الطعن رقم 16 لسنة 41 ق “أحوال شخصية” – جلسة 20 /12 /1972
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1442
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ أحمد حسن هيكل نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد أسعد محمود، وإبراهيم السعيد ذكرى، والدكتور محمد زكى عبد البر، وإسماعيل فرحات عثمان.
الطعن رقم 16 لسنة 41 ق "أحوال شخصية"
( أ ) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصريين غير المسلمين". طلاق.
قانون. "القانون الواجب التطبيق".
اختلاف الزوجين ملة أو طائفة قبل صدور القانون 462 لسنة 1955. وجوب تطبيق أحكام الشريعة
الاسلامية. جواز تطليق الزوج لزوجته بالإرادة المنفردة متى كان الزوجان يدينان بوقوع
الطلاق.
(ب) اختصاص. "اختصاص ولائى". قوة الأمر المقضى. أحوال شخصية.
الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية فى حدود ولايتها تحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم
المدنية. مثال فى دعوى بطلان زواج.
(ج) أحوال شخصية. "المسائل الخاصة بالمصرين".
الزواج عند الأقباط الكاثوليك. علاقة جسدية وروحية غير قابلة للانفصام. بطلان الزواج
الأول أو انحلاله. يجيز عقد الزواج الثانى.
1- أحكام الشريعة الإسلامية هى الواجبة التطبيق فى منازعات الأحوال الشخصية التى كانت
تقوم بين الزوجين غير المسلمين قبل صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم
الشرعية والمحاكم الملية، إذا ما اختلفا طائفة أو ملة، ولم يشأ المشرع عند إصدار هذا
القانون أن يخالف ما استقر عليه الوضع فى هذا الشأن باعتبار أن المحاكم الشرعية هى صاحبة الاختصاص العام فى مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين غير المسلمين المختلفى الطائفة أو الملة، وهو ما ضمنه المشرع نص المادة السادسة من القانون المذكور – وإذ
كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعنة والمطعون عليه الأول وإن اتحدا ملة فهما
مختلفان فى الطائفة، وأنهما يدينان بوقوع الطلاق فإنه يتعين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية
فى شأن واقعة الطلاق، وهى تبيح للزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة.
2 – الأحكام لصادرة من المحاكم الشرعية فى حدود ولايتها – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – تحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم المدنية، وإذ كان الحكم المطعون فيه
قد استند فى قضائه برفض دعوى الطاعنة – التى أقامتها بطلب بطلان عقد زواج المطعون عليه
الأول زوجها السابق من المطعون عليها الثانية لأن الطاعنة ما زالت زوجة شرعية له –
إلى ما ثبت من الحكم الاستئنافى الصادر فى الدعوى التى رفعتها الطاعنة بإلغاء اشهاد
الطلاق – الصادر من زوجها – من أن هذا الإشهاد صدر صحيحاً ممن يملكه، فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد اعتد بحجية الحكم سالف الذكر الصادر من المحكمة الشرعية فى حدود ولايتها.
ولما كان رفع المطعون عليه الأول دعوى بإبطال نفقة الزوجية المفروضة للطاعنة، ورفعه
دعوى ببطلان عقد زواجه منها لأنها أدخلت عليه الغش بإخفائها أنها مطلقة، لا يدل على
أن المطعون عليه الأول اعتبر أن إشهاد طلاقه لها باطل وأن الزوجية لا زالت قائمة بينهما،
وإذ كان الحكم الصادر فى كل من هاتين الدعويين لا يحوز قوة الأمر المقضى فى الدعوى
الحالية – دعوى بطلان الزواج الثانى – لاختلاف الموضوع فى هذه الدعاوى، فإن النعى يكون
على غير أساس.
3- مفاد نص المادة 59 من الإدارة الرسولية (مجموعة قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الكاثوليك)،
أنها لا تحرم الزواج إلا على من كان مرتبطاً برباط زواج سابق قائم، حتى ولو كان هذا
الزواج السابق لم يكتمل بالمساكنة بين الزوجين أو المعاشرة الجنسية التامة، لأن الدين
المسيحى فى نظرهم يعتبر أن الزواج علاقة جسدية وروحية غير قابلة للفصم، غير أنه إذا
كان الزواج السابق باطلاً أو كان قد انحل لسبب من اسباب الانحلال، فلا يجوز عقد الزواج
الثانى إلا بعد التثبت من بطلان الزواج الأول أو انحلاله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن
الطاعنة أقامت الدعوى رقم 1152 سنة 1968 ملى أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال
الشخصية ضد المطعون عليهما طالبة الحكم ببطلان عقد زواج المطعون عليه الأول من المطعون
عليها الثانية والتفريق بينهما، وقالت شرحاً لدعواها إنه بتاريخ 11/ 7/ 1950 تم زواجها
من المطعون عليه الأول أمام كنيسة الروم الارثوذكس بعد انضمامها إليها فى 5/ 2/ 1949
وبعد أن تم طلاقها من زوجها السابق فى سنة 1946، وكان المطعون عليه الأول قد أقام ضدها
الدعوى رقم 1453 سنة 1955 الإسكندرية الابتدائية للأحوال الشخصية أجانب ببطلان زواجه
منها استناداً إلى أنها أدخلت عليه الغش مدعية وفاة زوجها السابق مع أنها مطلقة وقضى
برفض هذه الدعوى وتأيد الحكم استئنافياً ، وإذ تزوج المطعون عليه الأول من المطعون
عليها الثانية بتاريخ 7/ 11/ 1954 أمام كنيسة الأقباط الكاثوليك رغم أن الطاعنة ما
زالت زوجة شرعية له، فقد أقامت دعواها للحكم لها بطلباتها. رد المطعون عليه الأول بأنه
تزوج من الطاعنة وهو قبطى أرثوذكسى بعد أن انضمت هى إلى كنيسة الروم الأرثوذكس ثم طلقها
بتاريخ 7/ 7/ 1953 بإشهاد أمام المحكمة الشرعية تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية لاختلافهما
فى الطائفة ولأنهما يدينان بوقوع الطلاق، فرفعت الطاعنة الدعوى رقم 1004 سنة 1953 العطارين
الشرعية طالبة إلغاء إشهاد الطلاق وقضى فيها ابتدائياً بعدم سماع الدعوى، وفى الاستئناف
برفضه تأسيساً على صحة هذا الطلاق، وبتاريخ 25/ 4/ 1970حكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 84 سنة 87 ق القاهرة للأحوال الشخصية طالبة
إلغاءه والحكم لها بطلباتها، وبتاريخ 13/ 4/ 1971 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد
الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة
أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن بنى على سببين، تنعى الطاعنة بالسبب الأول والوجه الأول من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول
إنها تمسكت أمام محكمة الاستئناف بأن إشهاد الطلاق الذى صدر من المطعون عليه الأول
معدوم الأثر، لأنه كان بإرادته المنفردة، مع أنه ليس للزوج غير المسلم إذا ما اختلف
مع زوجته ملة وطائفة أن يوقع الطلاق بإشهاد من جانبه، بل عليه أن يرفع دعوى بإثباته
يختصم فيها الزوجة، غير أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع، وطبق عليهما
قواعد الشريعة الإسلامية واعتد بإشهاد الطلاق عملاً بأحكام القانون رقم 462 لسنة 1955
مع أن الواقعة حدثت فى سنة 1953 وهما متحدان فى الملة لأن كلاً منهما أرثوذكسى، وقد
جرى العمل قبل صدور هذا القانون على أن الشريعة الإسلامية لا تطبق على المصريين غير
المسلمين إذا اتحد الزوجان ملة واختلفا طائفة.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قرر ما يلى: "إن الثابت
من المستخرج الرسمى من دفاتر الزواج من بطريركية الروم الأرثوذكس أن المستأنفة – الطاعنة
– من أبناء الروم الأرثوذكس والمستأنف عليه الأول – المطعون عليه الأول – من طائفة
الأقباط الأرثوذكس وقت زواجهما فى 11/ 7/ 1950، كما ثبت من الأوراق والمستندات المقدمة
أن كل منهما ظل على ملته وطائفته حتى تاريخ إشهاد الطلاق 7/ 7/ 1953 بمعنى أنهما كانا
وقت إيقاع الطلاق مختلفى الطائفة وكانت شريعتهما تبيح الطلاق ومن ثم فإن أحكام الشريعة
الإسلاميه هى التى تحكم النزاع بينهما ومنها إيقاع الزوج الطلاق على زوجته بإرادته
المنفردة، وقد قام المستأنف عليه الأول الزوج بإيقاع الطلاق وتم ضبط إشهاد الطلاق أمام
المحكمة الشرعية فى 7/ 7/ 1953، وقد صدر الحكم رقم 1187 سنة 53 س إسكندرية والذى انتهى
إلى أن إشهاد طلاق المستأنف عليه الأول للمستأنفة قد صدر صحيحاً وممن يملكه، وهذا الحكم
أصبح نهائياً وله حجيته، ومن ثم فإن طلب بطلان الزواج يكون فى غير محله.."، وكانت أحكام
الشريعة الإسلامية هى الواجبة التطبيق فى منازعات الأحوال الشخصية التى كانت تقوم بين
الزوجين غير المسلمين قبل صدور القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم
الملية إذا ما اختلفا طائفة أو ملة، ولم يشأ المشرع عند إصدار هذا القانون أن يخالف
ما استقر عليه الوضع فى هذا الشأن باعتبار أن المحاكم الشرعية هى صاحبة الاختصاص العام
فى مسائل الأحوال الشخصية بالنسبة للمصريين غير المسلمين المختلفى الطائفة أو الملة،
وهو ما ضمنه المشرع نص المادة السادسة من القانون المذكور، وكان الثابت من الحكم المطعون
فيه أن الطاعنة والمطعون عليه الأول وإن اتحدا ملة فهما مختلفان فى الطائفة، أنهما
يدينان بوقوع الطلاق، لما كان ذلك فإنه يتعين تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فى شأن
واقعة الطلاق وهى تبيح للزوج أن يطلق زوجته بإرادته المنفردة، وإذ التزم الحكم المطعون
فيه هذا النظر واعتبر أن طلاق المطعون عليه الأول للطاعنة بالإشهاد المؤرخ 7/ 7/ 1953
صحيحاً، فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح، ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيق
القانون والإخلال بحق الدفاع على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك أن الحكم استند فى رفض دعواها إلى ما ورد بالحكم الصادر فى الدعوى
رقم 1004 سنة 1953 العطارين الشرعية التى أقامتها بطلب إلغاء إشهاد الطلاق واستئنافه
رقم 1187 سنة 1953 الإسكندرية الشرعية من أن إشهاد الطلاق صدر صحيحاً ممن يملكه وأن
هذا الحكم أصبح نهائياً وله حجيته، فى حين أن المنازعات استمرت بين الطرفين، وظل المطعون
عليه الأول يعتبر الطلاق باطلاً وأن الزوجية لا تزال قائمة بينهما، إذ أقام عليها الدعوى
رقم 969 سنة 1954 اللبان الشرعية بطلب إبطال النفقة المفروضة لها وقضت المحكمة برفض
هذه الدعوى، كما أقام عليها الدعوى رقم 1453 سنة 1955 الإسكندرية الابتدائية للأحوال
الشخصية "أجانب" ببطلان عقد زواجه منها استناداً إلى أنها أدخلت عليه الغش بإخفائها
أنها مطلقة وقضى برفض هذه الدعوى وتأيد هذا الحكم استئنافياً فى الاستئناف رقم 8 سنة
15 ق الإسكندرية للأحوال الشخصية "أجانب" هذا إلى أن الطاعنة قد تمسكت فى دفاعها بأنها
كانت أجنبية الجنسية وقت صدور إشهاد الطلاق فى 7/ 7/ 1953 فلا ولاية للمحكمة الشرعية
بضبط هذا الإشهاد، غير أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بهذا الدفاع مع أن حكم محكمة الاستئناف
رقم 8 سنة 15 سالف الذكر أثبت أن المطعون عليه الأول قدم شهادة بأن الطاعنة أجنبية
الجنسية، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه رغم ذلك إلى أعمال إشهاد الطلاق فإنه يكون قد
أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أنه لما كانت الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية فى حدود ولايتها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم
المدنية، وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى قضائه برفض دعوى الطاعنة إلى ما ثبت من
الحكم الاستئنافى رقم 1187 سنة 1953 الإسكندرية الشرعية الصادر فى الدعوى التى رفعتها
الطاعنة بإلغاء إشهاد الطلاق – من أن هذا الإشهاد صدر صحيحاً ممن يملكه، وكان يبين
من ذلك أن الحكم المطعون فيه قد اعتد بحجية الحكم سالف الذكر الصادر من المحكمة الشرعية
فى حدود ولايتها، ولما كان رفع المطعون عليه الأول الدعوى رقم 969 سنة 1954 اللبان
الشرعية بإبطال نفقة الزوجية المفروضة للطاعنة ورفعه الدعوى رقم 1453 سنة 1955 الاسكندرية
الابتدائية للأحوال الشخصية "أجانب" ببطلان عقد زواجه منها لأنها أدخلت عليه الغش بإخفائها
أنها مطلقة – لا يدل على أن المطعون عليه الأول اعتبر أن إشهاد الطلاق باطل وأن الزوجية
لا زالت قائمة بينهما، كما أن الحكم الصادر فى كل من هاتين الدعويين لا يحوز قوة الأمر
المقضى فى الدعوى الحالية لاختلاف الموضوع فى هذه الدعاوى لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد عرض لدفاع الطاعنة بعدم ولاية المحكمة الشرعية بضبط إشهاد الطلاق لأنها أجنبية
الجنسية ورد عليه بقوله "إنه بالنسبة لما أثارته المستأنفة – الطاعنة – بشأن جنسيتها
وقت إشهاد الطلاق فى 7/ 7/ 1953 فإن الثابت من الأوراق أن المستأنفة تزوجت من المستأنف
عليه الأول – المطعون عليه الأول – فى 11/ 7/ 1950 ومن ثم فإنها تعتبر مصرية الجنسية
منذ هذا الزواج تطبيقاً للمرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 الذى كان سارى المفعول، وأنها
ما زالت تتمتع بهذه الجنسية وفقاً لما هو ثابت من شهادة مصلحة الهجرة والجوازات المؤرخة
23/ 10/ 1969 من أن المستأنفة مصرية الجنسية منذ زواجها من المستأنف عليه الأول، وأنها
لا زالت كذلك حتى تاريخ هذه الشهادة وبالتالى فإنها تعتبر مصرية وقت إيقاع الطلاق فى 7/ 7/ 1953 وكانت المادة 14 من المرسوم بقانون رقم 19 لسنة 1929 بشأن الجنسية المصرية
المطبق على واقعة النزاع وقبل إلغائه بالقانون رقم 160 لسنة 1950 الذى عمل به من 13/
9/ 1950 تقضى بأن المرأة الأجنبية التى تتزوج من مصرى تصير مصرية ولا تفقد جنسيتها
المصرية عند انتهاء الزوجية إلا إذا جعلت إقامتها العادية فى الخارج، واستردت جنسيتها
الأصلية عملاً بالقانون الخاص بهذه الجنسية، لما كان ما تقدم فإن النعى على الحكم المطعون
فيه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الوجه الثالث من السبب الثانى يتحصل فى النعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ
فى تطبيق القانون، ذلك أن المطعون عليه الأول انتمى بعد إشهاد طلاقه للطاعنة إلى طائفة
الأقباط الكاثوليك وتزوج بالمطعون عليها الثانية طبقاً لشريعة هذه الطائفة وهى لا تدين
بالطلاق ولا تبيح الزواج للمطلق فيكون زواج المطعون عليهما باطلاً طبقاً لنص المادة
59 من الإرادة الرسولية (شريعة الكاثوليك) وتعتبر الطاعنة فى نظر هذه الشريعة ما زالت
زوجة للمطعون عليه الأول.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح، ذلك أنه لما كانت المادة 59 من الإرادة الرسولية (مجموعة
قواعد الأحوال الشخصية للأقباط الكاثوليك) تنص على أنه "من كان مقيداً بوثائق زواج
سابق – ولو غير مكتمل يحاول باطلاً عقد زواجه، وإن كان الزواج السابق لغواً أو انحل
بسبب من الأسباب فلا يجوز عقد زواج آخر قبل أن يثبت يقيناً بموجب الشرع بطلان الزواج
السابق أو انحلاله" وكان مفاد هذه المادة أنها لا تحرم الزواج إلا على من كان مرتبطاً
برباط زواج سابق قائم حتى لو كان هذا الزواج السابق لم يكتمل بالمساكنة بين الزوجين
أو المعاشرة الجنسية التامة، لأن الدين المسيحى فى نظرهم يعتبر أن الزواج علاقة جسدية
وروحية غير قابلة للفصم، غير أنه إذا كان الزواج السابق باطلاً أو كان قد انحل لسبب
من أسباب الانحلال فلا يجوز عقد الزواج الثانى إلا بعد التثبت من بطلان الزواج الأول
أو انحلاله، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه وعلى ما سلف بيانه قد اعتبر طلاق المطعون
عليه الأول للطاعنة صحيحاً تطبيقاً لأحكام الشريعة الإسلامية التى تحكم واقعة الطلاق
لاختلافهما فى الطائفة وقتذاك ولأنهما يدينان بوقوع الطلاق، فإنه لا يوجد من يمنع من
زواج المطعون عليه الأول بالمطعون عليها الثانية بعد انتمائه إلى طائفة الاقباط الكاثوليك،
ويكون الحكم المطعون فيه إذ رتب على ذلك قضاءه برفض دعوى الطاعنة ببطلان هذا الزواج
قد طبق القانون تطبيقا صحيحا، ويكون النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون على غير
أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.
