الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11041 لسنة 49 ق. ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد ، عبد المنعم احمد عامر
و / د. سمير عبد الملاك منصور ، احمد منصور على منصور
"نواب رئيس مجلس الدولة"
وحضور السيد الأستاذ المستشار / احمد يسرى زين العابدين مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 11041 لسنة 49 ق. ع

المقام من

احمد لطفى عبد الفتاح لطفى

ضد

وزير العدل

الإجراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 25/ 6/ 2003 أودع الأستاذ / عمر لطفى المحامى بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم للطاعن بصفة أصلية بمبلغ عشرين ألف جنيه قيمة المقابل النقدى لرصيد أجازاته ويصفة احتياطية ندب خبير لاستظهار رصيده من الأجازات الاعتيادية التى لم يحصل عليها .
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق .
وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بأحقية الطاعن فى الحصول على المقابل النقدى لرصيده من الأجازات الاعتيادية والتى تقدر بواقع 523 يوم على أساس أجره الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها قبل إحالته للمعاش .
وقد نظرت المحكمة الطعن وبجلسة16/ 1/ 2005وفيها قررت حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع وبتاريخ 30/ 1/ 2005 قدمت الجهة الإدارية مذكرة بدفاعها طلب فيها الحكم برفض الطعن ، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبول شكلاً.
ومن حيث أن واقعات الطعن تخلص فى أن الطاعن قد ذكر فى عريضة طعنه بأنه كان يعمل فى النيابة العامة وتدرج من الوظائف بها حتى عين قاضياً ثم نقل الى هيئة النيابة الإدارية وتدرج فى الوظائف بها حتى شغل وظيفة نائب رئيس هيئة فى 17/ 1/ 1983 وانتهت خدمته لبلوغه السن القانونية فى20/ 5/ 1986ولم تصرف له الجهة الإدارية المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية .
ولما كانت المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000من القضية رقم 2/ 21ق دستورية بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65من القانون رقم47لسنة1978فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الحد الأقصى فإنه بعد صدور هذا الحكم يحق للطاعن المطالبة بصرف المقابل النقدى لرصيد أجازاته محسوباً على أجره الأساسى عند انتهاء خدمته مضافاً إليه العلاوات الخاصة وهو مقابل يقدر بمبلغ عشرين ألف جنيه .
ومن حيث أن المادة من الدستور تنص على أنه:
" العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع ،.ولا يجوز فرض أى عمل جبراً على المواطنين إلا بمقتضى قانون ولأداء خدمة عامة وبمقابل عادل "
ومن حيث أن الثابت أن الطاعن قد انتهت خدمته فى 20/ 5/ 1986 فإن نص المادة 65 من القانون رقم 47لسنة1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 يكون هو الواجب التطبيق عليه .
تابع الحكم فى الطعن رقم 11041 لسنة 49 ق. ع
ومن حيث أن المادة المذكورة تنص على أنه :
" …….فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاذ رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسى الذى كان يتقاضاه عند إنتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر ثلاثة اشهر .
ومن حيث أن مفاد ما تقدم أن الدستور قد خول السلطة التشريعية سلطة تنظيم حق العمل بما لا يمس بحقوق العامل ويندرج تحتها الحق فى الأجازة السنوية التى لا يجوز لجهة العمل أن تحجبها عن عامل استحقها وإلا كان ذلك عدواناً على صحته البدنية والنفسية وإخلالاً بالتزاماتها الجوهرية التى لا يجوز للعامل بدوره أن يتسامح فيها ، وقد جعل المشرع الحق فى الأجازة السنوية حقا مقررا للعامل يظل قائما ما بقيت الرابطة الوظيفية قائمة ، وأجاز للعامل الاحتفاظ بما يكون له من رصيد الأجازات الاعتيادية السنوية مع وضع ضوابط للحصول على اجازة من هذا الرصيد أثناء مدة خدمة العامل ، فإذا انتهت مدة خدمة العامل قبل تمكنه قانونا او فعلا من استنفاد ما تجمع له من رصيد الأجازات الاعتيادية حق اقتضاء بدل نقدى عن هذا الرصيد كتعويض له عن حرمانه من هذه الأجازات ، وقد قيد المشرع اقتضاء هذا البدل بشرط ألا تجاوز مدة الرصيد التى يستحق عنها البدل النقدى ثلاثة أشهر ، إلا أن المحكمة الدستورية العليا انتهت فى القضية رقم 8 لسنة 22 ق. دستورية بجلسة 9/ 12/ 2001 الى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة .من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز ثلاثة اشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل .
وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الإجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها كانت جهة العمل مسئولة عن تعويضه عنها ، فيجوز للعامل عندئذ كأصل عام أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكنا عيناً وإلا كان التعويض النقدى عنها واجباً تقديراً بأن المدة التى امتد إليها الحرمان من استعمال تلك الإجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً أن تتحمل وحدها تبعة ذلك .
ولما كان الحق فى التعويض لا يعدو أن يكون من عناصر الذمة المالية للعامل مما يندرج فى إطار الحقوق التى تكفلها المادتان 32 ، 34 من الدستور اللتان صان بهما الملكية الخاصة والتى تتسع للأموال بوجه عام ، فان حرمان العامل من التعويض المكافىء للضرر والجابر له يكون مخالفا للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة .
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية مطلقة في مواجهة الكافة وبالنسبة إلى الدولة بسلطاتها المختلفة بإعتباره قولا فصلا لا يقبل تأويلا ولا تعقيبا من أي جهة كانت ، وهو ملزم لجميع سلطات الدولة وللكافة ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليه وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفا عما بالنص التشريعي من عوار دستوري مما يؤدي إلي زواله وفقده قوة نفاذه منذ بدء العمل به ، التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 حيث جرى قضاء هذه المحكمة على أن هذا لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية ، فلا يغير من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذ النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية العليا ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168لسنة 1998 من أن هذا التعديل استهدف ، أولا تخويل المحكمة سلطة تقرير أثر رجعي لحكمها على ضوء الظروف الخاصة التي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها 0
ثانيا : تقرير اثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي 0
وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير أثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير آثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعى لحكمها ، وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 ( القضية رقم154 لسنة21 ق0 دستورية ) بقولها " أن مقتضي حكم المادة 49 من قانون المحكمة
الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168 لسنة1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم
دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً آخر لسريانه 0
ومن حيث أن نص الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنين بالدولة الصادر بالقانون رقم47لسنة
تابع الحكم فى الطعن رقم 11041 لسنة 49 ق. ع
1978والمحكوم بعدم دستوريته قد حجب عن الطاعن اصل حقه فى الحصول على المقابل النقدى لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز الثلاثة أشهر المنصوص عليها في المادة 65 سالفة البيان ، فإن مؤدى ذلك أحقية الطاعن فى هذا المقابل عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية التى حرم منها بسبب مقتضيات العمل وذلك كتعويض عن حرمانه من هذه الأجازات .
ومن حيث أنه لا يغير مما تقدم القول بأن ملف خدمة الطاعن قد خلا مما يفيد تقدمه بطلبات للحصول على أجازات لم يبت فيها أو رفضت أو مما يفيد أن عدم حصوله على رصيد الأجازات الإعتيادية المطالب بصرف المقابل النقدى عنها كان راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً لطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خاصة بوظائف معينه طوعاً لمقتضياتها أو أقتصرت على الطاعن وذلك إثباتاً لأن عدم حصول الطاعن على أجازته السنوية لم يكن مرجعه ظروف العمل وذلك أنه فضلاً على أن التطبيق السليم لقاعدة الأجر مقابل العمل يؤدى على القول بأنه إذا أدى العامل عمله أستحق عنه أجره فإن العله تدور مع المعلول وجوداً وعدماً فإذا تحقق المناط بعدم القيام بالأجازة وأداء العمل تحقق المعلول و هم منح المقابل، وبذلك يتحقق التوازن الحقيقى بين العامل وجهة الإدارة التى لاشك أثرت بمقدار قيمة مدة العمل التى كان يستحق عنها إجازة ، خاصة وأنه لا يتصور عقلاً ومنطقاً فى ظل أحكام كانت تحدد الحد الأقصى لمقابل الإجازات بثلاثة أشهر ألا يطالب العامل بإجازة إعتيادية أقتضتها ظروف أدائه عمله دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها ، ومن ثم يتعين على جهة الإدارة تعويضه عنها 0
ومن حيث أن العمل بهيئة النيابة الإدارية هو عمل جماعي بطبيعته ومرتبط ارتباطاً وثيقاً بنظام العمل في المحاكم التأديبية على اختلاف أنواعها ودرجاتها سواء خلال العام القضائي أو خلال العطلة القضائية التي تستمر فيها المحاكم في نظر بعض الدعاوى الأمر الذي يجعل من رغبة العضو في إستئداء أجازته السنوية أمرا مرهونا دائما بنظام العمل بهيئة النيابة الإدارية وإلا ترتب على ذلك الإخلال بحسن سير العمل القضائي وإرتباك أدائه في تحقيق العدالة الناجزة وتأخر الفصل في المنازعات ، وعلى ذلك فإن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازته السنوية أو حصوله عليها إنما يرتبط دائما بالتنظيم الذي أسنته الجهات القائمة على هذا المرفق الحيوي والهام وبتنظيم العمل القضائي ذاته لما له من طبيعة خاصة وذاتية ، وبما ينبيء دائما بأن عدم حصول عضو هيئة النيابة الإدارية على أجازاته المقررة قانونا إنما يرجع حتما إلي أسباب تتعلق بمصلحة العمل ومقتضياته وحسن أدائه
ومن حيث أنه وعلى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بعد إحالته للمعاش كان له رصيد من الأجازات الإعتياديه لم يحصل عليها جاوز الثلاثة أشهر التى قامت جهة الإدارة بصرف المقابل النقدى عنها , ولم يثبت أن عدم منح الطاعن الأجازات الإعتيادية التى أستحقها إبان خدمته والتى جاوزت الثلاثة أشهر كان راجعاً إلى رغبته المنفردة بمعزل عن رغبة وإرادة جهة الإدارة الأمر الذى يتعين معه الحكم بأحقية الطاعن فى مقابل رصيد أجازاته الإعتيادية التى لم يحصل عليها بسبب ظروف عمله محسوباً على أجره الأساسى عند إنتهاء خدمته وليس الأجر الشامل مضافاً إليه العلاوات الخاصة باعتبار أن المشرع قد حدد الأساسى الذى يحسب بناء عليه التعويض أو المقابل عن رصيد الأجازات الدورية التى لم يحصل عليها العامل بأنه الأجر الأساسى مضافاً إليه العلاوات الخاصة التى كان يتقاضاها عند إنتهاء خدمته, و هو تحديد لا يحتمل تأويلاً أو تفسيراً مع مراعاة خصم مقابل مدد الأجازات التى صرفت له وكذلك مدد الأجازات عن فترات الإعارة و الأجازة الخاصة بدون مرتب وما يماثلها من فترات لم يؤد عملاً خلالها بهيئة النيابة الإدارية , فضلاً عن الأجازة الدورية التى لم يحصل عليها وحصل عن أدائه العمل خلالها على مقابل نقدى (جلسات الصيف)

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوبا على أجره الأساسي عند انتهاء خدمته مع مراعاة خصم ما سبق صرفه له في هذا الشأن 0
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد 14 من ربيع ثانى سنة 1426 هـ الموافق 22/ 5/ 2005 بالهيئة المبينة بصدره 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات