أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود
زكي فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيـد ، عبد المنعم أحمد عامـر
،
د 0 سمير عبد الملاك منصور ، أحمد منصور على منصـور 0
( نواب رئيس مجلس الدولة )
وحضور السيد الأستاذ المستشار/ إيهاب السعدني مفوض الدولة
وسكرتارية السيــد/ خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 5460 لسنة 48 ق 0 علياالمقام من
عبد العزيز حافظ أحمد شريفضد
رئيس هيئة قضايا الدولةالإجراءات
بتاريخ 5/ 9/ 1998 أقام الطاعن طعنه الماثل ابتداء أمام لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة حيث قيد بالتظلم رقم 55 لسنة 1998 طالبا الحكم اصليا بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته عن خمسة وأربعين شهر على اساس أجره الشامل وليس الأساسي وصرف الفروق المالية 0 واحتياطيا : صرف هذا المقابل على أساس أجره الأساسي ومن باب الاحتياط الكلي صرف مقابل أربعة اشهر على أساس الأجر الشامل ، وبعد صدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام قانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 أحيل التظلم المشار إليه إلي المحكمة الإدارية العليا حيث قيد لديها بالطعن رقم 5460 لسنة 48 ق 0 عليا 0وقد تم إعلان عريضة الطعن إلي المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق 0
وقد جري تحضير الطعن بهيئة قضايا الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل على النحو المبين بالأسباب محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له ورفض ماعدا ذلك من طلبات 0
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 30/ 1/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به 0
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .ومن حيث أن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا 0
ومن حيث أن واقعات الطعن تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن كان يعمل بهيئة قضايا الدولة وتدرج في الوظائف بها حتى شغل وظيفة نائب رئيس هيئة وقد انتهت خدمته لبلوغه السن القانونية في 5/ 9/ 1998 وقد قامت الهيئة المطعون ضدها بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته عن أربعة أشهر فقط محسوبا على أجره الأساسي في حين أنه يستحق صرف هذا المقابل عن كامل رصيده من الأجازات والبالغ خمسة وأربعين شهر محسوبا على أجره الشامل طبقا لأحكام المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلا بالقانون رقم 219 لسنة 1991 واختتم الطاعن عريضة طعنه بطلب الحكم له بطلباته السابق بيانها 0
ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أنه ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضي قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل ) 0
ومن حيث أن المادة الاولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الاخيرة من المادة ( 65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه :
" يستبدل بنص الفقرة الاخيرة من المادة (65 ) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الاتى :
" فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بمالايجاوز أجر أربعة أشهر ولاتخضع هذه المبالغ لاية ضرائب أو رسوم " 0
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 9 21 لسنة 1991 المشار إليه على أن :
" تسرى أحكام هذا القانون على المعاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم " 0
كماتنص المادة الثالثة من ذات القانون على أن :
" ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره " 0
وقد نشر في 7/ 12/ 1991 0
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لايمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الاجازة السنوية التي لايجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية واخلالا بإلتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، وقد جعل المشرع الحق في الاجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات ، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2/ 21 ق 0 دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 إلي الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متي كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل 0
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعا إلي جهة العمل أو لسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها – فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلي جهة العمل فكان لزاما بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك 0
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام حرمان العامل من التعويض المكافيء للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة 0
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ، وقد جري قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير هذا التعديل من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته اعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف ، أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها 0
ثانيا : تقرير اثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي 0
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير اثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها ، وهذا ما أعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 ( القضية رقم 154 لسنة 21 ق 0 دستورية ) بقولها " ومن حيث أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 / 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه 0
ومن حيث ان نص الفقرة الاخيرة من المادة ( 65 ) سالفة الذكر والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن المدعى اصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهرالمنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك احقية المدعى فى هذا المقابل عن كامل رصيد اجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات .
ولايغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة المدعى مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على إجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد إجازاته الإعتيادية راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل أدت إلى عدم حصول المدعى على إجازاته الإعتيادية ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق عنها إجازة ، خاصة وأنه لايتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الإجازات بأربعة أشهر ألا يطالب العامل بإجازة إعتيادية تمثل له مزية وتحقق له إمتيازا إلا إذا كان ذلك راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
ومن حيث أنه ولئن كان عبء الإثبات يقع بحسب الأصل على عاتق المدعى إلا أن الأخذ بهذا الأصل في مجال المنازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية أمر لا يستقيم من واقع الحال وقواعد العدالة نظرا لاحتفاظ جهة الإدارة بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم النزاع ، وعليها من ثم تقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والتي من شأنها إنزال حكم القانون على المنازعة ، فإذا تقاعست عن ذلك فإن هذا التقاعس يقيم قرينة قانونية لصالح خصم الإدارة بصحة الوقائع التي أوردها بعريضة طعنه 0
ومن حيث أن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وإرتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات ، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذي اسنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية ، وبما ينبيء دائما بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه 0
ومن حيث أنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى انتهت خدمته بالإحالة إلي المعاش في 5/ 9/ 1998 لبلوغه السن القانونية وكان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن هذا الرصيد إلا في حدود أربعة أشهر فقط ، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها أبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر كان راجعا إلي رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة 0 ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته في صرف مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وليس على أساس الأجر الشامل لأن المشرع في المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 219 لسنة 1991 قد حدد الأساس الذي يحسب بناء عليه هذا المقابل بأنه الأجر الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء الخدمة وهذا التحديد هو الذي يتعين الأخذ به ، مع مراعاة خصم مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي ( جلسات الصيف ) 0
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن 0صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد 29 من ربيع الأول سنة 1426 هـ الموافق 8/ 5/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره 0
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
