الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3158 لسنة 37 قضائية عليا – جلسة 18 /01 /1998 

مجلس الدولة – المكتب الفنى لرئيس مجلس الدولة – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثالثة والأربعون – الجزء الأول (من أول أكتوبر سنة 1997 إلى آخر فبراير سنة 1998) – صـ 725


جلسة 18 من يناير سنة 1998

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ على فؤاد الخادم رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الاساتذة/ محمد عبد الرحمن سلامة، وعلى عوض محمد صالح، وإدوارد غالب سيفين، وسامى أحمد محمد الصباغ نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 3158 لسنة 37 قضائية عليا

محال صناعية وتجارية – الترخيص بها – شرط صلاحية موقع المحل – أثر وقوع المحل فى منطقة غير مقسمة.
المواد 2 و3 و4 من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة.
طلب الترخيص لإقامة المحلات المشار إليها فى القانون رقم 453 لسنة 1954 يبدأ بتقديم طلب مرفق به الرسومات والمستندات يتعين على الجهة الإدارية إخطار الطالب برأيها فى موقع المحل سواء بالموافقة أو بالرفض – فوات ستين يوما من تاريخ دفع الرسوم دون إخطار الطالب بالرأى يفيد فى حكم الموافقة – بعد ذلك يخطر الطالب لتنفيذ الاشتراطات الواجب توافرها فى المحل بعد الموافقة على الموقع – قانون المحال الصناعية والتجارية جاء خلواً من أى قيد أو شرط يتعلق بضرورة أن يكون المحل المطلوب الترخيص بتشغيله واقعاً فى منطقة مقسمة أو ضمن مشروعات تقسيم معتمد، قانون التخطيط العمرانى رقم 3 لسنة 1982 خطابه موجه إلى طالب الترخيص بالبناء بحيث يجب توافر اشتراطات البناء على أرض مقسمة – أما قانون المحال الصناعية والتجارية يحكم اشتراطات تشغيل المحل المزمع تسليمه بمعنى أن لكل من القانونين مجال انطباقه – مؤدى ذلك: أن المحل الذى يقام على أرض غير مقسمة يستنهض اعمال القواعد المتعلقة بالبناء وهى غير تلك القواعد المطبقة على تشغيل المحل سواء كان صناعياً أو تجارياً. تطبيق.


إجراءات الطعن

فى يوم الاثنين الموافق 1/ 7/ 1991 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة بجلسة 2/ 5/ 1991 فى الدعوى رقم 1035 لسنة 45 ق الذى قضى بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.
وطلب الطاعنان أن تأمر دائرة فحص الطعون بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وباحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً أصلياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار السلبى المطعون عليه واحتياطياً برفضها وإلزام المطعون ضدها المصروفات.
وقد تم إعلان الطعن قانوناً على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وعينت جلسة 17/ 6/ 1996 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون التى تداولت نظره على النحو الموضح بمحاضر الجلسات، إلى أن قررت إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى – موضوع) لنظره بجلسة 11/ 5/ 1997، وقد نظرته المحكمة بتلك الجلسة والجلسات التالية إلى أن قررت النطق بالحكم بجلسة 18/ 1/ 1998.
وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه وإجراءاته المقررة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من الأوراق فى أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 1035 لسنة 45 ق بصحيفة أودعتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى فى 18/ 11/ 1990 طلبت فى ختامها الحكم بوقف تنفيذ والغاء القرار السلبى بالامتناع عن تسليمها رخصة المحل الكائن بالعقار رقم 114 شارع التروللى ميدان المسلة قسم المطرية بالقاهرة وما يترتب على ذلك من آثار أخصها تسليمها رخصة المحل المذكور.
وقالت شرحاً لدعواها أنها تقدمت إلى حى المطرية بطلب استخراج ترخيص لها لإدارة محل تجارة اخشاب العقار رقم 114 شارع التروللى بالمطرية منذ إبريل سنة 1989 وأرفقت بطلبها كافة المستندات والرسومات المطلوبة وترددت على الحى عدة مرات إلا أنه امتنع عن تسليمها الرخيصة دون أسباب. ولما كانت كافة الاشتراطات المتطلبة قانوناً لاستخراج الترخيص قد توافرت، فضلاً عن أنها مهددة بتحرير محاضر لها بفتح محل بدون ترخيص مما يضر بها أبلغ الضرر فمن ثم أقامت دعواها الماثلة.
وبجلسة 2/ 5/ 1991 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه بالطعن الماثل والذى قضى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وأقامت المحكمة قضاءها على سند من أن الجهة الإدارية أرسلت إلى المدعية كتاباً لإتمام تنفيذ الاشتراطات، وقدر ردت المدعية باستكمال ما طلب منها إلا أن الجهة الإدارية لم ترد عليها، كما لم تعقب على ما قدمته المدعية من مستندات سوى قولها عدم جواز إصدار تراخيص على أراضى متعدى عليها أو على تقاسيم مخالفة، ولما كان ذلك وكان الثابت – تستطرد المحكمة – أن حكماً صدر لصالح المدعية بوقف تنفيذ قرار بالامتناع عن منحها ترخيص لمحل آخر مجاور لذات العقار محل النزاع الماثل فإن امتناع جهة الإدارة عن إصدار الترخيص يكون غير قائم على أساس صحيح.
ومن حيث إن الطعن فى الحكم يقوم على أنه أخطأ فى فهم القانون وتطبيقه ذلك أن المقرر قانونا أنه لا يكون هناك قراراً سلبياً إلا إذا كان واجباً على الجهة الإدارية اتخاذ القرار ولما كانت الإدارة طلبت من المطعون ضدها تقديم ما يثبت أن المحل المراد الترخيص به لا يقع فى تقاسيم مخالفة، إلا أنها لم تفعل ذلك، وأن الإدارة التزمت بما جاء بفتوى المستشار القانونى للمحافظة والتزمت بأحكام القانون الأمر الذى كان يتعين معه القضاء بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار السلبى.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن المطعون ضدها كانت قد تقدمت بطلب لترخيص مخزن أخشاب بالعقار رقم 114 شارع التروللى بالمطرية وأن الجهة الإدارية أخطرتها بضرورة إتمام تنفيذ الاشتراطات الواردة بكتاب الجهة الإدارية، كما قامت ببحث الطلب فى ضوء ما أشار به وكيل وزارة الإسكان من عدم إصدار تراخيص تشغيل على أراضى متعد عليها أو تقاسيم مخالفة إلا إذا صححت اوضاعها قانونا بمعرفة الإدارات واللجان المتخصصة وبناء عليه قامت إدارة المحلات بحى المطرية بمطالبة المدعية بتقديم ما يفيد أقدمية البناء أو ترخيص بناء أو ترخيص بناء أو تقسيم معتمد إلا أنها لم تقدم أى شىء.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 فى شأن المحال الصناعية والتجارية وغيرها من المحال المقلقة للراحة والمضرة بالصحة والتى تنص على "لا يجوز إقامة أى محل تسرى عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك وكل محل يقام أو يدار بدون ترخيص يغلق بالطريق الإدارى ….."
وتنص المادة الثالثة على أن "يقدم طلب الحصول على الرخصة إلى الإدارة العامة بمصلحة الرخص… مرفقاً به الرسومات والمستندات المنصوص عليها فى القرارات المنفذة لهذا القانون وتبدى تلك الجهة رأيها فى مرفقات الطلب فى ميعاد لا يجاوز شهراً من تاريخ تقديمه أو وصوله، وفى حالة قبوله يعلن الطالب بذلك كتابة مع تكليفه بدفع رسوم المعاينة…."
وتنص المادة الرابعة من ذات القانون على أن "يعلن الطالب بالموافقة على موقع المحل أو رفضه فى ميعاد لا يجاوز ستين يوماً.. ويعتبر فى حكم الموافقة فوات الميعاد المذكور دون تصدير إخطار للطالب بالرأى وذلك مع عدم الإخلال بأحكام الفقرة الثالثة من المادة الأولى، وفى حالة الموافقة يعلن الطالب بالاشتراطات الواجب توافرها فى المحل ومدة إتمامها ومتى أتم الطالب هذه الاشتراطات أبلغ الجهة المختصة بخطاب موصى عليه…."
ومن حيث إن مفاد هذه النصوص المتقدمة أن طلب الترخيص لإقامة المحلات المشار إليها فى القانون رقم 453 لسنة 1954 يبدأ بتقديم طلب مرفق به الرسومات والمستندات، وأنه يتعين على الجهة الإدارية إخطار الطالب برأيها فى موقع المحل سواء بالموافقة أو بالرفض، وأن فوات ستين يوماً من تاريخ دفع الرسوم دون إخطار الطالب بالرأى يفيد فى حكم الموافقة، وبعد ذلك يخطر الطالب لتنفيذ الاشتراطات الواجب تنفيذها فى المحل بعد الموافقة على الموقع.
ومن حيث إن البادى من الأوراق أن المطعون ضدها استأجرت "الدكان" الكائن 114 شارع التروللى بالمسلة ضاحية المطرية من هيئة الأوقاف المصرية المالكة للعقار المذكور، وتقدمت بطلب لترخيص المحل المذكور كمخزن للأخشاب، وبعد أن وافقت الجهة الإدارية المختصة على الموقع أخطرتها بضرورة تنفيذ الاشتراطات الواجب تنفيذها وبعد أن استوفت المطعون ضدها ما طلب أخطرت الحى المختص بذلك إلا أنها لم تتلق رداً.
ومن حث إنه لا وجه لما تذرعت به الجهة الإدارية فى عدم منح المطعون ضدها رخصة لتشغيل المحل موضوع النزاع الماثل بمقولة أن مناطق المطرية (حيث موقع المحل) وعين شمس ذات الامتداد العشوائى ليس لها تقاسيم معتمدة وفقاً لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 ومن ثم فلا يتم صرف تراخيص تشغيل محلات بعقارات غير واقعة فى تقاسيم معتمدة، ذلك أن قانون المحال الصناعية والتجارية رقم 453 لسنة 1954 وتعديلاته جاء خلواً من أى قيد أو شرط يتعلق بضرورة أن يكون المحل المطلوب الترخيص بتشغيله واقعاً فى منطقة مقسمة أو ضمن مشروعات تقسيم معتمدة وأن ما ساقته الجهة الإدارية يتضمن خلطاً بين أحكام القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمرانى الذى استلزم للحصول على تراخيص بالبناء أن يكون البناء المزمع إقامته واقعاً على أرض تم اعتماد تقسيمها – وأحكام قانون المحال الصناعية والتجارية المشار إليه والتى حددت الخطوات والمراحل التى يمر بها طلب الترخيص بتشغيل محل صناعى أو تجارى، فقانون التخطيط العمرانى خطابه موجه إلى طالب الترخيص بالبناء بحيث يجب توافر اشتراطات البناء على أرض مقسمة، أما قانون المحال الصناعية والتجارية يحكم اشتراطات تشغيل المحل المزمع تشغيله، بمعنى أن لكلاً من القانونين مجال انطباقه، وأن المحل الذى يقام على أرض غير مقسمة يستنهض إعمال القواعد المتعلقة بالبناء وهى غير تلك القواعد المطبقة على تشغيل المحل سواء كان صناعياً أو تجارياً.
ومن حيث إنه ترتيباً على ما تقدم ولما كان الظاهرة من الأوراق أن المطعون ضدها استوفت الشروط المتطلبة قانوناً للترخيص لها بتشغيل المحل الذى استأجرته من هيئة الأوقاف المصرية فلم تعارض الجهة الإدارية فى موقع المحل ولم تنسب إلى المطعون ضدها تقاعساً فى تنفيذ الاشتراطات الواجب مراعاتها للترخيص بتشغيل المحل، بعد أن وافقت الجهة الإدارية على "الموقع" مما يجعل امتناعها عن صرف الرخصة المطلوبة غير قائم – بحسب الظاهر من الأوراق – على أساس صحيح من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وإن لم يقم على ذات الأسباب المشار إليها إلا أنه انتهى إلى ذات النتيجة فإنه يكون صحيحا فيما انتهى إليه ويضحى الطعن عليه بمخالفته للقانون طعناً غير سديد من المتعين رفضه.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته.

فلهذه الأسباب:

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا والزمت الجهة الادارية الطاعنة المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات