الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة "موضوع"

بالجلسة المنعقدة علنا يوم الأحد الموافق 23/ 10/ 2005م.
برئاسة السيد الأستاذ المستشـار / عادل محمود زكى فرغلى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيـد الأستـاذ الدكتور/ حمدى محمد أمين الوكيل نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار/ محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار/ عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيـد الأستاذ المستشـار د/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيـد الأستاذ المستشـار د/ محمـد جـابـر مفوض الـدولة
وسكرتارية السيــد / خالد عثمان محمد حسن سكـرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 2428 لسنة 50 القضائية عليا

المقام من

محمد فتحى محمد فهمى الطنبلاوى

ضد

1-وزير العدل …………………… بصفته
2-رئيس هيئة قضايا الدولة…………. بصفته

الإجراءات

فى يوم السبت الموافق 20/ 12/ 2003 أودع الأستاذ/ أحمد طلبه الصعيدي المحامى نائبا عن الأستاذ/ سامح زعيزع المحامى بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطلب شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدي لكامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يستنفذها قبل انتهاء خدمته وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق.
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضى المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدد هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص في أن الطاعن قد ذكر في عريضة الطعن بأنه عين بهيئة قضايا الدولة فى 21/ 12/ 1960 وتدرج في الوظائف حتى شغل وظيفة نائب رئيس هيئة وانتهت خدمته للإحالة إلى المعاش فى 1/ 7/ 2000 وقامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية عن أربعة أشهر فقط عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 معدلة بالقانون رقم 219 لسنة 191 ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية حرمان العامل من المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات التي لم يستنفذها طوال مدة خدمته فإنه يحق للطاعن إقامة طعنه بطلب الحكم له بأحقيته في صرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات.
ومن حيث إن المادة 13 من الدستور تنص على أنه (العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل).
ومن حيث إن المادة أن المادة الأولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه (يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 النص الأتي : فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أربعة أشهر ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم).
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العامل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق في الأجازة السنوية التي لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التي لا يجوز للعامل بدوره أن تسامح فيها، وقد جعل المشرع الحق في الأجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا أو فعلا من استنفاذ ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدي عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذا الأجازات، وقيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التي يستحق عنها البدل النقدي أربعة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت في القضية رقم 2/ 21ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها، – فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وإلا كان التعويض النقدي عنها واجبا تقديرا بأن المدة التي أمتد إليها الحرمان من استعمال تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاما بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق في التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج في إطار الحقوق التي تكفلها المادتان 32، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتي تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة في مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدى إلى زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به، وقد جري قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية، فلا يغير هذا التعديل أعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا، ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف: أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتدل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها.
ثانيا: تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي.
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 (القضية رقم 154 لسنة 21ق دستورية) بقولها ومن حيث أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا – إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة البيان المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه في الحصول على المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان، فإن مؤدي ذلك أحقية الطاعن في هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التي حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات.
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدى بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعان لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدي إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره، فإن العلة تدور مع المعلول وجود وعدما، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعمول وهو منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العامل وجهة الإدارة التي لا شك أنها أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التي كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وأنه لا يتصور عقلا ومنطقا في ظل أحكام كانت تجدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بأنها أربعة أشهر أن يطالب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها.
ومن حيث إنه ولئن كان عبء الإثبات يقع بحسب الأًصل على عاتق المدعى إلا أن الأخذ بهذا الأصل في مجال المنازعات الإدارية الناشئة عن العلاقة الوظيفية أمر لا يستقيم مع واقع الحال وقواعد العدالة نظرا لاحتفاظ جهة الإدارة بالأوراق والمستندات والملفات ذات الأثر في حسم النزاع، وعليها من ثم تقديم سائر الأوراق والمستندات المتعلقة بموضوع النزاع والتي من شأنها إنزال حكم القانون على المنازعة، فإذا تقاعست عن ذلك فإن هذا التقاعس يقيم قرينة قانونية لصالح خصم الإدارة بصحة الوقائع التي أوردها بعريضة طعنه.
ومن حيث إن العمل بهيئة قضايا الدولة هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل في المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في استئداء أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة قضايا الدولة وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذي أسنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية، وبما ينبئ دائما بأم عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن كان يشغل وظيفة نائب رئيس هيئة قضايا الدولة حتى انتهت خدمتها بالإحالة إلى المعاش في 1/ 7/ 2000 لبلوغها السن القانونية وكان لها رصيد من الأجازات الاعتيادية لم تحصل عليها ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن هذا الرصيد إلا في حدود أربعة أشهر فقط، وإذ خلت الأوراق مما يفيد أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التي يستحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة ومن ثم يتعين الحكم بأحقيته في صرف مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التي صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها فضلا عن الأجازات الدورية التي لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي (جلسات الصيف) على أن يحسب هذا المقابل على الأجر الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع وبأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرف في الشأن.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات