الطعن رقم 1324 لسنة 40 قضائية عليا – جلسة 07 /02 /1998
مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة
– مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة
1998) – صـ 797
جلسة 7 من فبراير سنة 1998
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ عويس عبد الوهاب عويس، والإمام عبد المنعم إمام الخريبى، ود. على رضا عبد الرحمن رضا، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1324 لسنة 40 قضائية عليا
عاملون مدنيون بالدولة – إعادة تعيين. آثار – الاحتفاظ بالمرتب
السابق – شروط.
المادة رقم 25 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978.
المشرع قرر أصلاً عاماً هو استحقاق العامل المعين بداية الأجر المقرر للوظيفة
المعين عليها طبقا لجدول الأجور الملحق بالقانون – استثناءً من هذا الأصل ورعاية
لمن كان له من العاملين مدة خدمة سابقة وصل مرتبه فيها إلى قدر يزيد على بداية أجر
التعيين المقرر لدرجه وظيفته التى عُين عليها وحتى لا يفاجأ مثل هذا العامل بخفض فى مرتبة بمثل
الفرق بين ما كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة وبين بداية أجر التعيين قرر المشرع الاحتفاظ
لمثل هذا العامل بالأجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة بشرط وحيد هو اتصال مدة
الخدمة السابقة واللاحقة وبقيد هو عدم تجاوز أجر العامل نتيجة لهذا الاحتفاظ نهاية
ربط الدرجة المعين عليها. تطبيق.
إجراءات الطعن
فى يوم الأحد الموافق 27/ 2/ 1994 أودع الاستاذ/ ….. المحامى عن الاستاذ/ ….. المحامى بصفته وكيلا عن السيد/ …. قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقريراً بالطعن قيد برقم 1324 لسنة 40 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بجلسة 29/ 12/ 1993 فى الدعوى رقم 325 لسنة 2 ق والقاضى بقبول الدعوى شكلاً
وبرفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات، وانتهى تقرير الطعن – لما تضمنه من أسباب
– إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بأحقية
الطاعن فى الاحتفاظ براتبه السابق الذى كان يتقاضاه من وظيفته السابقة قبل إحالته إلى
المعاش من القوات المسلحة وتعيينه رئيساً لمركز ومدينة منفلوط مع ما يترتب على ذلك
من آثار مع إلزام الجهة الادارية المطعون ضدها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة التى قررت بجلسة 24/ 11/ 1997 إحالة الطعن
إلى المحكمة الادارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 3/ 1/ 1998 حيث نظر بالجلسة
المذكورة وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته
المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن المدعى/ ……
أقام الدعوى رقم 325 لسنة 2 ق بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بأسيوط بتاريخ
16/ 1/ 1991 طالباً فى ختامها الحكم بأحقيته فى الاحتفاظ بمرتبه الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة بالقوات المسلحة قبل إحالته إلى المعاش لعدم اللياقة الطبية وتعيينه
رئيساً لمركز ومدينة منفلوط وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية
المدعى عليها المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة، وقال المدعى شرحاً لدعواه أنه كان يعمل
بالقوات المسلحة حتى 31/ 7/ 1989 حيث أحيل إلى المعاش وصدر بتاريخ 20/ 7/ 1989 – قرار
بتعيينه رئيساً لمركز ومدينة منفلوط بدرجة مدير عام وبتاريخ 1/ 8/ 1989 قام بمباشرة
عمله بالوحدة المحلية لمركز ومدينة منفلوط. ولما كانت المادة من القانون رقم 47
لسنة 1978 تنطبق على حالته حيث احيل إلى المعاش من القوات المسلحة التى عمل بها حتى
31/ 7/ 1989 ثم قام بمباشرة عمله الذى أعيد تعيينه عليه فى 1/ 8/ 1989 الأمر الذى يحق
له معه احتفاظه بمرتبه فى وظيفته السابقة وهو مبلغ 200 جنيه وليس بداية مربوط درجة
مدير عام التى أعيد تعيينه عليها.
ورداً على الدعوى أودعت جهة الإدارة المدعى عليها مذكرة بدفاعها طلبت فى ختامها الحكم
برفض الدعوى وتضمنت المذكرة أن المدعى أحيل إلى المعاش من وزارة الدفاع برتبة عميد
فى 2/ 7/ 1989 ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 989 لسنة 1989 والمؤرخ فى 18/ 7/
1989، متضمناً تعيين المدعى فى وظيفة من درجة مدير عام بمجموعة وظائف قيادات الإدارية
المحلية وندبة رئيسا لمركز ومدينة منفلوط بمحافظة أسيوط وقد تسلم العمل بالأمانة العامة
للإدارة المحلية اعتباراً من 24/ 7/ 1989 وأن هناك فاصل زمنى بين إحالته إلى المعاش
واعادة تعيينه.
وبجلسة 29/ 12/ 1993 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفضها موضوعاً وألزمت المدعى المصروفات، وأسست المحكمة حكمها على أن الأصل هو استحقاق العامل عند التعيين بداية
الأجر المقرر لدرجة وظيفته المعين عليها، وأنه استثناء من هذا الأصل قرر المشرع لمن
يعاد تعيينه بالاجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة اتصال المدة بين الخدمة السابقة
واللاحقة، وأن الثابت أن المدعى أحيل إلى المعاش فى 2/ 7/ 1989 ثم صدر قرار رئيس مجلس
الوزراء بتعيينه فى وظيفة من درجة مدير عام ومن ثم ينطوى هذا القرار على تعيين مبتدأ
منبت الصلة بالعمل السابق ولا يحق للمدعى الاحتفاظ بمرتبه الذى كان يتقاضاه بالقوات
المسلحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه
فساد فى الاستدلال كما أهدر الحكم دفاعاً جوهرياً للطاعن ذلك أن المشرع فى المادة لم يشترط أن يكون العمل الجديد له اتصال بالعمل السابق فالنص يشمل العاملين السابقين
بالوحدات الاقتصادية والعاملين المعاملين بنظم خاصة والمعينين بمكافآت شاملة، كما أن
نص المادة من القانون 90 لسنة 1975 قرر جواز استمرار المحال إلى المعاش لمدة
شهر وعبارة استمراره فى العمل لا تحمل أكثر من معنى واحد هو استمرار الطاعن فى عمله
السابق بغض النظر عما إذا كان يتقاضى مكافأة أو مرتباً.
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أن "يستحق العامل عند التعيين بداية الأجر المقرر لدرجة الوظيفة
طبقاً لجدول الأجور رقم المرافق لهذا القانون… واستثناء من ذلك إذا أعيد تعيين
العامل فى وظيفة من مجموعة أخرى فى نفس درجته أو فى درجة أخرى احتفظ له بالأجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته السابقة إذا كان يزيد على بداية الأجر المقرر للوظيفة المعين
عليها بشرط ألا يجاوز نهايته وأن تكون مدة خدمته متصلة.
ويسرى هذا الحكم على العاملين السابقين بالوحدات الاقتصادية والمعاملين بنظم خاصة الذى يعاد تعيينهم فى الوحدات التى تسرى عليها أحكام هذا القانون كما يسرى هذا الحكم على
العاملين المعينين بمكافآت شاملة عند تعيينهم فى وظائف دائمة".
ومن حيث إن المشرع قد قرر بموجب هذا النص أصلاً عاماً هو استحقاق العامل المعين بداية
الأجر المقرر للوظيفة المعين عليها طبقاً لجدول الأجور الملحق بالقانون واستثناء من
هذا الأصل ورعاية لمن كان له من العاملين مدة خدمة سابقة وصل مرتبه فيها إلى قدر يزيد
على بداية أجر التعيين المقرر لدرجة وظيفته التى عُين عليها، وحتى لا يفاجأ مثل هذا
العامل بخفض فى مرتبة بمثل الفرق بين ما كان يتقاضاه فى وظيفته السابقه وبين بداية
أجر التعيين، قرر المشرع الاحتفاظ لمثل هذا العامل بالأجر الذى كان يتقاضاه فى وظيفته
السابقة بشرط وحيد هو اتصال مدة الخدمة السابقة واللاحقة وبقيد هو عدم تجاوز أجر العامل
نتيجة لهذا الاحتفاظ نهاية ربط الدرجة المعين عليها.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المدعى قد أنهيت خدمته بالقوات المسلحة اعتباراً من
2/ 7/ 1989 لعدم لياقته صحياً للخدمة العسكرية، ثم صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم
989 لسنة 1989 بتاريخ 18/ 7/ 1989 بتعيينه بدرجة مدير عام بمجموعة قيادات الإدارة المحلية
مع ندبه رئيساً لمركز ومدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وبناء على هذا القرار تسلم العمل
بالأمانة العامة للإدارة المحلية اعتباراً من 24/ 7/ 1989، ومن ثم فإن المدعى لا يفيد
من الاستثناء المنصوص عليه فى المادة المشار إليها ولا يحق له الاحتفاظ بالمرتب
الذى كان يتقاضاه بالقوات المسلحة بعد تعيينه مديراً عاماً بوزارة الإدارة المحلية.
ولا وجه للاستناد إلى حكم المادة من القانون رقم 90 لسنة 1975 بشأن التقاعد والتأمين
والمعاشات بالقوات المسلحة والتى تنص "…. ويجوز أن يستمر المحال إلى المعاش فى العمل
مدة لا تجاوز شهراً واحداً لتسليم ما بعهدته وفى هذه الحالة تصرف له مكافأة عن هذه
المدة تعادل آخر راتب تقاضاه وتعويضاته ولا يقتطع منها احتياطى معاش ويحصل عنها اشتراك
تأمين من آخر راتب تقاضاه ولا تدخل هذه المدة فى حساب مدة الخدمة ويربط المعاش فى نهايتها…."
لا وجه للاستناد إلى هذا النص للتدليل على استمرار الخدمة حتى نهاية الشهر المقرر فيه،
ذلك أن خدمة المدعى قد انتهت بالقرار الصادر بإحالته للمعاش لعدم اللياقة الصحية للخدمة
العسكرية اعتباراً من 2/ 7/ 1989، وهو قرار صحيح ونافذ ولم ينعَ عليه بعدم المشروعية
وليس فى استمرار المحال إلى المعاش فى العمل لمدة لا تجاوز شهراً سوى أمر أملته ضرورة
تسليم ما بعهدته، وليس للقيام بعمل من أعمال وظيفته، وقد حرص المشرع على وصف الضابط
فى هذه الحالة بأنه "المحال إلى المعاش" كما حرص على النص على أن "لا تدخل هذه المدة
فى حساب مدة خدمته" ومن ثم يغدو القول باعتبار هذه المدة مدة خدمة تحميلاً للنص بما
لا يحتمل بل ومعارضة صريحة للنص المذكور.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون
مما يتعين مع الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن بالمصروفات.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.
