الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 776 لسنة 43 قضائية عليا – جلسة 25 /01 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 787


جلسة 25 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رائد جعفر النفراوى، ومحمد عبد الرحمن سلامة، وسامى أحمد محمد الصباغ، وأحمد عبد العزيز أبو العزم نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 776 لسنة 43 قضائية عليا

طالب – قرار إعلان نتيجة الامتحان – رقابة المشروعية التى ينزلها مجلس الدولة بهيئة قضاء ادارى على العملية العلمية والفنية بتقدير الدرجات عن الإجابة – حدودها.
رقابة المشروعية التى ينزلها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى على العملية العلمية والفنية التى تمر بها جهات الاختصاص العلمية بتقدير الدرجات عن الإجابة تجد حدها الطبيعى فى التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل من الأسئلة وسلامة رصد الدرجات على ذلك طبقاً للأصول الفنية المتعارف عليها والتى تتطلب بحكم اللزوم أن تكون هذه العملية قد تمت على وجه سليم يكشف عنه ويدل عليه المظهر العام التى تمت العملية الفنية فى اطاره والذى يجب أن يفيد عن سلامة إجراءات تلك العملية الفنية وأن يؤكد على صحتها وذلك كله دون الغوص فى صميم العملية الفنية التى تتحمل مسؤوليتها جهة الادارة الفنية أو العلمية المختصة ما لم يثبت بيقين من إساءة استعمالها للسلطة أو انحرافها بها. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الأحد الموافق 17/ 11/ 1996 أودع الاستاذ ……. المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 776 لسنة 43 ق فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 979 لسنة 50 ق بجلسة 28/ 9/ 1996 والقاضى بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعى المصروفات.
وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم أولاً: بقبول الطعن شكلاً. وثانياً: وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والذى قضى برفض إلغاء نتيجة الطاعن بالفرقة الثالثة كلية الطب جامعة عين شمس مع ما يترتب عليه من آثار. ثالثاً: بإحالة الدعوى للخبير المختص لإثبات تزوير كراسات الإجابة الخاصة بالطاعن. مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.
قدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً رأت فيه الحكم أصلياً: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا والزام الطاعن المصروفات، واحتياطيا وقبل الفصل فى الموضوع بندب أحد خبراء وزارة العدل المختصين لاستكتاب الطاعن ومقارنة خطه بالخط الوارد بكراسات الإجابة المقدمة فى الدعوى المنسوبة للطاعن وبيان ما إذا كانت هى كراسات إجابته أم مزورة عليه.
تحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 6/ 1/ 1997 وبذات الجلسة قررت الدائرة احالة الطعن إلى هذه المحكمة والتى نظرته بجلسة 30/ 3/ 1997 وفيها قررت المحكمة إصدار حكم تمهيدى فى الطعن بجلسة 27/ 4/ 1997 حيث حكمت المحكمة تمهيدياً بإحالة الطعن إلى مكتب خبراء التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى لأداء المأمورية المبينة بالحكم التمهيدى المشار إليه، ثم نظر الطعن بجلسة 26/ 10/ 1997 بعد إيداع تقرير الخبير وفى هذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم 25/ 1/ 1998 وبها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 979 لسنة 50 ق بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 31/ 10/ 1995 طلب فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار اعلان نتيجته بالفرقة الثالثة بكلية الطب جامعة عين شمس وإعادة تصحيح أوراق إجاباته فى جميع مواد امتحانات هذه الفرقة.
وقال شرحاً لدعواه أنه طالب بالسنة الثالثة بكلية الطب جامعة عين شمس، وتقدم لامتحان السنة الثالثة عن العام الدراسى دور سبتمبر 1995 وأدى الامتحان على أكمل وجه يؤدى به الطالب المتفوق لامتحانه، وأجاب على جميع أسئلة الامتحان بإجابات نموذجية نتيجة جهد مبذول فى التحصيل الدراسى طوال العام ولمستواه المرتفع حيث سبق له النجاح فى السنتين الأولى والثانية بتقديرات مرتفعة، إلا أن الطاعن فوجئ عقب إعلان نتيجة دور سبتمبر 1995 برسوبه فى جميع مواد المقرر الممتحن فيها عن السنة الثالثة، وينعى المدعى على هذا القرار سوء استعمال السلطة والخطأ فى تطبيق القانون حيث إن نتيجة امتحانه جاءت مخالفة لتلك الإجابات النموذجية التى قام بتأديتها الأمر الذى يؤكد وقوع إغفال تصحيح بعض الإجابات والخطأ فى رصد الدرجات، وهذا الخطأ ألحق ضرراً حالاً ومؤكداً بالمدعى وما لا يحتاج إلى إيضاح أن الخطأ فى رصد الدرجات وهو أمر واقع نظراً لضغط العمل على المصححين مع قلة عددهم ولكثرة عدد الطلاب المتقدمين لأداء امتحان السنة الثالثة من دور ديسمبر 1995 وتضييق الوقت المخصص للتصحيح. وبتوافر ركن الاستعجال لعدم تمكن الطاعن من الالتحاق بالسنة الرابعة بنفس الكلية والتى بدأت الدراسة بها.
وبجلسة 28/ 9/ 1996 صدر الحكم المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعى المصروفات – وأقامت المحكمة قضاءها على أن للمحكمة أن تستعين بأهل الخبرة إن غم عليها الأمر ولم تستطع التوصل على مدى صحة ثبوت المحرر المنسوب إلى الشخص من عدمه، وإذا ما استعانت بأهل الخبرة فى الخطوط فإنها لا تلتزم برأى الخبير الذى تنتدبه لهذا الأمر، فلها أن تحكم بما يخالفه إذ لا يمكن للمحكمة أن تقضى بغير ما تقتنع هى به ويرتاح إليه ضميرها وإذا كان للمحكمة الحرية التامة فى تقدير عمل الخبير الذى تنتدبه، فلها أن تأخذ برأيه أو لا تأخذ به، فلها أيضاً أن تأمر باتخاذ أى من اجراءات الإثبات. وإذ قامت المحكمة باستكتاب المدعى بجلسة 30/ 7/ 1996 فتبين لها أن البطاقات الملصقة على صدر كراسات الإجابة والتى قرر المدعى بأنها بخط يده، جميعها مدون بالمداد الأسود وهو ذات المداد الذى كتبت به الإجابة المدونة داخل كل كراسة من كراسات الإجابة مما يعد قرينة على أن الذى كتب البطاقة والإجابة داخل كراسة الإجابة شخص واحد هو المدعى، وقد وضح للمحكمة أن المدون بكراسات الإجابة الخمس التى يدحضها المدعى، هى فى حقيقة الأمر بخط يده، ولذلك فإن المحكمة تلتفت عن طلب المدعى إحالة كراسة الإجابة إلى خبير خطوط، خاصة وأنه مما يؤكد ذلك أن المدعى لم يكن من الطلاب المتفوقين حسبما ذهب إلى ذلك فى صحيفة دعواه، فقد رسب بالفرقة الأولى بكلية الطب وأمضى فيها عامان ومع ذلك فقد نقل إلى الفرقة الثانية بمادتى تخلف هما الفسيولوجى والهستولوجى، ورسب بالفرقة الثانية ثلاث سنوات. وأنه بالاطلاع على كراسة إجابة المدعى فى مادة الباثولوجى تبين أنه حصل على إجابة السؤال الأول صفر، ولم يجب على الأسئلة – من الثانى حتى الخامس وحصل على خمس درجات عن إجابة السؤال السادس وعلى درجتين عن إجابة السؤال السابع وعلى ثمان درجات عن إجابة السؤال الثامن ولم يجب على السؤال التاسع وحصل على درجتين عن إجابة السؤال العاشر، وبلغ مجموع هذه الدرجات ثمانى عشر درجة، وبالنسبة لمادة الأدوية فقد حصل المدعى على ثلاث درجات عن إجابة السؤال الأول وعلى درجة ونصف عن إجابة السؤال الثالث ونصف درجة عن اجابة كل سؤال من السؤالين الخامس والسابع، وبالنسبة لباقى الأسئلة فقد حصل عن إجابته عليها على صفر والنصف الأخر لم يجب عليها، وبلغ مجموع هذه الدرجات خمس ونصف من مائة وعشر درجات.
وبالنسبة لمادة المناعة والكائنات الدقيقة فقد حصل على سبع درجات عن إجابته عن كل سؤال من السؤالين الثانى والثالث وحصل على إحدى وعشرين درجة عن إجابة السؤال الرابع وحصل على صفر عن إجابة كل سؤال من السؤالين الأول والخامس ومجموع هذه الدرجات هو خمس وثلاثون درجة من مائة وأربعين درجة. وبالنسبة لمادة الفارماكولوجى فقد حصل المدعى على ثلاث درجات عن اجابة السؤال الأول وأربع درجات عن إجابة السؤال الثانى وخمس درجات عن إجابة السؤال السادس أما باقى الأسئلة فقد حصل على صفر وتشمل إجابة الأسئلة الثالث والرابع والخامس والعاشر ولم يجب على باقى الأسئلة ومجموع هذه الدرجات أثنى عشر درجة من مائة وأربعين درجة.
وبالنسبة لمادة الطفيليات فقد حصل المدعى على أربع درجات عن إجابة السؤال الأول ولم يجب عن باقى الأسئلة وحيث إنه من الاطلاع على كراسات إجابة المدعى أن عملية التصحيح شملت جميع جزئياتها وخلت عملية جمع الدرجات ورصدها من أية أخطاء مادية، فمن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجة المدعى بالفرقة الثالثة بكلية الطب بجامعة عين شمس قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون ولا مطعن عليه، وتكون الدعوى الماثلة والحالة هذه جديرة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخل بحق الدفاع فضلاً عن الخطأ فى الاستدلال والقصور فى التسبيب تأسيساً على أن الحكم المطعون فيه تجاهل الأسانيد القانونية التى أشار إليها الطاعن فى دعواه ومذكراته، ومستنداته حيث أكد للمحكمة منذ الوهلة الأولى لتداول الدعوى بالجلسات وعندما قدم الحاضر عن الجامعة المطعون ضدها كراسات الإجابة رد الطاعن بأن هذه الكراسات ليست الخاصة به وأنه أجاب على أسئلة غير موجودة وأسئلة أخرى تم حذفها وآية ذلك اختلاف الخط وقرر أن الإجابات الواردة بجميع الكراسات المنسوبة إليه ليست إجابته ومستعد للاستكتاب أمام المحكمة بل وطعن عليها بالتزوير فكان على المحكمة أن تأمر بإحالة الدعوى للخبير حتى يتم التحقق من ذلك لا سيما وأن تقرير هيئة المفوضين رأى ذلك إلا أن المحكمة – دون تعيين خبير لهذه المهمة الفنية البحتة فصلت فى الدعوى من مجرد النظر بالعين المجردة بعد أن أقرت بنفسها فى الحكم أن مسألة فنية تحتاج إلى أهل الخبرة فى الخطوط، كما أن الطاعن قدم من البداية وبالمستندات ما يثبت أن كراسات الإجابة ليست بخطه وأنها مزورة ويطعن عليها بالتزوير وأن فصل الخطاب فى ذلك إنما يكون لأهل التخصص، وهذا يشكل إخلالاً بحق الدفاع وعدم الاستجابة لطلب قانونى ومنطقى، كما قرر الحكم المطعون فيه فى حيثياته أن التحقيق بالبينة وبالمضاهاة بواسطة أهل الخبرة فى الخطوط أو بإحدى الطريقتين واستقر رأيه على ذلك فلا ينبغى له أن يتناقض مع نفسه ويتصدى لتلك المسألة والمحكمة ليست أهل خبرة فيما يتعلق باللغة الإنجليزية فى مجال الطب وهى تحتاج إلى متخصص ولم تذكر المحكمة فى حكمها أن لها خبرة ما بتلك اللغة حتى يمكن الاطمئنان إلى ما ذهبت إليه من أدلة وقرائن بشأن وقائع المضاهاة، وهى وإن كانت ذات خبرة فى مجال اللغة الانجليزية فهى ليست ذات خبرة فى مجال الخطوط ومن ثم فإن قضاءها فى تلك المسألة وهى مسألة فنية بحتة يعد قصوراً فى التسبيب وخطأ فى الإسناد.
ومن حيث إن المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن رقابة المشروعية التى ينزلها مجلس الدولة بهيئة قضاء إدارى على العملية العلمية والفنية التى تجريها جهات الاختصاص العلمية بتقدير الدرجات عن الإجابة تجد حدها الطبيعى فى التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل من الأسئلة وسلامة رصد الدرجات على ذلك طبقاً للأصول الفنية المتعارف عليها والتى تتطلب بحكم اللزوم أن تكون هذه العملية قد تمت على وجه سليم يكشف عنه ويدل عليه المظهر العام التى تمت العملية الفنية فى إطاره والذى يجب أن يفيد عن سلامة إجراءات تلك العملية الفنية وأن يؤكد على صحتها وذلك كله دون الغوص فى صميم العملية الفنية التى تتحمل مسئوليتها جهة الإدارة الفنية أو العلمية المختصة ما لم يثبت بيقين من إساءة استعمالها للسلطة أو انحرافها بها.
ومن حيث إنه سبق لهذه المحكمة بجلسة 4/ 5/ 1997 أن أصدرت حكما تمهيديا بإحالة الطعن إلى إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعى ليندب أحد خبرائه المختصين فى الخطوط للاطلاع على أوراق الطعن لتقرير ما إذا كان الخط الوارد فى كراسات الإجابة المودعة ملف الطعن هو خط الطاعن أم لا، وإذ أرسل الخبير تقريره رقم 1398/ 5 بتاريخ 25/ 8/ 1997 وبعد أن أثبت إجراءاته وفحصه لأوراق الإجابة وأوراق المضاهاة وعملية المضاهاة انتهى فى نتيجة التقرير إلى أن الطاعن/ …… هو الكاتب بخط يده للصفحات المحررة بكراسات أجابته لمواد (علم المناعة والكائنات الدقيقة – بكتربولوجى، الطفيليات، الأدوية ورقة ثانية، الفارماكولوجى (أدوية ورقة أولى)، الباثولوجى (الباثولوجيا) الامتحان الفرقة الثالثة بكلية طب عين شمس المطعون عليها والتى تحمل رقم الجلوس 144 موضوع الفحص ومن ثم ينهار الأساس الذى استند إليه الطاعن فى طعنه على الحكم المطعون فيه والذى قام على أن كراسات الإجابة فى المواد المشار إليها ليست بخط يده وقد استجابت المحكمة لطلبه بإحالة الموضوع لأحد خبراء الخطوط والذى أثبت فى تقريره – الذى تأخذ به هذه المحكمة – أن كراسات الإجابة بخط يده وإذ شملت عملية التصحيح جميع جزئيات إجابة الطاعن ونجت عملية جمع الدرجات ورصدها من أية أخطاء مادية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر بإعلان نتيجة المدعى بالفرقة الثالثة بكلية الطب بجامعة عين شمس برسوبه فى جميع مواد تلك الفرقة متفقاً وصحيح القانون على ما انتهى إليه الحكم الطعين خاصة وقد أثبت فى أسبابه وطبقاً للمستندات المقدمة من الجامعة المطعون ضدها انهيار دعوى الطاعن بتفوقه فى السنوات السابقه إذ ثبت رسوبه بالفرقة الأولى بكلية الطب وأمضى فيها عامان ثم نقل للفرقة الثانية بمادتى تخلف هما الفسيولوجى والهستولوجى، ورسب بالفرقة الثانية ثلاث سنوات، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم الطعين من سلامة القرار الطعين يكون متفقاً وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن على غير أساس جديراً بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات