أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الرابعة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / إسماعيل
صديق راشد
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / حسن كمال أبو زيد , و د . عبد الفتاح عبد الحليم
عبد البر
و أحمد إبراهيم زكي الدسوقي , و عبد الحليم أبو الفضل القاضي
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / معتز أحمد شعير مفوض الدولة
وحضور السيد / يحيى سيد على أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 3796 لسنة 48 ق .علياالمقام من
محمود محمد مكاوي يعقوبضد
هيئة النيابة الإداريةفي حكم المحكمة التأديبية بقنا الصادر بجلسة 13/ 1/ 2002 في الدعوى رقم 90 لسنة 9ق
الإجراءات
بتاريخ 17/ 2/ 2002 أقام الطاعن طعنه بإيداع تقريره قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا طالبا الحكم بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءته مما نسب إليه .وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبرفضه موضوعا .
وتم تداول الطعن بدائرة فحص الطعون وبهذه الدائرة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث أودع الحاضر عن الطاعن بجلسة 6/ 12/ 2003 حافظة مستندات . وبجلسة 23/ 10/ 2004 تقرر حجز الطعن لإصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية لذلك فهو مقبول شكلا .
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن النيابة الإدارية أحالت الطاعن إلى المحكمة التأديبية بقنا لأنه إبان عمله مهندسا بإدارة المعامل الهندسية بكوم أمبو بمصلحة الميكانيكا والكهرباء خالف الأحكام المنظمة للإجازات وقانون تكليف المهندسين المصريين بأن انقطع عن عمله بغير إذن وفي غير الأحوال المقررة قانونا والتحق بالعمل بهيئة كهرباء مصر العليا اعتبارا من 29/ 7/ 2000 رغم أنه ما زال على قوة إدارة المعامل الهندسية بعد أن حرر إقرارا بأنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام على خلاف الحقيقة .
وبجلسة 13/ 1/ 2002 قضت المحكمة بمجازاته بخصم شهرين من راتبه لثبوت انقطاعه عن العمل بمصلحة الميكانيكا وإقراره بذلك لبعد محل إقامته عن محل عمله وقد جاء هذا الانقطاع قبل مرور ستة سنوات على تكليفه بالمصلحة المذكورة حيث عين بها بالقرار رقم 374 لسنة 2000 وانقطع عن العمل اعتبارا من 25/ 7/ 2000 فضلا عن استلامه العمل بقطاع شبكات كهرباء جنوب الصعيد وإقراره بأنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام رغم عدم تقديمه استقالته .
ومن حيث إن الطعن يقوم على أساس مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون لأن الطاعن تم تعيينه بمصلحة الميكانيكا بناء على مسابقة وليس قرار تكليف وجاء ت جميع الأوراق خلوا من الإشارة إلى القانون رقم 54 لسنة 1976 بشأن تكليف المهندسين.
السبب الثاني للطعن القصور في التسبيب لعدم الرد على حافظة المستندات التي قدمها الطاعن بجلسة 11/ 11/ 2002 كما أن الحكم التفت عن حسن نيته فضلا عن الغلو في الجزاء .
ومن حيث إن الثابت بالأوراق أنه صدر قرار رئيس مصلحة الميكانيكا والكهرباء رقم 374 لسنة 2000 بتعيين الطاعن
تابع الحكم في الطعن رقم 3796 لسنة 48ق.ع
وآخرين في وظيفة مهندس بالدرجة الثالثة التخصصية وثابت من هذا القرار أنه صدر بناء على الإعلان رقم 1لسنة 99 بشأن شغل بعض الوظائف الهندسية الخالية بالمصلحة وإن كان قد أشار في مادته الثانية أن المعينين يخضعون لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية ويحظر عليهم الامتناع عن تأدية أعمال وظيفتهم لمدة ست سنوات من تاريخ استلام العمل إلا أن حقيقة الواقع يتكشف منها أن المصلحة المذكورة لم تكن تتعامل مع هؤلاء المعينين باعتبارهم مكلفين طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1976 المذكور ذلك أن إقرار استلام العمل جاء خلوا من الإشارة إلى هذا القانون وفحوى ما يقضي به خاصة الإلتزام بخدمة المصلحة لمدة ست سنوات كما أن الإنذار الثالث المرسل للطاعن جاء محذرا له من إنهاء خدمته طبقا لأحكام المادة 98 من القانون رقم 47 لسنة 1978 إن لم يعد إلى الخدمة أي أن المصلحة ذاتها لم يكن في حساباتها تطبيق أحكام التكليف عند تعيين الطاعن وزملائه .
ولما كان التكليف أداة استثنائية للتعيين في الوظائف العامة فلا يجوز التوسع في تفسير أحكامه باعتباره نظاما استثنائيا يمثل افتئاتا على حرية الأشخاص وحقهم في العمل وهي من الأصول الدستورية التي يتعين احترامها .
ومن حيث إنه تصريفا على ما تقدم فإن الاتهام بمخالفة أحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 لا يكون لها محل في هذا المقام وإن كان الطاعن قد ارتكب ذنبا إداريا بانقطاعه عن العمل بدون إذن ولا تقوم سندا لذلك ما قرر به من أن محل إقامته يبعد عن مقر عمله لأن العامل يجب عليه تأدية واجبات وظيفته دون ما ارتكان إلى أسباب غير مبررة كبعد محل الإقامة خاصة وأن انقطاع العامل كان في الحقيقة بسبب رغبته في الالتحاق بوظيفة أخرى بشبكات كهرباء جنوب الصعيد وهذا الانقطاع غير المبرر يستأهل عليه العقاب التأديبي مع مراعاة أنه لم يتقاضى مرتبا منذ انقطاعه ولم يجمع بالتالي بين مرتبه في المصلحة ومرتبه بالكهرباء .
ومن حيث إنه بالنسبة للعمل بشبكات كهرباء جنوب الصعيد رغم علاقته الوظيفية بمصلحة الميكانيكا والكهرباء وتوقيعه على إقرار أنه لا يعمل بالحكومة أو القطاع العام فإن الثابت أنه انقطع عن العمل اعتبارا من 25/ 7/ 2000 وكان قد صدر قرار بتعيينه بقطاع الشبكات الحكومية بالشركة القابضة لكهرباء مصر بتاريخ 29/ 6/ 2000 فإنه يكون قد ارتكب ذنبا إداريا بالجمع بين وظيفتين مما يستأهل عليه العقاب التأديبي بمراعاة أنه لم يجمع بين مرتبي الجهتين كما سبق البيان .
ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن باعتباره مكلفا طبقا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 على خلاف الواقع مما يتعين معه إلغاء هذا الحكم والقضاء مجددا بمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، وبإلغاء الحكم المطعون فيه ، وبمجازاة الطاعن بخصم خمسة عشر يوما من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار .صدر هذا الحكم وتلي علنا في جلسة يوم السبت 19 من ذي الحجة لعام 1425 الموافق 29/ 1/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
