الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمـود زكـى فر غلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / محمد الشيـخ على ابوزيـد، عبد المنعم احمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور، احمد منصور محمد علـى
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أيهاب السعد ني مفوض الدولــة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن 2198 لسنه 50 ق عليا

المقام من

عصمت عبد الرازق سيد احمد سرور

ضد

1- المستشار/ وزير العدل
2- المستشار / رئيس هيئة النيابة الإدارية " بصفتيهما

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 15/ 12/ 2003 أودع الأستاذ / علي يسري عبد الوهاب " المحامي " بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل طلب في ختامه الحكم بأحقيته في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل محسوبا علي أجره الأساس عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع إلزام المدعي . عليهما المصروفات ومقابل الأتعاب , وتم إعلان تقرير الطعن قانونا
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا في الطعن ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا علي أجره الأساس عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة ’, مع ما يترتب علي ذلك من آثار مع خصم ما سبق صرفه له .
وجري نظر الطعن أمام هذه المحكمة علي النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 17/ 4/ 2005 إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم , وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أن الطعن قد استوفي أوضاعة الشكلية ومن ثم فهو مقبول شكلا .
ومن حيث أن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن قد أقام طعنه الماثل علي سند من أنه كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية إلى أن أحيل إلى المعاش في 1/ 3/ 1998 لبلوغه السن القانونية , وقامت الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي لأربعة اشهر فقط من رصيد أجازاته الاعتيادية.
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان الحصول علي هذا الرصيد راجعا لأسباب اقتضتها مصلحة العمل فان الطاعن يستحق المقابل النقدي لكامل رصيده من الإجازات الاعتيادية طوال مدة خدمته
ومن حيث أنه عن الموضوع فأن المادة من الدستور تنص على أن العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون لأداء خدمه عامه وبمقابل عادل.
تابع الحكم رقم 2198 لسنه 50 ق ع
" ومن حيث أن المادة الأولي من القانون رقم 219 / 1991 بتعديل نص القفرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص علي انه " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 النص الأتي
" ………فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بمالايجاوز أجر أربعة أشهر ولا اخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم
وتنص المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنه 1991 المشار إليه علي أن " تسري إحكام هذا القانون علي العاملين بكادرات خاصة ويلغي كل حكم ورد علي خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم .وتنص المادة الثالثة علي أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من البوم التالي لتاريخ نشره وقد نشر في 7/ 12/ 1991 .
ومن حيث أن مفاد ما تقدم إن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل , ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لايجوز لجهة العمل إن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا علي صحتة البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لايجوز للعامل بدوره إن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد إثناء مدة خدمة العامل
فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الاتجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة اشهر
إلا إن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 , إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل .وقد أسست حكمها علي أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل المسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعه ذلك .ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في أطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32, 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام , فأن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقرر للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطات المختلفة باعتباره قولا فصلا لأتعد تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 / 1998 حيث جري قضاء هذه المحكمة علي أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته أعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا , ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقريرا أثر غير رجعي لحكمها علي ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها
ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستورية بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 في القضية رقم 154/ 21ق دستورية بقولها أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية
تابع الحكم رقم 2198 لسنه 50 ق ع
العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته علي الوقائع اللاحقة ليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك علي الوقائع السابقة علي هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخ آخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان .فأن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي أجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت علي الطاعن وذلك افتئاتا لأن عدم حصول الطاعن علي أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره , فأن العلة تدور مع المعلول وجودا أو عدما فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة بأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد الاقصي لمقابل الأجازات الثلاثة اشهر أن يطلب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن هم يتعين علي جهة الإدارة تعويضة عنها.
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم التأديبية علي اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وألا ترتب علي ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباط أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلي ذلك فأن عدم حصول عضو النيابة علي أجازه المقررة قانونا أنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث أنه علي هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد أحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة اشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته والتي جاوزت الاربعة اشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا علي أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل مضافا إليه العلاوات الخاصة بأعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمتة وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات
عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها علي مقابل نقدي " جلسات الصيف "

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا علي أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد الموافق سنه 1426 هجرية والموافق 4/ 9/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات