المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 2035 لسنة 46 ق .ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة- موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر
،
د. سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور محمد علي
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / ايهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 2035 لسنة 46 ق .عالمقام من
السيده / هالة محمد زكى علىضد
1- السيد المستشار / وزير العدل " بصفته "2- السيد المستشار / مدير إدارة التفتيش الفنى على الادارات القانونية بوزارة العدل
3- السيد / رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى " بصفته "
4- السيد / رئيس مجلس غدارة بنك التنمية والائتمان الزراعى بمحافظة الجيزة " بصفته "
الإجراءات
إنه فى يوم الأربعاء الموافق 19/ 1/ 2000 أودع الاستاذ / محمد عصفور المحامى نائبا عن الاستاذ/ مراد عبد العزيز محمد الطماوى المحامى بصفته وكيلا عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2035 لسنة 46ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى – دائرة الترقيات – بجلسة 21/ 11/ 1999 فى الدعوى رقم 3624 لسنة 53 ق القاضى بعدم اختصاص المحكمة ولائيا ننظر الدعوى وبإحالتها بحالتها الى محكمة الجيزة الابتدائية الدائرة العمالية للاختصاص مع إبقاء الفصل فى المصروفات .وطلبت الطاعنة فى ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجددا باختصاص المحاكم الإدارية بمجلس الدولة بنظر الدعوى وإلزام المطعون ضدهم المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا .
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنة المصروفات .
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة بعد إحالته اليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 31/ 10/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 2/ 1/ 2005 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات و المداولة .ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
تابع الطعن رقم 2035 لسنة 46 ق .ع
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 26/ 1/ 1999 أقامت الطاعنة الدعوى رقم 3642 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالبة فى ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع أولا : بإلغاء القرار الصادر بإعادة التفتيش على أعمالها خلال الفترة من 1/ 9/ 1997 حتى 31/ 12/ 1997 مع عدم المساس بتقدير كفايتها الصادر بتاريخ 23/ 3/ 1998 من إدارة التفتيش الفنى بوزارة العدل بدرجة ممتاز ثانيا : بإلغاء القرار رقم 660 الصادر بتاريخ 7/ 10/ 1998 من البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعي فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية الى
وظيقة محام ثالث بالدرجة الثالثة . وقالت الطاعنة بيانا لدعواها أنها عينت بتاريخ 13/ 6/ 1989 فى وظيفة محام خامس ببنك التنمية والائتمان الزراعى بالجيزة ، ورقيت بتاريخ 15/ 3/ 1995 الى وظيفة محام رابع ، وحصلت على تقدير كفاية بمرتبة ممتاز فى 23/ 3/ 1998 ، وعلى إثر الشكوى رقم 334 لسنة 97/ 1998 المقدمة ضدها الى إدارة التحقيقات بإدارة التفتيش الفنى بوزارة العدل طعنا على تقرير كفايتها المشار اليه تم إخطارها بكتاب مدير إدارة التفتيش الفنى رقم 1171 بتاريخ 17/ 9/ 1998 بصدور قرار بإجراء التفتيش على أعمالها عن الفترة من 1/ 9/ 1997 حتى 31/ 12/ 1997 التى سبق تقدير كفايتها عنها بمرتبة ممتاز ، فتظلمت من هذا القرار ولم تتلق ردا على تظلمها فأقامت دعواها ناعية على قرار إعادة التفتيش على أعمالها للمرة الثانية عن ذات العام بمخالفته لأحكام قانون الإدارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 . كما نعت على قرار رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى رقم 660 بتاريخ 7/ 10/ 1998 تخطيها فى الترقية الى وظيفة محام ثالث بالربط المالى 1080/ 2100 بمخالفته للقانون لعدم وجود أى مانع من موانع الترقية يحول دون ترقيتها لهذه الوظيفة وفقا للائحة البنك وأنها مستوفية لشروط الترقية ، وعدم جواز تخطى الأقدم الى الأحدث فى الترقية ……..
وبجلسة 21/ 11/ 1999 صدر حكم محكمة القضاء الادارى – دائرة الترقيات المطعون فيه والذى قضى فى منطوقه "حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيا بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها الى محكمة الجيزة الابتدائية – الدائرة العمالية – للاختصاص وابقت الفصل فى المصروفات ."
واقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت أحكام القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى على أن المشرع قد نص على تحويل المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى الى هيئة عامة قابضة لها الشخصية الاعتبارية المستقلة وتسمى بالبنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى . كما نص على تحويل فروع هذه المؤسسات بالمحافظات الى بنوك الائتمان الزراعى والتعاونى فى شكل شركات مساهمة تابعة للبنك الرئيسى لها شخصية اعتبارية مستقلة بوصفها شركة وأن علاقة العاملين بهذه البنوك الأخيرة والتى تعد شركات هى علاقة تعاقدية تخضع كأصل عام لأحكام القانون الخاص ، ومن ثم فإن جميع المنازعات غير التأديبية المتعلقة بالأمور الوظيفية لهم يختص بنظرها القضاء العادى وتخرج عن ولاية مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى .
وتنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه لأسباب حاصلها أن قرار مدير إدارة التفتيش الفنى على الإدارات القانونية بوزارة العدل يعتبر قرارا إداريا ، وأن قرار الترقية المطعون عليه رقم 660 لسنة 1998 صادر من رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى وهى هيئة عامة قابضة من أشخاص القانون العام فيعد بذلك قرارا إداريا ، تدخل فى اختصاص محاكم مجلس الدولة ، كما أهدر الحكم المطعون عليه حق الطاعنة فى الدفاع بالتفات الحكم عن دفاعها المؤيد بالمستندات .
ومن حيث إن المادة من القانون رقم 117 لسنة 1976 فى شأن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى تنص على أن " تحول المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى الى هيئة عامة قابضة يكون لها شخصية اعتبارية مستقلة تسمى ( البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى ) ويتبع وزير الزراعة .
وتتبع بنوك التسليف الزراعى والتعاونى الحالية بالمحافظات والمنشأة طبقا لأحكام القانون رقم 105 لسنة 1964 البنك الرئيسى وتسمى بنوك التنمية الزراعية وتتولى تحقيق أغراض البنك الرئيسى فى النطاق الذى يحدده له …."
وتنص المادة من القانون رقم 105 لسنة 1964 بشأن إنشاء المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى والبنوك التابعة لها بالمحافظات على أن " يحول بنك التسليف الزراعى الى مؤسسة عامة تسمى ( المؤسسة المصرية العامة للائتمان الزراعى والتعاونى ) ويكون مركزها القاهرة …" وتنص المادة من هذا القانون على أن " تحول فروع بنك التسليف الزراعى والتعاونى فى المحافظات الى بنوك للائتمان الزراعى والتعاونى فى شكل شركات مساهمة تابعة للمؤسسة ، ويباشر كل من هذه البنوك نشاطه بدائرة المحافظة ويكون مقره عاصمة المحافظة ….."
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى يعد من الهيئات العامة ذات الشخصية الاعتبارية التى يسرى عليها نظام قانونى خاص ورد فى القانون رقم 117 لسنة 1976 ، وأن بنوك التنمية
تابع الطعن رقم 2035 لسنة 46 ق .ع
الزراعية التابعة له بالمحافظات تباشر نشاطها وفقا لأحكام ذات القانون فى شكل شركات مساهمة مملوكة لشخص اعتبارى عام فينطبق عليها وصف شركات القطاع العام ، وبهذه المثابة تعتبر هذه البنوك التابعة من أشخاص القانون الخاص وينتفى عن العاملين بها صفة الموظف العام وتنتفى عن القرارات الصادرة فى شأن عامليها صفة القرارات الإدارية ولو صدرت عن البنك الرئيسى أو غيره من أشخاص القانون العام ، وينعقد الاختصاص بنظر المنازعات غير التأديبية الخاصة بالعاملين بها للمحاكم العمالية دون محاكم مجلس الدولة .
كما جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى من أشخاص القانون العام باعتباره هيئة عامة قابضة وفقا للقانون رقم 117 لسنة 1976 ، إلا أن البنوك التابعة له جميعها بوصفها شركات مساهمة يتعلق نشاطها بتطبيق قواعد القانون الخاص وبالوسائل التى ينتهجها هذا القانون فلا تنصهر البنوك التابعة فى الشخصية المعنوية للبنك الرئيسى ، بل يكون لها استقلاليتها وذاتيتها من الناحيتين المالية والإدارية فى الحدود التى يبينها القانون ، وأن صدوراللائحة عن مجلس إدارة البنك الرئيسى للتنمية والائتمان الزراعى – وهو من أشخاص القانون العام – لا يضفي عليها صفة اللائحة العامة لتعلقها بشئون العاملين بالبنوك التابعة الذين يخضعون أصلا لقواعد القانون الخاص وبمجال نشاطها فى دائرة هذا القانون ، مما تنحسر عنها الصفة الادارية ( القضية رقم 30 لسنة 18ق دستورية جلسة 3/ 5/ 1997 ) .
ومن حيث إنه لما كان الثابت مما تقدم أن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر وقضى بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائيا بنظر الدعوى وبإحالتها الى المحكمة المختصة بالقضاء العادى ، فإنه يكون قد قام على سند صحيح من القانون ، ويكون الطعن عليه فى غير محله خليقا بالرفض .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بأحكام المادة 184 مرافعات .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعنة المصروفات .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 20 من ذو الحجة سنة 1426 هجرية والموافق30/ 1/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
