الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عادل محمود زكي فرغـلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عـامـر نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سمير عبد الملاك منصور نائب بمجـلـس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب بمجـلـس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طـارق رضـوان مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / خـالد عثمان محمد حسن أمـيـن الـسـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 15644 لسنة 49 ق

المقام من

حسن فهمي حسن جاد الله

ضد

رئيس هيئة الرقابة الإدارية

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 14/ 9/ 2003 أودع الأستاذ / محمود محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالباً الحكم بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعن المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها طوال مدة خدمته أياً كانت مدتها على أساس أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته .
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوباً على أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له ورفض ماعدا ذلك من طلبات .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً .
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة طعنه بأنه عين للعمل في هيئة النيابة الإدارية وتدرج في الوظائف بها حتى شغل وظيفة نائب رئيس الهيئة وانتهت خدمته في 28/ 12/ 1997 لبلوغه السن القانونية للإحالة للمعاش وقد صرفت له الجهة الإدارية المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية عن أربعة أشهر فقط ولم تقم بصرف هذا المقابل عن كامل أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته بسبب ظروف العمل بالنيابة الإدارية ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21 ق دستورية
تابع الحكم في الطعن رقم 15644لسنة 49 ق
بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر .
فإن بعد صدور هذا الحكم يحق له المطالبة بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي له المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها .
ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أنه ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ) .
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 219 / 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 / 1978 تنص على أنه " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الأتي : –
" فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم" .
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 219 / 1991 المشار إليه على أن " تسري أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك في القواعد المنظمة لشئونهم " .
ونصت المادة الثالثة من ذات القانون على أن " ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره " .
وقد نشر في 7/ 12/ 1991 .
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها و إلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها، وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات، وقد قيد المشرع انقضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2 / 21ق . دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 إلى الحكم بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 4/ 1678 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب أقتضها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يصلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً و إلا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردود إلى جهة العمل فكان لزاماً بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
تابع الحكم في الطعن رقم 15644لسنة 49 ق
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيباً من أي جهة كانت، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عملاً بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به، وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي أستحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير هذا التعديل من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل أستهدف: أولاً تخويل المحكمة سلطة تقرير أقر غير رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها .
ثانياً : تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي .
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 (القضية رقم 154 لسنة 21ق . دستورية ) بقولها " ومن حيث أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 / 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدى ذلك أحقيقة الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلى أسباب أقتضها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدى بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن، ذلك أنه فضلاً عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عن أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجود وعدماً، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعمول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً في ظل أحكام كانت تجدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمراً مرهوناً دائماً بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية و إلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائماً بالتنظيم الذي أسندته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية وبما ينبئ دائماً بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته .
تابع الحكم في الطعن رقم 15644لسنة 49 ق
ومن حيث إن وعلى هدي ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن عند إحالته إلى المعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الأربعة أشهر التي قامت الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة الجهة الإدارية الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته وليس على الأجر الشامل مضافاً إليه العلاوات الخاصة باعتبار أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها بأنه الأجر الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلاً وتفسيراً مع مراعاة خصم مقابل مدد الإجازات التي صرفت له وكذلك مدد الإجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلاً عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي ( جلسات الصيف ).

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 12من ربيع الآخر سنة 1426 هـ ، الموافق 19/ 6/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات