الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي "نائب رئيس مجلس الدولـة"
"ورئيـس المحكمـة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشـار / عبد المنعم أحمد عامر "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار د/ سمير عبد الملاك منصور "نائب رئيس مجلس الدولة"
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور "نائب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان "مفـوض الدولـة"
وسكرتاريـة السيـد / خالد عثمان محمد حسن "سكرتيـر المحكمـة"

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 15732 لسنة 49 قضائية عليا

المقام من

المستشار/ وديع حنا إبراهيم

ضد

1) وزير العدل
2) رئيس هيئة قضايا الدولة … بصفتيهما

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 17/ 9/ 2003 أودع الأستاذ/ إبراهيم المنجي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طلباً بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل ، مع ما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية ، وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الأعتيادية كاملاً على النحو المبين بالأسباب ، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدمت هيئة قضايا الدولة بجلسة 29/ 5/ 2005 حافظة مستندات أبانت على غلافها أنها تشتمل على صورة من كتاب الأمانة العامة للهيئة الذي يشير إلى أنه لا يوجد بملف خدمة مورث الطالبين (المستشار/ وديع حنا إبراهيم) طلب سبق وأن تقدم به للحصول على أجازة ولم توافق عليه الهيئة ، كما أن الهيئة لم تصدر تعليمات بحظر الأجازات خلال فترة خدمته ، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 23/ 10/ 2005 مع التصريح بالإطلاع ومذكرات خلال ثلاثة أسابيع ، وقد انقضى هذا الأجل دون تقديم أية مذكرات ، وبهذه الجلسة الأخيرة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث أن الطعن استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية كاملاً – والتي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل ، حيث لم تصرف له الجهة الإدارية من هذا الرصيد سوى مقابل أربعة أشهر فقط عند إحالته للمعاش بتاريخ 20/ 10/ 1987 – بالمخالفة لما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا في هذا الشأن.
وإذ قضت المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون العاملين المدنيين رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل
تابع الدعوى رقم 15732 لسنة 49 ق
النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، فإنه يحق للطاعن المطالبة بصرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفدها.
ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أن (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ، ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 قبل تعديلها بالقانون 219 لسنة 1991 والتي انتهت خدمة الطاعن في ظل العمل بأحكامها كانت تنص على أنه (فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر).
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل، ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها ، وألا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدورة أن يتسامح فيها.
وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات ، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 8 لسنة 22ق دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المضافة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضة عنها ، فيجوز للعامل عندئذ يجوز كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنه إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وألا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام ، فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت ، وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ، دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته أعملاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف للأحكام المحكمة الدستورية العليا ، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولاً تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها ثانياً تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي.
تابع الدعوى رقم 15732 لسنة 49 ق
وبناء عليه فأن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها ، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 في القضية رقم 154 لسنة 21ق بقولها أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك ، وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر ألا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقضتيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات ولم يبت فيها أو رفضت ، أو مما يفيد أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً لطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن وذلك أثباتاً لأن عدم حصول الطاعن على أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازه ، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
ومن حيث أ، العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلالا لعام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بنظام العمل بهيئة قضائيا الدولة وألا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات ، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائماً بالتنظيم الذي استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتيه ، وبما ينبئ دائماً بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم ، ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ، ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي أستحقها أبان خدمته والتي جاوزت ثلاثة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبته وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس الأجر الشامل باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه العامل عند انتهاء خدمته ، وهو تحديد لا يحتمل تأويلاً أو تفسيراً مع مراعاة خصم مقابل مدد
تابع الدعوى رقم 15732 لسنة 49 ق
الأجازات التي صرفت له ، وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملاً خلالها بهيئة قضايا الدولة ، فضلاً عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي (جلسات الصيف)

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً ، وفي الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته ، مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 1426هـ والموافق 23/ 10/ 2005م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات