أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة – موضوع
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود
زكي فرغلي
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ على أبو زيد , عبد المنعم أحمد عامر
،
/ د. سمير عبد الملاك منصور , أحمد منصور علي منصور.
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / سيد سلطان مفوض الدولة
وحضور السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 730 لسنة 50 ق . علياالمقام من
محمد صلاح الدين غريب محمدضد
1- وزير العدل2- رئيس هيئة النيابة الإدارية
الإجراءات
في يوم 23/ 10/ 2003 أودع الأستاذ / على يسري عبد الوهاب المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة .وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهما على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية التي لم يحصل عليها محسوبا على أجره مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه .
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 12/ 6/ 2005 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلا .
من حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما ذكر الطاعن في عريضة طعنه بأنه كان يعمل بهيئة النيابة الإدارية وأحيل إلى المعاش في 1992 لبلوغه السن القانونية ولم تقم الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية إلا عن أربعة اشهر فقط عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47/ 1978 ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بحكمها الصادر فى القضية رقم 2/ 21 بعدم دستورية هذه الفقرة فانه يحق للطاعن أقامة طعنه بطلب الحكم له بصرف المقابل النقدي لكامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يحصل عليها بسبب ظروف العمل بهيئة النيابة الإدارية .
تابع الطعن رقم 730 لسنة 50 ق . عليا
ومن حيث ان المادة من الدستور تنص على أن " العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع، ولا يجوز فرض أي عمل جبرا على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء
خدمة عامة وبمقابل عادل.."
ومن حيث أن المادة الأولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 تنص على أن " يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47/ 1978 النص الآتي :
فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته ، وذلك بما لا يجاوز اجر أربعة اشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ونصت المادة الثانية من القانون رقم 219 لسنة 1991 بتعديل الفقرة الأخيرة من المادة من قانون العاملين المدنيين بالدولة على ان " تسرى أحكام هذا القانون على العاملين بكادرات خاصة ، ويلغى كل حكم ورد على خلاف ذلك فى القواعد المنظمة لشئونهم " .
ونصت المادة الثالثة من ذات القانون على ان " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية ويعمل به اعتبارا من اليوم التالي لتاريخ نشره" .
ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الإجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وألا كان ذلك عدوانا على صحته البدنية والنفسية وإخلالا بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها .
وقد جعل المشرع الحق فى الإجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على أجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق له اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى أربعة أشهر، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8 لسنة 22 قضائية دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعا إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عينا وألا كان التعويض النقدى عنها واجبا تقديرا بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها الى جهة العمل فكان لزاما بأن تتحمل وحدها تبعة ذلك.
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو ان يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 , 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام فإن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة فى مواجهة الكافة وبالنسبة الى الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أى جهة كانت وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ، ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعى من عوار دستورى مما يودى الى زواله وفقده قوة نفاده منذ بدء العمل به دون أن يغير من ذلك التعديل الذى استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا التعديل لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير من إعمال الأثر الرجعى للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضى بعدم دستوريته إعمالا للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة
تابع الطعن رقم 730 لسنة 50 ق . عليا
الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 / 1998 من أن هذا التعديل استهدف أولا : تحويل المحكمة سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التى تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التى تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التى تلازمها.
ثانيا : تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقا بنص ضريبي .
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل ان المشرع غاير فى الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير اثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير أثر رجعى له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها وهو ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا فى حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2003 فى القضية رقم 154 لسنه 21 ق دستورية بقولها ان مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168/ 1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالى لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخا آخر لسريانه .
ومن حيث إن نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن أصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الأربعة أشهر المنصوص عليها فى المادة سالفة البيان .
فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ولا يغير من هذه النتيجة خلو ملف خدمة الطاعن مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد أجازاته الاعتيادية يرجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا لطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا أو خصت وظائف معينة طوعا لمقتضياتها أو اقتصرت على الطاعن ، ذلك أنه فضلا عن أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى إلى القول بأنه إذا أدى العامل عمله استحق عنه أجره ، فإن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما ، فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالإجازة وأداء العمل تحقق المعلول وهو منح المقابل وبذلك يتحقق التوازن الحقيقي بين العمل وجهة الإدارة التى لاشك أنها أثرت بمقدار قيمة العمل التى كان يستحق العامل عنها أجازة خاصة وانه لا يتصور عقلا ومنطقا فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الأجازات بثلاثة أشهر أن يطالب العامل بإجازة اعتيادية اقتضتها ظروف أدائه لعمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها .
ومن حيث إن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعى بطبيعته ومرتبط ارتباطا وثيقا بنظام العمل فى المحاكم التأديبية على اختلاف درجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التى تستمر فيها المحاكم فى نظر بعض الدعاوى الأمر الذى يجعل من رغبة العضو فى الحصول على أجازاته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وألا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وارتباك أدائه فى تحقيق العدالة الناضرة وتأخر الفصل فى المنازعات وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازته السنوية أو حصوله عليها يرتبط دائما بالتنظيم الذى استنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوى والهام وبتنظيم العمل القضائى ذاته لما له من طبيعية خاصة وذاتية وبما ينبئ دائما بأن عدم حصول عضو هيئة قضايا الدولة على أجازاته المقررة قانونا أنما يرجع حتما إلى أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه .
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن بعد أحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الاعتيادية لم يحصل عليها جاوز الأربعة أشهر التى قامت الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي عنها ، ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الاعتيادية التى استحقها إبان خدمته والتي جاوزت الأربعة أشهر كان راجعا إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذي يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن فى مقابل رصيد أجازاته الاعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مضافا إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة
تابع الطعن رقم 730 لسنة 50 ق . علي
خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة والأجازات الخاصة بدون مرتب وما يمثلها من فترات لم يؤد عمل خلالها بهيئة النيابة الإدارية فضلا عن الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدي(جلسات الصيف) .
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره ألأساسي مضافا إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له فى هذا الشأن .صدر هذا الحكم وتلي علنا في يوم الأحد الموافق 25 من شوال لسنة 1426 هجرية وذلك الموافق 27/ 11/ 2005 وذلك بالهيئة المبينة بصدره .
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
