الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة الخامسة – موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد الحسيني عبد المجيد مسلم
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / غبريال جاد عبد الملاك , و د . محمد ماجد محمـود
و أحمد محمد حامـد , و سراج الدين عبد الحافظ عثمان
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / سيد عبد الله سلطان مفوض الدولة
وحضور السيد / سيد سيف محمد أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 1085 لسنة 48 ق .عليا

المقام من

المقام من / رئيس مجلس الوزراء " بصفته "
محافظ القاهرة " بصفته "
رئيس حي البساتين ودار السلام " بصفته "

ضد

ضد / شوقي محمد عبد السلام خضر
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة بجلسة 27/ 9/ 2001 في الدعوى رقم 5605 لسنة 52ق

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 21/ 11/ 2001 , أودعت هيئة قضايا الدولة نيابة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها العام تحت الرقم المشار إليه في الحكم المذكور الصادر بقبول الدعوى شكلا , وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه .
والتمس الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه , والقضاء مجددا برفض الدعوى , مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي التقاضي .
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده , وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي طلبت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا , ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين بصفتهم بالمصروفات .
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 26/ 2/ 2002 , وتدوول أمامها حيث قررت بجلستها المنعقدة بتاريخ 14/ 4/ 2003 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ( الدائرة الخامسة / موضوع ) لنظره بجلسة 14/ 6/ 2003 حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 4/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا .
ومن حيث إن الطعن قد أقيم خلال الأجل المقرر قانونا , وإذ استوفى سائر أوضاعه الأخرى , فمن ثم يغدو مقبول شكلا .
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص في المطعون ضده خصصت له قطعتي الأرض رقمي 1/ ه/ 3 , 2/ ه/ 3 بتقسيم اللاسلكي المعتمد بالقرار رقم لسنة 1997 , وتقدم إلى حي البساتين ودار السلام للحصول على ترخيص بناء طبقا للشروط البنائيه لهذا التقسيم بيد أن الحي أمتنع عن ذلك إلا بعد تعديل التصميمات المقدمة منه بما يتناسب مع قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الذي حدد الحد الأقصى للارتفاع في منطقة المعادي بثلاثة أدوار متكررة , كما حظر الترخيص ببناء أية وحدات إدارية أو تجارية فيها , والبناء علي مساحة 50% من مساحة الأرض الكلية , وقرار محافظ القاهرة رقم 145 لسنة 1998 الذي مد سريان أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه على تقسيم اللاسلكي الأمر الذي حدا بالمطعون ضده إلى الطعن علي القرار السلبي للجهة الطاعنة لامتناعها عن صرف الترخيص المطلوب منها
. وبجلسة 27/ 9/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها بقبول الدعوى شكلا , وفي الموضوع بإلغاء القرار الطعين .
وأقامت قضاءها على أن امتناع جهة الإدارة جاء على خلاف حكم القانون لأنه تضمن تعديلا في الشروط البنائية للتقسيم والتي تعد في مرتبة القانون ومن ثم لا يجوز تعديلها بقرار من رئيس مجلس الوزراء لأنه من ناحية أدنى مرتبة من القانون ومن ناحية أخرى لعدم تفويضه بذلك من السلطة التشريعية . كما لا يجوز الاستناد إلى أحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 ذلك أن ما ورد بالمادة 13 منه يقتصر علي تفويض رئيس الوزراء في تقييد الحد الأقصى للارتفاع الذي حدده المشرع بمرة ونصف عرض الشارع وبحد أقصي ستة وثلاثين مترا في حالات محددة , ولا يمتد هذا التفويض لتحديد المساحة التي يتعين البناء عليها وحظر بناء وحدات إدارية ومحلات تجارية . فضلا عن أن قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه قد تم إلغاؤه بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 925 لسنة 2000 بما ينهار معه سند جهة الإدارة في الامتناع عن إصدار الترخيص المطلوب وينهار معه أيضا قرار محافظ القاهرة رقم 145 لسنة 1998 بمد سريان القرار المشار إليه الملغي على تقسيم اللاسلكي .
ومن حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية :
أولا : أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 بشأن الاشتراطات البنائية في منطقتي المعادي القديمة والجديدة قد صدر استنادا إلى التفويض الوارد في الفقرة الأخيرة من المادة 13 من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء الصادر بالقانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته , ثم صدر قرار محافظ القاهرة رقم 145 لسنة 1998 ببيان حدود منطقتي المعادي القديمة والجديدة التي يسري عليها قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه لتكون على النحو الموضح بالخريطة المرفقة به والتي شملت تقسيم اللاسلكي . ومن ثم يكون التزام حي البساتين ودار السلام بالأحكام الواردة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قبل إلغائه بموجب قراره رقم 925 لسنة 2000 وامتناعه عن إصدار ترخيص مخالف للاشتراطات البنائية الواردة بمقتضاه يكون مطبقا للقانون , فضلا عن أن الشروط البنائية لتقسيم اللاسلكي معتمدة بقرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية وقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 . ومن ثم وبفرض أنه تضمن تعديلا للشروط البنائية فقد خوله كل من قانون التخطيط العمراني وقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء حق تعديل الاشتراطات البنائية أو تقييدها أو الإعفاء منها في مدينة أو منطقة معينة تحقيقا لغرض قومي أو مراعاة لظروف العمران .
ثانيا : أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 وإن تم إلغاؤه بموجب القرار رقم 925 لسنة 2000 في شأن الاشتراطات البنائية والهدم في بعض المناطق إلا أنه أحال إلى اللائحة التنفيذية للقانون رقم 106 لسنة 1976 المشار إليه الصادرة بقرار وزير الإسكان رقم 268 لسنة 1996 والمعدلة بقراره رقم 180 لسنة 1998 اكتفاء بما ورد بها من قيود والتي عينتها اللائحة ومنها عدم جواز الارتفاع الكلي للبناء في منطقة المعادي على ثلاثة أدوار متكررة فوق دور أرضي أو مثل عرض الطريق اأيهما أقل . وهذه اللائحة صدرت تنفيذا لأحكام القانون رقم 106 لسنة 1976 وتعديلاته بما يقطع بأن القرار رقم 180 لسنة 1998 الصادر بتعديلها قد صدر من مختص ومن ثم يتعين الالتزام بأحكامه وبذلك يكون طلب الترخيص محل الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها غير مستوف للاشتراطات البنائية بالرغم من إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 . وإذ أغفل الحكم المطعون فيه هذا الفهم الصحيح لحكم القانون يكون حريا بالإلغاء , والقضاء مجددا برفض الدعوى .
ثالثا : لما كان الحكم المطعون فيه مرجح الإلغاء للأسباب سالفة الذكر , وسيترتب على تنفيذه نتائج يتعذر تداركها تتمثل في إهدار الاشتراطات البنائية التي تضمنتها اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء التي تنظم البناء وشروطه بمنطقتي المعادي القديمة والجديدة , بما يسوغ معه للطاعنين بصفتهم طلب وقف تنفيذ الحكم الطعين بصفة مستعجلة حتى يفصل في موضوع الطعن .
ومن حيث إن الفصل في موضوع الطعن يغني عن الفصل في طلب وقف التنفيذ .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري بأن مفاد أحكام المواد 4 , 5 , 6 و 7 و 13 من القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم أعمال البناء المعدل بالقانون رقم 101 لسنة 1996 أن المشرع أوجب الحصول علي ترخيص من الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم لإنشاء أية مبان أو إقامة أعمال أو توسيعها أو تعليتها أو تدعيمها أو هدمها أو أجراء أية تشطيبات خارجية مما تحدده اللائحة التنفيذية للقانون المشار إليه وإلزام طالب الترخيص سواء بوصفه المالك أو من يمثله قانونا أن يرفق بطلبه المستندات والإقرارات والنماذج اللازمة , على أن يتم تنفيذ الأعمال المرخص بها وفقا للأصول الفنية المتبعة وطبقا للرسومات والبيانات والمستندات التي بركيزة منها صدر الترخيص . وفي المقابل أوجب
تابع الطعن رقم 1085 لسنة 48 ق . علي
المشرع على الجهة الإدارية المختصة بشئون التنظيم فحص طلب الترخيص ومرفقاته والبت فيه خلال أجل لا يزيد على ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب إليها مستوفيا . فإذا ثبت للجهة المذكورة لدى مراجعتها أن الأعمال المطلوب الترخيص بها مطابقة للقانون المشار إليه ولائحته التنفيذية قامت بإصدار الترخيص , أما إذا رأت استيفاء ثمة بيانات أو مستندات أو إدخال تعديلات أو تصحيحات في الرسومات أعلنت المالك أو من يمثله قانونا بذلك خلال ثلاثة أيام من تاريخ تقديم الطلب . واعتبر المشرع فوات مدة الثلاثين يوما المشار إليها دون صدور قرار مسبب من الجهة الإدارية المختصة برفضه أو استيفاء ما ترى لزوم استيفائه بمثابة موافقة ضمنيه على طلب الترخيص بيد أن هذه القرينة لا تقوم قانونا ولا تستقيم عقلا إلا إذا كان طلب الترخيص مستوفيا شرائطه القانونية سواء ما تعلق منها بالاشتراطات البنائية أو ضمانات الأمان أو قيود الارتفاع , ولا يشترط أن يكون قيد الارتفاع قد تحدد بقانون وإنما يكفي أن يكون بناء على قانون ويستوي أن يرد هذا القيد في لائحة أو ضمن شروط تقسيم عام معتمد طبقا للقانون كما يستوي أن يكون هذا التقسيم معتمدا قبل العمل بأحكام قانون التخطيط العمراني الصادر بالقانون رقم 3لسنة 1982 أو في ظل العمل بأحكامها .
ومن ناحية أخرى فإن المشرع استوجب بمقتضي المادة من قانون التخطيط العمراني المار آنفا ذكر القرار الصادر باعتماد التقسيم وقائمة الشروط الخاصة به في عقود التعامل على قطع التقسيم , وأن ينص في هذه العقود على سريان الشروط الواردة بالقائمة على المشترين وخلفائهم مهما تعاقبوا . كما ألزم المشرع مصلحة الشهر العقاري بمراعاة ذلك . واعتبر قائمة الشروط جزءا من قرار التقسيم تسري عليها أحكام القانون , كما اعتبر الشروط الواردة بها حقوق إرتفاق يجوز للمشترين والمقسم أن يتمسكوا بها بعضهم قبل البعض الآخر . بل اعتبر المشرع بموجب المادة من القانون هذه الشروط شروطا بنائية تأتي في مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح المباني , وناط بالوحدة المحلية المختصة مراقبة تطبيقها والتمسك بها قبل المقسمين والمشترين وإصدار القرارات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتنفيذها , ونهى المشرع بمقتضي المادة من ذات القانون عن إقامة أية مبان أو تنفيذ ثمة أعمال على قطع أراضي التقسيم أو إصدار تراخيص بالبناء عليها إلا بعد استيفاء الشروط المشار إليها في المواد السابقة , وقيام المقسم بتنفيذ المرافق العامة أو أدائه نفقات إنشائها إلى الجهة المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بالوحدة المحلية . وخول المشرع بالمادة الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وموافقة الوحدة المحلية إصدار قرار بتعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط وفقا لأحكام قانون التخطيط العمراني بما يتلاءم مع هذه المشروعات .
ومن حيث إنه يبين مما سبق أن المشرع وإن كان قد تناول بالتنظيم إجراءات الحصول على ترخيص بإنشاء مبان أو إقامة أعمال على الأراضي الفضاء المعدة للبناء , وحدد مراحل إصدار الترخيص , واختصاص جهة الإدارة في كل مرحلة وما يتعين عليها إتباعه من إجراءات واتخاذه من قرارات , إلا أنه لا ريب في أن هذا الاختصاص لا يقتصر فقط حال فحص طلب الترخيص على التحقق من توفر الشروط التي استلزمها القانون رقم 106 لسنة 1976 فقط بحسبانه الشريعة العامة التي تنظم أعمال البناء . بل يمتد هذا الاختصاص كذلك إلى التيقن من استيفاء طلب الترخيص للشروط الأخرى التي تنظم أعمال البناء ويلتزم بها كل من يقصد إنشاء مبان أو إقامة أعمال على الأراضي المعدة للبناء ولو وردت في قوانين أخرى مثل قانون التخطيط العمراني الذي نظم تقسيم الأراضي وإعدادها للبناء , وكيفية التعامل عليها وما يرتبط بها من ضرورة مراعاة الشروط البنائية للتقسيم باعتبار أن قانون التخطيط العمراني قانون خاص يتعين التقيد بأحكامه فيما يتعلق بالأراضي المقسمة ويقيد من ثم الأحكام الواردة بقانون تنظيم أعمال البناء رقم 106 لسنة 1976 . وهو ما أكدته المحكمة الدستورية العليا من أن ما تغياه نص المادة 24 من قانون التخطيط العمراني من اعتبار الشروط الصادر بها قرار التقسيم شروطا بنائية تأخذ حكم القواعد القانونية التي تضمنتها قوانين المباني ولوائحها هو إعمال لهذه الشروط بوصفها شريعة نافذة فلا يتحلل أحد منها ولا عدوان في ذلك على ولاية السلطة التشريعية في مجال إقرار القوانين وفقا لنص المادة 86 من الدستور. ذلك أن هذه السلطة ذاتها هي التي تنظم بتشريعاتها قواعد البناء في مدن مصر وقراها , وهي قواعد لا يتصور أن تعارضها شروط التقسيم بل تستمد هذه الشروط في أغلبها مصدرها المباشر من نص القانون وحتى لو قيل بأن بعض الشروط التي تتضمن قائمة التقسيم مصدرها الاتفاق وأنها بذلك تعتبر حقوق ارتفاق في شأن المباني محلها وأنها تتبادل فيما بينها مزاياها وأعباءها إلا أن انقلابها بالنص المشار إليه إلى قيود بنائية من نوع القيود التي تتضمنها القوانين واللوائح التي تنظم هذا الموضوع يفيد انسلاخها من صفتها كحقوق ارتفاق واندراجها تحت القيود القانونية التي يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية فلا يجوز تجاهلها بل يكون الحمل على تنفيذها عينا عن مخالفتها لازما .
"حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 55 لسنة 18 ق . دستورية عليا بجلسة 22/ 3/ 1997 "
تابع الطعن رقم 1085 لسنة 48 ق . علي
ومن حيث إن الجهة الطاعنة تنعي على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون لصدور القرار المطعون فيه صحيحا لاستناده إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 الصادر بتعديل الاشتراطات البنائية لمنطقتي المعادي القديمة والجديدة بما لا يزيد الارتفاع الكلي للبناء على ثلاثة أدوار متكررة فوق الدور الأرضي أو مثل عرض الطريق أ يهما أقل , ولا تزيد المساحة المبنية على 50% من مساحة الأرض المرخص في البناء عليها , وحظر الترخيص ببناء وحدات إدارية أو تجارية .
وقد صدر هذا القرار بناء على التفويض التشريعي الوارد في المادة من قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه التي حظرت زيادة الارتفاع الكلي للبناء على مرة ونصف عرض الشارع وبحد أقصى 36 مترا . وأجازت لرئيس مجلس الوزراء في حالة الضرورة القصوى تحقيقا لغرض قومي أو مصلحة اقتصادية أو مراعاة لظروف العمران تقييد أو إعفاء مدينة أو منطقة أو جزء منها أو مبنى بذاته من الحد الأقصى للارتفاع .
ومن حيث إن نعي الجهة الطاعنة لا يصادف حقا , ذلك أن المشرع وإن كان قد خول رئيس الوزراء بمقتضي المادة آنفة الذكر الاختصاص بتقييد الحد الأقصى للارتفاع أو الإعفاء منه للاعتبارات قدر وجه المصلحة العامة فيها وحددها في المادة المشار إليها , إلا أن هذا الاختصاص يقتصر على المناطق الخاضعة لأحكام قانون توجيه وتنظيم عمال البناء ولا يمتد مجال تطبيقه إلى المناطق الصادرة في شأنها قرارات تقسيم معتمدة تتمتع باشتراطات بنائية خاصة باعتبار أن هذه الاشتراطات هي قواعد خاصة لها مرتبة القواعد القانونية يتعين التقيد بها في نطاقها المخصوص بما لا يسوغ معه استدعاء الأحكام العامة الواردة في قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء سيما المادة منه .
ومن حيث إن تقسيم اللاسلكي قد تم اعتماده بقرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية رقم 5 لسنة 1997 وقضت شروطه البنائية ببناء بدروم وأرضي وسبعة أدوار علوية على مساحة 60% من المساحة الكلية للأرض المرخص بالبناء عليها , كما أن عقد تخصيص إحدى قطع أراضي التقسيم المودع في الطعن رقم 1136 لسنة 48 ق .عليا تضمن التزام المخصص له بالاشتراطات البنائية الواردة بقرار التقسيم , وأنها تعد جزءا لا يتجزأ من عقد التخصيص الأمر الذي يستتبع وجوب إعمال هذه القواعد على أراضي التقسيم دون غيرها . ومن ثم يغدو امتناع جهة الإدارة عن إصدار ترخيص بالبناء للمطعون ضده على قطعة الأرض المملوكة له والواقعة بتقسيم اللاسلكي بسند من أن طلبه لا يتفق وأحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قد جاء مخالفا للقانون .
ولا يجوز الحجاج في هذا الشأن بأن قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه بتعديل الاشتراطات البنائية لمنطقتي المعادي القديمة والجديدة يأتي في مرتبة أعلى من قرار نائب محافظ القاهرة للمنطقة الجنوبية باعتماد الشروط البنائية لمنطقة اللاسلكي , ذلك أن المناط ليس مرتبة القرار وإنما السلطة التي أختصها قانون التخطيط العمراني بإصدار القرار , إذ نصت المادة الرابعة من مواد إصدار هذا القانون بأن تظل سارية الاشتراطات العامة والخاصة والالتزامات المفروضة في شأن التقسيمات التي صدر باعتمادها مرسوم أو قرار تطبيقا لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 بتقسيم الأراضي المعدة للبناء . ومن ناحية أخرى فإن المادة 26 من قانون التخطيط العمراني أجازت بقرار من الوزير المختص بالتعمير بعد أخذ رأي المحافظ المختص وموافقة الوحدة المحلية تعديل الشروط الخاصة بالتقاسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط وفقا لأحكام هذا القانون بما يتلاءم مع هذه المشروعات . وذلك احتراما من المشرع للاشتراطات البنائية التي قررتها إدارة المتقاسمين والتي انقلبت بصدور قرار التقسيم وقائمته من اشتراطات بنائية اتفاقية إلى قيود قانونية . ولذلك لم يجز المشرع تعديل التقاسيم التي تم اعتمادها إلا بمقتضى هذا النص التشريعي الذي خول الوزير المختص بالتعمير وبإجراءات محددة تعديل شروط هذه التقاسيم التي تم اعتمادها قبل اعتماد مشروعات التخطيط بما يتلاءم مع هذه المشروعات . وذلك بهدف إتساق وإتفاق هذه التقاسيم مع أحكام قانون التخطيط العمراني , وباعتبار أن شروط تقسيم الأراضي المعدة للبناء لا تعتبر في أغلب جوانبها وليدة الإرادة بل تصدر وفق أحكام القانون وبما لا يعارضها وبمراعاة مقتضيات التخطيط سواء كان عاما أو تفصيليا على نحو ما خلص إليه حكم المحكمة الدستورية العليا آنف الذكر . ومن ثم فإذا عنّ لجهة الإدارة تعديل أو إلغاء الاشتراطات البنائية لمنطقة معينة وإحلال اشتراطات بنائية جديدة محلها وجب عليها عرض الأمر على السلطة التشريعية بما يقتضيه هذا العرض من اتخاذ إجراءات أو توفير اعتمادات مالية لتعويض أصحاب الشأن حال استوجب الأمر ذلك من عدمه , وذلك نزولا على قاعدة تدرج القواعد القانونية التي لا تجيز إلغاء قاعدة قانونية أعلى بقاعدة قانونية أدنى , ومن ثم يغدو أيضا تطبيق أحكام قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 على مناطق التقاسيم ذات الاشتراطات البنائية الخاصة لا سند له من القانون بتجاوزه التفويض التشريعي المستند إليه .
تابع الطعن رقم 1085 لسنة 48 ق . علي
كذلك لا محاجة بصحة القرار الطعين استنادا إلى أن قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 قد تم إلغاؤه بالقرار رقم 925 لسنة 2000 اكتفاء بتضمين أحكامه اللأئحه التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليه الصادرة بقرار وزير الإسكان والمرافق رقم 268 لسنة 1996 وذلك بموجب القرار رقم 180 لسنة 1998 والتي تضمنت عدم جواز الارتفاع الكلي للبناء في منطقة المعادي على ثلاثة أدوار متكررة فوق دور أرضي , أو مثل عرض الطريق أيهما أقل . إذ أنه أيا كان مدى صحة ذلك قانونا , فإن تعديل اللائحة المذكورة وتضمينها تلك الأحكام لا أثر له على الطعن الماثل بحسبان أن المحكمة سبق وأن أسلفت بعدم انطباق أحكام قانون توجيه وتنظيم أعمال البناء على مناطق التقاسيم المعتمدة باشتراطات بنائية خاصة ومن ثم فلا تسري أيضا لائحته التنفيذية وما يطرأ عليها من تعديلات على هذه المناطق ولا يعد ما ورد فيها تعديلا للاشتراطات البنائية للتقاسيم المعتمدة .
وغني عن البيان في هذا الخصوص أن إصدار رئيس مجلس الوزراء للقرار رقم 963 لسنة 2003 في شأن تحديد إرتفاعات المباني لبعض المناطق بجمهورية مصر العربية والذي قصر أحكامه على تحديد الارتفاعات فقط دون التعرض للاشتراطات البنائية الواردة بالفصل الثاني مكررا من اللائحة التنفيذية لقانون توجيه وتنظيم أعمال البناء المشار إليها حيث نصت المادة الأولى منه على أن تكون الأرتفاعات لبعض مناطق محافظة القاهرة على النحو التالي …….. خامسا :منطقتي المعادي القديمة والجديدة ويكون الحد الأقصي للارتفاع الكلي للبناء ثلاثة أدوار متكررة فوق الأرضي أو مثل عرض الطريق أيهما أقل . ونصت المادة السادسة منه على الالتزام بالارتفاعات المحددة للمناطق الواردة فيه ما لم تكن هناك اشتراطات بنائية معتمدة تنص على ارتفاعات لمباني خلاف ذلك حيث يتم تطبيق الارتفاعات الواردة بالاشتراطات البنائية المعتمدة إن وجدت . ليؤكد صحة المطاعن التي كانت موجهه إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 665 لسنة 1998 والذي تم إلغاؤه بالقرار رقم 925 لسنة 2000 , ودون أن ينال من ذلك معاودة رئيس مجلس الوزراء إصدار القرار رقم 123 لسنة 2004 بإلغاء المادة السادسة من القرار رقم 963 لسنة 2003 المشار إليه . إذ رغم أن هذه القرارات شابها التخبط والتضارب في صدورها ثم إلغائها وتعارضت أحكامها منحا ومنعا , فإن الاشتراطات الخاصة بمناطق التقاسيم تعد قواعد قانونية ترقى في مرتبتها للقواعد الواردة بقانون بما لا يسوغ تعديلها إلا على نحو ما أوضحه هذا الحكم من قبل السلطة التشريعية , ولا تقوى من ثم القرارات المشار إليها على منح أو منع الحقوق التي كفلها القانون لأصحاب الأراضي الواقعة بمناطق التقاسيم ، وتغدو غير ذات أثر قانوني في هذا المقام مما يستوجب الالتفات عنها .
ومن حيث إن الحكم الطعين قد خلص إلى ذات النتيجة التي انتهى إليها هذا الحكم بركيزة من أسباب موجزة مجملة , فإن هذه المحكمة تضيف إليها أسبابها المفصلة , وتقضي والحالة كذلك برفض الطعن , مع إلزام الجهة الطاعنة المصروفات عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , ورفضه موضوعا , وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم السبت 19 من ذي الحجة لسنة 1425 هجرية والموافق 29/ 1/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم السيد المستشار / عادل بريك ، وقد حضر بدلا منه بجلسة النطق بالحكم السيد المستشار / أحمد محمد حامد عضو الدائرة .
خالد / 000
 
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات