الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر ،
/ د. سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور علي منصور.
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / احمد عيسوي زين العابدين مفوض الدولة
وحضور السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 3224 لسنة 50 ق . عليا

المقام من

مصطفى محمود مصطفى سحيم

ضد

1- وزير العدل
2- رئيس هيئة النيابة الادارية

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 5/ 1/ 2004 أودع الأستاذ / يسري عبد الوهاب المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليه بسبب مقتضيات العمل البالغة 189 محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا اليه العلاوات الخاصة .
وقد تم إعلان عريضة الطعن الى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع ما يترتب على ذلك من آثار مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له .
وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 16/ 1/ 2005 وفيها قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في خلال ثلاثة أسابيع وبتاريخ 6/ 4/ 2005 أودعت الجهة الإدارية المطعون ضدها حافظة مستندات وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
من حيث إن واقعات الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة طعنه بأنه كان يعمل بهيئة النيابة الإدارية وتدرج في الوظائف بها حتى شغل وظيفة نائب رئيس الهيئة وأحيل الى المعاش في 20/ 3/ 2001 ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل إلا عن أربعة اشهر فقط ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2/ 21 ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة ، فإنه بصدور هذا الحكم يحق للطاعن المطالبة بالمقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية البالغة 189 يوما محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا اليه العلاوات الخاصة .
تابع الطعن رقم 3224 لسنة 50 ق . عليا
ومن حيث ان المادة من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل.."
وتنص المادة الأولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على ان " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 النص الآتي :
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب او رسوم "
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة على ان " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم "
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الاجازاة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل ان تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره ان يتسامح فيها .
وقد جعل المشرع الحق فى الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على إجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8 لسنة 22 قضائية دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا الى جهة العمل او لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون ان يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام ان يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو ان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يودى الى زواله وفقده قوة نفاده منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية .
تابع الطعن رقم 3224 لسنة 50 ق . عليا
فلا يغير من إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا : تحويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانيا : تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبى .
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل ان المشرع غاير فى الحكم بين النص الضربيى المقضى بعدم دستوريته بتقرير اثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها وهو ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 فى القضية رقم 154 لسنه 21 ق دستورية بقولها ان مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها فى المادة سالفة البيان فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد اجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات .
ومن حيث انه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة مورث الطاعنين قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات الحصول على اجازات لم يبت فيها او رفضت أو مما يفيد ان عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على مورث الطاعنين وذلك إثباتا لأن عدم حصول مورثهم على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى الى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العمل وجهة الإدارة التى لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها اجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطالب العامل بإجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث إن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل فى المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي او خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو فى استئداء أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر العمل فى المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازته السنوية او حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعية خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما الى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
تابع الطعن رقم 3224 لسنة 50 ق . عليا
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق ان مورث الطاعنين كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التى قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ، ولم يثبت أن عدم منح مورث الطاعنين الأجازات الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته والتى جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعا الى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذى يتعين معه الحكم بأحقية الطاعنين فى مقابل رصيد الأجازات الاعتياديــة لمورثهم التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل مضافا اليه العلاوات الخاصة باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذى يحسب بناء عليه التعويض او المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بأن الأجر الأساسي مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة قضايا الدولة فضلا عن الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدى ( جلسات الصيف ) .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره أساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 14 من ربيع ثاني لسنة 1426 هجرية وذلك الموافق 22/ 5/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات