المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 5455 لسنه 48ق . ع
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عادل محمود
زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم احمد عامر
الدكتور / سمير عبد الملاك منصور , احمد منصور محمد احمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار / ايهاب السعدنى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتير المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
فى الطعن رقم 5455 لسنه 48ق . عالمقام من
ورثة عزيز انيس ميخائيلضد
1- وزير العدل2- رئيس هيئة قضايا الدولة
الإجراءات
بتاريخ 1/ 3/ 2000 اودع الطاعنون سكرتارية لجنه التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة التظلم رقم 15 لسنة 2000 وطلبوا في ختامه التقرير .اولا : باحقية مورثهم المرحوم المستشار / عزيز انيس ميخائيل فى تسوية مقابل اجازاته الاعتيادية من كامل مدة خدمته وفقا لاجره الشامل البالغ 60 ر4569 جنية شهريا .
ثانيا : باحقية الورثة فى صرف الفروق المالية المستحقه عن مقابل الاجازات الاعتيادية السابق صرفه عن مدة اربعة اشهر على اساس الاجر الشامل السالف بيانه .
ثالثا : احقية الورثة فى صرف مقابل الاجازات الاعتيادية وفقا للاجر الشامل عن مدة 28 شهر و 20 يوم الزائدة عن الاربعة اشهر السابق التقرير بصرفها.
وقد احيل التظلم الى هذه المحكمة نفاذا لاحكام القانون رقم2 لسنة 2002 بتعديل بعض احكام قانون هيئة قضايا الدولة الصادر بالقانون رقم 75 لسنة 1963 ، وقيد بجدولها بالرقم المسطر بصدر هذا الحكم .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ، وفى الموضوع بأحقية الطاعنين فى صرف المقابل النقدى لرصيد اجازات مورثهم الاعتيادية التى لم يستنفذها اثناء خدمته أيا كانت مدتها على اساس اجره الاساس عند انتهاء خدمته وكل ملحقات وتوابع هذا الاجر مضافا اليه العلاوات الخاصة مع مراعاةخصم ماسبق صرفه له من هذا المقابل .
وحددت المحكمة لنظر الطعن جلسة 2/ 3/ 2003 ، وتدوول بنظره على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 6/ 6/ 2004 قررت المحكمة اصدار الحكم بجلسة 31/ 10/ 2004 ، ثم قررت اعادة الطعن للمرافعة للجلسة المذكورة لتعديل التشكيل واصدار الحكم بجلسة 2/ 1/ 2005 ، ثم قررت المحكمة مد اجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لاتمام المداولة وبجلسة اليوم صدر الحكم واودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به
المحكمة
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات و بعد المداولة .ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنين قد أقام الطعن الماثل على سند من أن مورثهم كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى تاريخ وفاته فى 27/ 11/ 1999 وقد قامت الهيئة بصرف المقابل النقدى عن اربعة اشهر فقط عملا بحكم المادة "65" من القانون رقم 47 لسنه 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ، واذ قضت المحكمةالدستورية العليا فى الدعوى رقم 2 لسنة 21ق . دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى أسباب اقتضتها مصلحة العمل ، فمن ثم فان مورثهم يستحق البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية دون حد أقصى حيث لم يحصل على كامل أجازاته الاعتيادية بسبب نظام العمل بهيئة قضايا الدولة .
واختتم الطاعنون صحيفة طعنهم طالبين الحكم لهم بطالباتهم سالفة البيان .
ومن حيث ان المادة من الدستور تنص على ان ( العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتاوزن محل تقدير الدولة والمجتمع ولايجوز فرض اى عمل جبرا على المواطنين الابمقتضى قانون ولاداء خدمة عامة وبمقابل عادل."
ومن حيث ان المادة الاولى من القانون رقم 219 / 1991 بتعديل نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على ان " يستبدل بنص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 النص الاتى :-
فاذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيدة من الاجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد اجره الاساس مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمتة وذلك بمالايجاوز اربعة اشهر ولاتخضع هذه المبالغ لاية ضرائب او رسوم .
ونصت المادة الثانيه من القانون رقم 219 لسنه 1991 على ان " تسرى احكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم 0
ونصت المادة الثالثة من القانون المشار اليه على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالى لتاريخ نشره وقد نشر فى 7/ 12/ 1991 "
ومن حيث ان مفاد ماتقدم ان الدستورقد خول السلطة التشريعية سلطة تنطيم حق العمل بمالايمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الاجازاة السنوية التى لايجوز لجهة العمل ان تحجيها عن عامل استحقها والاكان ذلك عدوانا على صحتة اليدنية والنفسية واخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لايجوز للعامل بدوره ان يتسامح فيها .
وقد جعل المشرع الحق فى الاجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما مايقيت الرابطة الوظيفية قائمة واجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على اجازة من هذا الرصيد اثناء مدة خدمة العامل فاذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استفاد ماتجمع له من رصيد الاجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط الاتجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى اربعه اشهر الاان المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 2 لسنه 21 قضائية دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الاخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنه 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد اجازاتة الاعتيادية فيما جاوز اربعه اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الاجازة راجعا الى جهة العمل او لاسباب اقتضتها ظروف ادائه دون ان يكون لارادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كاصل عام ان يطلبها جمله فيما جاوز سته ايام كل سنه اذا اقتضاء ماتجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا والاكان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بان المدة التى امتد اليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما بان تتحمل وحدها تبعه ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لايعدو ان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى اطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للاموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة
ومن حيث ان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لايقبل تاويلا ولاتعقيبا من اى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار اليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبارا ان هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يودى الى زوالة وفقده قوة نفادة منذ بدء العمل به دون أن بغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنه 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أ ن هذا التعديل لم يات بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية
فلا يغير من اعمال الاثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته اعمالا للاصل العام وهو الاثر الكاشف لاحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ماورد بالمذكرة الايضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من ان هذا التعديل استهدف اولا تحويل المحكمة سلطة تقرير اثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانيا :- تقرير اثر مباشر للحكم اذا كان متعلقا بنص ضريبى .
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل ان المشرع غاير فى الحكم بين النص الضربيى المقتضى بعدم دستوريته بتقرير اثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستوريته نص غير ضريبى وذلك بتقرير اثر رجعى له كاصل عام مع تحويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير اثر غير رجعى لحكمها وهو مااعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 " فى القضية رقم 154 لسنه 21 ق دستورية بقولها ان مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر الا اذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا اخر لسريانه .
ومن حيث ان نص الفقرة الاخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن اصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاتة الاعتيادية فيما جاوز الاربعة أشهر المنصوص عليها فى المادة سالفه البيان 0
فأن مؤدى ذلك احقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد اجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات .
ومن حيث انه لايغيرمما تقدم القول بأن ملف خدمة مورثه الطاعنيين قد خلا مما يفيد تقدمة بطلبات الحصول على اجازات لم يبت فيها اورفضت أو مما يفيد ان عدم حصوله على الا جازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان راجعا الى اسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الاسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معيدة طوعا لمقتضيائها أو اقتصرت على مورث الطاعنين وذلك اثباتا لان عدم حصول مورثهم على اجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الاجر مقابل العمل يؤدى الى القول بأنه اذا ادى العامل عمله استحق عنه أجره ، فان العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فاذا تحقق المتاط بعدم القيام بالاجازة واداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العمل وجهة الادارة التى لاشك أنها اثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها اجازة خاصة وانه لايتصور عقلا ومنطقا فى ظل احكام كانت تحدد الحد الاقصى لمقابل الاجازات باربعة اشهر ان يطالب العامل باجازة اعتيادية اقتضتها ظروف ادائه لعمله دون ان يكون لارادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الادارة تعويضه عنها.0
ومن حيث ان العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعى بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل فى المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائى او خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الامر الذى يجعل من رغبه العضو فى استئداء اجازاته السنوية امرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة والا ترتب على ذلك الاخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك ادائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتاخر العمل فى
المنازعات وعلى ذلك فان عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على اجازته السنوية او حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى اسنته الجهات القائمه على هذا المرفق الحيوى والها م تنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعية خاصة وذاتية وبما يسئ دائما بان عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على اجازاته المقررة قانونا انما يرجع حتما الى اسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن ادائومن حيث انه على هدى ماتقدم ولما كان الثابت بالاوراق ان مورث الطاعنين كان له رصيد من الاجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الاربعة أشهر التى قامت جهة الادارة بصرف المقابل النقدى عنها ، ولم يثبت أن عدم منح مورث الطاعنين الاجازات الاعتياديةالتى استححقها ابان خدمته والتى جاوزت الاربعة أشهر كان راجعا الى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وارادة جهة الادارة الامر الذى يتعين معه الحكم بأحقية الطاعنين فى مقابل رصيد الأجازات الاعتيادية لمورثهم التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الاساسى عند انتهاء خدمته وليس الاجر الشامل مضافا اليه العلاوات الخاصة باعتبار أن المشرع قد حدد الاساس الذى يحسب بناء عليه التعويض او المقابل عن رصيد الاجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بأن الاجر الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وهو تحديد لايعتمل تأويلا أو تفسيرا مع مراعاة خصم مقابل مدد الاجازات التى صرفت له وكذلك مدد الاجازات عن فترات الاعارة والاجازات الخاصة بدون مرتب ومايماثلها من فترات لم يؤد عملا خلالها بهيئة قضايا الدولة ، فضلا عن الاجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدى ( جلسات الصيف ) .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة :- بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعنين فى تقاضى المقابل النقدى لرصيد اجازات الاعتيادية لمورثهم محسوبا على أجره الاساسى مضافا اليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ماسبق صرفه فى هذا الشأن .صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق 1425 هجرية والموافق30/ 1/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينه بصدر
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
