المحكمة الادارية العليا – الطعن ين بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة – جلسة 20/ 2/ 2005
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا – الدائرة السابعة
موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا بمقر المحكمة يوم الاحد الموافق 20/ 2/ 2005
م .
برئاسة السيد الاستاذ المستشـار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس المجلس ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذه المستشارين / محمد الشيخ على ابو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المنعم احمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
/ الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
/ احمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشـار / ايهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد على أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
فى االطعنين رقمى: 8859 لسنه45 ق. عليا و 428/ 46ق . علياالمقام أولهما من
رئيس جامعة الاسكندرية " بصفته " .ضد
احمد احمد سيد النواوى .المقام ثانيهما من
احمد احمد سيد النواوى.ضد
ضد: – رئيس جامعة الاسكندرية " بصفته " .فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 24/ 8/ 1999 فى الدعوى رقم 2414/ 52ق المقامة من احمد احمد السيد النواوى ضد رئيس جامعة الاسكندرية " بصفته " .
الإجراءات
فى يوم الاربعاء الموافق 29/ 9/ 1999 أودع الاستاذ / عبد الحميد عبد الغنى محمد" المحامى " بصفته وكيلا عن رئيس جامعة الاسكندرية تقرير طعن قيد برقم 8859 لسنه 45 ق . عليا فى االحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 24/ 8/ 1999 والذى قضى بالزام رئيس جامعة الاسكندرية بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره 5000 " خمسة الاف جنيه " كتعويض عن الاضرار التى اصابته من قرار نقله من الكادر الخاص باعضاء هيئة التدريس والمصروفات .وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى مع الزام المطعون ضده المصروفات ومقابل اتعاب المحاماه عن درجتى التقاضى .
و تم اعلان تقرير الطعن الى المطعون ضده على النحو المبين بالاوراق .
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه- لاسبابه – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعا والزام الجامعة الطاعنة المصروفات .
وفى يوم السبت الموافق 23/ 10/ 1999 أودع الاستاذ / فتح الله محمد فتح الله " المحامى " بصفته وكيلا عن احمد احمد سيد النواوى قلم كتاب المحكمة الادارية العليا تقرير طعن قيد برقم 428 لسنه 46 ق . عليا فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية السالف ذكره .
وطلب الطاعن فى ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه فيما قضى به وتعديل المبلغ المحكوم به وقدره خمسة الاف جنيه الى مليون جنيه وتسعمائة وخمسة وعشرون الف جنيه قيمة الاضرار التى لحقت بالطاعن نتيجة خطأ المطعون ضده ، والزام الجامعة المطعون ضدها بالمصروفات والاتعاب عن الدرجتين .
و تم اعلان تقرير الطعن الى المطعون ضده على الوجه المبين بالاوراق .
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8573/ 46 ق.ع و 428/ 46ق.ع
واودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه- لاسبابة – الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المطعون فيه ليكون بزيادة مبلغ التعويض المحكوم به على النحو الذى تراه عدالة المحكمة مناسبا لجبر كافة الاضرار المادية والادبية التى اصابت الطاعن من جراء قرار نقله غير المشروع ، مع الزام الجامعة بالمصروفات .
وجرى نظر الطعنين امام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 2/ 1/ 2005 اصدار الحكم فى الطعنين بجلسة اليوم ، وفيها صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على اسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات و بعد المداولة.من حيث ان الطعنين قد استوفيا الاجراءات الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الاوراق – فى ان السيد/ احمد احمد سيد النواوى اقام الدعوى رقم 2414/ 52ق بايداع عريضتها ابتداء قلم كتاب المحكمة الادارية بالاسكندرية بتاريخ 20/ 6/ 1993 طالبا الحكم بالزام رئيس جامعة الاسكندرية بصفته بأن يؤدى له مبلغا مقداره ( مليون وخمسمائة واثنين وعشرون الف وتسعمائة وخمسة وتسعون جنيها لاغير )، والزام الجامعة المصروفات ، وذلك على سند من قوله انه حصل على بكالوريوس الطب من جامعة الاسكندرية عام 1973 بدرجة ممتاز مع مرتبة الشرف ، وفى عام 1978 حصل على درجة الماجستير ، وفى ذات العام عين بوظيفة مدرس مساعد بقسم طب الاطفال الى ان جند بخدمة القوات المسلحة ، وفى 22/ 2/ 1982 سجل رسالة الدكتوراة فى طب الاطفال ، ولوجود خلاف بينه وبين المشرفين على هذه الرسالة اصدرت الجامعة القرار رقم 2392/ 1987 بتاريخ 6/ 5/ 1987 بنقله من وظيفته المشار اليها بالكادر الخاص الى وظيفة طبيب بشرى بالادارة الصحية بالجامعة المذكورة ، وذلك استنادا الى عدم حصوله على درجة الدكتوراة خلال المدة المقررة بالمادة 156 من قانون تنظيم الجامعات ، الامر الذى دفعه لاقامة الدعوى رقم 1558/ 34ق امام المحكمة الادارية بالاسكندرية والتى اصدرت حكمها بجلسة 7/ 7/ 1991 بالغاء قرار النقل المشار اليه ، وبجلسة 14/ 12/ 1997 قضت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى – محل الطعن الماثل – وامرت باحالتها بحالتها الى محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية للاختصاص والتى تداولت نظرها حتى اصدرت فيها الحكم المطعون فيه بجلسة 24/ 8/ 1999 والذى قضى بالزام جامعة الاسكندرية بأن تؤدى للمدعى مبلغا مقداره " خمسة الاف جنيه " كتعويض عن الاضرار التى اصابته من قرار نقله من الكادر الخاص باعضاء هيئة التدريس والمصروفات .
واقامت المحكمة قضاءها على توافر اركان مسئولية الجامعة عن قرارها بنقل الطاعن ، من الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما ، اما ركن الخطأ فهو ثابت فى ضوء ما قضت به المحكمة الادارية بالاسكندرية بجلسة 7/ 7/ 1991 فى الدعوى رقم 1558/ 34ق المقامة من الطاعن – من الغاء ذلك القرار فيما تضمنه من نقله من وظيفة مدرس مساعد بقسم طب الاطفال بكلية الطب جامعة الاسكندرية الى وظيفة طبيب بشرى بالدرجة الثالثة ، وذلك استنادا الى عدم صحة ما استندت اليه الجامعة المذكورة فى اصداره من ان المدعى لم يكن جادا فى بحثه الخاص برسالة الدكتوراة لأن المدعى سجل لنيل هذه الدرجة بتاريخ 20/ 2/ 1982 وكُلف بالاشراف عليها الدكاترة / السيد احمد حسنين ، ومحمد خيرى خلاف الاستاذين بقسم طب الاطفال ، وعلى احمد عبد العال استاذ التحليلات الطبية بكلية الطب جامعة الاسكندرية ، وبتاريخ 24/ 5/ 1982 أعد استاذا قسم طب الاطفال المذكورين تقريراً موجهاً الى رئيس قسم طب الاطفال تضمن ان القسم سبق وان عقد اربعة اجتماعات تنبه فيها على المدعى بعدم العمل فى الخارج ومزاولة المهنة ولكنه استمر فى ذلك ، الامر الذى لايمكنه من العمل بالرسالة ، وبتاريخ 15/ 11/ 1982 أعد الاستاذان تقريرا آخر تضمن ان المدعى لم ينتظم ، خلال الفترة الماضية ، فى العمل بالرسالة ، ولم يبذل جهدا علميا يذكر يدل على جديته وتفرغه للعمل بالرسالة المشار اليها ، وبتاريخ 5/ 1/ 1986 أعد الدكتور/ احمد على عبد العال استاذ التحليلات بكلية الطب تقريرا موجها الى رئيس قسم طب الاطفال ذكر فيه ان المدعى قد اتم الجزء الاكلينيكى من الرسالة وتمت الاختبارات المعملية اللازمة للبحث تحت اشرافه وانه جار فى مراجعتها ، وبتاريخ 17/ 11/ 1986 قرر مجلس القسم عدم السماح للمدعى بفترة استثنائية لاتمام رسالته لكونه غير جاد فى بحثه ، وفى 6/ 12/ 1986 وافق مجلس الكلية على ما انتهى اليه القسم .
وخلصت المحكمة الادارية من ذلك الى انه وان كان المدعى قد تجاوز مدة الخمس سنوات المقررة للحصول على رسالة الدكتوراة الا ان الجامعة لم تمهله فترة استثنائية يستطيع معها اتمام رسالته اعمالا للسلطة التقديرية الممنوحة لها بمقتضى المادة 156 من قانون تنظيم الجامعات ، وذلك استنادا الى انه غير جاد فى بحثه الامر الذى يدحضه تقرير الاستاذ
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8573/ 46 ق.ع و 428/ 46ق.ع
الدكتور/ على احمد عبد العال المؤرخ 5/ 1/ 1986 الذى تضمن ان المدعى اتم الجزء العملى من الرسالة وانه جار مراجعتها ، ولا يمكن مع هذا التقرير – كما ترى المحكمة – الذى لم تدحضه الجامعة القول بعدم جدية المدعى فى البحث فى الجزء النظرى ايضاً من الرسالة ، لأن مستوى الباحث كل لا يتجزأ ، ولا يتصور عقلا جديته فى جانب وانحدار مستواه فى الجانب الاخر ، دون ان يحاج فى ذلك بتقريرى استاذى قسم طب الاطفال المشار اليهما والذى ورد فيهما ان المدعى يزاول مهنة الطب من خلال عيادة خارجية ، وانه لم يبذل جهدا علمياً يدل على جديته ، لأنه قول مرسل لادليل عليه ، ولأنهما وضعا بعد ثلاثة اشهر فقط من تسجيل المدعى لنيل درجة الدكتوراة واُعدا عن فترة لاتصل الى عام من هذا التسجيل وهى مدة غير كافية للحكم على مستواه العلمى ، ومن ثم لايمكن التعويل عليهما فى القول بعدم جدية المدعى فى بحثه ، هذا فضلا عن انه منذ اعداد هذين التقريرين المؤرخين 24/ 5، 15/ 11/ 1982 وحتى 17/ 11/ 1986 تاريخ موافقة كل من مجلس القسم والكلية على عدم منح المدعى مهلة استثنائية لاتمام الرسالة لم يقم كل من هذين الاستاذين – كما ورد بالحكم – بمتابعة المدعى او حتى احاطة القسم بصفة دورية ومنتظمة بحقيقة مستواه على نحو ما توجبه المادة 102 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات ، اى انهما لم يتابعاه على مدى اربع سنوات انتهت بها مدة الخمس سنوات المشار اليها ، الامر الذى لايمكن معه القول – من وجهة نظر الحكم الطعين – بأن رأى قسم طب الاطفال ومجلس الكلية والقرار المطعون فيه قد تم استخلاصها استخلاصا سائغا من اصول تنتجها ماديا وقانونيا ، ويكون القرار المطعون فيه فاقدا لركن السبب ومخالفا لاحكام القانون ، ومشوبا بعيب اساءة استعمال السلطة والانحراف بها وذلك لقيام الجامعة بنقل المدعى من الكادر الخاص دون نقل زميله/ محمد حسن الرخاوى رغم تماثل موقفيهما ، الامر الذى يتوافر معه ركن الخطأ فى جانب الجامعة فى اصدارها ذلك القرار ، فضلا عن توافر ركن الضرر الذى تمثل فى نقص مرتب المدعى وتحمله نفقات اعداد وطبع رسالة الدكتوراة ومصاريف انتقاله الى جامعة اخرى بالاضافة الى الالم النفسى لوقف مسيرته العملية وتأخره فى الحصول على الدرجة العلمية وتلك الاضرار المادية والادبية مردها الى هذا القرار الامر الذى قضت معه المحكمة بالزام رئيس جامعة الاسكندرية بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره ( خمسة الاف جنيه ) تعويضاً عن هذه الاضرار .
ومن حيث ان مبنى الطعن الاول ( رقم 8859/ 45ق. عليا ) المقام من رئيس جامعة الاسكندرية ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ فى تطبيقه و تأويله فيما قام عليه من نسبة الخطأ فى جانب الجهة الادارية باصدارها القرار المطعون فيه ، بنقل المطعون ضده من وظيفة مدرس مساعد بقسم طب الاطفال الى وظيفة طبيب بشرى ، رغم ما هو ثابت انه عين بوظيفة مدرس مساعد فى 28/ 9/ 1998 ولم يحصل على درجة الدكتوراة حتى تاريخ 5/ 5/ 1987
أى لمدة تسع سنوات بينما تقضى المادة 156 من قانون تنظيم الجامعات بنقل المدرس المساعد الى وظيفة اخرى اذا لم يحصل على درجة الدكتوراة او ما يعادلها خلال خمس سنوات على الاكثر منذ تعيينه مدرسا مساعدا ، ومن ثم لايتأتى القول بمخالفة الجهة الادارية للقانون او توافر الخطأ فى جانبها بنقلها المطعون ضده فى هذه الحالة ، كما انه لم يحصل على درجة الدكتوراة فى ذات موضوع الرسالة الا بعد ما يقرب من اربع سنوات اخرى على نقله مما يؤكد عدم جديته وانه لم يكن قد انجز فى رسالته بجامعة الاسكندرية خلال المدة السابقة على نقله – قدراً كبيراً – يحق له معه ان يمنح مهلة استثنائية ، وذلك فضلا عن ان الجامعة قد بادرت بمجرد اعلانها بالحكم الصادر لصالح المدعى ( المطعون ضده ) فى الدعوى رقم 1558/ 34ق باصدار الامر رقم 309 فى 27/ 3/ 1993 متضمناً الغاء قرار نقله من وظيفة مدرس مساعد بكلية الطب الى وظيفة طبيب بشرى مع اعتباره شاغلاً لهذه الوظيفة من 27/ 11/ 1978 وتسوية حالته على هذا الاساس وصرف مستحقاته ثم تعيينه بعد ذلك بوظيفة مدرس لحصوله على درجة الدكتوراة ، وبالتالى لم يترتب على قرار نقله اية اضرار يستحق عنها تعويضا .
ومن حيث ان مبنى الطعن الثانى المقام من احمد احمد سيد النواوى ضد جامعة الاسكندرية ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق القانون وتفسيره فى تقدير قيمة التعويض للطاعن بمبلغ خمسة الاف جنيه فقط ، لان هذا المبلغ لايتناسب مع ما اصابه من اضرار مادية وادبية ، رغم ثبوت خطأ الادارة وتوافر عناصر التعويض المنصوص عليها بالمادة 163 من القانون المدنى التى تنص على ان " كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض "، كما لايتناسب هذا المبلغ مع احكام القضاء الادارى فى الحالات المماثلة .
وبيان ذلك انه قد ثبت توافر الخطأ فى جانب الجهة الادارية باصدارها قرار نقل الطاعن من وظيفة مدرس مساعد بكلية طب الاسكندرية الى وظيفة طبيب بشرى بالدرجة الثالثة التخصصية ، وذلك بموجب حكم المحكمة الادارية بالاسكندرية بجلسة 7/ 7/ 1991 فى الدعوى رقم 1558/ 34ق الذى قضى بالغاء هذا القرار وما يترتب على ذلك من اثار ، وقد تأيد هذا
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8573/ 46 ق.ع و 428/ 46ق.ع
الحكم بحكم محكمة القضاء الادارى بالاسكندرية بجلسة 12/ 5/ 1998 برفض طعن الجامعة عليه برقم 243 / 23ق ، وقد ترتب على هذا القرار اضرار مادية وادبية كبيرة – لم تقدرها المحكمة حق قدرها – وتتمثل فيما يلى : –
1- الفرق فى الراتب الشهرى المقرر للمدرس المساعد والطبيب البشرى .
2- الحرمان من الاعارة .
3- تكلفة اعداد وطبع رسالة الدكتوراة على نفقة الطاعن الخاصة .
4- مصاريف السفر من الاسكندرية الى بنها للحصول على درجة الدكتوراة .
وهذه العناصر المكونة للضرر المادى الذى اصاب الطاعن من جراء النقل قيمتها 00ر825703" ثمانمائة خمسة وعشرون الفا وسبعمائة وثلاثة جنيهات " حسب التفصيل الموضح بالتقرير الاستشارى المعد بمعرفة المحاسب/ محمد ابراهيم ، ويضاف الى هذا المبلغ مائة الف جنيه تعويضاً عن اصابته بانفصال شبكية فى احدى العينين وعمليتى زرع عدسات .
اما الضرر الادبى الذى اصاب الطاعن فتتلخص عناصره فى الآتى : –
1- الصدمة التى اصابته من صدور قرار النقل الظالم فى الوقت الذى يعد نفسه لمناقشة رسالة الدكتوراة .
2- موقف الطاعن بين زملائه وتلاميذه وذويه بعد نقله من الجامعة لعدم كفاءته العلمية ، وما صاحب ذلك من آلام نفسية للطاعن .
3- ايقاف مسيرة التفوق العلمى الذى بدأها الطاعن بجدارة من اول مراحل تعليمه وحتى صدور قرار نقله ، وما نتج عن ذلك من تأخيره عن زملائه ، ويقدر الطاعن هذا الضرر الادبى بمبلغ مليون جنيه ليكون التعويض الجابر للاضرار المادية والادبية التى اصابته مبلغ (مليون وتسعمائة وخمسة وعشرون الفا وسبعمائة وثلاثة جنيهات ) حسبما ورد بتقرير الخبير الاستشارى المشار اليه والمؤيد بالمستندات ، ولكن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذه المستندات ولم يبرر مخالفتها مما يوجب الغاءه .
ومن حيث ان مقطع النزاع فى الطعنين الماثلين يدور حول مدى توافر ركن الخطأ فى جانب الجهة الادارية باصدارها قرار نقل احمد سيد النواوى من وظيفة مدرس مساعد بكلية طب الاسكندرية الى وظيفة طبيب بشرى ، ومقدار التعويض عن الاضرار المترتبة على هذا الخطأ فى حالة ثبوته ولا يتأتى ذلك إلا بوزن القرار المطلوب التعويض عنه وزنا مناطه مبدأ المشروعية .
ومن حيث انه ولئن كان الثابت انه بجلسة 7/ 7/ 1991 اصدرت المحكمة الادارية بالاسكندرية حكمها فى الدعوى رقم 1558/ 34ق بالغاء القرار المشار اليه ، وتأييد هذا الحكم برفض محكمة القضاء الادارى طعن الجهة الادارية عليه ، الا ان ذلك لايحول دون سلطة المحكمة الادارية العليا – وهى تنظر الطعنين الماثلين المتعلقين بالتعويض عن ذات القرار المقضى بالغائه – ان تتعرض لمشروعية هذا القرار لارتباطها بمدى توافر الخطأ فى جانب الجهة الادارية ، بحسبانه مقطع النزاع فى الطعن الاول ، وذلك وفقا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة – من ان الطعن يفتح الباب امامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون ثم تنزل حكمها فى المنازعة غير مقيدة بطلبات الخصوم .
ومن حيث ان مناط مسئولية الادارة عن القرارات التى تصدرها هو ثبوت خطأ من جانبها بأن يكون القرار الادارى غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها فى قانون مجلس الدولة ، وان يحيق بصاحب الشأن ضرر ، وان تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر .
ومن حيث ان المادة من القانون رقم 49/ 1972 بشأن تنظيم الجامعات تنص على ان : –
" ينقل المدرس المساعد الى وظيفة اخرى اذا لم يحصل على درجة الدكتوراة او مايعادلها خلال خمس سنوات على الاكثر منذ تعيينه مدرسا مساعدا ".
وتنص المادة 97 من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 809/ 1975 على ان:- " تحدد اللوائح الداخلية للكليات اجراءات التسجيل لدرجتى الماجستير والدكتوراة والمدة التى يسقط التسجيل بعدها الا اذا رأى مجلس الكلية الابقاء على التسجيل لمدة اخرى يحددها بناء على تقرير المشرف ".
وتنص المادة " 98 " من هذه اللائحة على ان " يعين مجلس الكلية – بناء على اقتراح مجلس القسم المختص – استاذا يشرف على تحضير الرسالة ، وللمجلس ان يعهد بالاشراف على الرسالة احد الاساتذة المساعدين ، ويجوز ان يتعدد المشرفون من بين اعضاء هيئة التدريس او من غيرهم ،0000000000 " .
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8573/ 46 ق.ع و 428/ 46ق.ع
كما تنص المادة 103 من ذات اللائحة على ان : – " يقدم المشرف على الرسالة فى نهاية كل عام جامعى تقريرا الى مجلس القسم عن مدى تقدم الطالب فى بحوثه ويعرض هذا التقرير على مجلس الكلية .
ولمجلس الدراسات العليا والبحوث – بناء على اقتراح مجلس الكلية – الغاء قيد الطالب على ضوء هذه التقارير ".
ومفاد هذه النصوص ان المشرع استلزم تأهيلا علمياً خاصاً لشغل وظائف اعضاء هيئة التدريس بالجامعات والاستمرار فيها بحيث يلزم لشغل وظيفة مدرس الحصول على درجة الدكتوراة او ما يعادلها خلال مدة اقصاها خمس سنوات منذ تعيينه مدرساً مساعداً وإلا نقل الى وظيفة اخرى فى الكادر العام ، وذلك حتى تتاح الفرصة للقادرين من خريجى الجامعات – وحدهم – لمواصلة بحوثهم العلمية ، مع الاستفادة ممن تخلف منهم فى مجالات اخرى يكون اقدر على العطاء فيها ،الا ان المشرع لم يلزم السلطة المختصة ، صراحة ، باتخاذ هذا الاجراء فور انتهاء الميعاد المقرر بل ترك لها سلطة تقديرية واسعة فى اصدار قرار النقل عقب فوات المواعيد المشار اليها ، مع الاخذ فى الاعتبار الملابسات الخاصة بسير البحث ، فضلا عن الظروف الخارجة عن الارادة وفقا لما تراه هى محققا للصالح العام .
وبتطبيق ما تقدم على حالة المطعون ضده يبين انه حاصل على بكالوريوس الطب والجراحة عام 1973 ، وفى 24/ 8/ 1978 عين بوظيفة معيد بقسم طب الاطفال بكلية طب الاسكندرية ، وجند بالقوات المسلحة فى الفترة من 14/ 10/ 78 حتى 1/ 1/ 1980 ، وخلال تلك الفترة عين بوظيفة مدرس مساعد اعتبارا من 27/ 11/ 1978 بعد حصوله على درجة الماجستير ، وفى 6/ 5/ 1987 ، بعد مضى ثمانى سنوات وخمسة اشهر على تعيينه بوظيفة مدرس مساعد ، دون حصوله على درجة الدكتوراة ، اصدرت الجهة الادارية القرار رقم 2392 بنقله الى وظيفة طبيب بشرى بالدرجة الثالثة بالكادر العام ، وذلك بعد موافقة مجلس الكلية فى 6/ 12/ 1986 على ما انتهى اليه قسم طب الاطفال فى 17/ 11/ 1986 من عدم السماح للمطعون ضده بفترة استثنائية لاتمام رسالة الدكتوراة لكونه غير جاد فى بحثه ، فى ضوء التقرير الذى اعده كل من د/ السيد احمد حسينى ، د/ محمد خيرى خلاف الاستاذين بقسم طب الاطفال والمشرفين على الرسالة ، المقدم فى 24/ 5/ 1982 أى بعد ثلاث سنوات تقريبا من تعيينه مدرسا مساعدا ، الذى تضمن ان القسم سبق وان عقد اربعة اجتماعات تنبه فيها على المطعون ضده ، بعدم العمل فى الخارج ومزاولة المهنة ، ولكنه استمر فى ذلك ، الامر الذى لايمكنه من العمل بالرسالة ، كما قدم الاستاذان المذكوران تقريرا آخر فى 15/ 11/ 1982 تضمن ان المطعون ضده ، لم ينتظم خلال الفترة الماضية فى العمل بالرسالة ولم يبذل جهدا علميا يذكر ، يدل على جديته وتفرغه للعمل بالرسالة .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان المطعون ضده امضى اكثر من خمس سنوات بعد تعيينه مدرساً مساعداً دون الحصول على درجة الدكتوراة ، وتأكد للجهة الادارية من تقريرى المشرفين على الرسالة عدم جديته وتفرغه ، ومن ثم يكون قرار نقله الى وظيفة طبيب بشرى بالكادر العام ، قد صدر مطابقا لاحكام المادة 156 من قانون تنظيم الجامعات رقم 49/ 1972 وينتفى تبعا لذلك ما نسب للجهة الادارية من خطأ فى اصدار هذا القرار ، وينهار احد الاركان اللازمة لمسئوليتها عما يكون قد اصاب المطعون ضده من ضرر ، بعد ان ثبت انه لم يكن جاداً فى البحث وتجاوز المدة المقررة قانوناً دون الانتهاء من رسالة الدكتوراة ، ومن ثم يكون طلب المطعون ضده التعويض عما اصابه من الاضرار الناجمة عن نقله ، قائما على غير سند سليم من القانون خليقا بالرفض .
واذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون مخالفاً لاحكام القانون متعينا الغاؤه فيما قضى به من الزام رئيس جامعة الاسكندرية بصفته بأن يؤدى للمدعى مبلغا مقداره 5000 جنيه " خمسة آلاف جنيه " كتعويض عن الاضرار التى اصابته من قرار نقله من الكادر الخاص باعضاء هيئة التدريس والمصروفات ، ويتعين من ثم القضاء برفض الدعوى مع ما يترتب على ذلك من اثار .
ولاينال من ذلك قول الطاعن ان الجامعة قد اساءت استعمال سلطتها حين اصدرت قرار نقله الى الكادر العام ، دون ان تمنحه مهلة استثنائية يستطيع فيها اتمام رسالة الدكتوراة ، على سند من انه سجل لنيل درجة الدكتوراة بتاريخ 20/ 2/ 1982 ، وان أ.د/ على احمد عبد العال استاذ التحليلات الطبية بالكلية اعد تقريراً فى 5/ 1/ 86 ذكر فيه ان المطعون ضده ، قد اتم الجزء الاكلينيكى من الرسالة ، وتمت الاختبارات المعملية اللازمة للبحث تحت اشرافه ، فى حين لم يعد عنه الاستاذان ( السيد احمد الحسينى ومحمد خيرى خلاف ) المشرفان الآخران سوى تقريرين الاول فى 24/ 5/ 82 والثانى فى 15/ 11/ 1982 وهما غير كافيين – من وجهة نظر المطعون ضده – للقول بعدم جديته فى الجزء النظرى من الرسالة ، لأن مستوى الباحث كل لا يتجزأ ، فهذا كله مردود بأنه طبقا لحكم المادة 156 من قانون تنظيم الجامعات سالفة الذكر ، تبدأ مدة الخمس سنوات المحددة للحصول على درجة الدكتوراة من تاريخ تعيينه بوظيفة مدرس مساعد فى 27/ 1/ 1978 ،
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8573/ 46 ق.ع و 428/ 46ق.ع
واذا كان مجندا آنذاك ، فقد انتهت مدة تجنيده فى 1/ 1/ 1980 ، وزال بذلك العذر المسوغ لادعاءاته ، ومع ذلك لم يسجل لنيل درجة الدكتورارة إلا في 20/ 2/ 1982 وبدلا من التفرغ للبحث والدراسة لجأ الى مزاولة المهنة والعمل بالخارج ، رغم التنبيه عليه من قسم طب الاطفال ، خلال اربعة اجتماعات ، بعدم اللجوء الى هذه الاعمال ، إلا انه لم يمتثل ، ومن ثم اعد المشرفان عليه تقريرهما المشار اليه ، وذلك بتاريخ 24/ 5/ 1982 متضمنا ان سلوكه هذا لن يمكنه من انجاز الرسالة، كما اتبعا هذا التقرير بآخر فى 15/ 11/ 1982 ، تضمن انه لم ينتظم خلال الفترة الماضية بالرسالة ولم يبذل جهدا علميا يذكر ، يدل على جديته وتفرغه للعمل بالرسالة ، وقد تأكد ذلك بعد ان مضى خمس سنوات على تقديم هذين التقريرين دون ان ينتهى – المطعون ضده – من اعداد الرسالة ، ومن ثم لاوجه لنعيه بعدم كفاية التقريرين المذكورين للحكم على جديته ، بل اثبت الواقع صحته كما سلف البيان ، ومن ثم لم يكن ثمة جدوى من اعداد تقارير اخرى عن كل عام من الفترة اللاحقة على تاريخ تقديم هذين التقريرين ، اما التقرير الذى وضعه أ.د/ على احمد عبد العال فهو خاص بالجزء العملى من الرسالة، وبالتالى يظل المطعون ضده مطالبا بانهاء الجانب النظرى منها خلال المدة المقررة قانونا ، وهو ما لم يفعله حتى بعد مضى اربع سنوات لاحقة على نقله الى الكادر العام رغم ان موضوع الرسالة لم يتغير ، وبالتالى لايتأتى القول باساءة استعمال الجهة الادارية سلطتها باصدارها قرار نقله ، ويتعين بالتالى رفض ما يطالب به من التعويض عن الاضرار التى اصابته نتيجة هذا القرار .
ومن حيث انه قد بان مما تقدم انه ليس للمطعون ضده اصل حق فيما يطالب به من التعويض عن الاضرار الناجمة عن قرار نقله فإن طعنه على مقدار هذا التعويض يكون من باب اولى غير قائم على سند من الواقع والقانون متعينا رفضه ، الامر الذى تقضى معه هذه المحكمة بقبول الطعن الثانى رقم 428/ 46ق . ع المقام من احمد احمد النواوى شكلاً ورفضه موضوعاً مع ما يترتب على ذلك من اثار ، مع الزام الطاعن المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :- اولا:- فى الطعن رقم 8859/ 45ق. عليا بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بالغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا والزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين .ثانيا : – فى الطعن الثانى رقم 428/ 46ق. ع بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعاً والزمت الطاعن المصروفات .
صدر الحكم وتلى علنا فى يوم الاحد الموافق 12 من المحرم سنه 1426 هـ الموافق 20/ 2/ 2005 بالهيئة المبينه بصدره
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
