الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 10019/ 48ق عليا

بسم الله الرحمن الرحيم
باسـم الشـعب
مجلس الدولـة
المحكمة الإدارية العليا

الدائرة السابعة " موضوع "
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد ، عبد المنعم أحمد عامر
،الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور ، أحمد منصور محمد على
" نواب رئيس مجلس الدولة "
وحضور السيد الأستاذ المستشار / إيهاب السعدنى مفـوض الدولـة
وسـكرتارية السـيد / خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 10019/ 48ق عليا

المقام من

عرفات عباس محمود عطية
ومن بعده ورثته:
1 – علية عبد الفتاح الإبراشى " زوجة "
2 – شريف عرفات عباس محمود عطية " ابن "
3 – داليا عرفات عباس محمود عطية " ابنة "
4 – غادة عرفات عباس محمود عطية " ابنة "

ضد

1 – وزيـر العـدل
2 – رئيس الهيئة النيابة الإدارية

الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 19/ 6/ 2002 أودع الأستاذ/ صلاح الدين أحمد حسن الجعفرى المحامى بصفته وكيلاً عن عرفات عباس محمود عطية قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته التى لم يحصل عليها طوال مدة خدمته أيا كانت مدتها على أساس كامل أجره الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات والبدلات مع ما يترتب على ذللك من آثار .
وأثناء تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة ونظراً لوفاة رافع الطعن " عرفات عباس محمود عطية " فى 29/ 7/ 2002 قام ورثة الطاعن المذكور المبين بصدر هذا الحكم بتوجيه إعلان إلى المطعون ضدهما بتاريخ 20/ 10/ 2002 بإستمرارهم فى الطعن محل مورثهم طالبين الحكم لهم بذات الطلبات الواردة فى عريضة الطعن ، وقد قدم مفوض الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بأحقية مورث الطاعنين فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها كاملة على أساس أجره الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة مع خصم ما سبق صرفه له من هذا المقابل مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 31/ 10/ 2004 قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال أسبوعين وبتاريخ 18/ 11/ 2004 أودع ورثة الطاعن مذكرة صمموا فيها على الطلبات الواردة فى عريضة الطعن ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الطعن رقم 10019/ 48 ق0

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث أن واقعات النزاع فى الطعن تخلص فى أن مورث الطاعنين التحق بالعمل فى هيئة النيابة الإدارية وتدرج فى وظائفها حتى رقى إلى وظيفة نائب رئيس النيابة الإدارية وفى 26/ 4/ 1986 أحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية ، وقد قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية عن مدة ثلاثة أشهر فقط طبقاً لأحكام المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 .
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر بجلسة 6/ 5/ 2000 فى القضية رقم 2/ 21ق دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر وعلى هذا فان مورث الطاعن يكون قد أقام طعنه بغية الحكم له بأحقيته فى صرف المقابل النقدى لكامل رصيده من الاجازات الاعتيادية التى لم يستنفذها طوال مدة خدمته .
ومن حيث أن المادة 13 من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون محل تقدير الدولة والمجتمع ولا يجوز فرض أى عمل جبرا ًعلى المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل.
فاذا كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين قد أحيل إلى المعاش فى 26/ 4/ 1986 ومن ثم فانه يكون معاملاً بنص المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115/ 1983 التى تنص على انه
" ……………………
فاذا انتهت خدمة العامل قبل إستنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة أشهر ".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها وقد جعل المشرع الحق فى الاجازة السنوية حقاً مقرراً للعامل يظل قائماً ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الاجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فاذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانوناً أو فعلاً من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له إقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الاجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد الذى يستحق عنها البدل النقدى ثلاثة أشهر إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8/ 22ق دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة والصادر بالقانون رقم 47/ 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الاجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف ادائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع له من اجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وألا كان التعويض النقدى عنها واجبا ًتقديرا ًبأن المدة التى أمتد اليها الحرمان من استعمال تلك الاجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى اطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32/ 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فان حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية له حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً ولا تعقيبا ًمن أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ،
تابع الطعن رقم 10019/ 48 ق0
ومن ثم فان المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يؤدى إلى زواله وفقده لقوة نفاذه منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168/ 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير من اعمال الاثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ، ومما يؤكذ ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168/ 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولاً: تخويل المحكمة سلطة تقرير اثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها ثانيا : ًتقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا ًبنص ضريبى.
وبناء عليه فان مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبى المقضى بعدم دستوريته بتقرير
أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبى وذلك بتقرير أثر رجعى فانه كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 فى القضية رقم 154/ 21ق دستورية بقولها أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضى بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه.
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن مورث الطاعنين أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد اجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها فى المادة 65 سالفة البيان فان مؤدى ذلك أحقية مورث الطاعنين فى هذا المقابل عن كامل رصيد اجازاتها الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الاجازات.
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة مورث الطاعنين قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات الحصول على اجازات ولم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على الاجازات الاعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً لطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على مورث الطاعنين وذلك إثباتا لأن عدم حصول مورث الطاعنين على اجازاته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل وذلك أنه فضلا ًعن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره فان العلة تدور مع المعلول وجودا ًوعدما فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالاجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لا شك انها أثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ًومنطقا ًفى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطلب العامل بأجازة اعتيادية اقتضتها ظروف ادائه لعمله أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضها عنها.
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعى بطبيعته ومرتبط ارتباطا ًوثيقا ًبنظام العمل فى المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائى أو خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الأمر الذى يجعل من رغبة العضو فى استئداء اجازته السنوية أمراً مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وألا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائى وارتباك ادائه فى تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل فى المنازعات وعلى ذلك فان عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازته السنوية أو حصوله عليها انما يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوى والهام وبتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعه خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانوناً إنما يرجع حتماً إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن ادائه.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن مورث الطاعنين بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الاجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التى قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى عنها ولم يثبت ان
تابع الطعن رقم 10019/ 48 ق0
عدم منح مورث الطاعنين الأجازات الاعتيادية التى لم يستحقها ابان خدمته والتى جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذى يتعين معه الحكم بأحقية مورث الطاعنين فى مقابل رصيد اجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساس عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملاً خلالها بهيئة النيابة الادارية فضلاً عن الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن ادائه العمل خلالها على مقابل نقدى " جلسات الصيف ".

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة … بقبول الطعن شكلاً و في الموضوع بأحقية الطاعنين فى صرف المقابل النقدى لرصيد أجازات مورثهم الاعتيادية محسوبا ًعلى أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له فى هذا الشأن.
صدرهذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق 5 من محرم سنة1426هجرية . والموافق 13/ 2/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات