الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ـ موضوع

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عـبد البـاري محـمد شكـري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعـيد عـبـده جاهـين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمد الشـيـخ علـي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسـونة توفيق حسـونة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سـمـير عبـد الملاك منصـور نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسـامـة راشـد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائـل محـمد عـويـس سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 7857 لسنة 47 ق. عليا

المقام من

رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة "بصفته"

ضد

محمد عبده سالم
في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها
في الطعن رقم 227لسنة33ق ـ بجلسة 25/ 3/ 2001

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 19/ 5/ 2001، أقيم الطعن الماثل بعريضة موقعة من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا وأودعت قلم كتاب المحكمة وقيدت بجدولها بالرقم المشار إليه بعاليه، طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لوزارة الصحة وملحقاتها والقاضي في منطوقه: أولاً:……… ثانياً: بقبول طلب إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تحميل الطالب بمبلغ 3716.90جنيهاً شكلاً، وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن، للأسباب الواردة بتقرير الطعن، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجدداً برفض الطعن مع إلزام المطعون ضده بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ـ بعد تحضيره ـ وارتأت فيه، لما قام عليه من أسباب، الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلغاء القرار المطعون فيه بتحميل المطعون ضده بمبلغ 3716.90جنيهاً، والقضاء مجدداً بقبول الطعن رقم 227لسنة33ق شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وقد نظرت المحكمة الطعن ـ بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون ـ على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة، حيث تم إخطار المطعون ضده على محل إقامته، وقدمت الهيئة الطاعنة مذكرة بدفاعها تمسكت فيها بطلباتها في الطعن.
وبجلسة 19/ 11/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث أقيم الطعن خلال الميعاد القانوني المحدد، وقد استوفى الإجراءات الشكلية المطلوبة، فمن ثم يكون مقبولاً من حيث الشكل.
تابع الحكم في الطعن رقم 7857 لسنة 47 ق. عليا
وحيث تجمل وقائع النزاع، حسبما هو ثابت من الأوراق، في أن المطعون ضده، سبق أن أقام الطعن رقم 227لسنة33ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة الصحة بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة وطلب في ختامها الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الجزاء الموقع عليه وإلغاء التلفيات وقدرها 3716.40جنيهاً.
وذكر الطاعن، بياناً لدعواه، أنه علم بمجازاته بخصم يومين من أجره وتحميله بقيمة تلفيات بمبلغ 3716جنيهاً لما نسب إليه من مسئولية عن تلفيات بسلك حرارة بالشبكة الهوائية بمنطقة عبده باشا بالعباسية، وقد تظلم من هذا القرار في 21/ 6/ 1999، ولم يتلق رداً على تظلمه، ولذا فقد أقام الطعن الماثل.
وينعى الطاعن على القرار المطعون فيه صدوره من رئيس الإدارة المركزية للترام على الرغم من أن المطعون ضده يعمل بالإدارة المركزية لشئون الحركة، فضلاً عن أن رئيس مجلس الإدارة قد أصدر تفويضاً للمهندس/ رئيس الإدارة المركزية لشئون الحركة بتوقيع الجزاءات على العاملين عدا المخالفات والتحقيقات التي تباشرها النيابة الإدارية فتكون من اختصاص رئيس مجلس الإدارة، ولذا يطلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 25/ 3/ 2001 أصدرت المحكمة الحكم الطعين، وأقامت قضاءها على ما نصت عليه المادة رقم "78" من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47لسنة1978 من أن لا يسأل العامل مدنياً، إلا عن خطئه الشخصي، وما استقرت عليه أحكام مجلس الدولة من أن الخطأ الشخصي هو ما يصطبغ بطابع شخصي يكشف عن الإنسان بطبعه ونزواته وعدم تبصره واستهتاره ويعد خطأ جسيماً، أما إذا كان الفعل الضار ينم عن موظف معرض للخطأ والصواب فإن الخطأ في هذه الحالة يكون مصلحياً، فالعبرة بالقصد الذي ينطوي عليه الموظف.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن، فقد أقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال حيث أن النيابة الإدارية قد نسبت إلى المطعون ضده تراخيه في اتخاذ الإجراءات نحو إبلاغ محطة الكهرباء لفصل التيار الكهربائي لتفادي حدوث الحريق، وأن ذلك يدخل في اختصاص عمله، وأن المذكور لم يقم بأي نشاط إيجابي تفادياً لوقوع الحادث، ولذا يتعين الحكم بإلغاء هذا الحكم ورفض الطعن.
وحيث أن الثابت بالأوراق أن سلك الحرارة بميدان عبده باشا قد سقط فجأة على سطح ترام أثناء توقفه بالمحطة مما أدى إلى حدوث ماس كهربائي تسبب في حدوث حريق بسطح الترام مما تسبب في احتراق جزء من سلك شبكة الكهرباء طوله حوالي أربعمائة متر، وقد تكلف إصلاح الشبكة مبلغ 3716.90جنيهاً، وأحيل الموضوع إلى النيابة الإدارية للتحقيق وثبت من التحقيق عدم تحديد المسئول عن قطع سلك الكهرباء وسقوطه حيث أفاد بعض من تم التحقيق معهم بقدم السلك واستهلاكه، وأفاد آخرون بأن السلك يمكن أن يسقط نتيجة الهواء أو لأي سبب أخر، وانتهى تحقيق النيابة الإدارية إلى مسئولية المطعون ضده وهو يعمل بوظيفة وكيل كبير سائقين بالإدارة المركزية للترام بالهيئة حيث أنه تراخى في اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو إبلاغ محطة الكهرباء بفصل التيار الكهربائي تفادياً لحدوث الواقعة، كما أنه أهمل في اتخاذ الإجراءات نحو صيانة شبكة الترام مما ترتب عليه قطع سلك الشبكة وحدوث الواقعة، وبناء على ذلك عرض الأمر على رئيس الإدارة المركزية للترام الذي وافق على مجازاة المذكور بخصم يومين من راتبه مع تحميله بالمبلغ المشار إليه.
وحيث استقرت أحكام هذه المحكمة وتواترت على التفرقة بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي، فالخطأ الشخصي هو ذلك الإخلال الجسيم الذي يرتكبه الموظف العام وينبئ عن شخص مستهتر تتحكم فيه نزواته، أو كان متعمداً النكاية والإيذاء، أو قصد من وراء عمله تحقيق منفعة ذاتية على حساب مصلحة المرفق، ففي هذه الحالة يكون مسئولاً عن تعويض الضرر مدنياً، أما إذا دل الفعل على خطأ وقصور يمكن أن يتعرض له الإنسان العادي فحينئذ يكون خطأ مرفقياً ويتحمل المرفق ـ دون الموظف ـ بالمسئولية المدنية عن هذا الفعل، أي أن الخطأ وارد في الحالتين، ولكن لا يتحمل الموظف في جميع الأحوال بالتعويض، وبعبارة أخرى فليست المسئولية المدنية مرتبطة دائماً بالخطأ، فقد ثبت خطأ الموظف ويجازي تأديبياً ولكنه لا يحمل بالمسئولية المدنية لأن الخطأ من الأخطاء العادية التي يمكن أن يقع فيها أي إنسان في نفس الظروف.
وحيث إنه بإنزال ما تقدم على وقائع النزاع الماثل، فإن الثابت بالأوراق أنه أثناء وقوف الترام بمحطة عبده باشا سقط سلك الكهربائي الهوائي بفعل الرياح ونتيجة قدم وتهالك السلك فحدث تماس مع سطح الترام المعدني وشب حريق أحرق جزءاً من الشبكة، وجاء بالتحقيقات أن الحادث وقع في حوالي الساعة الرابعة مساءً وقام المذكور، وهو يعمل بوظيفة مساعد كبير سائقين، بإبلاغ محطة الكهرباء في الساعة الرابعة وخمسة وعشرين دقيقة، فحمله تحقيق النيابة الإدارية المسئولية كاملة عن الحريق مسنداً إليه أنه لم يؤد عمله بالدقة المطلوبة لسببين: أولهما: أنه تراخى في إبلاغ
تابع الحكم في الطعن رقم 7857 لسنة 47 ق. عليا
محطة الكهرباء بالحادث لفصل التيار مما تسبب في وقوع الحريق، والثاني: أنه أهمل في إجراء الصيانة لشبكة الكهرباء مما تسبب في وقوع الحادث، وقد تلقفت جهة الإدارة نتيجة التحقيق لتلقي باللائمة على المطعون ضده وتوقع عليه جزاءاً إدارياً وتحمله بقيمة التلفيات لأنه لابد دائماً من وجود مسئول يحمل بالتبعة لإعلان ملف الحادث ونفى المسئولية عن كبار المسئولين.
وحيث أنه بتمحيص هذا الاتهام يبين عدم صحته ذلك أن سقوط سلك الكهرباء بصفة مفاجئة على سطح الترام الواقف بالمحطة ـ لأسباب ترجع ولا شك إلى تهالك الشبكة ـ أدى إلى حدوث ماس كهربائي وإشعال الحريق وهو فعل يتم في لحظة خاطفة لا يستطيع معها المطعون ضده أو غيره الحيلولة دون وقوعه، وسواء تم إبلاغ محطة الكهرباء فوراً أو على التراخي فإن ذلك لا يمنع وقوع الحريق الذي وقع بالفعل، ولا شك أن التراخي في الإبلاغ لحوالي 15 دقيقة قد أدى إلى تفاقم الحريق مع مراعاة عنصر المفاجأة لأي إنسان طبيعي عند حدوث حريق ومحاولة الجميع إطفاءه أولاً: فضلاً عن أنه لا يوجد بالأوراق ما يوضح كيفية الاتصال بمحطة الكهرباء، وهل توجد بمحطات المترو هواتف للاستغاثة السريعة عند حدوث الحريق، أم أن الأمر يستدعي ذهاب المذكور بنفسه إلى المحطة كما جاء بأقوال بعض الشهود، وهذا يستغرق وقتاً لا شك فيه، وفي جميع الأحوال فإن الأمر لا يعدو أن يكون خطأ بشرياً عادياً يمكن أن يقع فيه أي إنسان ولا يمكن أن يعد خطأ شخصياً بقصد الإضرار بالمرفق، ولا يعد خطأ جسيماً يدل على الاستهتار وعدم التبصر وأما عن الاتهام الثاني فإنه ظاهر البهتان إذ كيف يحمل سائق بمسئولية عدم صيانة شبكات الترام التي هي مسئولية المرفق كله والقائمين عليه، والمطعون ضده يعمل بوظيفة مساعد كبير سائقين ولا حول له ولا قوة بشأن صيانة الشبكات التي تتم بمعرفة المرفق ذاته وما يوفره من إمكانيات ونفقات .
وحيث إنه لما تقدم يكون قضى به الحكم المطعون فيه من إلغاء قرار التحميل هو الحق والعدل، ويكون الطعن على هذا الحكم غير متفق وأحكام القانون وغير قائم على سند صحيح، ولذا يتعين الحكم برفض الطعن.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
صدر هذا الحكم وتلي علناً في جلسة يوم الأحد الموافق 26 ذو القعدة 1427هـ الموافق 17/ 12/ 2006م، وبالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات