الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة ورئيسا
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حمدي محمد أمين الوكيل
محمد الشيخ على أبو زيد ، عبد المنعم أحمد عامر
سمير عبد الملك منصور، أحمد منصور على منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة

في الدعوى رقم 8124 لسنة 47 ق.ع

المقام من

السيد/ عبد الحميد محمد عامر

ضد

1- السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية لسكك حديد مصر.
2- السيد/ مدير هيئة السكة الحديد لشئون منطقة غرب الدلتا بالإسكندرية.
في الحكم الصادر من المحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية
بجلسة 27/ 3/ 2001 في الدعوى رقم 2994 لسنة 53 ق.

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 24/ 5/ 2001 أودع الأستاذ/ عبد الفتاح المليجي المحامي نائباً عن الأستاذ/ فوزي سلام المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 8124 لسنة 47ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية بجلسة 27/ 3/ 2001 في الدعوى رقم 2994 لسنة 53ق القاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبو الطعن شكلاً وفى الموضوع أصلياً: الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم للطاعن بطلباته مع المصروفات والأتعاب عن الدرجتين واحتياطياً: قبول دفع الطاعن بهدم دستورية نص الفقرة الثالثة من المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة 1979 المعدلة بالقانون رقم 168 لسنة 1998 فيما نصت عليه من استفادة المدعي من الحكم الصادر بعد دستورية النص التشريعي.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها أثناء خدمته مع خصم ما سبق صرفه من هذا الرصيد وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على الوجه المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فصح الطعون، وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً،
من حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أن الطاعن يعمل بالهيئة المطعون ضدها وقد بلغ السن القانونية للإحالة إلى المعاش بتاريخ 19/ 5/ 1996 وله رصيد أجازات مقداره 14 يوم و 29 شهر وامتنعت جهة الإدارة عن صرف المقابل النقدي لرصيد الأجازات فيما يجاوز مدة أربعة أشهر
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم 8124 لسنة 47 ق.ع
فأقام دعواه رقم 2994 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً أحقيته في صرف المقابل النقدي لما يجاوز أربع أشهر من رصيد أجازاته الاعتيادية وما يترتب على ذلك من آثار.
وبجلسة 27/ 3/ 2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية المطعون فيه والذي قضي في منطوقه. برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد ن استعرضت لنص المادة 65 من القانون رقم 47/ 1998 المعدلة بالقانون رقم 219/ 1991 ونص المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا المعدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على أن حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر قد نشر بالجريدة الرسمية في 18/ 5/ 2000 ومن ثم لا يجوز تطبيق نص هذه الفقرة اعتباراً من 19/ 5/ 2000 اليوم التالي لنشر الحكم خاصة أن الحكم لم يحدد تاريخاً آخر لذلك وبالتالي فإن أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 تطبق على كل من أحيل إلى المعاش قبل 19/ 5/ 2000 فلا يستحق صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته بما يجاوز أربعة أشهر مادام ليس طرفاً في الخصومة الدستورية التي صدر في شأنها الحكم المشار إليه.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه من وجهين الأول مخالفة المبادئ المستقرة في أحكام المحكمة الدستورية من حيث سريان الأثر الرجعى على الحقوق والمراكز التي لم تستقر عند صدوره بحكم حاز قوة الأمر المقضي أو بإنقضاء مدة التقادم ومخالفته لمبدأ سريان القاعدة القانونية من حيث الزمان.
ومن حيث إن الفقرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة العامة لسكك حديد مصر الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 17/ 1982 تقضي بأنه فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيد من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 9/ 5/ 2004 في القضية رقم 54/ 25ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 80 من لائحة نظام العاملين بالهيئة فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن مفاد ذلك استحقاق العامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد أقصى للمدة التي يتم صرفها باعتباره تعويضاً عن حرمانه من استعمال تلك الأجازة وأنه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت طائفة معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعاً لحاجة العمل إليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء نبعاً من نظام العمل فيها عامة واستخلاصاً سائغاً من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان إلى زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوماً بما يؤيده نظاماً كصدور تعليمات بمنع الأجازات أو بما يزكيه مستنداً كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقاً على تاريخ العمل بالنص الذي استحدث المقابل النقدي لرصيد الأجازات وعلى الأخص بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 التي أطلقت الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات إذ لا يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي يتراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل عبد انتهاء الخدمة على ما يقابله من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوى أجر هذا الرصيد الذي استحدثه المشرع مؤخراً بالقانون رقم 115/ 1983 أو تجميعه بما يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات قبل صدور الحكم المشار إليه، وإلا كان ذلك رجماً بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية وهو ما يأباه المنطق القانوني السليم.
ومن حيث أن العامل المعروضة حالته قد أحيل إلى المعاش في 1/ 4/ 1998 قبل صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قيد الحد الأقصى للمقابل النقدي عن رصيد الأجازات فلا يتصور أن يكون هذا العامل قد جعل من الأجازات وعاء ادخاريًا مما يستحق معه المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية كاملاً محسوبة على أساس مرتبه الأساسي مضافًا إليه العلاوات الخاصة.
ومن حيث أنه لا يغير مما تقد القول بأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 80 من لائحة العاملين بالهيئة المشار غليه والمنشور في الجريدة الرسمية العدد 24 تابع في 10/ 6/ 2000 هذا الحكم يسرى من
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم 8124 لسنة 47 ق.ع
اليوم التالي لتاريخ نشرة دون أثر رجعي فهذا القول مردود بأن الدستور في المادة 178 منه قد عهد إلى المشرع بتحديد آثار الحكم بعدم دستورية أي نص تشريعي نصها على أن "…. وينظم القانون مما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار"، وإعمالاً لهذا التفويض نصت المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 4/ 8/ 1979 في فقرتها الثالثة المعدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على أنه "يترتب على الحكم بعدم الدستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيعه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخًا آخر أسبق على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص".
وقد تم تصويب هذا النص بحذف لفظ أسبق وذلك بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية العدد 28 مكرراً "ب" بتاريخ 12/ 7/ 1998 وقد دري قضاء هذه المحكمة والمحكمة الدستورية العليا في مجال تفسيرها لنص المادة 49 قبل تعديلها على أن الحكم بعدم دستورية نص تشريعي يكون له أثر يمتد إلى الماضي برجعية تحكم الروابط السابقة على صدور الحكم كنتيجة حتمية لطبيعته الكاشفة لأن القضاء بعدم دستورية نص تشريعي يكشف عما به من عوار دستوري مما يعنى زواله منذ بدء العمل به وأن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168/ 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير هذا التعديل من الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو قاعدة الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا فلا يطبق النص المقضي بعدم دستوريته على جميع الوقائع السابقة على نشر الحكم الصادر بعدم الدستورية إلا إذ حدد هذا الحكم تاريخاً آخر لسريانه.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم فإن حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 80 سالفة الذكر هذا الحكم قد قضي بعدم دستورية نصوص غير ضريبية ولم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخاً معيناً يمتد إليه أثر حكمها فمن ثم يرتد أثر هذا الحكم إلى تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته فيسرى على الوقائع السابقة على نشر هذا الحكم.
وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر مما يستوجب إلغاؤه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم 12 من جمادى الأول الموافق 1426 هـ الموافق يوم الأحد الموافق 19/ 6/ 2005م. بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات