المحكمة الادارية العليا – الطعن تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق فى أن الطاعن – جلسة 26/ 6/ 2005م.
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 26/ 6/ 2005م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 13975 لسنة 48 القضائية علياالمقام من
مهنى حنين حناضد
1-رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد …………… بصفته2-رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى … بصفته
الإجراءات
فى يوم الأربعاء الموافق 18/ 9/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد سليمان البنا المحامى نائبا عن الأستاذ/ شوكت راغب سمعان المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية بأسيوط فى الدعوى رقم 835 لسنة 10 ق بجلسة 14/ 8/ 2002 القاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعى المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيته الطاعن فى صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين وقد نظرت المحكمة الطعن بجلسة 13/ 3/ 2005 بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا.ومن حيث أن واقعات النزاع فى الطعن تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 835 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بعريضة أودعت بتاريخ 18/ 2/ 1999 قلم كتاب المحكمة المذكورة طالبا الحكم بقبول الدعوى شكلا وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدى عن كامل
الطعن رقم 13975 لسنة 48 القضائية عليا
رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال شرحا لدعواه أنه كان يعمل بالهيئة القومية للبريد وفى 5/ 7/ 1998 أحيل إلى المعاش لبلوغ السن القانونية ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التى لم ينفذها بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا الذى أعطى للعامل الحق فى المقابل النقدى لكامل رصيده من الأجازات وقد تظلم للجهة الإدارية إلا أنها رفضت تظلمه الأمر الذى أدى به إلى إقامة دعواه بغية الحكم له بطلباته أنفة الذكر.
وقد نظرت محكمة القضاء الإداري بأٍسيوط الدعوى المشار إليها وبجلسة 14/ 8/ 2002 أصدرت حكمها المطعون فيه قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم على سند من أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 فى القضية رقم 2 لسنة 21ق بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المقابلة للفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد فيما تضمنته من حرمان العامل من المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ومؤدى ذلك عدم دستورية الفقرات المقابلة لنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فى اللوائح الخاصة بحسبان أن القانون المذكور بعد الشريعة العامة فى التوظف ولما كان حكم المحكمة الدستورية المشار إليها قد صدر بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 ومن ثم فإنه لا يكون له إلا أثر مباشر بمعنى عدم جواز تطبيق الفقرة المقضي بعدم دستوريتها اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره لزوال هذه الفقرة وفقدها قوة نفاذها، ولا يسرى ذلك على الوقائع والمراكز القانونية الناشئة قبل ذلك بحسبان أن الحكم المذكور لم يحدد تاريخ أخر له يجعل له أثر رجعيا ومن ثم فإن الفقرة المذكورة تكون قائمة ونافذة على الوقائع السابقة على تاريخ نشره، وعلى هذا ولما كان المدعى قد انتهت خدمته لبلوغ السن القانونية مما 5/ 7/ 1998 قبل تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية المشار إليه ومن ثم فإن المدعى لا يعد من المخاطبين بهذا الحكم ويظل مركزه القانوني خاضعا لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة المقابلة لنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون 47 لسنة 1978 وإذا عملت الجهة الإدارية ذلك بشأنه وصرفت له المقابل النقدى عن رصيد أجازاته الاعتيادية عن أربعة أشهر فقط فإنها تكون قد أعملت بشأنه صحيح أحكام القانون وتكون دعواه غير قائمة على سند من القانون خليفة بالرفض.
ومن حيث أن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر على خلال أحكام القانون ذلك لأن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر فى القضية رقم 2 لسنة 21 ق بجلسة 6/ 5/ 2000 الذى قضى بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى فيما جاوز الأربعة أشهر على ضوء التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 يزيل النص المقضي بعدم دستوريته من الوجود من تاريخ صدوره وبتطبيقه على الوقائع والمراكز السابقة على صدور هذا الحكم وبالتالي يستفيد الطاعن الذى انتهت خدمته فى 5/ 7/ 1998 من هذا الحكم ويستحق صرف المقابل النقدى عن كالم رصيده من الأجازات الاعتيادية التى لم ينفذها طوال مدة خدمته بسبب ظروف عمله ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أنه (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبيد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 المضافة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 تنص على أنه (……… فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذه رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر).
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستوري خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الأجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة الخدمة فإذا انتهت مدة الخدمة قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد
الطعن رقم 13975 لسنة 48 القضائية عليا
كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع فى المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت فى القضية رقم 272 لسنة 25 ق دستورية بجلسة 5/ 9/ 2004 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحرى رقم 70 لسنة 1982 المضافة بالقرار رقم 92 لسنة 1994 وذلك فيما تضمنته من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة وفى مواجهة الكافة بما فى ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يعتبر من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة واستقر على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يعتبر من أعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته أعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة-الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها ثانيا: تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أُثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 فى القضية رقم 154 لسنة 21ق بقولها أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بالقانون رقم 168 لسنة 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا أخر لسريانه.
ومن حيث أن حكم المحكمة الدستورية المشار إليه لم يحدد تاريخا لسريانه ومن ثم فإنه بتطبيقه بأثر رجعى بإزالة النص المقضي بعدم دستورية من تاريخ صدوره، وعلى هذا ولما كان نص الفقرة الأخيرة من المادة 77 من لائحة العاملين بالهيئة قد حجبت عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها فى هذه المادة فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم ينفذها والبالغ قدرها (18يوم-19 شهر) ولا يغير من ذلك خلو الأوراق مما يفيد تقدم الطاعن بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على الأجازات الاعتيادية راجعه إلى أسباب اقتضها مصلحة العمل ذلك لأن الطاعن وقد أدى العمل فى المدة التى كان يستحق عنها أجازة اعتيادية طوال فترة حياته الوظيفية فى ظل نص اللائحة الذى كان لا يجيز صرف المقابل النقدى عن رصيد الأجازات فيما جاوز أربعة أشهر أن يكون عدم حصوله على الأجازة الاعتيادية راجعا إلى إرادته وإنما هو بالضرورة راجعا إلى ظروف ومصلحته ومن ثم بتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
ومن حيث إن ومتى كان ما تقدم وإذ انتهى الحكم المطعون فيه التى رفض دعوى الطاعن التى يتطلب فيها الحكم بأحقيته عما صرف المقابل النقدي لرصيده من الأجازات الاعتيادية فإن هذا الحكم يكون قد صدر مخالفا لأحكام القانون واجب الإلقاء والحكم بأحقية الطاعن مما صرف هذا المقابل عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته.
ومن حيث أن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملا بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها والبالغ مقدارها (18 يوم-19 شهر) حويا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له فى هذا الشأن وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
