الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشـار/ عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين د / محمد الشيخ علي أبوزيد نائب رئيس مجلس الدولة
/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
د / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشـار / محمد جابر مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن سكرتيـر المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 5157 لسنة 46 ق.ع

المقام من

وزير الداخلية (بصفته)

ضد

فوزي محمد محمد مصطفى
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة)
بجلسة 14/ 2/ 2000 في الدعوى رقم 9942لسنة51ق المقامة من المطعون ضده ضد الطاعن بصفته

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 11/ 4/ 2000 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعن ـ قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة) بجلسة 14/ 2/ 2000 في الدعوى رقم 9942لسنة51ق المقامة من المطعون ضده والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الإدارة المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
وتم إعلان تقرير الطعن على الوجه المبين بالأوراق وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 26/ 12/ 2004 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 4/ 7/ 2005 وفيها تقرر مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما تبين من الأوراق ـ في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 9942لسنة51ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (الدائرة التاسعة) بتاريخ 17/ 9/ 1997 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 841لسنة1997، وكافة الآثار المترتبة عليه، وإعادته إلى الخدمة وإلزام الإدارة المصروفات.
تابع الحكم في الطعن رقم 5157 لسنة 46 ق.ع
وقال شرحاً لدعواه أنه منذ تخرجه في كلية الشرطة عام 1970 يعمل بخدمة هيئة الشرطة ويتدرج في الترقيات حتى حصل إلى رتبة لواء، وأن تقاريره طوال مدة خدمته بدرجة ممتاز، وأنه لم يرتكب أية مخالفات تمس نزاهته، ولم يوقع عليه أي جزاء طوال مدة خدمته وحصل على العديد من المكافآت المالية والعلاوات التشجيعية لتميزه في العمل، ورغم ذلك فوجئ بصدور القرار رقم 841لسنة1997 في 22/ 7/ 1997 ـ المطعون فيه ـ بإنهاء خدمته وإحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/ 8/ 1997، وأنه تظلم من هذا القرار ولم تجبه الإدارة فأقام دعواه ناعياً على القرار المطعون فيه أنه صدر مشوباً بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها وأن غايته الكيد له وليس الصالح العام.
وبجلسة 14/ 2/ 2000 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه والذي قضى بقبول الدعوى شكلاً، وإلغاء القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الإدارة المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد استعراض حكم المادة 71 من القانون رقم 109لسنة1971 في شأن هيئة الشرطة ـ على أساس أن مد خدمة لواء الشرطة استثناء من الأصل ويدخل في مطلق تقدير الإدارة طالما خلا من إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها وعلى من يدعي العكس إقامة الدليل بأن يضع نفسه في مقارنة مع زملائه من ذوي الكفاءة والذين تم مد خدمتهم في رتبة اللواء واثبات أن من بين هؤلاء من هو أقل منه كفاءة وصلاحية وبالتالي يمكن القول بخطأ جهة الإدارة في التقدير وانحرافها في استعمال السلطة، وأضافت المحكمة أن الثابت بالأوراق أن كافة تقارير المدعي السرية بتقدير ممتاز، وأنه لم يوقع عليه طوال خدمته سوى جزاء وحيد بخصم يومين من راتبه بينما سبق محاكمة اللواء / طلعت كامل وجوزي بخصم ثلاثين يوماً من راتبه لما نسب إليه من اختلاس مبالغ نقدية، والتزوير في المحضر رقم 6 ج، كما تمت مجازاة اللواء / ماهر ثابت عفيفي بأربعة جزاءات تتراوح ما بين الإنذار والخصم من الراتب لمدة يوم والوقف عن العمل، وحصل تقدير كفاية بدرجة جيد، ومع ذلك تم مد خدمة كل من هذين اللواءين لمدة ثلاث سنوات أخرى دون المدعي الذي انتهت خدمته بعد سنتين من ترقيته لرتبة لواء.
الأمر الذي يصم القرار المطعون فيه بإساءة استعمال السلطة والانحراف بها عن الصالح العام وبالتالي يتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه رغم أنه صدر مطابقاً لأحكام قانون هيئة الشرطة لأن المطعون ضده كان يشغل وظيفة شرطة وظل يتدرج في وظائفها حتى رقي إلى رتبة لواء عامل ثم صدر قرار الجهة الإدارية في 22/ 7/ 1997 بإحالته إلى المعاش اعتباراً من 2/ 8/ 1997 لتمضيته سنتين في رتبة لواء وذلك إعمالاً للسلطة المخولة قانوناً لوزير الداخلية وبعد العرض على المجلس الأعلى الشرطة وبالتالي يكون هذا القرار مستوفياً لأركانه وشروطه ولا يجوز من ثم إلغاؤه.
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109لسنة1971 المعدلة بالقانون رقم 23لسنة1994 تنص على أن : تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية :
1) بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية.
2) إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين لمرة أو أكثر بقرار من وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة.
ومع مراعاة حكم البند من هذه المادة تنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقى خلالها إلى درجة مالية أعلى.
ويبقى في الخدمة إلى سن الستين من يعين في وظيفة مساعد أو مساعد أول وزير الداخلية من بين اللواءات اللذين رقوا إلى الدرجة المالية المقررة لمساعد الوزير.
ومفاد هذا النص ـ حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة ـ أنه ولئن كان الأصل في التعيين في الوظائف الأعلى يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخذ هو الأكفأ إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت حماية للعامل خلال حياته الوظيفية وإقامة الموازنة بين حق الموظف في العمل وهو حق الموظف في العمل وهو حق
تابع الحكم في الطعن رقم 5157 لسنة 46 ق.ع
دستوري تكفله القوانين وحق الجهات الإدارية في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها المسئولة عن حسن تصريف الدولة وتسيير المرافق العامة على ما بحق الصالح العام، وإذا كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أرحب في اختيار كبار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة فإن هذه الموازنة تسقط إذا أمضى الضابط عامين في رتبة لواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما يكفله له القانون من حقوق، ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة للسعي معها نحو تحقيق السياسة الأمنية التي تتولى الوزارة مسئولية تحقيقها والتي تكون مسئولة عنها مسئولية كاملة أمام الأجهزة الشعبية والرقابية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزارة الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة تترخص فيها عند اصطفائها لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقاً للقانون فمن هم أجدر في عقيدتها على تحقيق التناغم الأمني المطلوب، وهي تستقي ذلك من عناصر شتى قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى ملف خدمة الضابط وما يظهر من أقدمية وكفاية لإجبار السلطة المختصة على مد خدمة الضابط استناداً إلى الأوراق رغم عدم قدرته على التعاون معها وتحقيق سياستها في الوقت الذي تظل مسئولة عنه مسئولية سياسية وشعبية كاملة، ذلك حال لا يتصور أن تكون قاعدة قانونية عادلة في اختيار الأقدر على استكمال المسيرة بعد انتهاء الخدمة قانوناً.
إذ ينبغي أن تكون المسئولية حيث تكون السلطة وأن تقع الأولى بقدر ما تكون الثانية وإلا كان الضابط المعين جبراً على السلطة المختصة نشازاً يشيع في النغم الأمني الرتيب ما دام وزير الداخلية هو المسئول وحده عن تنفيذ السياسة الأمنية في البلاد وحب الاعتراف له بسلطة تقديرية كاملة في اختيار من يصحبونه في تنفيذ هذه السياسة، وإلا كان القاضي الإداري مسئولاً معه عن تنفيذها أمام الأجهزة الرقابية المختصة وهو أمر لا يتصور حدوثه بسبب مبدأ الفصل بين السلطات ومن ثم وجب على القضاء الإداري أن يترك للإدارة التي كفلت للضباط بلوغ أرقى المراتب أن يختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمته طبقاً للقانون من تراه صالحاً للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون الاستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد أساءت استعمال سلطتها أو استهدفت غاية أخرى غير الصالح العام.
ومن حيث إنه على هدى المبادئ المتقدمة فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الإدارة قد عرضت حالة المطعون ضده مع آخرين على المجلس الأعلى للشرطة بجلسة 22/ 7/ 1997 فرأى الموافقة على إنهاء خدمته لتمضيته سنتين في رتبة لواء، وقد اعتمد الوزير رأي المجلس وأصدر في هذا الشأن القرار رقم 841لسنة1997 متضمناً إنهاء خدمة المطعون ضده لتمضيته سنتين في الرتبة اعتباراً من 2/ 8/ 1997 الأمر الذي يكون معه هذا القرار قد صدر ممن يملكه وفي نطاق السلطة المخولة له قانوناً والضوابط التي وضعها المشرع بنص المادة 71 من قانون الشرطة رقم 109لسنة1971 على النحو السالف بيانه والتي تدور في جوهرها.
خول السلطة التقديرية الواسعة للمجلس الأعلى للشرطة التي يمارسها في تقويم الحالة الوظيفة للضباط، وكل هذه الأمور تدخل في الوزن التقديري الذي يستقل به وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة بمقتضى سلطته التقديرية الواسعة التي لا معقب عليها من القضاء الإداري في هذا الشأن.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه إلى ما تضمنه البيان المقارن بين حالة المطعون ضده وحالة زميليه اللواء / طلعت كامل واللواء / ماهر ثابت عفيفي اللذين تم مد خدمة كل منهما لثلاث سنوات أخرى دون الطاعن رغم تميزه عليهما كفاءة وصلاحية وعدم توقيع أي جزاءات عليه ف يحين وقعت على كل من المذكورين عدة جزاءات تتراوح بين الإنذار والخصم من المرتب فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أحل نفسه محل الجهة الإدارية فيما هو متروك لها من سلطة تقديرية كاملة في اختيار من تحملهم أمانة المسئولية الأمنية ويكون بالتالي قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وأخترق حاجز الرقابة القضائية التي يتولى القضاء بسطها على القرارات
تابع الحكم في الطعن رقم 5157 لسنة 46 ق.ع
الإدارية إلى الحلول محل الجهة الإدارية فيما هو متروك لها من سلطة تقديرية في تصريف المرافق العامة تحقيقاً للصالح العام، كما لا وجه لما استند إليه الحكم المطعون فيه لو ضم القرار المطعون فيه بعيب استعمال السلطة بأن الجهة الإدارية قامت بمد الخدمة لبعض زملاء المدعي (المطعون ضده) بعد مضي سنتين في رتبة لواء رغم توقيع جزاءات عليهم مع إنهاء خدمة المدعي، لا وجه لما استند إليه الحكم المطعون فيه على هذا الوجه إذ أن هذه المقارنة بغرض صحتها لا تكفي لحمل الجهة الإدارية على مد خدمة المطعون ضده ولا تصلح أساساً لإثبات انحرافها عن تحقيق الصالح العام.
ومن حيث إنه تأسيساً على ما تقدم فإن القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده اعتباراً من 2/ 8/ 1997 يكون قد صدر موافقاً لأحكام القانون وغير منسوب بعيب استعمال السلطة.
وإذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب وقضي بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله على الوجه سالف البيان، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 26 شوال سنة 1426 هجرية والموافق 27/ 11/ 2005 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات