الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3338 لسنة 48 ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة- موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , وعبد المنعم أحمد عامر ،
و د. سمير عبد الملاك منصور , وأحمد منصور علي منصور
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أحمد يسرى زين العابدين مفوض الدولـة
وحضور السيد الأستاذ / خالد عثما ن محمد أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 3338 لسنة 48 ق عليا

المقام من

م.عبد العزيز جاد الحق إبراهيم البحيرى

ضد

رئيس مجلس الدولة

الإجراءات

فى يوم الخميس الموافق 31/ 1/ 2002 أودع الأستاذ / غبريال إبراهيم المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الادارية العليا عريضة الطعن طالبا فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتياديه التى لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة .
وقد تم إعلان عريضه الطعن إلى المطعون ضده على النحو الثابت بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى تقاضي المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتياديه التى لم يستنفذها أثناء خدمته أيا كانت مدتها على أساس أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وكل ملحقات وتوابع هذا الأجر مضافا إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له من هذا المقابل .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 4/ 7/ 2004 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين ، وقد أودعت هيئة قضايا الدولة مذكرتين بتاريخى 17/ 7/ 2004 , 18/ 7/ 2004 طلبت فيهما الحكم برفض الطعن وفيها قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لإعادة التشكيل والحكم آخر الجلسة ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع الايضاحات ، وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولا شكلا .
ومن حيث إن واقعات النزاع فى الطعن تخلص حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق فى أن الطاعن قد ذكر فى عريضة طعنه بأنه كان يعمل بمجلس الدولة وتدرج فى الوظائف حتى رقى إلى نائب رئيس مجلس وأحيل إلى المعاش فى 30/ 6/ 1986 لبلوغه السن المقررة قانونا وكان له رصيد أجازات لم يستنفذها طوال مدة خدمته جاوز الأربعة أشهر التى قامت جهة الإدارة بصرفها له عملا بأحكام المادة 65 من قانون العاملين المدنيين بالدوله رقم 47 لسنة 1978 ، ولماكانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 فى القضية رقم 2/ 21 ق دستوريه بعدم دستوريه الفقره الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 219 لسنة 1991 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتياديه التى لم يحصل عليها طوال مدة خدمته فيما جاوز أربعة أشهر
تابع الحكم فى الطعن رقم 3338 لسنة 48 ق علي
وعليه فإن الطاعن يستحق صرف المقابل النقدى لكامل رصيده من الإجازات السنوية التى لم يحصل عليها دون التقيد بأى مدة لذلك فإنه يقيم طعنه الماثل بغيه الحكم له بطلباته آنفة الذكر .
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أن :-
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل " .
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من الماده 65 من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 معدلا بالقانون رقم 115 لسنة 1983 التى تنطبق على حالة الطاعن لخروجه على المعاش فى 30/ 6/ 1986 تنص على أنه :-
" …………… فإذا إنتهت خدمه العامل قبل استنفاذ رصيده من الإجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لايجاوز أجر ثلاثه أشهر " .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويتدرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بإلتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة فأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الإجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الإجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الإجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8/ 22 ق دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد من الإجازات راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل . وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لارادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من إجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا – والا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما عليها أن تتحمل وحدها تبعة ذلك , ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يتدرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى فى مجال تفسير نص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48/ 1979 معدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعى يكون له أثر يمتد إلى الماضى برجعية تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة لأن القضاء بعدم دستورية نص تشريعى يكشف عما به من عوار دستورى مما يعنى زواله منذ بدء العمل به وأن كل ما أحدثه التعديل الذى أدخل على المادة المذكورة بموجب القانون رقم 168/ 1998 أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم الصادر بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها , وعلى هذا وإذ لم تحدد المحكمة الدستورية فى حكمها الصادر فى القضية رقم 8/ 22 ق 0 دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 سالف الذكر تاريخ غير رجعى لحكمها فإن هذا الحكم يكون قد أزال النص المقضى بعدم دستوريته في هذا الحكم من تاريخ بدء العمل به .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية فيم جاوز الشهور الثلاثة المنصوص عليها فى المادة
تابع الحكم فى الطعن رقم 3338 لسنة 48 ق علي
65 سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد إجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل كتعويض عن حرمانه من الإجازات .
ومن حيث إن المواد 55 , 56 , 57 من قانون مجلس الدولة رقم 47/ 1972 قد ناطت بالجمعيات العمومية للمحاكم النظر فى المسائل المتصلة بنظامها وأمورها الداخلية وتوزيع الأعمال بين أعضائها أو بين دوائرها , ونصت المادة 105 من القانون المذكور على أن " تبدأ العطلة القضائية للمحاكم كل عام من أول يولية وتنتهى فى أخر سبتمبر …." . وتنص المادة 106 من ذات القانون على أنه " تستمر المحاكم أثناء العطلة القضائية فى نظر الدعاوىالتأديبية والمستعجل من القضايا ….وتنظم الجمعية العمومية لكل محكمة العمل أثناء العطلة القضائية فتعين عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها ويصدر بذلك قرار من رئيس المجلس " . وتنص المادة 107 من القانون المشار إليه على أنه " لا يرخص لأعضاء المحاكم فى إجازات غير العطلة القضائية إلا لمن قام منهم بالعمل خلالها وكانت حاجة العمل تسمح بذلك". وتنص المادة 109 من القانون سالف الذكر على أنه " ……… وتحدد مواعيد الإجازة المنسوبة حسب مقتضيات العمل وظروفه ولا يجوز تقصيرها أو تأجيلها أو قطعها أو إلغاؤها إلا – لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل " .
ومن حيث إنه وإن كان المشرع قد نص على أن تبدأ العطلة القضائية كل عام من أول يولية وتنتهى فى أخر سبتمبر , ولم يجز لأعضاء المحاكم الحصول على إجازة فى غير العطلة القضائية وبشرط أن تسمح حالة العمل بذلك إلا أن المشرع من ناحية أخرى أوجب صراحة على المحكمة الاستمرار فى نظر بعض الدعاوى كالدعاوى التأديبية والمستعجلة , كما أوكل إلى الجمعيات العمومية للمحاكم تنظيم العمل سواء خلال العطلة القضائية أو خلال فترات العمل من ناحية تحديد عدد الجلسات وأيام انعقادها ومن يقوم من الأعضاء بالعمل فيها بما يجعل من رغبة العضو فى استئداء إجازاته السنوية أمر مرهونا دائما بالنظام الذى قررته الجمعية العمومية للمحكمة فى شأن انعقاد جلسات الدوائر المختلفة باعتبار أن العمل القضائى عمل جماعى بطبيعته وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك أدائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفص فى المنازعات ، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو مجلس الدولة على إجازاته السنوية أو حصوله عليها مرتبط دائما بالتنظيم الذى أسنته الجهات القائمة على أداء هذا المرفق الحيوى وبتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو مجلس الدولة على إجازاته المقررة قانونا يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل على أن عدم قيام الطاعن بإجازاته الاعتيادية المطالب بصرف المقابل عنها كان لمقتضيات صالح العمل أو أنه تقدم بطلب الإجازة ورفضت جهة الإدارة طلبه وألزمته بالاستمرار فى العمل إثباتا لأن عدم حصوله على إجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل .
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم فإنه يتعين الحكم بأحقية الطاعن فى مقابل رصيد إجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل مع مراعاة خصم مقابل مدد الإجازات التىصرفت له وكذلك مدد الإجازات عن فترات الإعارة والإجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها بمجلس الدولة فضلا عن الإجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدى ( جلسات الصيف ) .
ومن حيث إنه عن تحديد الأجر الذى يحسب على أساسه التعويض النقدي عن رصيد الإجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل فإن المشرع قد حدد الأساس الذى يحسب بناء عليه التعويض النقدى عن رصيد الإجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بسبب راجع إلى ظروف العمل بأنه الأجر الأساسي الذى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا ويتعين الأخذ به .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بأحقية الطاعن فىتقاضى المقابل النقدى لرصيد إجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ماسبق صرفه له فى هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق 1425هجرية 19/ 12/ 2004 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات