الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1930 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 24 /01 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 773


جلسة 24 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد جودت أحمد الملط نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد مجدى محمد خليل، ومحمود سامى الجوادى، ومحمد عبد الحميد مسعود، ومحمود اسماعيل رسلان نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1930 لسنة 37 قضائية عليا

نيابة إدارية – أعضاؤها – الترقية – شروطها.
المادة رقم 28 من قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 باللائحة الداخلية للنيابة.
المشرع جعل الترقية فى وظائف النيابة الإدارية بالأقدمية مع الجدارة – لا جدال أن مفهوم الجدارة لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله وإنما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه. تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 14/ 4/ 1991 أودع الأستاذ/ …. المحامى بصفته وكيلاً عن الاستاذة/ …… قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 1930 لسنة 37 ق. ع ضد السيد المستشار وزير العدل والسيد المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية بصفتها وطلبت فى ختامة الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 87 لسنة 1991 الصادر فى 19/ 2/ 1991 فيما تضمنه من تخطيها فى الترقية إلى درجة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المطعون ضدهما بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وبعد إعلان تقرير الطعن قانوناً أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى مسببا فى الطعن خلصت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطى الطاعنة فى الترقية إلى درجة نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية وما يترتب على ذلك من آثار.
وعينت جلسة 30/ 11/ 1996 لنظر الطعن أمام هذه المحكمة وجرى تداوله بالجلسات على الوجه المبين بمحاضرها وسمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوى الشأن حتى تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية رغم عدم سابقة التظلم من القرار المطعون فيه بحسبانه غير مجد لسبق التظلم من تقرير التعريف الذى أنبنى عليه حسبما سيأتى البيان دون ما استجابة، مما يتعين معه القضاء بقبول الطعن شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع مستفادة من الأوراق تخلص فى أن الطاعنة أقامت طعنها الماثل ابتغاء الحكم بطلباتها سالفة الإيضاح، وقالت شرحاً لذلك أنه بتاريخ 19/ 2/ 1991 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 87 لسنة 1991 بترقية بعض أعضاء النيابة الادارية متخطيا إياها فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس الهيئة دون مسوغ قانونى أو سبب مشروع واستبان لها أن مرد ذلك أن تعريفاً أعد عنها بمناسبة الترشيح للترقية تضمن فيما تضمنه أنها تسيء معاملة زملائها ومرؤوسيها ولا تتسم بالدقة فى عملها ولا تلتزم بميعاد العمل الرسمى فضلاً عن أنها غير قادرة على تحمل المسؤولية، وأضافت الطاعنة تقول أن هذه العبارات وردت بألفاظ عامة ولا تستند إلى وقائع ثابتة وجاءت على خلال الواقع الثابت فتظلمت فى 27/ 1/ 1991 من تقرير التعريف مفندة كل ما ورد به من ملاحظات ومع ذلك صدر القرار الطعين متخطياً إياها فى الترقية مما حدا بها إلى إقامة طعنها الراهن ناعية على هذا القرار مخالفة القانون إذ أن كفايتها قدرت بدرجة فوق المتوسط منذ عام 1970 وتدرجت بوظائف النيابة وشغلت وظائف رئيس نيابة فوكيل عام سنة 1983 فوكيل عام أول سنة 1988 ولم يطرأ جديد ينال من أهليتها للترقية، ولا يتصور أن تكون الملحوظة التى وجهت إليها وهو بوظيفة وكيل عام أول سبباً مبرراً للتخطى منطقاً وقانوناً، وخلصت الطاعنة من كل أولئك إلى طلب الحكم بالطلبات.
ومن حيث إن الجهة الإدارية ذهبت فى معرض الرد إلى أن تخطى الطاعنة فى الترقية جاء بناء على ما حواه تقرير التعريف المعد عنها بتاريخ 16/ 12/ 1990 من وقائع وملحوظات تنال من كفايتها الفنية وأحدثها الملحوظة التى وجهت إليها بتاريخ 18/ 2/ 1989 وحاصلها أنها إبان عملها بفرع الدعوى التأديبية بالمنصورة أشرت بعدم الطعن على الحكم الصادر فى الدعوى رقم 627 لسنة 16 ق تأديب المنصورة رغم ما شابه من خطأ قانونى ظاهر لا يفوت على من هم فى مثل درجتها الوظيفة، ولما طلب إليها مدير الفرع إعداد أسباب الطعن على الحكم أعدت مذكرة تتسم بالتجهيل والغموض وافتقرت إلى المبادئ الأساسية فى إعداد مثل هذه المذكرات، وأن الطاعنة لم تعترض على هذه الملحوظة ومن ثم فقد قام لدى الإدارة ما يدل على انتقاص أهليتها للترقية إلى درجة نائب رئيس.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 1489 لسنة 1958 باللائحة الداخلية للنيابة الإدارية قد نص فى المادة 28 بأن تكون الترقية بالأقدمية مع الجدارة، ولا جدال أن مفهوم الجدارة فى تطبيق هذا النص لا يقتصر على كفاية العضو وقدراته الفنية وحسن أدائه لعمله وانما يتسع ليشمل مسلكه وانضباطه داخل نطاق العمل وخارجه.
ومن حيث إنه بمطالعة تقرير التعريف الذى أعد عن الطاعنة والذى ركنت إليه جهة الإدارة سبباً لتخطيها بالقرار المطعون فيه يبين أنه نسب إليها أنها تسيء معاملة زملائها وأن هذه المعاملة غير اللائقة امتدت إلى رئيسها مما يؤثر على حسن سير العمل وأنها تسيء معاملة الموظفين الذين تسمع أقوالهم رغم نصحها بالكف عن هذا السلوك المعيب وأنها تمتنع عمداً عن تطبيق التعليمات ولا تنفذ ما يوجه إليها من نصح بضرورة تنفيذ التعليمات كما أنها تعمل بغير اكتراث وباستهتار فضلاً عن عدم احترامها مواعيد العمل الرسمية وأن استعدادها القانونى والذهنى بسيط وغير قادرة على تحمل المسئولية، وقد استمد تقرير التعريف هذه النعوت من عدم مذكرات وتقارير حررت خلال المدة من 1962 حتى 1975، وأشار التقرير إلى الملحوظة التى وجهت إليها فى شأن ما أشرت به من رأى مفاده عدم الطعن على الحكم التأديبى المنوه عنه فيما تقدم.
ومن حيث إنه متى كان ما نسب إلى الطاعنة من ذلك إن هو إلا انعكاس لحالتها الوظيفية ومرآة لتاريخها فى العمل القضائى يجد سنده فى مذكرات وتقارير أفعم بها ملف خدمتها على مدار السنين، وكانت الخاتمة ملحوظة وجهت إليها وهى من عداد الوكلاء العامين الأول لم تعترض عليها أو تنازع فى مدى اتساقها مع الواقع والقانون، فلا تثريب على المجلس الأعلى للنيابة الإدارية إن هو قد تخطاها فى الترقية إلى وظيفة نائب رئيس الهيئة بالقرار المطعون فيه ركوعاً إلى ما حواه تقرير التعريف البادى ذكره، وهو تقدير له وزنه واعتباره أخذاً فى الحسبان أن الترقية إلى تلك الوظيفة القضائية العليا إنما تتطلب ما لا تتطلبه ما دونها من وظائف، وما كان لجهة الإدارة وهى بصدد النظر فى الترشيح لشغل وظيفة هى قمة ما يرنو إليه الاعضاء أن تغض الطرف عن تلك المثالب والمآخذ، إذ لا يتصور أن يستوى المحسن والمسيء، وأن يكون من نصعت صفحته كمن خدش صفحته خادش.
ومن حيث إنه ترتيباً على جماع ما تقدم فإن القرار المطعون فيه إذ صدر من السلطه المختصة بإصداره وقام على سببه المبرر له صدقاً وحقاً وبرئ من أية شائبة تنال من مشروعيته فإنه يكون موافقاً صحيح القانون ويغدو الطعن عليه والحالة هذه على غير سند متعيناً القضاء برفضه.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات