المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة – المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى
فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضويه السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويه السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم احمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويه السيد الأستاذ المستشار / الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضويه السيد الأستاذ المستشار / احمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
في الطعن رقم 1390 لسنه 46ق
المقام من
جامعه المنوفيةضد
سمير حسن الخشابفي الحكم الصادر من محكمه القضاء الادارى بطنطا بجلسة 26/ 10/ 1999 في الدعوى رقم 133 لسنه 1 ق
الإجراءات
في يوم الاثنين الموافق 20/ 12/ 1999 أودع الأستاذ / عبد الحليم السيد سليم المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بطنطا بجلسة 26/ 10/ 1999 في الدعوى رقم 133 لسنه 1 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى مبلغ 3000 جنيه ( ثلاثة آلاف جنيه ) عن الأضرار الأدبية التي لحقت به ، وألزمتها المصروفات 0وقد أعلن تقرير الطعن على الوجه الثابت بالأوراق
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأى القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب المبينة به الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بقبول الدعوى رقم 133 لسنه 1ق شكلا ورفضها موضوعا مع إلزام المطعون ضده المصروفات 0
وقد نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 3/ 12/ 2003 قررت الدائرة أحاله الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة – موضوع – لنظره بجلسة 7/ 3/ 2004 ، وقد تدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 12/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 17/ 2/ 2005 ، ثم قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات ، وبعد المداولةمن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية 0
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق ـ في أن المطعون ضده قد أقام الدعوى رقم 133 لسنه 1ق أمام محكمة القضاء الادارى بطنطا طالبا الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بان يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية والنفسية التي لحقت به بسبب الإجراءات التعسفية التي اتخذت ضده وذلك
تابع الطعن رقم 1390 لسنه 46ق
على سند من انه يعمل بوظيفة أستاذ بقسم الإنتاج الحيواني بكلية الزراعة جامعة المنوفية ، وقد سافر إلى ألمانيا في مهمة علمية بدعوه من البروفسور / هاوس مان الأستاذ بجامعة هوهنهم ، والذي يشاركه في الإشراف على رسالة الدكتوراه التي يعدها الطالب / سعيد عمر ، وانه اتفق مع الأستاذ الالمانى على شراء بعض الأجهزة اللازمة لاستكمال أبحاث الطالب على الجاموس المصري عند عودته إلى مصر ، وتخصم من مبلغ أربعة آلاف مارك مخصصه للطالب لإجراء أبحاثه لدى الجامعة الألمانية ، وان المستشار الثقافي في بون وافقه على ذلك ، وقد قام المشرف الالمانى بشراء تلك الأجهزة وأرسل خطاب إلى الشركة البائعة طالبا إرسال الاجهزه إلى كليه الزراعة جامعة المنوفية على أن يتم تحصيل فاتورة الشراء من المكتب الثقافي في بون بألمانيا ، وقد وصلت الأجهزة إلى الكلية ، إلا أن المستشار الثقافي المصري في بون رفض دفع قيمة الأجهزة وقدرها 2359 مارك المانى بحجة أنها لم تستخدم في ألمانيا ، كما أرسل خطابا إلى رئيس جامعة المنوفية تضمن أن المدعى قد قام بشراء الأجهزة دون علمه ، وأنها لا تخدم البحث الخاص بالطالب وقد أصدر رئيس الجامعة القرار رقم 3 لسنه 1988 بتحصيل ثمن الأجهزة من راتب المدعى ، كما أصدر القرار رقم 220 لسنه 1988 بمجازاة المدعى بعقوبة اللوم
وأضاف المدعى قائلا انه قد صدر لصالحه حكم محكمة القضاء الادارى – دائرة الجزاءات في الدعوى رقم 6181 لسنه 44ق بجلسة 30/ 12/ 1991 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المدعى بقيمة الأجهزة المشتراة من ألمانيا الغربية لكلية الزراعة بجامعة المنوفية مع ما يترتب على ذلك من آثار، ولما كان قد لحقته أضرار مادية متمثله في الخصم من راتبه لسداد قيمة الأجهزة التي كانت في حوزة وملكية كلية الزراعة كما لحقته أضرار أدبية تتمثل في التأثير على سمعته بين أقرانه بعدما كان يتمتع بسمعه حسنه ، كما اثر ذلك على ترشيحه للجان داخل وخارج الجامعة بالإضافة إلى الآثار النفسية والضغط العصبي من جراء إحالته للتحقيق 0
وبجلسة 26/ 10/ 1999 قضت محكمة القضاء الادارى بطنطا بقبول الدعوى شكلا ، وفى الموضوع بإلزام الجامعة المدعى عليها بأن تؤدى للمدعى مبلغ قدره ثلاثة آلاف جنيه تعويضا عن الأضرار الأدبية التي لحقته وألزمتها المصروفات 0
وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن ركن الخطأ ثابت قبل الجامعة بعد أن صدر حكم محكمة القضاء الادارى في الدعوى رقم 6181 لسنه 44ق بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل المدعى بقيمة الأجهزة المشتراة من ألمانيا لكلية الزراعة بجامعة المنوفية مع ما يترتب على ذلك من أثار، وبالنسبة لركن الضرر فقد ذهب الحكم المطعون فيه إلى أن الضرر المادي قد انتفى بصدور حكم محكمة القضاء الادارى المشار إليه بإلغاء قرار تحميله بالمبالغ قيمة الأجهزة المشتراة من ألمانيا ، إلا أن هناك أضرارا أدبية أصابت المدعى تتمثل فى التأثير على سمعته بين أقرانه وما أصابه من ضغط نفسي وعصبي من جراء تصرفات الجامعة ولما كانت علاقة السببية قائمه بين الخطأ والأضرار الأدبية التي لحقت المدعى ، ومن ثم انتهت المحكمة إلى أحقية المدعى في تعويضه مقداره ثلاثة آلاف جنيه عن الأضرار الأدبية التي لحقته 0
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وتأويله وشابه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب وذلك تأسيسا على أن المطعون ضده قد قام أثناء تواجه بألمانيا الغربية بشراء أجهزة علمية دون موافقة المسئولين بالمكتب الثقافي بيون بألمانيا على شرائها ، ودون حاجة الطالب عضو بعثة الإشراف المشترك إلى هذه الأجهزة ، ودون إتباع الإجراءات الإدارية والمالية للشراء من الخارج في مثل هذه الحالات ، وقد أجرت الجامعة تحقيقا في الواقعة أسفر عن ثبوت مسئولية المطعون ضده عن شراء الأجهزة المذكورة وتم مجازاته بعقوبة اللوم بموجب قرار الجامعة رقم 220 لسنه 1988 وبالتالي لا يكون هناك ثمة خطأ من جانب الجامعة لإصدارها القرار المطعون فيه بتحميل المطعون ضده بقيمة الأجهزة المذكورة ، كما أن المطعون ضده لم تصبه ثمة أضرار مادية وأدبية ، إذ قامت الجامعة بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى في الدعوى رقم 6181 لسنه 44ق والذي قضى بإلغاء القرار
تابع الطعن رقم 1390 لسنه 46ق
رقم 3 لسنه 1988 فيما تضمنه من تحميل المدعى بقيمه الأجهزة المشتراة من ألمانيا الغربية ، ومن ثم فلا وجه لتعويض المطعون ضده 0
ومن حيث إن أساس مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة ، وان يلحق بصاحب الشأن ضرر ، وتقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر 0
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن صدور القرار الادارى مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة يفقده المشروعية ، إلا أن ذلك لا يعنى تحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض ، فليس هناك تلازم بين ثبوت عدم مشروعية القرار الادارى وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض ، ولذلك فانه يتعين الوقوف على طبيعة الخطأ الذي يرتب مسئولية الإدارة عن قراراتها ، فالخطأ في السلوك الادارى هو وحده الذي يرتب المسئولية ، كأن يصدر القرار مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة ، فيكون بذلك خطأ عمديا وليد إرادة آثمة للجهة الإدارية ، أو أن يصدر القرار دون دراسة كافيه على نحو ينبىء عن رعونة الجهة الإدارية أو عدم رشدها ، بالا تضع نفسها في أفضل الظروف التي تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح ، أو عدم أخذها بالأسباب التي تكفل للقرارات التي تصدرها الضمانات الكافية لسلامتها ، مما يضر فعلا بالموقف العادل لذوى الشأن 0
ففي هذه الحالات يتحقق الخطأ في السلوك الادارى الموجب للتعويض 0
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجامعة الطاعنة قد أجرت تحقيقا بشأن ما نسب للمطعون ضده من مخالفة للتعليمات واللوائح الخاصة بشراء أجهزة من ألمانيا الغربية لوحدة أبحاث سلوك الحيوان بكلية الزراعة بجامعة المنوفية بمبلغ مقداره 2359.80 ماركا ألمانيا ، وانتهى التحقيق إلى ثبوت المخالفة في حق المطعون ضده وصدر قرار رئيس الجامعة رقم 3 لسنه 1988 بتحصيل ثمن الاجهزه المذكورة بالخصم من راتب المطعون ضده في حدود الربع ، كما صدر القرار رقم 220 لسنه 1988 بمجازاته بعقوبة اللوم لما نسب إليه من مخالفة التعليمات واللوائح الخاصة بالشراء ، وقد قضت المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا في الطعن رقم 25 لسنه 23 ق بجلسة 18/ 4/ 1990 بعدم قبول طلب إلغاء القرار الصادر بعقوبة اللوم لعدم سابقة التظلم ، وقضت محكمة القضاء الادارى دائرة الجزاءات في الدعوى رقم 6181 لسنه 44ق بجلسة 30/ 12/ 1991 بإلغاء القرار الصادر بتحميل المدعى ( المطعون ضده ) بقيمة الاجهزه المشتراة من ألمانيا الغربية على سند من انه ولئن كان الثابت من الأوراق مخالفة المدعى للتعليمات واللوائح الخاصة بشراء الاجهزه المذكورة ، إلا انه قد تمت مساءلته عنها تأديبيا بتوقيع عقوبة اللوم ، ولما كان الثابت أن تلك الاجهزه قد تسلمتها الكلية المذكورة وأودعتها مخزنها وإضافتها في دفاترها ومن ثم لا يسوغ لها بعد ذلك تحميل المدعى بقيمتها ، وإلا كان ذلك إثراء بلا سبب على حساب المدعى بالمخالفة لأحكام القانون0
ومن حيث انه لما كان الثابت مما تقدم أن الجامعة الطاعنة قد قامت بإجراء تحقيق موضوعي لتحديد مسئولية المطعون ضده عما ظهر لديها من مخالفات وأسفر التحقيق عن إدانة سلوكه ، فأوقعت عليه الجزاء المناسب لما ثبت لديها في حقه من مخالفه للتعليمات واللوائح الخاصة بشراء أجهزة من الخارج ، كما قامت بتحميله بثمن هذه الأجهزة ، ثم استبان لمحكمة الموضوع أن المطعون ضده ولئن كان قد ثبت في حقه المخالفة المنسوبة إليه ، إلا أن الجامعة أخطأت بتحميل المطعون ضده بقيمة الأجهزة المشار إليها باعتبار أن ذلك يعد إثراء بلا سبب على حسابه ، فان ذلك وان كان يشكل خطأ في حق الجامعة يستوجب الإلغاء ، إلا انه لا يعد من قبيل العمل غير المشروع الذي يثير مسئولية الجامعة مدنيا إذ أن الجامعة قد أصدرت قرارها المطعون فيه بعد أن أجرت تحقيقا فيما نسب إلى المطعون ضده وانتهى التحقيق إلى ثبوت المخالفة في حقه ، وهو الأمر الذي اثبته الحكم الصادر بإلغاء قرار التحميل في حيثياته – حسبما سلف البيان – واضحي خطأ الإدارة لا يعدو أن يكون خطأ حسابيا لا يؤثر في المركز القانوني للمطعون ضده وقد نال اثره بزوال التحميل وإعادة تسوية
تابع الطعن رقم 1390 لسنه 46ق
حقوقه المذكور المالية ومن ثم يكون الخطأ الموجب للتعويض غير متوافر في النزاع الماثل ، ويكون طلب التعويض غير قائم على سند صحيح من القانون خليقا بالرفض
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر، فإنه يكون غير متفق والتطبيق الصحيح لإحكام القانون الأمر الذي يتعين معه القضاء بإلغائه ، وبرفض طلب التعويض معه إلزام المطعون ضده المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبقبول الدعوى شكلا ، ورفضها موضوعا ، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين 0صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 16 ربيع أول 1426 هجرية ، الموافق 24/ 4/ 2005 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بعالية 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
