الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي
( نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة )
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر
/ د 0 سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور محمد علي
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار / طارق رضوان مفوض الدولة
وحضور السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 12632 لسنة 48 ق 0 عليا

المقام من

السيد / عزيز محمد نور الدين

ضد

السيد / وزير الخارجية " بصفته "
عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الخامسة – بجلسة 27/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 3505 لسنة 50ق

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 15/ 8/ 2002 أودع الأستاذ أحمد فؤاد إبراهيم المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية تقرير طعن قيد بجدولها برقم 12632 لسنة 48 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الخامسة – بجلسة 27/ 6/ 2002 في الدعوى رقم 3505 لسنة 50ق القاضي بسقوط حق المدعي ( الطاعن ) في تعويض النقل المفاجئ المطالب به بالتقادم مع إلزامه المصروفات .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بأحقية الطالب في تعويض النقل المفاجئ بما يعادل مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج مضافا إليه الرواتب الإضافية وإلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل الأتعاب عن الدرجتين .
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني .
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالتها إليها من دائرة فحص الطعون , وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 3/ 4/ 2005 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أنه بتاريخ 3/ 4/ 1996 أقام الطاعن الدعوى رقم 5305 لسنة 50 ق أمام محكمة القضاء الإداري – الدائرة الخامسة – طالبا في ختامها الحكم بأحقيته في تعويض النقل المفاجئ بما يعادل مرتبه ورواتبه الإضافية عن مدة ثلاثة أشهر بفئة رانجون ( بورما ) على سند من أنه كان قد نقل للعمل سفيرا لمصر برا نجون من 2/ 11/ 1985 ثم فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 527 لسنة 1983 بتاريخ 11/ 11/ 1983 بنقله إلى ديوان عام وزارة الخارجية بالقاهرة . وتم تنفيذ هذا النقل بتاريخ 19/ 2/ 1984 , وقد أفصحت جهة الإدارة عن أسباب نقله في مذكرة مودعة بدعوى أخرى رقم 6763 لسنة 49 ق وتتمثل في أن جهاز التفتيش والصلاحية كان قد أوصي بتاريخ 28/ 11/ 1983 بنقله إلى الديوان العام لضعف أدائه , مما يعد نقلا مفاجئا في حكم المادة من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم 45 لسنة 1982.
وقد ردت جهة الإدارة على الدعوى بأن نقل الطاعن ينتفي فيه وصف المباغتة والمفاجئة حيث صدر قرار النقل في 11/ 12/ 1983 ومنح مهلة لتنفيذ قرار النقل وتدبير شئونه بالخارج حتى 19/ 2/ 1984 , وبذلك لا يكون النقل فجائيا , كما أن النقل تم بناء على توصية مجلس السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم بتاريخ 28/ 11/ 1983 لقصور المدعي في أداء عمله على مدي السنوات الثلاثة التي رأس فيها البعثة , حيث أن نشاط البعثة لم يكن على المستوى المطلوب سواء في المجال السياسي والاقتصادي أم اتصالات مع المسئولين الرسميين والسفراء الأجانب مما أدي إلى تدهور أحوال السفارة وبعثاتها في رانجون فقامت جهة الإدارة بإصدار قرار النقل في 11/ 12/ 1984 حفاظا على سمعة البلاد أمام الدولة المضيفة وسلطاتها , إن النقل تم بسبب قصوره في تأدية واجباته الوظيفية .
وبجلسة 27/ 6/ 2002 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه والقاضي في منطوقة بسقوط حق المدعي " الطاعن " في تعويض النقل المفاجئ المطالب به بالتقادم مع إلزامه المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادة من قانون المحاسبة الحكومية رقم لسنة 1981 على أن مرتبات وبدلات العاملين بالدولة التي تكون مستحقة قبل الحكومة تتقادم بمضي خمس سنوات ما لم يطالب بها صاحب الحق قضائيا أو إداريا خلال خمس سنوات من تاريخ نشوء الحق في اقتضائها وأن المحكمة تقضي بالتقادم من تلقاء نفسها , وأنه بغرض استحقاق المدعي لتعويض النقل المفاجئ على النحو الذي أورده بصحيفة الدعوى , فإن الأوراق إذ خلت مما يفيد مطالبة المدعي بهذا التعويض قضائيا أو أداريا قبل أقامة دعواه الماثلة في 3/ 4/ 1996 بعد مضي أكثر من عشر سنوات على استحقاقه سنة 1983 فمن ثم فإن حقه في المطالبة بهذا التعويض يكون قد سقط بالتقادم الخمسي.
وينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه لأسباب حاصلها أن تعويض النقل المفاجئ مصدره القانون فلا يسقط بانقضاء خمسة عشر عاما , وكون التعويض حدده المشرع براتب ثلاثة أشهر لا يخلع عليه وصف الدورية والتجديد فلا يسقط بالتقادم الخمسي , وأن دائرة توحيد المبادئ قد قررت سقوط الحق في التعويض عن القرارات الإدارية المعيبة بمضي خمس عشرة سنة , وأن النقل في الطعن الماثل يصدق عليه وصف النقل المفاجئ.
ومن حيث إنه بالنسبة لما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون فيما قرره من سقوط حقه في تقاضي مرتب الثلاثة أشهر عن النقل المفاجئ بالتقادم الخمسي فهو سديد ذلك أن المادة من قانون نظام السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم لسنة 1982 وأن حددت ما يستحق لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية عن نقلهم المفاجئ بما يوازي ثلاثة أشهر من رواتبهم بفئة الخارج , فإن هذا المبلغ يعد تعويضا عن النقل المفاجئ اتخذ المشرع من الأجر أساسا لحساب هذا التعويض , وعبر المشرع عن هذا المبلغ بالتعويض بما يمنع المجادلة فيه وفي طبيعته , بأن نصت تلك المادة على أن " يصرف لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الملحقة بها تعويضا يعادل ما كان يتقاضاه العضو فعلا من مرتب ورواتب أضافية عن مدة ثلاثة أشهر وذلك في حالات النقل المفاجئ التي يقررها وزير الخارجية وفقا للقواعد والشروط التي تحددها اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية .
" فهذا التعويض عن قرار أداري – النقل المفاجئ – مخالف للقانون , وأن مسئولية الجهة الإدارية عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون أنما تنسب إلى المصدر الخامس من مصادر الالتزام المنصوص عليها في القانون المدني وهو القانون , وعلى ذلك تخضع تلك المسئولية في تقادمها للأصل العام المقرر في المادة من القانون المدني , فلا تسقط دعوى التعويض عن القرارات الإدارية المخالفة للقانون إلا بمضي خمسة عشر عاما. وأنه ليس صحيحا اعتبار الحق في التعويض من الحقوق الدورية المتجددة لكون المشرع قد أتخذ من الراتب أساسا لحسابه , فالتعويض عن النقل المفاجئ ليس بمرتب بل ينشأ التعويض عن واقعة واحدة غير متجددة وهي حدوث النقل المفاجئ الذي لم يكن في وسع العضو توقعه ولم يكن له يد فيه , ويصرف له دفعة واحدة ومرة واحدة غير متجددة.
وإذ انتهي الحكم المطعون فيه إلى سقوط حق الطاعن في التعويض المذكور فإنه يكون قد اخطأ في فهم القانون وتأويله واضحي خليقا بالإلغاء.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بمدي أحقية الطاعن في تقاضي تعويض النقل المفاجئ فإن المادة الأولي من قرار رئيس الجمهورية رقم لسنة 1970 تنص على أن :
" يمنح أعضاء البعثات الدبلوماسية والمكاتب الفنية في الخارج مرتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج في أحدى الحالات الآتية :
1 – قطع العلاقات الدبلوماسية .
2 – النقل المفاجئ قبل قضاء المدة المقررة.
3 – العودة بناء على طلب الدولة الأجنبية كحالة اعتبار الشخص غير مرغوب فيه بسبب يتعلق بمهام وظيفته.
4 – العودة بسبب تخفيض العدد المقرر للبعثة والمكاتب الفنية أو إغلاقها .
كما يمنح الورثة الشرعيين المرتب المذكور في حالة وفاة العضو "
وقد وردت المادة الثانية من قرار وزير الخارجية رقم 2213 لسنة 1972 حكم المادة الأولي سالفة الذكر , ثم حددت المادة الثالثة حالات عدم استحقاق الأعضاء التعويض عن النقل المفاجئ بنصها على أنه" لا تسري القواعد السابقة في الحالات الآتية :
1 – الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية نتيجة لارتكابهم مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق أدانتهم فيها.
2 – الأعضاء الذين يعودون إلى جمهورية مصر العربية نتيجة طلبهم قبل قضاء المدة المقررة للخدمة في الخارج.
3 – الأعضاء الذين ينقلون من بعثات إلى بعثات أخرى في الخارج .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المشرع قد خول جهة الإدارة صلاحية نقل رؤساء أو أعضاء البعثات الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية الملحقة بها متى كانت لديها أسباب قررت على مقتضاها ضرورة اللجوء إلى النقل حماية للمصلحة العامة بحسبان أنه لا يتصور أن يفرض على جهة الإدارة أبقاء أحدا لعاملين لديها في موقعه بالخارج متى تبين أن ثمة اعتبارات تدعو إلى تغيير هذا الموقع لدواعي المصلحة العامة , فلا يمكن غل يدها عن اتخاذ ما تراه كفيلا لمواجهة الاعتبارات والأوضاع المرتبطة بذلك النشاط , إلا أنه متى تحقق في النقل وصف النقل المفاجئ , فأن المشرع قد أقام الموازنة بين حق الدولة في النقل تحقيقا للصالح العام وبين العامل في جبر الضرر الذي يناله , فإن المشرع ربط بين هذا النقل وبين استحقاقه تعويضا عن النقل يعادل منحة ثلاثة أشهر بفئة الخارج , وأن تحديد معنى المفاجأة في قرار النقل لا ينحصر فحسب في مفاجأة العضو بنقله فور صدور القرار بحيث تنتفي المفاجأة بمجرد أن يتضمن قرار النقل لتنفيذه تاريخا يسبق التاريخ المقرر قانونا لعودته والذي عول عليه العضو في معاشه وترتيب حياته الوظيفية والأسرية وهو أمر لا ينفيه أو يجد منه إبلاغه في تاريخ مسبق بتاريخ تنفيذ النقل ما دام هذا التاريخ الأخير يختلف عن التاريخ الذي يستوجب عودته طبقا للقواعد المقررة قانونا , ولم يقم بالعضو مانع قانوني من الاستحقاق بألا يكون النقل بناء على رغبة العضو , أو لنقله من بعثة لأخرى بالخارج , أو نتيجة لارتكابه مخالفات أو أخطاء يثبت التحقيق أدانتهم فيه , وعلى هذا فإن العضو يستحق تعويض النقل المفاجئ كلما كان التاريخ الذي تقرر عودته فيه بالفعل سابقا على التاريخ الذي كان مقررا طبقا للقواعد المطبقة في هذا الشأن بوقت يزيد عن توقعه لتصفيه أوضاعه المالية والتزاماته العادية التي سوف تحل حتما بصدور قرار النقل ولم يكن النقل بسبب يرجع إليه أو بسبب نقله لبعثة أخرى بالخارج.
ومن حيث إنه وعلى هدي ما تقدم فإنه لما كان الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 31/ 8/ 1980 صدر قرار نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية رقم 2987 لسنة 1980 بتنفيذ تعيين الطاعن السفير بديوان عام وزارة الخارجية , سفيرا فوق العادة مفوضا لدي حكومة جمهورية بورما , وبتاريخ 11/ 12/ 1983 صدر قرار رئيس الجهورية رقم 527 لسنة 1983 متضمنا نقل الطاعن إلى الديوان العام بوزارة الخارجية اعتبارا من 1/ 3/ 1984 , وكان هذا النقل قد تم قبل التاريخ الذي يستوجب عودته طبقا للقواعد المقررة قانونا , ولم يتم النقل بناء على طلبة كما لم يتم إلى بعثه أخرى بالخارج , ولم يجر معه تحقيق في شأن أية مخالفات أو أخطار نسبت إليه , ومن ثم يعد نقله على هذا النحو نقلا مفاجئا يتحقق به مناط استحقاق التعويض المفاجئ بما يوجب الحكم بأحقيته في صرف تعويض النقل المفاجئ بما يعادل راتبه والرواتب الإضافية عن مدة ثلاثة أشهر بفئة بورما.
ولا ينال من ذلك ما تذرعت به جهة الإدارة من أن نقله تم بناء على توصية مجلس السلك الدبلوماسي والقنصلي رقم بتاريخ 28/ 11/ 1943 لقصور الطاعن في أداء عمله على مدي السنوات الثلاثة التي رأس فيها البعثة …….
فلا يعدو ذلك أن يكون قولا مرسلا ما دامت جهة الإدارة لم تجر تحقيقا في هذا الشأن ثبت منه أدانته عملا بصريح البند الأول من المادة الثالثة من قرار وزير الخارجية رقم لسنة 1972, كما أنه لا وجه لما دفعت فيه جهة الإدارة التعويض من أنها أمهلت الطاعن مدة لتنفيذ القرار مما أزال عنه عنصر المفاجأة , فهذا مردود بأن مناط استحقاق تعويض النقل المفاجئ أنما يتحقق بمجرد صدور قرار النقل قبل انتفاء المدة المحددة يوقت يخرج عن توقعه لتصفيه أوضاعه المادية والاجتماعية ولم يقم بالعضو مانع قانوني من الاستحقاق.
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملا بالمادة 184 مرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي والموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , وبأحقية الطاعن في صرف تعويض النقل المفاجئ بما يعادل راتب ثلاثة أشهر بفئة الخارج , وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد لسنة 1426 هجرية والموافق 24/ 4/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات