة بالتنفيذ إلى حالته السابقة على نشوئها. وكلما كان التنفيذ
متعلقًا بحكم صادر فى دعوى دستورية، فإن حقيقة مضمونه، ونطاق القواعد القانونية التى
احتواها، والآثار المتولدة عنها، هى التى تحدد جميعها شكل التنفيذ وتبلور صورته الإجمالية،
وتعين كذلك ما يكون لازمًا لضمان فعاليته. بيد أن تدخل المحكمة الدستورية العليا لإزاحة
عوائق التنفيذ التى تعترض أحكامها، وتنال من جريان آثارها فى مواجهة الكافة ودون تمييز،
بلوغًا للغاية المبتغاة منها، فى تأمين الحقوق للأفراد وصون حرياتهم، يفترض أن تكون
هذه العوائق – سواء بطبيعتها أو بالنظر إلى نتائجها – حائلة فعلاً دون تنفيذ أحكامها
تنفيذًا صحيحًا مكتملاً أو مقيدة لنطاقها، وأن يكون إسناد تلك الأحكام وربطها منطقيًا
بها ممكنًا، فإذا لم يكن لها بها من صلة، فإن خصومة التنفيذ لا تقوم بتلك العوائق،
بل تعتبر غريبة عنها، منافية لحقيقتها وموضوعها.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن الحجية المطلقة للأحكام الصادرة فى الدعاوى
الدستورية يقتصر نطاقها على النصوص التشريعية التى كانت مثارًا للمنازعة حول دستوريتها،
وفصلت فيها المحكمة، فصلاً حاسمًا بقضائها، أما ما لم يكن مطروحًا على المحكمة، ولم
تفصل فيه بالفصل، فلا تمتد إليه تلك الحجية. وتثبت هذه الحجية لمنطوق الحكم والأسباب
التى ترتبط بهذا المنطوق ارتباطًا وثيقًا وتكمله، لتكون معه وحدة واحدة لا تقبل الفصل
أو التجزئة.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 4/ 5/ 1985، فى القضية رقم 10 لسنة 1 قضائية
"دستورية", برفض الدعوى المقامة طعنًا على نص المادة من القانون المدنى، والذى
ينص على أنه "إذا كان محل الالتزام مبلغًا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب
وتأخر المدين فى الوفاء به، كان ملزمًا بأن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخر
فوائد قدرها أربعة فى المائة فى المسائل المدنية وخمسة فى المائة فى المسائل التجارية.
وتسرى هذه الفوائد من تاريخ المطالبة القضائية بها، إن لم يحدد الاتفاق أو العرف التجارى
تاريخًا آخر لسريانها، وهذا كله ما لم ينص القانون على غيره"؛ وقد نشر هذا الحكم فى
الجريدة الرسمية بعددها رقم 20 بتاريخ 16/ 5/ 1985؛ وكان هذا الحكم ليس له صلة، سواء
من حيث نطاقه أو مجال تطبيقه، بالحكم الصادر من الدائرة الاستئنافية الأولى بمحكمة
القاهرة الاقتصادية، بجلسة 4/ 11/ 2013، فى الدعويين رقمى 625 و626 لسنة 4 قضائية اقتصادية
القاهرة المشار إليه؛ والذى انتهى إلى إلزام المدعى وآخرين بسداد مستحقات البنك المدعى
عليه، طبقًا للاتفاق المبرم بينهم، وإلى رفض دعوى المدعى ضد البنك المدعى عليه. ومن
ثم، لا يُعد هذا الحكم عقبة فى تنفيذ حكم المحكمة الدستورية العليا المار ذكره، والأمر
الذى يتعين معه القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.
وحيث إنه عن طلب التصدى المبدى من المدعى، فإن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن مباشرة
هذه المحكمة لرخصة التصدى المقررة لها طبقًا لنص المادة من قانونها الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 رهن استيفاء الخصومة الأصلية لشرائط قبولها، واتصال بعض النصوص عرضًا
بها، وتأثير الفصل فى دستوريتها فى محصلتها النهائية. وإذ انتهت المحكمة فيما تقدم
إلى القضاء بعدم قبول هذه الدعوى، فمن ثم لا يكون لرخصة التصدى من سند يسوغ إعمالها.
وحيث إنه عن طلب وقف التنفيذ المبدى من المدعى، فإنه يعد فرعًا من أصل النزاع الذى
تدور حوله منازعة التنفيذ الماثلة؛ وإذ قضت هذه المحكمة بعدم قبول الدعوى الماثلة فإن
مباشرتها اختصاص البت فى طلب وقف التنفيذ يضحى غير ذى موضوع.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
| أمين السر | رئيس المحكمة |
