الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمـود زكـى فر غلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / محمد الشيـخ على ابوزيـد، عبد المنعم احمد عامر
د/ سمير عبد الملاك منصور، احمد منصورعلـى منصور
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن 13513 لسنه 48 ق عليا

المقام من

محمد عبد الحليم مأمون

ضد

1- وزير العدل
2- رئيس هيئة النيابة الإدارية
3- رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 4/ 9/ 2002 أودع الأستاذ محمد احمد الجمل المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا فيها الحكم
أولا :- بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشة عن الأجر الأساس علي أساس أخر مرتب أساس كان يتقاضاه بحد أقصي 100 % من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه العلاوات الخاصة و الزيادات المقررة قانونا اعتبارا من تاريخ انتهاء خدمته في 30/ 10/ 1997 مع ما يترتب علي ذلك من آثار
ثانيا :- بأحقية الطاعن في إعادة تسوية .معاشة عن الأجر المتغير علي أساس أخر أجر متغير كان يتقاضاه أو طبقا للقواعد العامة ايهما أفضل .
ثالثا : – بتسوية مكافأة نهاية الخدمة للطاعن علي أساس أخر اجر أساس كان يتقاضاه
رابعا:- بتسوية تعويض ألدفعه الواحدة للطاعن بواقع 15% من الأجر السنوي عن كل سنه من السنوات الزائدة في مدة الاشتراك
خامسا : بأحقية الطاعن في المقابل النقدي المستحق له عن رصيد الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها محسوبا علي أساس أجره الأساس الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة.
وقد جري تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتاي فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع
أولا :- بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشة عن الأجر الأساس اعتبارا من تاريخ الاستحقاق علي أساس المقرر لمعاش من كان يشغل منصب الوزير أو علي أساس أخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصي 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونا وما يترتب علي ذلك من آثار.
ثانيا :- بأحقيتة في تسوية معاشة عن الأجر المتغير علي أساس أخر آجر متغير كان يتقاضاه طبقا للمادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي أو طبقا للقواعد العامة ايهما أفضل اعتبارا من تاريخ الاستحقاق بحد أقصي 100% من اجر الاشتراك الأخير وما يترتب علي ذلك من آثار.
ثالثا :- بأحقية الطاعن في تسوية تعويض الدفعة الواحدة بواقع 15% من الأجر السنوي عن كل سنه من السنوات الزائدة في مدة الاشتراك في التأمين علي ست وثلاثين سنة
تابع الطعن 13513 لسنه 48 ق علي
رابعا:- بأحقية الطاعن في المقابل النقدي المستحق له عن رصده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها بسبب مقتضيات العمل عند انتهاء خدمته في 30/ 10/ 1997 مضافا إليه العلاوات الخاصة ورفض ماعدا ذلك من طلبات .
وقد نظرت المحكمة الطعن علي النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت حجز الطعن لإصدار الحكم قفي بجلسة اليوم, وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة علي أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
ومن حيث أنه بالنسبة لطلبات الطاعن الخاصة بإعادة تسوية معاشة عن الأجرين الأساس والمتغير ومكافأة نهاية الخدمة وتعويض الدفعة الواحدة وهي الحقوق المستمدة من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنه 1975 فانه بالنسبة للدفع المثار من الهيئة المطعون ضدها الثالثة بعدم قبول الطعن بالنسبة لهذه الطلبات لأقامته بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي المشار إليه علي أساس أن الطاعن قد انتهت خدمته في 30/ 10/ 1997 بعد 15/ 3/ 1990 تاريخ العمل بالتفسير الدستوري الصادر من المحكمة الدستورية العليا في طلب التفسير رقم 3 لسنه 8ق الذي يستند إليه الطاعن في هذه الطلبات ولم يقم طعنه الماثل الا في 4/ 9/ 2002 فأن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ قد جري علي أن ما يصدر عن المحكمة الدستورية العليا من قرارات تفسيرية تصدر باسم الشعب وتلزم جميع سلطات الدولة ولا يجوز الطعن عليها طبقا للمواد 33, 44, 46, 48, 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنه 1979 ومن ثم فهي بمنزلة التشريع وتضحي واجبه التطبيق وتحوز ما للأحكام النهائية من حجية وقوة ومن ثم يترتب علي صدور قرار التفسير رقم 3 لسنه 8ق حتمية تسوية معاشات أعضاء الهيئات القضائية علي أساسة فإذا امتنعت الهيئة عن أجراء التسوية كان لصاحب الشأن الحق في المطالبة بها دون التقييد بالميعاد المنصوص عليه بالمادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي وعلي هذا فانه كان يتعين علي جهة الإدارة ان تصدر قرارا بتسوية معاش الطاعن علي أساس حكم القانون الذي قررته المحكمة الدستورية العليا واذ لم تقم جهة الإدارة بإصدار قرار بإعادة التسوية فأن الميعاد المنصوص عليه في المادة 142 من قانون التأمين الاجتماعي لا يسرى في حق الطاعن ومن ثم يكون من المتعين رفض الدفع المثار من الهيئة المطعون ضدها الثالثة بعدم قبول الطعن بالنسبة للطلبات المشار إليها.
ومن حيث أن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية بالنسبة لكافة طلبات الطاعن ومن ثم يكون مقبول شكلا
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما ذكر الطاعن في عريضة طعنه بأنه كان يعمل بهيئة النيابة الإدارية وانتهت خدمته لبلوغه السن القانونية في 30/ 10/ 1997 وكان يشغل عند انتهاء خدمته وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وقد قامت الهيئة المطعون ضدها الثالثة بتسوية معاشه وحقوقه التأمينه المستمدة من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنه 1975 علي نحو مخالف لأحكام القانون الأمر الذي أدي به إلي التظلم إلي لجنة التوفيق في المنازعات بصندوق التأمين الاجتماعي للعاملين بالقطاع الحكومي إلا أنه لم يتلق ردا الأمر الذي دفعه إلي إقامة طعنه الماثل كما أن جهة الإدارة لم تصرف له المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته بسبب ظروف العمل بهيئة النيابة الإدارية بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته فيما جاوز الحد التقصي الوارد في هذه المادة الأمر الذي يحق معه للطاعن المطالبة بإصدار الحكم له بصرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل .
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب الطاعن إعادة تسوية معاشة عن الأجر الأساس علي أساس أخر مرتب كان يتقاضاه بحد أقصي 100 % من هذا الأجر مضافا إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونا فان قضاء هذه المحكمة قد استقر علي أن عضو هيئة النيابة الإدارية الذي تنتهي خدمته وهو شاغل لوظيفة نائب رئيس الهيئة وبلغ مرتبة المرتب المقرر لرئيس هيئة النيابة الإدارية يتعين تسوية معاشة عن الأجر الأساس علي الأساس المقرر لشاغل منصب الوزير عملا بنص المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنه 1975 بحد أقصي 100% من اجر الاشتراك الأخير.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق إن الطاعن عند أحالته للمعاش في 30/ 10/ 1997 كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وبلغ مرتبة المرتب المقرر لرئيس هيئة النيابة الإدارية ومن ثم يتعين تسوية معاشة عن الأجر الأساس علي أساس أخر مرتب أساس كان يتقاضاه بحد أقصي 100% من أجر الاشتراك الأخير مضافا إليه العلاوات الخاصة والزيادات المقررة قانونا اعتبارا من تاريخ أحالته للمعاش وما يترتب علي ذلك من آثار.
تابع الطعن 13513 لسنه 48 ق علي
ومن حيث أنه عن طلب الطاعن إعادة تسوية معاشه عن الأجر المتغير فان قضاء هذه المحكمة أيضا علي أن يتم تسوية المعاش علي أساس المساواة التامة بين أعضاء الهيئات القضائية ومنها هيئة النيابة الإدارية وبين الوزراء ومن في حكمهم طبقا للنظام الذي قرره المشرع في المادة 31 من قانون التأمين الاجتماعي إما علي أساس أخر آجر كان يتقاضاه أو علي أساس المتوسط الشهري لأجور المؤمن عليه الذي أديت علي أساسها الاشتراكات خلال مدة الاشتراك عن هذا الأجر ايهما أفضل فإن قل معاش المؤمن عليه عن 50% من أجر التسوية رفع إلي هذا القدر عملا بحكم المادة الأولي من القانون رقم 107 لسنه 1987 متي توافرت في حقه شروط تطبيق هذه المادة ويحد أقصي 80% من أجر التسوية شريطة الايزيد المعاش الكلي عن 100% من أجر الاشتراك الأخير عن الأجر المتغير للمؤمن عليه بحسبانه السقف النهائي لما بحكم العلاقة بين الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي والمؤمن عليه ومن ثم وفي ضوء عدم قيام الهيئة المطعون ضدها الثالثة بالالتزام بهذه الضوابط والأحكام عند تسوية معاش الطاعن عن الأجر المتغير فإنه يتعين علي الهيئة المذكورة أجراء التسوية عن الأجر المتغير علي هذا الأساس
ومن حيث أنه عن طلب الطاعن تسوية مكافأة نهاية الخدمة فانه لما كانت المادة 30 من قانون التأمين الاجتماعي سالف الذكر قد جري نصها علي أن يستحق المؤمن عليه مكافأة متي توافرت في شأنه أحدي حالات استحقاق المعاش أو تعويض الدفعة الواحدة وذلك بواقع اجر شهر عن كل سنه من سنوات الاشتراك محسوبا علي أساس حساب الأجر الأخير الذي كان يتقاضاه شاملا العلاوة الخاصة حسبما تواتر عليه قضاء هذه المحكمة ومن ثم يجب تسوية مكافأة نهاية الخدمة للطاعن علي هذا الأساس .
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب الطاعن تسوية تعويض الدفعة الواحدة فانه طبقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة وفي ضوء ماخري عليه تفسيرها لنص المادة 26 من قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنه 1975 القانون العام الذي يطبق علي أعضاء الهيئات القضائية ومنهم الطاعن ومن ثم يتعين تسوية حقه غي هذا التعويض علي أساس 15% من الأجر السنوي للطاعن .
ومن حيث أنه بالنسبة لطلب الطاعن صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته بسبب ظروف العمل بهيئة النيابة الإدارية فان المادة 13 من الدستور تنص علي أنه العمل حق وواجب وشرف ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل ديرا علي المواطنين الابمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة بمقابل عادل
ومن حيث أن الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنه 1978 المستبدل بالقانون رقم 219 لسنه 1991تنص علي انه
" ………فإذا انتهت خدمة العامل قبل استئناء رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا اليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بمالايجاوز أجر اربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم
ومن حيث أن مفاد ما تقدم إن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل , ويندرج تحتها الحق في الإجازة السنوية التي لأيجوز لجهة العمل إن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا علي صحتة الدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لأيجوز للعامل بدوره إن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق في الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول علي إجازة من هذا الرصيد إثناء مدة خدمة العامل
فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الاتجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي ثلاثه اشهر
إلا إن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 , إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متي كان عدم الحصول علي هذا الرصد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
تابع الطعن 13513 لسنه 48 ق علي
وقد أسست حكمها علي أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل المسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية علي هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما أن تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في أطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32, 34 من الدستور اللتان صان يهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال يوجة عام , فأن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقرر للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطات المختلفة باعتباره قولا فصلا لأتعد تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه علي وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 / 1998 حيث جري قضاء هذه المحكمة علي أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته أعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا , ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا تخويل المحكمة سلطة تقريرا أثر غير رجعي لحكمها علي ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها .
ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستورية بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 في القضية رقم 154/ 21ق دستورية بقولها أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته علي الوقائع اللاحقة ليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك علي الوقائع السابقة علي هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخ آخر لسريانه .
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول علي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان
فأن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول علي أجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله علي الأجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدي عنها كان راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينه طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت علي الطاعن وذلك افتئاتا لأن عدم حصول الطاعن علي أجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدي العامل عمله استحق عنه أجره , فأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة بأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تحدد الحد التقصي لمقابل الأجازات الثلاثة اشهر أن يطلب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن هم يتعين علي جهة الإدارة تعويضها عنها.
تابع الطعن 13513 لسنه 48 ق علي
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم التأديبية علي اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئنذاء أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وألا ترتب علي ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأجر الفصل في المنازعات وعلي ذلك فأن عدم حصول عضو هيئة النيابة علي أجازته السنوية أو حصوله عليها أنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي استنه الجهات القائمة علي هذا المرفق الحيوي والهام بتنظيم العمل القضائي ذاته لماله من طبيعة خاصة وذاتية وبما يبني دائما بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية علي أجازاته المقررة قانونا أنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث أنه علي هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد أحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوزالاربعة اشهر التي قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عنها ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي استحقها أبان خدمته والتي جاوزت الاربعة اشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن في مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا علي أجره الأساسي عند انتهاء خدمته باعتبارا أن المشرع قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسي الذي كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وهو تحديد لا يحتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها علي مقابل نقدي " شهور الصيف "

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا
وفي الموضوع
أولا :- بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشة عن الأجر الأساس اعتبارا من 30/ 10/ 1997 علي أساس أخر اجر أساس كان يتقاضاه وبحد أقصي مقداره 100% من أجر الاشتراك مع ما يترتب علي ذلك من آثار
ثانيا :-
بأحقية الطاعن في إعادة تسوية معاشة عن الأجر المتغير اعتبارا من 30/ 10/ 1997 علي أساس أخر اجر متغير كان يتقاضاه أو طبقا للقواعد العامة ايهما أفضل علي الآيزيد المعاش علي 80% من أجر التسوية ولا يقل عن 50% من هذا الأجر شريطة الأ تجاوز القيمة النهائية للمعاش 100% من قيمة الاشتراك عن هذا الأجر علي التفصيل المبين بالأسباب
ثالثا :-
بأحقية الطاعن في تسوية مكافأة نهاية الخدمة علي أساس أخر أجر أساس كان يتقاضاه شاملا العلاوات الإضافية .
رابعا:-
بأحقية الطاعن في تسوية تعويض الدفعة الواحدة علي أساس 15% من الأجر السنوي عن كل سنه من السنوات الزائدة في مدة الاشتراك في التأمين علي ست وثلاثيين سنه مع ما يترتب علي ذلك من آثار
خامسا :-
بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا علي أجره الأساس مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن.
صدر هذا الحكم وتلي علنا يوم الأحد الموافق سنه 1426 هجرية والموافق 6/ 11/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات