الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , وعبد المنعم أحمد عامر
و د . سمير عبد الملاك منصور , و أحمد منصور محمد علي
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب السعدني مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطلب رقم 2041 لسنة 49 ق0عليا

المقام من

أسامه عبد الله أحمد محمد

ضد

1- وزير العدل 2- رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 17/ 12/ 2002 أودع الأستاذ إبراهيم علي حسن المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا فيها الحكم أصليا بقبول الطعن شكلا وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار قبول استقالته وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وبصفة احتياطية وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بامتناع المطعون ضده الثاني عن قبول طلب العدول عن الاستقالة المقدم من الطاعن بتاريخ 20/ 8/ 2002 وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار وإلزام المطعون ضدهما المصروفات .
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوض الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بعدم قبول الطلب الأول شكلا وبصفه احتياطية بقبول الطلب شكلا ورفضه موضوعا .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/ 1/ 2005 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات في خلال أسبوعين ، وبتاريخ 12/ 2/ 2005 قدم الطاعن مذكرة ختامية بدفاعه وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن حقيقة ما يهدف إليه الطاعن في طعنه الماثل سواء في طلباته الأصلية أو الاحتياطية هو إصدار الحكم بإلغاء القرار رقم 3655 لسنة 2002 الصادر بقبول استقالته وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 25/ 7/ 2002 وبتاريخ 20/ 8/ 2002 تقدم الطاعن بطلب إلى المطعون ضده الثاني يعدل فيه عن الاستقالة مما يعني أنه يطلب سحب قرار قبول استقالته المطعون فيه وعلى هذا فإن طلبه يعد تظلماً بقطع المواعيد وإذا لم يرد على تظلمه خلال الستين يوما التالية على تقديم هذا الطلب فإنه في يوم 21/ 10/ 2002 يقوم قرار ضمني برفض تظلمه يحق للطاعن أن يطعن عليه خلال الستين يوما التالية على تاريخ قيام هذا القرار وإذ أقام الطاعن طعنه الماثل في 17/ 12/ 2002 فإن طعنه يكون قد أقيم في خلال المواعيد المقررة قانونا وإذ استوفى سائر أوضاعة الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن الماثل تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن قد عين بهيئة قضايا الدولة في وظيفة مندوب مساعد بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم 198 لسنة 1993 وتدرج في الوظائف حتى شغل وظيفة نائب وبتاريخ 22/ 7/ 2002 استدعاه المطعون ضده الثاني إلى مكتبه وأحاطه علما ببعض الأمور المنسوبة إليه توجب عليه الاستقالة وخيره بين تقديم الاستقالة أو الإحالة إلى مجلس التأديب لفصله من الخدمة ، ومن هول
تابع الحكم في الطلب رقم 2041 لسنة 49 ق0علي
الصدمة على الطاعن وإصرار المطعون ضده انهارت إرادة الطاعن أمام هذا الإجبار والإكراه فتقدم بطلب استقالة وقد علم الطاعن أن وزير العدل أصدر قراره المطعون فيه بقبول استقالته وبتاريخ 20/ 8/ 2002 وعندما تبين للطاعن عدم سلامة ما وجه إليه تقدم بطلب للمطعون ضده الثاني للعدول عن الاستقالة إلا أنه لم يتلق ردا على طلبه هذا حتى انقضت ستون يوما على تقديمه لهذا الطلب مما يعد بمثابة رفض لهذا الطلب .
وقد نعى الطاعن على قرار قبول استقالته المطعون فيه بأنه صدر بالمخالفة لأحكام القانون لأن تقدمه بطلب الاستقالة كان بناء على إكراه مادي وأدبي مارسه المطعون ضده الثاني عليه مما دفعه إلى تقديم طلب الاستقالة وبذلك تكون استقالته التي تقدم بها غير قائمة على رضاء صحيح منه مما يفسدها ويفسد القرار الطعين الصادر بقبولها.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن طلب الاستقالة هو ركن السبب في القرار الإداري الصادر بقبولها وأنه يلزم لصحة هذا القرار أن يكون الطلب قائما لحين صدور القرار مستوفيا شروط صحته الشكلية والموضوعية ومنها أن طلب الاستقالة باعتباره مظهرا من مظاهر إرادة الموظف اعتزال الخدمة يجب أن يصدر برضاء صحيح ومن ثم يفسده كل ما يفسد الرضا من عيوب وأهمها الإكراه إن توافر ت عناصره بأن يقدم الموظف الطلب تحت سلطان رهبة تبعثها الإدارة في نفسه دون حق أو أن تقوم هذه الرهبة على أساس بأن تكون ظروف الحال تصور له خطر جسيما محدقا يهدده هو أو غيره في النفس أو الجسم أو الشرف أو المال على أن يراعى في تقدير هذا الإكراه جنس من واقع عليه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامته والمرجع في هذا التقدير إلى القضاء في حدود رقابته على القرارات الإدارية ووزنها بميزان المشروعية بحسبان أن الإكراه يؤثر في صحة القرار الإداري بقبول الاستقالة في هذه الحالة .
ومن حيث إنه وعلى هدي ما تقدم وكان قرار وزير العدل رقم 3655 لسنة 2002 المطعون فيه الصادر بقبول استقالة الطاعن قد استند إلى طلبه المكتوب المؤرخ 22/ 7/ 2002 بقبول استقالته فإن هذا القرار يكون قد قام على سببه الذي يبرره وينتج أثره في إنهاء خدمة الطاعن طالما لم يقم دليل بالأوراق أنه قدم هذا الطلب تحت تأثير إكراه من الجهة الإدارية بوسائل مادية أو معنوية مما يفسد الإرادة ويترتب عليه بطلان القرار الطعين الصادر بقبول الاستقالة ولا يعد إكراها ما يدعيه الطاعن من أن المطعون ضده الثاني أحضره إلى مكتبه وأحاطه علما بما يثار حوله وخيره بين الاستقالة والإحالة لمجلس التأديب مما دفعه إلى تقديم طلب الاستقالة ذلك لأن هذا الذي يدعيه الطاعن لا يعدم إرادة الطاعن وإنما له بفرض صحة ما يدعيه وهو عضو هيئة قضائية على فهم كامل بحقوقه التي كفلها له القانون أن يختار بإرادته الحرة بين البقاء في الخدمة ومواجهة إجراءات التحقيق والتي تكفل له حق الدفاع عن نفسه لإظهار براءته وتطهير ما ران على ثوبه من شوائب قد تسئ إلى سمعته وسمعة الهيئة التي ينتمي إليها ، وبين تقديم طلب الاستقالة إن ارتأى وجهاً لصحة ما أثير حوله من اتهامات . وقد اختار الطاعن تقديم طلب الاستقالة عن إرادة حرة واعية مقدراً النتائج المترتبة على تقديمها ومن ثم تكون الاستقالة المقدمة منه صحيحة ويكون قبولها واجبا فور صدورها عن عضو هيئة قضائية .
ومن حيث إنه ومتى كان ما تقدم فإن القرار المطعون فيه يكون قد صدر متفقا وصحيح أحكام القانون ويكون النعي عليه بالطعن الماثل غير قائم على سند من القانون خليق بالرفض .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن الماثل شكلا ، ورفضه موضوعا .
صدر الحكم وتلي علنا يوم الأحد 26 من محرم سنة 1426هجرية الموافق 6/ 3/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات