أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس
مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد الشيخ على نائب رئيس مجلس الدولة
/ حسونه توفيق حسونه نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفــوض الـدولة
وحضور السيد / وائل محمد عويس سكـرتيــر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 10493 لسنة 49 ق . عليا .المقام من
السيد / أحمد محمد أحمد على خليلضد
1- السيد / رئيس الجمهورية ……………. بصفته .2- السيد المستشار / رئيس مجلس الدولة … بصفته .
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 19/ 6/ 2003 أودع الأستاذ/ على محمد محمود المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 10493 لسنة 49ق. ع بطلب الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام المطعون ضدهم أن يؤدوا له مبلغ خمسين ألف جنيه كتعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالطاعن من جراء القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات والأتعاب.وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطي في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بتعويض الطاعن عما أصابه من أضرار مادية وأدبية.
وقد نظر هذا الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 5/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص-حسبما يبين من الأوراق في أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة أسيوط دور مايو 2001 بتقدير جيد جدا بمجموع 571 درجة من 700 درجة بنسبة 81.57% وقد أعلن مجلس
تابع الحكم في الطعن رقم 10493 لسنة 49 ق . عليا .
الدولة عن حاجته لشغل وظيفة "مندوب مساعد" كدفعة تكميلية من حملة الليسانس دفعات 1999، 2000 تكميلية و2001 أصلية وتقدم الطاعن لشغل هذه الوظيفة وتحدد يوم 21/ 7/ 2002 لإجراء المقابلة الشخصية وبتاريخ 22/ 2/ 2003 صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 المطعون فيه متضمنا تخطيه في التعيين فتظلم من هذا القرار في 2/ 3/ 2003 ثم أقام الطاعن دعواه بتاريخ 19/ 6/ 2003 ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للدستور والقانون استنادا إلى أنه حاصل على تقدير عام جيد جدا وتوافرت في شأنه كافة الشروط المنصوص عليها في المادة 73 من قانون مجلس الدولة وأن الطاعن والده من رجال القضاء (رئيس محكمة باستئناف القاهرة) وأن زوج شقيقته الأستاذ/ محمد عبد المنعم سلامة مستشار بمجلس الدولة وأخوته أطباء ولا تشوب مستواه الاجتماعي شائبة وقد أشتمل قرار التعيين على بعض الأسماء ممن هم أقل منه جدارة واستحقاقا وتقديرا.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها تضمنت الإشارة إلى قضاء المحكمة الإدارية العليا المستقر على أن الجهة الإدارية تتمتع بسلطة تقديرية واسعة عند تقييمها للمتقدمين لشغل الوظائف القضائية فيما تجريه معهم من مقابلات شخصية ولا وجه للتعقيب على كيفية ممارستها لهذه السلطة طالما خلا قرارها من الانحراف بالسلطة وأن الطاعن لم يستوف الشروط المقررة للتعيين وافتقد الصلاحية لشغل تلك الوظيفة حسبما قدرت الجهة الإدارية بسلطتها المقررة لها قانونا في هذا الشأن كما تضمنت مذكرة السيد المستشار أمين عام مجلس الدولة المؤرخة 3/ 7/ 2006 أنه يبين من محضر المقابلة الشخصية أن الطاعن حصل على أربع درجات من المجموع الكلي ومقداره عشر درجات وبالتالي لم يجتز المقابلة بنجاح.
ومن حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة "دائرة توحيد المبادئ" قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا أتيحت للمتقدم فرصة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي كما أنه ليس للحاصل على تقدير أعلى أن يحتج بتعيين من هو أقل منه تقديرا إذ ثبت أن تخطيه في التعيين يرجع إلى عدم أهليته بقرار من لجنة المقابلة.
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وأصبحوا شيوخا لرجال القضاء أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات وحدها أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة.
تابع الحكم في الطعن رقم 10493 لسنة 49 ق . عليا .
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على الإعلان الصادر من مجلس الدولة عن حاجته لشغل وظيفة مساعد بمجلس الدولة من الحاصلين على ليسانس الحقوق من دفعات 1999/ 2000 و2001 أصلية تقدم الطاعن بأوراقه التي تؤكد حصوله على ليسانس الحقوق بتقدير جيد جدا لشغل تلك الوظيفة وتم إجراء مقابلة شخصية معه بمعرفة اللجنة المشكلة لهذا الغرض للوقوف على مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة فيه وقد أخفق الطاعن في هذه المقابلة بحصوله على أربع درجات من المجموع الكلي ومقداره عشر درجات ولما كانت السلطة المختصة بالتعيين تتمتع بسلطة تقديرية في اختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة المشار إليها فيما تجريه من مقابلات شخصية ومن ثم فإنه لا وجه للتعقيب على كيفية ممارستها لهذه السلطة طالما لم يقم دليل على التعسف أو الانحراف بالسلطة وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة على تولي هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء أو الهيئة القضائية واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفي كافة شروط وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه-كما سلف البيان وإذ صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 المطعون فيه بتعيين من وقع عليهم الاختيار للتعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة دون الطاعن فإن هذا القرار يكون متفقا مع صحيح القانون ويغدو الطعن عليه غير قائم على سند سليم من القانون خلقا بالرفض.
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وأعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في تقدير التخرج إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن.
ومن حيث إنه عن طلب التعويض فإن أساس مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها هو وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع لعيب من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة-وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن صدور القرار الإداري مشوبا بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة يفقده المشروعية إلا أن ذلك لا يعني تحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض فليس هناك تلازم بين ثبوت عدم مشروعية القرار الإداري وتحقق ركن الخطأ الموجب للتعويض ولذلك فإنه يتعين الوقوف على طبيعة الخطأ الذي يرتب مسئولية الإدارة عن قراراتها فالخطأ في السلوك الإداري هو وحده الذي يرتب المسئولية كأن يصدر القرار مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة فيكون بذلك خطأ عمديا وليد إرادة آثمة للجهة الإدارية أو أن يصدر القرار دون دراسة كافية على نحو ينبئ عن رعونة الجهة الإدارية أو عدم رشدها بالا تضع نفسها في أفضل الظروف التي تمكنها من اتخاذ القرار الصحيح أو عدم أخذها بالأسباب التي تكفل للقرارات التي تصدرها الضمانات الكافية لسلامتها مما يضر فعلا بالموقف العادل لذوي الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
ولما كان الثابت من الأوراق أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 42 لسنة 2003 المتضمن تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة وثبت أن القرار المطعون فيه والحال هذه قد صدر مطابقا لأحكام القانون مما ينفي ركن الخطأ ويستوجب رفض طب التعويض
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.صدر هذا الحكم بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الأحد 19من ذو القعدة سنة 1427 هجرية الموافق العاشر من ديسمبر سنة 2006 ميلادية.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
