المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 3272 لسنة 50 ق .ع
بسم الله الرحمن الرحيم
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة- موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر
،
د. سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور محمد علي .
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / ايهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 3272 لسنة 50 ق .عالمقام من
فايز عبد الله أحمد محمدضد
1) رئيس الجمهورية2) وزير العدل
3) رئيس مجلس الدولة "بصفاتهم"
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 6/ 1/ 2004 أودع الأستاذ / حسن على محمود ( المحامى ) بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طالبا فى ختامه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع : أصليا 1) إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 192 لسنة 2003 فيما تضمنه من عدم تنفيذ الحكم رقم 6084 لسنة 45ق تنفيذا كاملا من حيث رد أقدمية الطاعن الى أقدمية زملائه المعينين بالقرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 بحيث يلى العضو/ السيد أبوالعينين المتولى الدسوقى وسابقا على العضو / لطفى محمد لطفى منصور والذين يشغلون حاليا درجة نائب بمجلس الدولة .2) إلزام الجهة الإدارية بأداء الفارق النقدى بين المخصص المالى لدرجة مندوب مساعد التى تم تعيين الطاعن عليها بالقرار رقم 192 لسنة 2003 وبين المخصص المالى لدرجة نائب بمجلس الدولة وذلك ابتداء من 27/ 7/ 2003 وهو تاريخ استلام الطاعن للعمل بمجلس الدولة حتى تاريخ رد أقدميته مع ما يترتب على ذلك من آثار .
واحتياطيا : رد أقدمية الطاعن الى تاريخ صدور الحكم فى الدعوى رقم 6084 لسنة 45 ق بتاريخ 28/ 9/ 2002 بحيث تحتسب أقدميته منذ ذلك التاريخ ويكون بذلك سابقا على المائتى عضو الذين ثم تعيينهم مندوبين مساعدين فى 22/ 2/ 2003 وهى الفترة بين صدور الحكم 6084 لسنة 45ق وبين تنفيذ الحكم واستلام العمل فى 27/ 7/ 2003 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وتم إعلان تقرير الطعن الى المطعون ضدهم على الوجه المقرر قانونا .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بإرجاع أقدمية الطاعن فى وظيفة مندوب مساعد الى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وجرى نظره أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 3/ 10/ 2004 إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
تابع الطعن رقم 3272 لسنة 50 ق .ع
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن حصل على ليسانس الحقوق عام 1993 بتقدير ( جيد) وعلى دبلومى القانون العام والقانون الادارى عامى 96، 1997 ، وتقدم للتعيين بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة ضمن خريجى كليات الحقوق من دفعات عام 93 ، 94 ، 1995 ، التكميلية التى أعلن عنها مجلس الدولة الا أنه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 87 فى 19/ 3/ 1998 متضمنا تعيين بعض زملائه ممن هم دونه بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع تخطيه دون حق ومن ثم أقام طعنه رقم 6084 لسنة 45ق.عليا أمام المحكمة الإدارية العليا والتى قضت فيه بجلسة 28/ 9/ 2002 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 87 لسنة 1998 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار .
وتنفيذا لهذا الحكم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 192 لسنة 2003 متضمنا تعيين الطاعن بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة دون تنفيذ الحكم تنفيذا كاملا ومن ثم تقدم الطاعن بتاريخ 14/ 9/ 2003 الى المستشار/ رئيس مجلس الدولة التمس فيه رد أقدميته بهذه الوظيفة الى أقدمية زملائه المعينين بالقرار رقم 87 لسنة 1998 الملغى بحكم المحكمة الإدارية العليا سالف الذكر ، إلا أنه لم يجب الى طلبه مما حدا به الى إقامة طعنه الماثل طالبا الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
ومن حيث إن المسلم به أن الأحكام الصادرة بالإلغاء تكون حجة على الكافة ، وتلك نتيجة لا معدى عنها إدراكا للطبيعة العينية لدعوى الإلغاء حيث تكون الدعوى مخاصمة للقرار الإدارى فى ذاته ، فإذا حكم بالإلغاء فإن جهة الإدارة تلتزم بتنفيذ الحكم دون أن يكون لها أن تمتنع عن التنفيذ أو تتقاعس عنه على أى وجه نزولا على حجية الأحكام والتزاما بسياده القانون ، وأن حكم الإلغاء يحقق بذاته إعدام الأثر المباشر للقرار منذ تقريره دون أن يتوقف ذلك على تدخل جهة الإدارة ، بيد أنه جرى الأمر على أن تصدر جهة الإدارة قرارا كإجراء تنفيذى بحت لإزالة القرار الملغى تنفيذا للحكم وقياما بواجبها الذى تفرضه عليها الصيغة التنفيذية التى تزيل بها الأحكام القضائية ، وهذا القرار لا يعدو أن يكون تأكيدا للأثر القانونى الذى تحقق سلفا بمقتضى حكم الإلغاء ولا يضيف جديدا فى هذا المجال فهو محض تأكيد لما تضمنه الحكم باعتبار أن المحكوم له إنما يستمد حقه من ذات الحكم الحائز لقوة الشئ المحكوم فيه لا من القرار الصادر تنفيذا له ولا تملك الجهة الإدارية سلطة تقديرية فى صدوره وانما تلتزم فيه بمنطوق الحكم ، وتقتصر فائدة هذا القرار على نقل مضمون حكم الإلغاء من نطاق القضاء الى المجال الإدارى ليتسنى العلم به من قبل الكافة ومن يعنيهم القرار المقضى بإلغائه ومن ثم فلا مناص والأمر كذلك من القول بأن الأحكام الصادرة بالإلغاء انما تكون نافذة بمجرد صدورها .
ومن حيث إن المقرر أن مقتضى الحكم الصادر بإلغاء القرار المطعون فيه هو إعدام القرار ومحو آثاره من وقت صدوره فى الخصوص وبالمدى الذى حدده الحكم ، فإذا قضى الحكم بإلغاء القرار إلغاءً مجرداً ترتب على ذلك اعتباره كأنه لم يصدر واستعادت الجهة الإدارية سلطتها فى إصدار قرار بعد تنقيته من أوجه العوار التى شابت القرار المقضى بإلغائه ، أما الإلغاء النسبى أو الجزئى حيث يكون القرار بطبيعته قابلا للتجزئة وكان فى جزء منه معيباً فيوجه الطعن فى هذه الحالة الى الجزء المعيب من القرار دون غيره ، ويظل القرار قائما إلا ما قضي بإلغائه منه فتمحى آثاره بالنسبة للطاعن وحده من وقت صدوره وهو ما يكشف عن دور دعوى الإلغاء كأداة لحماية الحقوق الشخصية .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وإذ كان الثابت بالأوراق أن هذه المحكمة قد قضت بجلسة 28/ 9/ 2002 ( بهيئة مغايرة) فى الطعن رقم 6084 لسنة 45ق . عليا بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 87 لسنة 1998 فيما تضمنه من تخطى الطاعن فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار فإن مؤدى ذلك اعتبار الطاعن معينا فى هذه الوظيفة اعتبارا من تاريخ صدور القرار المقضى بإلغائه وهو القرار رقم 87 لسنة 1998 كأثر حتمى لاعدام هذا القرار ومحو آثاره من وقت صدوره بالنسبة لتخطيه الطاعن فى التعيين فى هذه الوظيفة ، وإذ أصدرت جهة الإدارة القرار رقم 192 لسنة 2003 بتعيين الطاعن فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة تنفيذا للحكم الصادر لصالحه دون إرجاع أقدميته فى هذه الوظيفة الى تاريخ صدور القرار المطعون فيه فإن جهة الإدارة والحال هذه لا تكون قد أوفت بالتزامها القانونى بتنفيذها الحكم الصادر لصالح الطاعن تنفيذا كاملا الأمر الذى يتعين معه القضاء برد أقدمية
تابع الطعن رقم 3272 لسنة 50 ق .ع
الطاعن فى وظيفة مندوب مساعد الى تاريخ صدور القرار الجمهورى رقم 87 لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن وضعه فى ترتيب أقدمية زملائه المعينين بالقرار المقضى بإلغائه والذين يشغلون حاليا وظيفة نائب فإن حقيقة هذا الطلب بحسب تكييفه القانونى الصحيح يتمحض طلبا للترقية لوظيفة نائب كأثر لإلغاء قرار تخطيه فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد .
ومن حيث إنه بات مسلما أن إلغاء قرار التخطى فى التعيين لا يترتب عليه حتماً وبطريقة تلقايئة الترقية الى الدرجات التالية وإن كان من شأنه فتح باب الطعن على قرارات الترقية اللاحقة على القرار المقضى بإلغائه فى المواعيد المقررة قانونا ، ذلك أن الترقية الى الوظائف الأعلى تتم بقرار إدارى تترخص فيه الجهة الإدارية بسلطة تقديرية فى إحداث مركز قانونى جديد لا يستمده الطاعن من الحكم مباشرة بل يستمده من مدى ملائمة ترقيته الى الوظيفة الأعلى إذا توافرت شروطها ، وهو ما يقتضى تدخل الإدارة لإحداث هذا الأثر تحت رقابة القضاء .
وبناء على ما تقدم يكون طلب الطاعن ترقيته الى وظيفة نائب وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية لا يظاهره سند من حكم إلغاء قرار تخطيه فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد ويتعين من ثم القضاء برفض هذا الطلب وإن كان ذلك لا يحول دون مطالبته بالتعويض عما يكون قد أصابه من أضرار جراء تخطيه فى التعيين فى ضوء الأحكام المقررة قانونا فى هذا الخصوص .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإرجاع أقدمية الطاعن فى وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة إلى 16/ 3/ 1998 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 87 لسنة 1998 مع ما يترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 20 من ذو الحجة سنة 1426 هـ والموافق 30/ 1/ 2005 م بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
