الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 1380/ 43ق.عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ـ موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ علي أبوزيد
و / عبدالمنعم أحمد عامر
د / سمير عبدالملاك منصور
/ أحمد منصور محمد علي " نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أيهاب السعدني مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد سكرتيرالمحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 1380لسنة 43 ق .عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة بنك ناصر الإجتماعي "بصفته"

ضد

صلاح عبدالرازق عبدالرازق
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " دائرة التسويات " بجلسة 23/ 12/ 1996 في الدعوي رقم 3354 لسنة 47 ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن " بصفته " .

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 16/ 1/ 1997 أودعت الأستاذة / نجوي فرج حنا المحامية بصفتها وكيلة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 1380 لسنة 43 ق . ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري " دائرة التسويات والجزاءات " بجلسة 23/ 12/ 1996 والذي قضي بقبول الدعوي شكلا ً وفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف الحافز الجماعي المقرر للعاملين بالبنك عن المدة من 1/ 7/ 1987 حتي 30/ 6/ 1988 ، ومن 1/ 7/ 1988 حتي 23/ 10/ 1988 بكامل نسبته مع مايترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية ، وإلزام البنك المدعي عليه المصروفات .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به الحكم بقبول الطعن شكلا ً وإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضي به مع مايترتب علي ذلك من آثار ، مع إلزام المطعون ضده المصروفات القضائية ومقابل الأتعاب عن الدرجتين .
وتم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده علي الوجه المبين بالأوراق وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا ً بالرأي القانوني في الطعن إرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوي مع إلزام المطعون ضده المصروفات .
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتي قررت بجلسة 31/ 10/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم ، وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .
من حيث أن الطعن قد إستوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم 897 لسنة 1990 إبتداء أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية في 16/ 8/ 1990 طلب فيها الحكم بأحقيته في صرف الحافز الجماعي الذي تقرر صرفه للعاملين بالبنك عن السنة المالية 87/ 1988 بما يعادل راتب تسعة عشر شهرا وكذا أحقيته فى صرف الحافز عن السنة المالية 88/ 1989 بواقع 3/ 12 من جملة الحافز المنصرف عنها مع إلزام المدعي عليه بصفته المصروفات .
وذكر المدعي شرحا ً لدعواه : أنه حصل علي بكالوريوس تجارة عام 1979 وإلتحق بخدمة البنك المدعي عليه في 1/ 3/ 1984 بوظيفة مصرفي ( ب ) وفي 23/ 10/ 1988 قدم إستقالته وتم الموافقة عليها ، وقد قرر البنك صرف
تابع الحكم فى الطعن رقم 1380/ 43ق.عليا
الحافز الجماعي لجميع العاملين بالبنك عن السنة المالية 87/ 1988 التي تبدأ في 1/ 7/ 87 وإنتهت في 30/ 6/ 1988 بواقع 19 شهرا ، كما قرر البنك صرف الحافز الجماعي عن السنة المالية 88/ 1989 والتي بدأت في 1/ 7/ 88 وإنتهت في 30/ 6/ 1989 ، وتم صرف الحافز لجميع العاملين عدا المدعي بحجة أنه تقدم بإستقالته ولم يتواجد في تاريخ إجتماع مجلس إدارة البنك الذي قرر فيه صرف الحافز عن السنتين المذكورتين .
وأضاف المدعي أنه لما كان الحافز الجماعي يصرف لجميع العاملين بالبنك سنويا ً من بداية إنشاء البنك حتي الآن وصار له صفة العمومية والدوام وأصبح جزءا ً من الأجر ، وكان حرمان العامل منه يعد حرمانا ً من جزء من الأجر ، ولما كان المدعي قد شارك بجهوده في أعمال البنك وتحقيق نتائجه عن السنة المالية 87/ 1988 من بدايتها في 1/ 7/ 87 حتي نهايتها في 30/ 6/ 88 فمن ثم يستحق الحافز عن تلك السنة كاملة بنسبة 19 شهرا ً ، كما أنه شارك أيضا ً بجهوده عن السنة المالية 88/ 89 من بدايتها في 1/ 7/ 1988 حتي 22/ 10/ 1988 تاريخ الإستقالة فمن ثم يستحق أيضا ً 3/ 12 من جملة الحافز عن هذه السنة ومن ثم أقام دعواه .
وبجلسة 26/ 10/ 1990 قضت محكمة جنوب القاهرة بأحقية المدعي في صرف أجر سبعة عشر شهرا ً قيمة باقي الحافز المستحق له عن السنة المالية 87/ 88 وأحقيته في صرف 3/ 12 من جملة الحافز المنصرف للعاملين بالبنك عن السنة المالية 88/ 1989 وألزمت المدعي عليه بصفته بالمناسب من المصاريف ورفض ماعدا ذلك من طلبات ، وبموجب الإستئناف رقم 1607 لسنة 108 قضائية المقام من البنك حكمت محكمة إستئناف القاهرة ( الدائرة 20 عمال ) بجلسة 24/ 11/ 1992 بقبول الإستئناف شكلا ً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم إختصاص المحكمة ولائيا ً بنظر الدعوي وبإحالتها بحالتها إلى مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري لنظرها وأبقت الفصل في المصاريف .
وتنفيذا ً لذلك أحيلت الدعوي إلى محكمة القضاء الإداري ( دائرة التسويات والجزاءات ) وقيدت بالرقم المشار إليه وجري نظرها أمامها حتي أصدرت فيها الحكم المطعون فيه والذي قضي " بقبول الدعوي شكلا ًوفي الموضوع بأحقية المدعي في صرف الحافز الجماعي المقرر للعاملين بالبنك عن المدة من 1/ 7/ 87 حتي 30/ 6/ 1988 ومن 1/ 7/ 1988 حتي 23/ 10/ 1988 بكامل نسبته مع مايترتب علي ذلك من آثار وفروق مالية وألزمت البنك المدعي عليه المصاريف .
وأقامت المحكمة قضاءها – بعد إستعراض أحكام المادة 8 من القانون رقم 66 لسنة 1971 المعدل بالقانون رقم 56 لسنة 1979 بإنشاء هيئة عامة بإسم " بنك ناصر الإجتماعي " علي أن مجلس إدارة البنك هو السلطة المنوط بها تنظيم كافة الأمور المالية والإدارية والفنية المتعلقة بنشاط البنك في حدود الغرض الذي أنشيء من أجله وهو السلطة المهيمنة علي وضع اللوائح والنظم المتعلقة بالعاملين بالبنك وتحديد مرتباتهم ومكافآتهم وكافة أمورهم الوظيفية، وذلك بمراعاة المباديء العامة المقررة في هذا الشأن والمطبقة علي العاملين بالبنوك الخاضعة لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي وأن الحافز يصرف للعامل لقاء ما أداه من عمل يستحق عليه الإثابة والمشاركة في الإنتاج وزيادة الأرباح ومن ثم فإن هذا الحافز يدور وجودا ً وعدما ً مع وجود العامل بالخدمة وقت تقرير صرف الحافز وهومايتوافر بشأن المدعي ( المطعون ضده ) لأنه كان موجودا ً بالخدمة وقائما ً بعمله في السنة المالية 87/ 88 ( من 1/ 7/ 87 حتي 30/ 6/ 88 ) وإستمر بعمله في الفترة من 1/ 7/ 88 حتي 24/ 10/ 1988 تاريخ قبول إستقالته ومن ثم يستحق الحافز الجماعي المقرر عن تلك الفترة.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لأنه أعمل القواعد المقررة بشأن الحوافز للعاملين بالبنوك الخاضعة لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي – علي حالة المطعون ضده مستبعدا ً – بذلك ـ أحكام القانون رقم 66 لسنة 1971 بإنشاء هيئة عامة بإسم بنك ناصر الإجتماعي ، رغم وجوب تطبيقها عليه بإعتباره من العاملين بالبنك المذكور ، لاسيما وقد خول قانون إنشائه مجلس الإدارة سلطة وضع اللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية والفنية دون التقيد بالقواعد الحكومية وكذلك إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة بهم ، وبموجب تلك السلطة قرر مجلس إدارة البنك قواعد توزيع الحافز الجماعي للعاملين عن السنة المالية 87/ 1988 متضمنة النص علي أنه لا يصرف الحافز للعاملين الذين نقلوا أو إستقالوا أو إنتهت خدمتهم بسب الإنقطاع عن العمل أوكجزاء تأديبي أو منحوا أجازات بدون مرتب أو أعيروا للعمل بالخارج أو الداخل أو لرعاية الطفل أو لأي سبب آخر في 12/ 2/ 1989 كما قرر مجلس الإدارة ذات المبدأ لمن توافرت فيه إحدي هذه
تابع الحكم فى الطعن رقم 1380/ 43ق.عليا
الأمور حتي 12/ 3/ 1990 وذلك بالنسبة لتوزيع الحافز الجماعي عن السنة المالية 88/ 1989 وتبعا ً لذلك لايستحق المطعون ضده الحافز الجماعي عن هاتين السنتين لإنتهاء خدمته بالإستقاله إعتبارا ً من 24/ 10/ 1988 ومن ثم لم يكن ضمن العاملين بالبنك في 12/ 2/ 89 ، 12/ 3/ 1990 المستحقين له .
ومن حيث أن المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 66 لسنة1971 بإنشاء هيئة عامة بإسم بنك ناصر الإجتماعي تنص علي أن " يختص مجلس إدارة الهيئة بتقرير السياسة التي تسير عليها لتحقيق الغرض الذي قامت من أجله والإشراف علي تنفيذها وله علي الأخص :
1-…………………………..2- …………………………….
3- وضع اللوائح الداخلية والقرارات المتعلقة بالشئون المالية والإدارية و الفنية دون التقيد بالقواعد الحكومية ، وكذلك إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا الخاصة بهم وتحديد فئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج وذلك بمراعاة النظم المطبقة علي العاملين بالبنوك الخاضعة لأحكام القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي المصري والجهاز المصرفي " .
وتنص المادة من القانون رقم 120 لسنة 1975 في شأن البنك المركزي والجهاز المصرفي علي أن : –
" مجلس إدارة البنك هو السلطة المختصة بتصريف شئونه …
وللمجلس في سبيل ذلك إتخاذ الوسائل الآتية : – ( ك ) إصدار اللوائح المتعلقة بنظم العاملين ومرتباتهم وأجورهم والمكافآت والمزايا والبدلات الخاصة وتحديد فئات بدل السفر لهم في الداخل والخارج . ولايتقيد مجلس الإدارة فيما يصدره من قرارات طبقا ً للبندين ( ي) و ( ك) بالنظم والقواعد المنصوص عليها في القرار بقانون رقم 58 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين المدنيين بالدولة والقرار بقانون رقم 61 لسنة 1971 بإصدار نظام العاملين بالقطاع العام ".
وهذا النص ردده البند ( ح) من المادة ( 18) من القانون ذاته في شأن الجهاز المصرفي .
وفي 12/ 3/ 1989 إنعقد مجلس إدارة بنك ناصر الإجتماعي وقرر أسس وتوزيع الحافز الجماعي للعاملين بالبنك عن السنة المالية 87/ 1988 ، ومن هذه الأسس : –
1- ………………..
2- يصرف الحافز كاملا ً للعاملين بالبنك … والحاصلين علي درجات " " ممتاز – جيد جدا ً- جيد "
3- يصرف نصف الحافز للحاصلين علي تقدير ( متوسط ) .
4- يصرف الحافز للموقع عليهم جزاءات خلال الفترة من 16/ 2/ 1988 حتي 12/ 3/ 1989 ( حيث تم صرف الحافز عن السنة المالية 86/ 1987 وفقا لضوابط الجزاءات الموقعة حتي 15/ 2/ 1988 ) وفقا ً للنسب التالية : –
75% من الحافز للعاملين الموقع عليهم جزاءات الإنذار .
50 % من الحافز للعاملين الموقع عليهم جزاءات أكثر من الإنذار وحتي أقل من خمسة ايام .
25% من الحافز للعاملين الموقع عليهم جزاءات من خمسة أيام وحتي أقل من عشرة أيام .
10 % من الحافز للعاملين الذين وقع عليهم جزاءات عشرة أيام وحتي أقل من خمسة عشر يوما ً .
يحرم من الحافز العاملون الموقع عليهم جزاءات خمسة عشر يوما ً فأكثر.
5- لايصرف الحافز للعاملين الذين نقلوا أوإستقالوا أو إنتهت خدمتهم بسبب الإنقطاع عن العمل أوكجزاء تأديبي أومنحوا أجازات بدون مرتب أوأعيروا للعمل بالخارج أو الداخل أو لرعاية الطفل أو لأي سبب آخر حتي 12/ 3/ 1989 تاريخ إنعقاد المجلس . 6- …………………..
7- يصرف الحافز المقرر للعاملين الذين إنتهت خدمتهم بالإحالة إلى المعاش أوبسبب الوفاة أو العجز.
كما إنعقد مجلس إدارة البنك المذكور بتاريخ 12/ 3/ 1990 وقرر ذات الأسس سالفة الذكر لتوزيع الحافز الجماعي عن السنة المالية التالية 88/ 1989 .
ومن حيث أنه بإستعراض الأسس التي قررها مجلس إدارة بنك ناصر الإجتماعي لتوزيع الحافز الجماعي عن السنتين الماليتين ( 87/ 88، 88/ 1989 ) يبين أنه إشترط لمنح العامل هذا الحافز كاملا ً حصوله علي تقدير كفاية بدرجة ممتاز أوجيد جدا ً أوجيد ، أما في حالة توقيع جزاء الخصم من المرتب ينقص مقدار مايصرف للعامل من الحافز كلما زادت مدة الخصم حتي يحرم من الحافز نهائيا ً من جوزي بخصم خمسة عشر يوما ً من مرتبه فأكثر ،
الأمر الذي ينبئ أن الغرض من تقرير هذا الحافز هو إثابة العامل المجد وتشجيعه علي الإستمرار وفي الوقت ذاته حث زميله المتخاذل علي النهوض بمستوي أدائه ورفع كفاءته ، ومن الطبيعي أن يكون العامل في كلتا الحالتين قائما
تابع الحكم فى الطعن رقم 1380/ 43ق.عليا
علي رأس عمله خلال السنة المالية التي تقرر عنها صرف الحافز الجماعي ليجني ثمرة جهده أو يلقي جزاء تقصيره في عمله منحا ً أومنعا ً ، حتي ولو إنتهت خدمته بعد ذلك بالإحالة إلى المعاش أوالوفاة فلا يغمط حقه في صرف الحافز عن العام الذي شارك فيه بعمله قبلا كما يقض بذلك البند من أسس توزيع الحافز الجماعي سالفة الذكر ، ولاغرو في ذلك فتلك هي مقتضيات القاعدة العدالة التي تقوم علي مبدأ الغنم بالغرم ويتحقق بموجبها الوصول إلى أعلي مستويات الأداء فيما يناط بالبنك من إختصاصات .
وعلي هدي المباديء المتقدمة يحق لكل من باشر عمله بالبنك خلال السنتين الماليتين المذكورتين ولم يوقع عليه جزاء بالخصم أوبخفض تقرير كفايته – صرف الحافز الجماعي كاملا ً طالما لم يقم به ما ينتقصه أويحرمه منه نهائيا وفقا للأسس المشار إليها .
ومن حيث أن الجهة الإدارية لاتماري في وجود المطعون ضده علي رأس عمله بالبنك خلال السنة المالية (87/ 1988) وبعض السنة التالية ولم تذكر سببا ً لحرمانه من الحافز الجماعي عن هذه الفترة سوي أن خدمته قد إنتهت بالإستقالة إعتبارا ً من 24/ 10/ 1988 أي قبل 12/ 3/ 1989 تاريخ إنعقاد مجلس إدارة البنك الذي وضع فيه أسس توزيع الحافز الجماعي عن السنة المالية ( 87/ 88) ومن بينها ألا يصرف هذا الحافز لمن إستقال من عمله حتي هذا التاريخ وهو مايتعارض وقواعد العدالة ويجافي المنطق السليم للأمور وما تقتضيه من صرف الحافز لمثل المطعون ضده – كاملا ً عن السنة المالية ( 87/ 1988) والتي إنتهت في 30/ 6/ 88 وصرف نسبة منه عن السنة المالية التالية التي بدأت من 1/ 7/ 88 حتي 30/ 6/ 1989 بمقدار ماقام به من عمل خلال هذه السنة حتي إنتهاء خدمته بالإستقالة في 24/ 10/ 1988 طالما لم يثبت في حقه مايبرر الحرمان أو النقصان من الحافز المقرر له عن هذه المدة لاسيما أن الجهة الإدارية لم تورد في طعنها سببا ً لحرمان المطعون ضده سوي إنتهاء خدمته بالإستقالة وهو ما لا ينهض مسوغا ً للقول بعدم أحقيته عن الحافز الجماعي كما سلف الإيضاح .
ولا وجه لما يثيره البنك الطاعن من القول بأن لمجلس إدارته بمقتضى السلطة المخولة له قانونا أن يضع من القواعد التى تنظم صرف الحوافز والمكافآت للعاملين به دون التقيد فى ذلك بأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة أو القطاع العام فهذا القول مردود بأن سلطة مجلس الإدارة مهما بلغت من التقدير تجد حدها عند إساءة إستعمالها أو الإنحراف وهو ما يتحقق ولا شك عند حرمان العامل المستقيل من الحافز الجماعى عن السنة المالية التى شارك فيها بعمله لمجرد أن خدمته قد إنتهت فى تاريخ تقرير أسس وقواعد توزيع هذا الحافز فيما بعد، هذا فضلا عن أن قواعد العدالة هى الإطار العام الذى لا يجوز لمجلس إدارة البنك الخروج عليه بزعم إستعمال سلطته التقديرية وإذا كان لإدارة البنك سلطة تقديرية فى وضع القواعد والشروط الخاصة بمنح الحوافز المشار إليها فلا يسوغ لها أن تصادر نهائيا ً حق العاملين الذى أضحى ثابتا ً وقائما ً لمن أخلص منهم فى أداء واجبات وظيفته بحرمانهم جميعا ًمن ثمرة جهدهم خلال فترة تواجدهم بالعمل ، وألا تكون بذلك قد جاوزت حدود التفويض الصادر لها من القانون واللائحة التنفيذية للبنك ،وصادرت بذلك الشرط حقوق العاملين المجدين من ثمرة جهودهم خلال فترة عملهم بالبنك بسبب إنتهاء خدمتهم بالإستقالة.
ويؤكد هذا النظر ويؤيده ما إستقر عليه قضاء هذه المحكمة من أن إستعمال العامل لحقه المقرر قانونا ً ليس من شأنه حرمانه من حق آخر قد ثبت له قانونا ً أيضا ً ، فإذا كان المطعون ضده قد مارس حقا ً قانونيا ً بتقديم إستقالته ورأت الجهة الإدارية قبولها فلا يسوغ لها أن تحرمه من حقه في الحافز الجماعي الذي تقرر له قانونا عن مدة عمله السابقة علي هذه الاستقالة .
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب وقضى بما تقدم فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ، ويضحي الطعن عليه قائما ً علي غيرأساس سليم من القانون خليقا بالرفض.
وإذ لحق الطاعن الخسران لقاء طعنه فقد حق إلزامه بالمصاريف عملا ً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلا ً ورفضه موضوعا ً ، وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم20 من شهر ذى الحجة سنة 1425ﻫ ،الأحد الموافق 30/ 1/ 2005م.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات