الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة موضوع

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل محمود زكي فرغلى
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد – عبد المنعم أحمد عامرـ
د0 سمير عبد الملاك منصور – أحمد منصور محمد على
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد جميل مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / خالد عثمان محمد حسن أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 154 لسنه 48ق0 عليا

المقام من

أشرف محمد أمين عبد الجواد

ضد

وزير الداخلية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ـ الدائرة التاسعة ـ بجلسة 18/ 12/ 2000 في الدعوى رقم 9328 لسنه 54ق.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 9/ 10/ 2001 أودع الأستاذ/ محمود محمد الطوخي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد برقم 154 لسنه 48ق0ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية ـ الدائرة التاسعة ـ بجلسة 18/ 12/ 2000 في الدعوى رقم 9328 لسنه 54ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا , وإلزام المدعى المصروفات .
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء للطاعن بطلباته في الدعوى.
وقد أعلن الطعن على الوجه المقرر قانونا .
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأ سباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا , وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بإلغاء القرار رقم 832 لسنه 1999 فيما تضمنه من نقل الطاعن من أكاديمية الشرطة إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري مع ما يترتب على ذلك من آثار , وإلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات .
وُنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التي قررت بجلسة 5/ 5/ 2004 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة ( موضوع ) لنظره بجلسة 17/ 10/ 2004 حيث تدوول نظره على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات , وبجلسة 19/ 12/ 2004 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 27/ 3/ 2005 وصرحت بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع وخلال هذا الأجل قدم الحاضر عن المطعون ضده مذكرة دفاع طلب في ختامها الحكم برفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات عن درجتي القاضي .
وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم , وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات , وبعد المداولة .
من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية المقررة .
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 11/ 1999 أقام الطاعن
الطعن التأديبي رقم 53 لسنه 34ق أمام المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها طالبا الحكم بإلغاء قرار مساعد وزير
تابع الحكم في الطعن رقم 154/ 48ق.ع
الداخلية ورئيس أكاديمية الشرطة الصادر في 29/ 7/ 1999 بمجازاته بخصم عشرة أيام من أجره وإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 832 لسنه 1999 بنقله من أكاديمية الشرطة إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري مع ما يترتب على ذلك من آثار , وإلزام جهة الإدارة المصروفات .
وذكر شرحا لدعواه أنه يشغل رتبه مقدم شرطة وبتاريخ 6/ 7/ 1999 ُكلف بخدمة ضابط عظيم بكلية الشرطة حيث كان يجرب إعداد وتدريب طلاب الفرقتين الثانية والرابعة لأداء عرض التخرج يوم 20/ 7/ 1999 , وقد فوجئ بإستدعائه في اليوم التالي للتحقيق معه في واقعة حدوث مشاجرة بين الطلاب بعد نوبة النوم , وقد نفي علمه بهذه الواقعة , وان الأمر لا يعدو أن يكون مجرد خلاف كلامي بين الطلاب , وهو أمر معتاد وبتاريخ 29/ 7/ 1999 تم إبلاغه بصدور قرار رئيس الأكاديمية بمجازاته بخصم عشرة أيام لضعف الإشراف على الخدمات المعنية بالكلية , وقد تظلم من هذا القرار دون جدوى , كما فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية رقم 832 لسنه 1999 بتاريخ 12/ 8/ 1999 بنقله إلى الإدارة العامة للقضاء العسكري فتظلم من هذا القرار أيضا 0
ونعي على القرارين المطعون فيهما افتقادهما لركن السبب وصدورهما مشوبين بعيب إساءة استعمال السلطة.
وبجلسة 27/ 5/ 2000 قضت المحكمة التأديبية للرئاسة وملحقاتها بإلغاء قرار مجازاة الطاعن بخصم عشرة أيام من راتبه , وبعدم إختصاصها نوعيا بنظر الطعن في قرار النقل رقم 832 لسنه 1999 وإحالته بحالته إلى محكمة القضاء الإداري حيث قيدت الدعوى أمامها برقم 9328 لسنه 54ق.
وتدوول نظر الدعوى أمام محكمة القضاء الإدارى ـ الدائرة التاسعة ـ على الوجه الثابت بمحاضر جلساتها , وبجلسة 18 / 12/ 2000 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراضها نص المادة 27 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنه 1971 ـ على أساس أن قرار نقل المدعى من أكاديمية الشرطة للعمل بالإدارة العامة للقضاء العسكري قد صدر في 5/ 8/ 1999 أي خلال المدة المحددة لإجراء حركة التنقلات العامة , ولم يقم ثمة دليل من الأوراق على إساءة استعمال السلطة أو الإنحراف بها , ومن ثم يكون القرار المطعون فيه متفقا مع صحيح أحكام القانون.
وأضافت المحكمة أنه لا يغير من ذلك ما ثبت من عدم صحة المخالفات المنسوبة للمدعي بالحكم الصادر من المحكمة التأديبية والذي قضي بإلغاء قرار الجزاء المطعون فيه , وإذ أن نقل العامل من مكان لأخر مناطه تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وإنتظامه يستوي في ذلك أن يكون النقل بسبب أو بمناسبة إتهام العامل بجرم معين أو لغير ذلك من الأسباب.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون منه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه كما اعتل بالفساد في الإستدلال والقصور في التسبيب فضلا عن إهداره لحق الدفاع وذلك على سند من أن قرار النقل المطعون فيه قد صدر فاقدا لركن السبب , إذ أن هذا النقل لم تكن تقتضيه المصلحة العامة , فلم يثبت أن الإدارة العامة للقضاء العسكري التي نقل إليها الطاعن بحاجه إلي زيادة في قوة الضباط الموجودة بها , وإنما صدر القرار الطعين إستكمالا للجزاءات الموقعة على الطاعن , كما صدر القرار المطعون فيه بالمخالفة لنص المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنه 1971 التي أوضحت بأن الأصل أن تتم تنقلات ضباط الشرطة مرة واحدة في العام خلال شهري يوليو وأغسطس وإستثناء من ذلك أجاز لوزير الداخلية عند الضرورة إجراء أكثر من حركة تنقلات إذا إقتضي الصالح العام ذلك , والحكم المطعون فيه لم يتحر الضرورة الملجئة لنقل الطاعن من أكاديمية الشرطة بقرار فردي بعد صدور الحركة العامة للتنقلات بأيام قليلة , كما أغفل الحكم أدلة وشواهد توافر عيب إساءة استعمال السلطة والإنحراف بها , ومن تلك الأدلة تعاقب صدور قراري الجزاء والنقل في تتابع ملحوظ عقب الواقعة محل قرار الجزاء الموقع على الطاعن مما ينبئ بصدورها عن سبب وأحد هو تلك الواقعة التي ثبت عدم صحتها , كما أن الحكم المطعون فيه قد أخل بحق الدفاع , إذ لم يتضمن أية إشارة إلى أنه أحاط بشئ من الدفاع الجوهري الذي أبداه الطاعن بصحيفة الدعوى ولا بمذكراته .
ومن حيث إن المادة من قانون هيئة الشرطة الصادر بالقانون رقم 109 لسنه 1971 تنص على أن " تجري حركة تنقلات الضباط مرة واحدة خلال شهري يوليه وأغسطس من كل عام , ويجوز عند الضرورة أجراء حركة التنقلات أكثر من مرة خلال العام .
ويضع وزير الداخلية بعد أخذ رأي المجلس الأعلي للشرطة القواعد التي تتم التنقلات بمقتضاها , كما يضع المدد
القصوي والدنيا للبقاء في مختلف المحافظات بالنسبة إلي بعض الرتب 0 كما يجوز عدم التقيد بهذه المدد إذا اقتضى ذلك
تابع الحكم في الطعن رقم 154/ 48ق.ع
الصالح العام أو بالنسبة لبعض المناطق أوالأعمال .
ويصدر بالتنقلات قرار من وزير الداخلية بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة".
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع خول وزير الداخلية ـ بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة ـ سلطة إجراء حركة تنقلات ضباط الشرطة وذلك لمرة واحدة خلال شهري يوليه وأغسطس من كل عام , وأجاز له إجراء أكثر من حركة تنقلات خلال العام إذا اقتضت الضرورة ذلك , كما منح المشرع وزير الداخلية بعد اخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة سلطة وضع القواعد التي يتم بمقتضاها إجراء حركة تنقلات ضباط الشرطة وتحديد مدد البقاء في مختلف المحافظات كما أجاز له عدم التقيد بتلك المدد إذا إقتضي الصالح العام ذلك .
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جري على أن نقل العامل من موقع إلى أخر مناطه كأصل عام تحقيق المصلحة العامة وما تتطلبة من ضمان حسن سير العمل وإنتظامه دون أية معوقات , وبهذه المثابة فإن مبررات هذا النقل تتوافر كلما دعت اعتبارات المصلحة العامة إلى وجوب التدخل لإجرائه يستوي في ذلك أن يتم النقل بسبب أو بمناسبة إتهام العامل بجرم يخل بواجبات وظيفية في الجهة التي يعمل بها أم في غير هذه الحالة , ولا يسوغ والأمر كذلك التحدي بأن إجراء النقل بسبب أو بمناسبة إتهام العامل ينطوي بحكم اللزوم على جزاء تأديبي مقنع , ذلك أن النقل في هذه الحالة فضلا عن أنه قد تتحقق به مقومات المصلحة العامة شأن نقل العامل البرئ الذي لم تلاحقه الإتهامات والجزاءات سواء بسواء , فإن هذا النقل قد يكون أجدى في تحقيق المصلحة العامة ودواعيها من أي إجراء أخر قد يتخذ حيال العامل المسئ , ومؤدى ذلك أن النقل بسبب الإتهام أو بمناسبته لا يدل بذاته على أن مصدر القرار يستهدف به التأديب المقنع ما لم يقم الدليل على ذلك من الأوراق والقول بغير ذلك من شأنه أن يصبح العامل المسئ في وضع أكثر تميزا من العامل البرئ الذي يجوز نقله وفقا لمقتضيات المصلحة العامة، بينما يمتنع ذلك بالنسبة للعامل المسئ وهو ما يتأبى على كل منطق سليم .
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن نقل الطاعن قد تم بمناسبة التحقيق الذي أجري معه والذي أكد حدوث مشاده بين طلبة الفرقتين الثانية والرابعة بالكلية أثناء تواجدهم بصالة الطعام بسبب محاولة الفرقة الثانية فرض سيطرتها على طلبة الفرقة الأولى الأحدث منها ومحاولة طلبة الفرقة الرابعة منعهم من ذلك وأن تلك المشادة قد تطورت إلى حد المشاجرة التي أسفرت عن إصابة أحد الطلبة , وإذا كان الطاعن قد دفع مسئوليتة التأديبية أمام المحكمة التأديبية بعدم علمة بكل ما حدث وأن ضابط كتائب الطلبة لم يخطرة بما وقع من فوضي أو إخلال بالنظام فأقامت حكمها ببراءته مما نسب إليه إستنادا إلى عدم إبلاغة بما حدث من فوضي بين كتائب الطلبة وإنتهت من ذلك إلى إلغاء القرار الصادر بمجازاته , وإذا كان الحكم المذكور قد حط عنه مسئوليته التأديبية إلا أنه لا يدرأ عنه سلبيته وقله حيلته وضعف كفايته بحسبانه ضابط عظيم الكلية والمسئول الأول عن الأشراف على مختلف الخدمات الأمنية من كافة جوانبها , ومتابعة ضباط مندوبي كتائب الطلبة والمرور المستمر على جميع مباني ومنشئات وبوابات ومخازن وأسوار الكلية وتأمينها حسبما يبين من الأمر الصادر بتكليفه كضابط عظيم الكلية، الأمر الذي يوجب إعادة النظر في مدي صلاحيته للبقاء في ذلك المنصب رغم كل ما حدث من إخلال بالنظام دون أن يستشعر خطورته , ولا يمكن إجبار الإدارة على أن تقف مكتوفة الأيدي إذاء ما تكشف لها من ضعف قدرته على الأشراف الإيجابي على مساعدية من الضباط ومن ثم فلا جناح على السلطة المختصة أن هي قررت إبعادة عن تلك الوظيفة الحساسة التي توجب عليه الاشراف الإيجابي المستمر على مباني الكلية ومنشئاتها والسيطرة الدائمة على جميع العاملين من ضباط وطلبة داخل الكلية , دون أن يقبل منه الإدعاء بعدم علمة بما يحدث بالكلية إصراراً على البقاء في موقعه يعد أن تكشف لها وهي صاحبة الإختصاص أنه غير قادر على الإضطلاع بتلك الوظيفة.
ومن حيث إنه لما كان قرار النقل المطعون فيه لم يتضمن تنزيلا في وظيفة الطاعن أو إعتداء على حقوقه القانونية وهو ما لم يدعية الطاعن كما خلت الأوراق مما يدل عليه , ومن ثم فإن هذا النقل لا يعدو أن يكون نقلا مكانيا لا شبهة للتأديب فيه .
ولا ينال من ذلك أن النقل قد تم عقب ما نسب إلى الطاعن من مخالفات ثبت عدم صحتها بالحكم الصادر من المحكمة التأديبية للرئاسة بإلغاء الجزاء الموقع عليه , إذ أنه طالما أن الجهة الإدارية قد مارست سلطتها التقديرية في نقل الطاعن على الوجه المتقدم ذكرة وفقا لحكم المادة (27 ) من قانون هيئة الشرطة سالفة الذكر , وكانت الغاية من قرارها المطعون
تابع الحكم في الطعن رقم 154/ 48ق.ع
فيه هو تحقيق المصلحة العامة وحسن سير العمل وإنتظامه , فان النعي على هذا القرار يكون غير قائم على أساس سليم من الواقع أو القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر , فإنه يكون قد أصاب الحق فيما إنتهى إليه , ويغدو الطعن عليه بغير سند سليم من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا , ورفضه موضوعا , وألزمت الطاعن المصروفات
صدر هذا الحكم وتلي علنا بالجلسة المنعقدة يوم الأحد الموافق 16 من ربيع أول سنه 1426 هجريا الموافق 24/ 4/ 2005 ميلاديا بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات