الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الاستاذ المستشار/ عادل محمود ذكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي ابوزيد
و / عبدالمنعم احمد عامر
و / د. سمير عبدالملاك منصور
/ أحمد منصور محمد علي
" نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الاستاذ المستشار / ايهاب السعدني مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان أمين السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 2182 لسنة 47ق.عليا

المقام من

أ . د/ رئيس جامعة حلوان

ضد

السيد / محمود همام عبداللطيف
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري – الدائرة الاولي بجلسة 26/ 9/ 2000 في الدعوي رقم 692 لسنة 53 ق

الإجراءات

أنه في يوم 14/ 11/ 2000 أودعت الاستاذة / زينب محمد عبدالمجيد المحامي بصفتها وكيلا عن السيد أ . د رئيس جامعة حلوان قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2182 لسنة 47ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الاداري – الدائرة الاولي بجلسة 26/ 9/ 2000 في الدعوي رقم 692 لسنة 53 ق القاضي "بقبول الدعوي شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في أن يسترد من الجامعة المدعي عليها مبلغ الفين واربعمائة واثنين وثلاثين دولارا امريكيا والزام الجامعة المصروفات" .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوي مع الزام المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين .
وقد تم اعلان تقرير الطعن علي الوجه المقرر قانونا .
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات .
وقد نظر هذا الطعن امام هذه المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر جلساتها بعد احالته اليها من دائرة فحص الطعون ، وقررت المحكمة بجلسة 5/ 10/ 2004اصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة علي اسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع الايضاحات والمداولة .
من حيث أن الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الاوراق – في أنه بتاريخ 24/ 10/ 1998 اقام المطعون ضده الدعوي رقم 692 لسنة 53 ق أمام محكمة القضاء الاداري – الدائرة الاولي طالبا في ختامها الحكم باسترداد مبلغ 2432 دولارا امريكيا التي دفعها الي الجامعة لتجديد اعارته . وبيانا لدعواه قال المطعون ضده أنه يعمل استاذا بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان وقد أعير للعمل بالخارج وبعد انتهاء العام الرابع لاعارته ، وطلبت الجهة المعيرة تجديد اعارته لمدة اخري الا أنه فؤجيء بأن جامعة حلوان تشترط لتجديد الاعارة دفع مبلغ 2432 دولارا امريكيا حتي يتم تجديد اعارته وهو مايخالف القانون باعتباره نوعا من الاتاوة وطلب الطاعن في ختام دعواه طلباته سالفة البيان .
تابع الطعن رقم 2182/ 47ق.عليا.
وبجلسة 26/ 9/ 2000 صدر حكم محكمة القضاء الاداري المطعون فيه قاضيا في منطوقه "بقبول الدعوي شكلا وفي الموضوع بأحقية المدعي في أن يسترد من الجامعة المدعي عليها مبلغ الفين واربعمائة واثنين وثلاثين دولارا امريكيا والزام الجامعة المصروفات" .
واقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادة 85 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 علي أن مجلس جامعة حلوان بجلسته رقم 136 بتاريخ 14/ 2/ 1990 قرر قواعد الاعارات والاجازات الخاصة بدون مرتب ، وتضمنت تلك القواعد أن مدة الاعارة اربع سنوات ويجوز تجديدها لعام خامس أوعام سادس اذا كانت نسبة المعارين وهي 40 % تسمح والا تحجب الاعارة عن عضو آخر جديد بالقسم ، ويشترط أن يسدد طالب التجديد للجامعة تبرعا بالدولار الامريكي يعادل مرتب شهر بالنسبة للعام الخامس ، ومرتب شهرين بالنسبة للعام السادس من المرتب الذي يتقاضاه شهريا بجهة اعارته وذلك قبل الموافقة علي الاعارة علي أن تودع حصيلة هذه التبرعات في أحد حسابات النقد الاجنبي الذي يحدده رئيس الجامعة وتخصص حصيلتها للمساهمة في علاج اعضاء هيئة التدريس . وقد خلا قانون تنظيم الجامعات من نص يلزم راغبي تجديد الاعارة باداء اية مبالغ مالية تحت أي مسمي نظير الموافقة علي هذا التجديد علي نحو ما ابتدعه مجلس الجامعة في قراره المشار اليه ، الامر الذي يتضمن تعديلا للقانون باضافة شرط لتجديد الاعارة لم يرد فيه بغير الاداة القانونية التي حددها المشرع ، ذلك أن الموافقة علي الاعارة وتجديدها مشروط بعدم الاخلال بحسن سير العمل في الكلية اوالمعهد ، فضلا عن مجافاة قرار مجلس الجامعة للصالح العام باخضاع تجديد الاعارة لمعايير مادية ومساومات مالية ايا كان الغرض منها ويتنافي مع طبيعة التبرع ذاته وهو مايجب تنزيه المشرع عنه ، وبذلك يكون قرار مجلس الجامعة قد صدر بالمخالفة للقانون وهو ماحدا بمجلس جامعة حلوان الي اصدار قراره بالغاء العمل بالقرار رقم 136 بتاريخ 14/ 2/ 1990 اعتبارا من العام الجامعي 98/ 1999 .
وأضافت المحكمة أن الثابت من الاوراق أن المطعون ضده قد سدد لحساب الجامعة 2432 دولارا امريكيا بتاريخ 23/ 6/ 1996 نظير الموافقة علي تجديد اعارته دون أن تنصرف نيته الي التبرع بهذا المبلغ للجامعة وانما اكره عليه خضوعا وامتثالا للشروط غير المشروعة الواردة بقرار مجلس الجامعة بجلسته رقم 136 بتاريخ 14/ 2/ 1990 المشار اليه علي نحو ما سلف بيانه الامر الذي يتعين معه القضاء باحقية المطعون ضده في استرداد المبلغ المذكور .
ومن حيث ان مبني الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والاخلال بحق الدفاع لاسباب حاصلها أن للجامعة ان تضع ماتشاء من شروط لتنظيم الاعارات شريطة أن تبتغي الصالح العام وان تطبق علي الجميع بدون تمييز ، الي جانب ان هذا تبرع تلقائي من المستفيد بها ، وان ما اشار اليه الحكم من ان قبول الجامعة للتبرع للموافقة علي تجديد اعارته دون ان تنصرف نيته الي التبرع بهذا المبلغ للجامعة وانما اكره عليه يعد قصورا في التسبيب واخلالا بدفاع الجامعة .
وأضافت الجامعة في مذكرة دفاعها ان المبلغ الذي يدفعه عضو هيئة التدريس ليس مقابل حق مطلق وانما نظير منحة اوفرصة تسمح بها الجامعة وتقدمها اليها فهناك مقابل لهذا العطاء من عضو هيئة التدريس واذا كان يتبرع بمبلغ من المال فقد حصل بلا شك علي اضعافه بما اتاحته له الجامعة من فرصة تجديد الاعارة . كما ان عضو هيئة التدريس يقدم هذا المبلغ طواعية ودون ما الزام عليه في ذلك وحقه في الاعارة مكفول لمدة اربع سنوات طبقا للقانون بدون أي قيود اوتبرعات ولكن اذا اراد المزيد فعليه ان يساهم اجتماعيا في نفقة علاج زملائه من اعضاء هيئة التدريس العاملين معه في الجامعة والذين تحملوا عنه عبء العمل بالجامعة وسد الفراغ الذي احدثه باعارته ، وان مبلغ التبرع له هدف اجتماعي يسمو فوق كل الاعتبارات وهو مساعدة من يتعرض للمرض من أعضاء هيئة التدريس ، وان مبدأ التبرع منصوص عليه في المادة 22 من قانون تنظيم الجامعات وان لمجلس الجامعة ان يقبل التبرعات من الخارج اومن بين اعضاء هيئة التدريس العاملين بالجامعة.
ومن حيث أن البين من مطالعة احكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 أنه قد نظم احكام الاعارة ، والتبرعات ، وعلاج اعضاء هيئة التدريس فنصت المادة " 85" من هذا القانون المعدلة بالقانونين 18 لسنة 1981 و 142 لسنة 1994 علي أنه " مع مراعاة عدم الاخلال بحسن سير العمل في القسم وفي الكلية اوالمعهد يجوز اعارة اعضاء هيئة التدريس لجامعة اجنبية اومعهد علمي … متي كانت المهمة في مستوي الوظيفة التي يشغلونها في الجامعة .
وتكون الاعارة بقرار من رئيس الجامعة بعد اخذ راي مجلس الكلية اوالمعهد المختص .
وتتقرر الاعارة لمدة سنتين قابلة للتجديد مرة واحدة بقرار من رئيس الجامعة المختص ، ويجوز لمجلس الجامعة تجديد الاعارة لمدة اخري .
تابع الطعن رقم 2182/ 47ق.عليا.
ويجوز لرئيس مجلس الوزراء في الحالات التي تقتضيها مصلحة قومية تجديدها مرة اخري فاكثر ، بناء علي عرض الوزير المختص بالتعليم العالي …"
وتنص المادة " 90" علي أنه " لايجوز الترخيص في اعارة عضو هيئة التدريس أو .. قبل انقضاء مدة مماثلة للمدة التي سبق ان قضاها العضو في اعارة ………ولايجوز الترخيص في الاعارة قبل انقضاء ثلاث سنوات علي بدء خدمة المرخص له في هيئة التدريس ."
وتنص المادة " 91" علي أنه " في جميع الاحوال لايجوز ان يزيد مجموع مدد الاعارات والمهمات العلمية واجازات التفرغ العلمي … علي عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس".
ونصت المادة "94" في فقرتها الاخيرة علي أن " وتكفل الدولة علي نفقتها علاج اعضاء هيئة التدريس الذي يصابون بالمرض بسبب العمل ووفقا لما تبينه اللائحة التنفيذية ."
ونصت المادة"61" من اللائحة التنفيذية لهذا القانون علي أنه "استثناء من احكام القرارات واللوائح الصادرة في شأن علاج العاملين , يكون علاج اعضاء هيئة التدريس الذين يصابون بالمرض بسبب او بمناسبة العمل على نفقة الجامعة بقرار من مجلس الجامعة اذا كان يمكن علاجهم داخل الجمهورية ، وبقرار من المجلس الاعلي للجامعات اذا كان مرضهم يجتاج الي العلاج في الخارج ، ويتولي فحصهم وتحديد مايلزم من علاج لجنة طبية يشكلها مجلس الجامعة من اساتذة كلية الطب" .
وتنص المادة " 7" من القانون المشار اليه علي أن " الجامعات هيئة عامة ذات طابع علمي وثقافي ولكل منها شخصية اعتبارية ، ولها أن تقبل مايوجه اليها من تبرعات لاتتعارض مع الغرض الاصلي الذي انشئت له الجامعة " .
وتنص المادة" 23 "علي أن " يختص مجلس الجامعة في النظر فى المسائل الاتية ……………ثانيا : المسائل التنفيذية … – 23 – قبول التبرعات في حدود ماتنص عليه المادة السابقة .."
ومن حيث أن مفاد النصوص المتقدمة ان المشرع وضع ضوابط اعارة عضو هيئة التدريس سواء من حيث الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح للاعارة ، والجهة المعار منها واليها ، ومدة الاعارة وتجديدها ، فاشترط فيمن يرشح للاعارة ان يكون عضوا بهيئة التدريس " استاذ – استاذ مساعد – مدرس " وان يكون قد امضي ثلاث سنوات في عضوية هيئة التدريس وان تكون المهمة المعار اليها في مستوي وظيفته بالجامعة وفي تخصصه كما أوجب الا يترتب علي الاعارة الاخلال بحسن سير العمل في القسم والكلية المعار منها العضو ، وان تكون الجهة المعار اليها جامعة اجنبية اومعهد علمي اجنبي في مستوي الكليات او أن تكون احدي وزارات الحكومة ومصالحها اوالهيئات العامة والمؤسسات العامة والدولية ، اوبجهة غير حكومية ، وحدد مدة الاعارة بسنتين تجدد بقرار من رئيس الجامعة لمدة اخري ، وخول مجلس الجامعة تجديد الاعارة لمدة اخري ، كما ناط برئيس مجلس الوزراء تقدير المصلحة القومية التي بمقتضاها يكون لرئيس مجلس الوزراء تجديد الاعارة لمدة اخري ، علي الا يزيد مجموع مدد الاعارات علي عشر سنوات طوال مدة خدمة عضو هيئة التدريس بما في ذلك المهمات العلمية واجازات التفرغ العلمي ، وعدم الترخيص في اعارة جديدة قبل انقضاء مدة مماثلة للمدة التي سبق ان قضاها العضو في اعارته السابقة .
ولاريب في أنه اذا جاز لمجلس الجامعة تنظيم قواعد الاعارات فانه يتقيد بما سنه المشرع في القانون من ضوابط دون خروج عليها اواستحداث قيود علي الاعارة لم يرد بها نص في القانون او لائحته التنفيذية وأن تكون تلك القواعد المضافة محققة للغاية التي يتعين أن تتغياها الادارة فى ادارة المرفق القوامة وهي حسن سير العمل بالمرفق تحقيقا للصالح العام .
والا كانت هذه الضوابط فاقدة لسند مشروعيتها خليقة بالغائها ، وبناء عليه فان تنظيم حالات عدم الاخلال بحسن سير العمل بالقسم او الكلية باشتراط وجود نسبة معينة من أعضاء هيئة التدريس انما هو أمر في حدود ماتطلبه القانون للاعارة ، اما تعليق تجديد الاعاره علي تقديم عضو هيئة التدريس تبرعا لصندوق علاج أعضاء هيئة التدريس فهو امر منبت الصلة بضوابط الاعارة يستعصي علي اعتباره تنظيما لها ،ويرقي الي مستوي فرض رسوم بغير الاداة المقررة قانونا علي طالب خدمة التجديد بحيث يجعل مآل طلبه الرفض أن لم يدفع المبلغ المحدد في القواعد التي أستنها مجلس الجامعة ويجعل ارادة الجامعة في قبول طلب التجديد من عدمه صفقة بخسة رهينة لمن يدفع الثمن فلو كان الامر تبرعا لابمحض اختيار عضو هيئة التدريس لما علقت الجامعة تجديد الاعارة علي سداد مبلغ التبرع ولتركت تحديد المبلغ المتبرع به ومقداره وعملة الوفاء به للمتبرع وليس لمجلس الجامعة ، وبذلك يخرج الامر عن كونه تبرعا ويدخله في دائرة الرسوم التي لايجوز فرضها الا في بناء علي القانون ، ولاينال من ذلك القول بأن مجلس الجامعة هو السلطة المنوطة به قبول التبرعات ، وهو يدرج هذه التبرعات ضمن موارد صندوق علاج اعضاء هيئة التدريس ، فقد تكفل المشرع بعلاج اعضاء هيئة التدريس علي نفقة الدولة علي النحو الذي فصلته المادتان 94 ، 61 المشار اليهما ، كما أن قبول التبرعات أمر يختلف عن فرض مبالغ جبرا
تابع الطعن رقم 2182/ 47ق.عليا.
علي طالب تجديد الاعارة بما يجاوز اربع سنوات وهو استثناء يبتغي أن تراعي فيها ضرورات المصلحة العامة وليست المبالغ التي يمكن تحصيلها من طالب التجديد .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر حين قضي بأحقية عضو هيئة التدريس في استرداد مادفعه من مبالغ بالدولار لقاء تجديد اعارته ، فانه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ، ويكون الطعن عليه غير قائم علي سند من القانون خليقا بالرفض .
ومن حيث ان من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة 184 من قانون المرافعات المدنية والتجارية .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجامعة المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلى علنا يوم من شهر ذى القعدة سنة 1426هجريا،الموافق26/ 12/ 2004م.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات