المحكمة الادارية العليا – الطعن أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علناً
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلي نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ علي أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور علي منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعنين رقمي 8063 و 10380 لسنة 48ق. علياالمقام من
عمرو محمد سليمضد
1- رئيس الجمهورية ……….. بصفته2- وزير العدل ……………… بصفته
3- رئيس هيئة قضايا الدولة …. بصفته
الإجراءات
بتاريخ 24/ 6/ 2000 أقام الطاعن الدعوى رقم 6092 لسنة 54ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بأداء مبلغ 250000 (مائتان وخمسون ألف جنيه) تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به نتيجة القرار المطعون فيه.وفي 19/ 3/ 2002 قررت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العلي/ الدائرة المختصة بالمنازعات المتعلقة بأعضاء الهيئات القضائية، ومن ثم وردت الدعوى إلى هذه المحكمة وقيدت بجدولها طعناً تحت رقم 8063 لسنة 48ق. ع.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن انتهت فيه إلى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار الجمهوري رقم 59 لسنة 1999 فيما تضنه من تخطي الطاعن في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي للطاعن التعويض الذي تراه عدالة المحكمة جابراً للضرر والمصروفات.
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8063، 10380 لسنة 48ق. عليا
وفي يوم الخميس الموافق 27/ 6/ 2002 ورد إلى المحكمة الإدارية العليا التظلم رقم 161 لسنة 1999 المقدم من الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة في 13/ 3/ 1999، والذي تضرر فيه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بقرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 المشار إليه، وقيد هذا التظلم طعناً بجدول المحكمة الإدارية العليا تحت رقم 10380 لسنة 48ق. عليا وجري نظر كل من الطعنين أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حيث قدم كل من الطرفين ما عن له من مذكرات دفاع ومستندات وبجلسة 23/ 5/ 2004 قررت المحكمة ضم الطعن رقم 8063 لسنة 48ق. ع إلى الطعن رقم 10380 لسنة 48ق. عليا ليصدر فيها حكم واحد، وبجلسة 5/ 6/ 2005 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.من حيث أنه بالنسبة للطعن رقم 8063 لسنة 48ق. عليا فلما كان الثابت أنه أقيم ابتداءً بدعوى أودع الطاعن عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 24/ 6/ 2000 طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية بتعويض مقداره مائتان وخمسون ألف جنيه عن الأضرار الناتجة عن هذا القرار.
وفي 19/ 3/ 2002 قرر رئيس محكمة القضاء الإداري إحالة الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا المختصة بالمنازعات المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة.
ومن حيث أن المسلم به قانوناً أن المحكمة الإدارية العليا إنما تختص بالفصل في الطعون على الأحكام القضائية ومن ثم يستبعد الطعن الماثل من الرول إذ لم تتصل به المحكمة بالطريق الذي رسمه المشرع للطعن على الأحكام أمام هذه المحكمة.
ومن حيث أنه بالنسبة للطعن رقم 10380 لسنة 48ق. عليا فإن الطاعن يطلب إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيه في التعيين بوظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي إليه تعويضاً مقداره مائتان وخمسون ألف جنيه عن الأضرار الأدبية والمادية الناتجة عن تخطيه في التعيين، وذلك على سند من مخالفة هذا القرار للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله فضلاً عن إساءة استعمال السلطة في استبعاد الطاعن – وتعيين من دونه – رغم توافر كافة الشروط اللازمة للتعيين بشأنه لحصوله على ليسانس الحقوق – جامعة الإسكندرية – دفعة 1996 بتقدير جيد بنسبة (73.08%) وكان ترتيبه العاشر على دفعته، وأنه تقدم بطلب للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بناءً على إعلان الهيئة في الصحف عن رغبتها في تعيين مندوبين مساعدين من دفعة 1996 ونشر هذا الإعلان في جريدة الأهرام بتاريخ 15 مارس 1997 ثم صرح الأمين العام للهيئة في جريدة الأهرام في 5 أكتوبر 1998 بإعادة مقابلة 200 متقدم لشغل وظيفة مندوب مساعد بالهيئة من دفعتي 96، 1997 من الحاصلين على تقدير "جيد" طبقاً للشروط المطلوبة، وبتاريخ 25/ 2/ 1999 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 بالتعيين في وظيفة مندوب مساعد بالهيئة ومتخطياً الطاعن في التعيين.
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته للقانون بتعيينه السيد/ محمد أمير السعيد سبع، والسيد/ مصطفى كامل عبدالرحمن شلوف، على الرغم من حصول كل منهما على تقدير عام "مقبول" بالمخالفة لشروط الإعلان، ولإخلاله بمبدأ المساواة في التعيين بالوظائف العامة، إضافة إلى تمتعه هو وأسرته بحسن السمعة والمستوى المادي والاجتماعي اللائق.
ومن حيث أن الثابت أن القرار رقم 59 لسنة 1999 – المطعون فيه – صدر بتاريخ 25/ 2/ 1999 وتقدم الطاعن على لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة بتاريخ 13/ 3/ 1999 بتظلم من هذا القرار – وذلك باعتبارها الجهة المختصة – آنذاك – بنظر طلبات المتعلقة بأعضاء هيئة قضايا الدولة، والتي قررت إحالة – بعد ذلك – إلى هذه المحكمة إعمالاً لأحكام القانون رقم 2 لسنة 2002.
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8063، 10380 لسنة 48ق. عليا
وإذ استوفى الطعن أوضاعه الشكلية فإنه يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث أنه عن الموضوع.
فإن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جري على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية، والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخلف بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة، وإن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية، وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية، والمشكلة من قمم الجهة التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعند ئذٍ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناءً على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخاً لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلاً عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والشبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام.
فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم استبعاد الأشخاص الذين لا علم له بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى، فتلك أمانة وأنها بحق يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحةً على الانحراف بالسلة أو التعسف في استعمالها تحقيقاً لأهداف خاصة.
وإذا كانت سلطة اللجنة المشار إليها قد أضحت أمراً مسلماً غير مذ كور بحيث لا يسوغ الحد منه فيما رخص لها من تقدير أو تعلق أعناق أعضائها من أمانة أمام الله وأمام التاريخ، أو فض أي رقابة قضائية على قدرة تلك اللجان في اصطفاء أفضل العناصر المناسبة لشغل الوظيفة القضائية فيما تقدم لها من مرشحين، إلا أن مقتضى ذلك ولازمه أن يقدم لها المرشحون المستوفون للاشتراطات العامة التي تقتضيها الوظيفة طبقاً للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المرشحين على أساسها قبل أن يقدموا إلى اللجنة المشار إليها لاختيار أفضلهم لشغل الوظيفة المعلن عنها، ولا ريب في استيفاء المرشحين للاشتراطات العامة للوظيفة هي مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8063، 10380 لسنة 48ق. عليا
من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التي وضعتها بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراماً لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة، فإذا ما فصحت الجهة الإدارية عن إرادتها في شغل إحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطاً محددة، وجب عليها أن تلتزم بالقواعد التي وضعتها وأعلنت جميع المواطنين بها، فلا يقدم للجنة المشار إليها إلا من توافرت في حقه الاشتراطات التي أعلنت عنها، وإلا تكون قد أوقعت اللجنة في غلط يؤثر في تكوينها لعقيدتها، وتفقد القرار الصادر منها ركناً من أركانه هو ركن الإرادة، وإذا كان للإدارة – في شتى مجالاتها – سلطة تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فإن إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفى الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة، ويحظر على من افتقدها أو أخطاها التقدم لها وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة لا تملك في شأنها تقديراً أو تترخص فيه بأي تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر في تعيينهم أضحى قرارها مخالفاً للقانون خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث أنه على هدى الأصول المتقدمة، فإن القواعد التي أقرتها وأفصحت عنها هيئة قضايا الدولة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بها تستلزم أن يكون المرشح للتعيين من دفعتي 1996، 1997 حاصلاً على تقدير عام جيد في درجة الليسانس حسبما نشر بجريدة الأهرام من قواعد قبول دفعتي 1996، 1997 المشار إليها وتصريحات السيد المستشار الأمين العام للهيئة لجريدة الأهرام في 5 أكتوبر 1998 بإعادة مقابلة 2000 متقدم لشغل تلك الوظيفة من الحاصلين على تقدير جيد، وقد نكلت الجهة الإدارية عن تقديم أصل الإعلان عن شغل الوظيفة على الرغم من تكليف المحكمة لها بجلسة 30/ 1/ 2005 بتقديمه ومنحها أجلاً تلو الأجل لتنفيذ قرار المحكمة فتقاعست عن تقديم أصل الإعلان أو نفي ما نشر بجريدة الأهرام على النحو السالف الذكر واكتفت بالقول بأن الطاعن لم يجتز المقابلة الشخصية، مما لا مناص من التعويل على ما نشر بالجريدة وما نسبته من تصريحات للسيد المستشار الأمين العام للهيئة من اشتراط الحصول على تقدير جيد.
وكان الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 المطعون فيه أنه تضمنه تعيين كل من السيد/ محمد أمير السعيد سبع والسيد/ محمد مصطفى كامل عبد الرحمن الحاصلين على تقدير مقبول مخالفاً بذلك اشتراطات الوظيفة التي أفصحت عنها جهة الإدارة وهذه المخالفة لا يهون منها التستر وراء موافقة اللجنة المشكلة لاختيار المرشحين وما لها من سلطة تقديرية واسعة أو تدثرها بما تسميه الهيئة بسرية المداولات في المجلس الأعلى بها، فتلك حجة داحضة، لا تقوم لها قائمة، إلا إذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة التي وضعتها لجميع المرشحين قبل أن تقدم أياً منهم لحضور المقابلة التي تجريها اللجنة المشار إليها، فإذا ما أدخلت على اللجنة عدداً من المرشحين غير المستوفيين للاشتراطات المعلن عنها فإن قرار المجلس الأعلى ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوباً بعيب في التقدير وإنما يكون مشوباً بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للاشتراطات الأساسية التي يتعين مراعاتها قبل عرض الأمر على اللجنة، مما يجعل قرار اللجنة قائماً على غير محل، لعدم اكتمال العناصر الشرعية التي بني عليها الاختيار، الأمر الذي يوجب على الإدارة إعادة الحال على ما كانت عليه وعرض الأمر على اللجنة المشكلة للاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد غير المستوفين للاشتراطات التي أفصحت عنها، وإذا كانت المحكمة لا تملك إجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد غدا من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين غير المستوفيين للشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول على تقدير جيد على الأقل لإزالة المخالفة القانونية التي تصم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية في اختيار المرشحين المستوفين لمتطلبات الوظيفة على أسس قانونية سليمة من آخر إجراء صحيح قانوناً.
ومن حيث أن المحكمة وهي تقضي بذلك تدرك الصعوبات التي تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها، إلا أنها تؤكد أنه لا مناص للهيئة وقد تكشف لها الحق أن ترجع إليه فإن الحق قديم لا يبطله شئ، والرجوع على الحق خير من التمادي في الباطل، ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها على ما استقر من مراكز قانونية لأعضائها، فما دام الطعن قد رفع في الميعاد المقرر قانوناً فقد أورد القرار الطعين وما تضمنه من مراكز قانونية موارد الزعزعة وعدم الاستقرار حتى يصدر حكم القضاء، وإذا كانت العدالة البطيئة أقرب إلى الظلم، فإن الظلم عينه أن تحيد عن الحق بعد أن تفصدت الحقيقة وأن يطوى
تابع الحكم في الطعنين رقمي 8063، 10380 لسنة 48ق. عليا
القضاء جناحية على كل قرار غير مشروع حفاظاً على ما استقر بطلاناً وظلماً، من أجل ذلك حق على القضاء أن يقضي بما تكشف له من الحق وعلى السلطة المختصة أن تسارع إلى تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء … فبلوغ الحق أغلى من كل عناء.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن رقم 10380 لسنة 48ق. عليا شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 59 لسنة 1999 فيما تضمنه من تعيين الحاصلين على تقدير مقبول في درجة الليسانس، في درجة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقررت استبعاد الطعن رقم 8063 ق. عليا من الرول.صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة الأحد 29 من ذي الحجة سنة 1426هـ، الموافق 29/ 1/ 2006، ونطقت به الهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
