أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري
محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / محمد الشيخ علي ، حسونة توفيق حسونة
/ د . سمير عبد الملاك منصور ، أحمد منصور محمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أسامة راشد مفوض الدولة
وحضور السيد / وائل محمد عويس أمين السر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 6185 لسنة 45 ق0علياالمقام من
السيد / وزير الداخلية " بصفته "ضد
عاطف عبد القادر بيوميفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري ( دائرة التسويات والجزاءات) في الدعوى رقم 6783 لسنة 51 ق بجلسة 26/ 4/ 1999
الإجراءات
في يوم الثلاثاء الموافق 22/ 6/ 1999، أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن – قلم كتاب المحكمة تقريرا بالطعن قيد بجدولها بالرقم المشار إليه بعالية طعنا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري والقاضي في منطوقة بقبول الدعوى شكلا، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 470/ 1997 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى الاحتياط للصالح العام اعتبارا من 5/ 5/ 1997 مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن، تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ليقضي بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو الوارد بالأوراق.
وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن – بعد تحضيره – وارتأت فيه ، لما قام عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعان وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن – بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون – على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة، حيث تم أخطار المطعون ضده عدة مرات، وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها تمسكت فيها بالطلبات الواردة بعريضة الطعن.
وبجلسة 5/ 11/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.وحيث أقيم الطعن خلال الميعاد القانوني المحدد، وقد استوفى الإجراءات الشكلية المطلوبة، فمن ثم يكون مقبولة شكلا من حيث الشكل.
وحيث تحمل وقائع النزاع، حسبما يبين من الأوراق، في أن المطعون ضده سبق أن أقام الدعوى رقم 6783 لسنة 51 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار رقم 470 لسنة 1997 وما يترتب على ذلك من آثار أهمها عودته إلى جهة عمله بالأقدمية التي كان عليها قبل صدور هذا القرار وصرف كافة مستحقاته، مع إلزام جهة الإدارة المصروفات.
وذكر المدعي، بيانا لدعواه أنه يشغل رتبة رائد بوزارة الداخلية وكافة تقاريره بمرتبة ممتاز، وبتاريخ 3/ 3/ 1997 صدر قرار بإيقافه عن العمل لمدة شهر لحين التحقيق معه بتهمة الإهمال في فحص البلاغ المقدم من أحد المواطنين، وقد تم التحقيق معه خلال شهر مارس 97 بمعرفة مفتش الداخلية لمديرية أمن القليوبية وتقرر مد إيقافه عن العمل لمدة شهر أخر لحين الانتهاء من التحقيقات، وبتاريخ 15/ 4/ 1997 صدر القرار رقم 53 لسنة 1997 بإحالته إلى مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة ثم فوجئ في 7/ 5/ 1997 بإعلانه بالقرار المطعون فيه رقم 470 لسنة 1997 بإحالته إلى الاحتياط، وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 12/ 5/ 1997، ثم أقام دعواه للحكم له بالطلبات سالفة الذكر.
وبجلسة 26/ 4/ 1999 أصدرت محكمة القضاء الإدارية – دائرة التسويات والجزاءات – الحكم المطعون فيه، وأقامت قضاءها على أن الإحالة إلى الاحتياط نظام جزائي استثنائي خوله المشرع لجهة الإدارة في حالة وجود أسباب جدية وحقيقية تتعلق بالصالح العام ، مع وجود ضرورة واضحة وثابتة لهذا الأجراء يقتضيها الصالح العام لما له من أثار جسيمة على حياة الضابط الوظيفية، ومن ثم يجب أن يستند هذا الإجراء إلى أسباب ذات خطورة تقتضيها وتبررها ولا يكفي لمواجهتها النظام التأديبي.
واستطردت المحكمة أن بشأن الأوراق أن جهة الإدارة قد أحالت المدعي إلى مجلس التأديب الابتدائي لضباط الشرطة عن ذات الوقائع التي أحيل بسببها إلى الاحتياط، مما يقطع أنها قدرت أن سلوك نظام التأديب كاف لمحاسبة المدعي عن هذه المخالفات وتقويم سلوكه، وبالتالي ما كان يسوغ لها إحالته إلى الاحتياط لذات الأسباب، وألا كان قرارها مخالفا للقانون وحريا بالإلغاء.
وإذ لم يلق هذا القضاء قبولا لدى الطاعن، فقد أقام الطعن الماثل ناعيا على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن قانون الشرطة تضمن نظامين مختلفين أولهما خاص بالتأديب والأخر خاص بالإحالة إلى الاحتياط تمهيدا للإحالة إلى المعاش، ولكل من النظامين مجاله وأحكامه وغايته، فالإحالة إلى الاحتياط ليست جزاءا تأديبيا وإنما هي تدمير داخلي يراد منه الإصلاح والتقويم، وقد خالف الحكم المطعون فيه ذلك، ولذا يطلب الطاعن الحكم بالطلبات سالفة الذكر.
وحيث تنص المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 119 لسنة 1971 على أن: لوزير الداخلية – بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة أن يحيل الضابط عدا المعينين في وظائفهم بقرار من رئيس الجمهورية إلى الاحتياط وذلك : 1 – ………………………………… 2 – إذ ثبت ضرورة ذلك لأسباب جدية تتعلق بالصالح العام ولا يسرى ذلك على الضابط من رتبه لواء. ولا يجوز أن تزيد مدة الاحتياط على سنتين، ويعرض أمر الضابط قبل انتهاء المدة على المجلس الأعلى للشركة ليقرر إحالته إلى المعاش أو إعادته إلى الخدمة العاملة، فإذا لم يتم العرض عاد الضابط إلى عمله ما لم تكن مدة خدمته قد انتهت لسبب أخر طبقا للقانون…..
وحيث استقرت أحكام هذه المحكمة على أن الإحالة إلى الاحتياط، لما لها من تأثير شديد على مستقبل الضابط يتعين أن تقوم على أسباب جدية تتعلق بالصالح العام وتؤكد ضرورة إحالته إلى الاحتياط، ويجب أن تكون حالة الضرورة واضحة وصلته ثابتة ثبوتا قطعيا، فضلا عن ثبوت أن محاسبة الضابط تأديبيا لا يكفي لتقويم سلوكه ودفع ضرورة على المصلحة العامة، وللقضاء الإداري حق الرقابة على قيام أو عدم قيام حالة الضرورة، ومراجعة جدية الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة.
وحيث إنه في ضوء ما تقدم، ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى إلغاء القرار الطعين مستندا إلى أسباب حاصلها أن جهة الإدارة أصدرت قرارا بإحالة الضابط المذكور إلى مجلس التأديب الابتدائي لمحاكمته تأديبيا عن ذات الاتهام الذي أحالته بسببه إلى الاحتياط، وهذا يعني أنها قدرت أن هذا النظام كان كافيا لمواجهة سلوكه عن المخالفة ودفع ضرورة على المصلحة العامة، وبالتالي ما كان يسوغ لها التدخل بإحالته إلى الاحتياط.
وحيث إن ما ساقه الحكم المطعون فيه كأسباب لإلغاء القرار الطعين على النحو السابق لا يتفق وأحكام القانون، ذلك أن المشرع أفرد لنظام الإحالة إلى الاحتياط قواعد وضوابط خاصة عن أحكام وقواعد التأديبي، فالثابت له قواعده وأحكامه وجزاءاته التي قد تصل إلى الفصل من الخدمة، ولكن نظام الإحالة إلى الاحتياط هو إجراء استثنائي أجازة القانون لجهة الإدارة في هيئة الشرطة بالتحديد وبالمخالفة لنظم الخدمة المدنية الأخرى لمواجهة حالات الضرورة التي يقتضى الصالح العام فيها إبعاد الضابط عن وظيفته، ولذا فلا جناح على جهة الإدارة أن أحالت الضابط إلى مجلس التأديب ثم أعادت تفكيرها واستدركت خطأها وانتهجت سبيل الإحالة إلى الاحتياط قبل اتخاذ الإجراءات التأديبية، بل أنه ليس ما يحول قانونا دون اللجوء إلى إحالة الضابط إلى الاحتياط بعد صدور قرار بمجازاته تأديبيا، فليس هناك ما يمنع من الجمع بين الإجراءين قانونا عن ذات الفعل، وهذا لا يعد ازدواجا في توقيع الجزاء لأن الإحالة إلى الاحتياط ليس جزاء تأديبيا كما سبق القول ويخضع تقدير جهة الإدارة في جميع الأحوال لرقابة القضاء.
وحيث إنه في ضوء ما تقدم، وقد ثبت من الأوراق، أن جهة الإدارة عدلت عن إحالة الضابط المذكور إلى مجلس التأديب وقررت إحالته إلى الاحتياط لما قدرته من بشاعة ما اقترفه من جرم، فمن ثم لا يعد هذا التصرف في ذاته مدعاة لإلغاء قرار الإحالة إلى الاحتياط، بل يتعين على المحكمة أن تمحص الأسباب التي دعت جهة الإدارة إلى ذلك لتفصل فيما إذا كانت تستند إلى أسباب ومبررات صحيحة يقتضيها الصالح العام من عدمه، وهذا ما تجاهله الحكم المطعون فيه مما يجعله قاصرا في تحصيل الأسباب.
وحيث إن هذه المحكمة وهي في مجال وزن الأسباب التي استندت إليها جهة الإدارة لإحالة الضابط المذكور إلى الاحتياط، فقد تبين لها من واقع الأوراق أنه قدمت شكوى ضده من المواطن أسامة عبد العال عبد العزيز أنه في مساء يوم 1/ 3/ 1997 وأثناء عمل الضابط المذكور كضابط منوب بمركز شرطة شبين القناطر تقدم المواطن المذكور ببلاغ رسمي بأنه أثناء سيره وشقيقته وعمرهاهاما اعترض أربعة أشخاص وقاموا باختطاف الفتاة تحت تهديد السلاح واغتصابها، وبدلا من أن يقوم الضابط المذكور بتحقيق شكوى المواطن ونجدة الفتاة المسكينة والقبض على الجناة إذا به يستأسر على المواطن الشاكي ويأمر أحد أمناء الشرطة بتحرير محضر تحرى كاذب للمذكور ثم يقوم بقيده بقيد حديد، بقفص حجز النوبتجيه ويتركه على هذا المنوال طوال الليل يتجرع آلم الظلم، ثم يقوم الضابط المذكور في صباح اليوم التالي بتسليم النوبتجيه صوريا إلى ضابط أخر ويذهب إلى بيته ناعما هادئا لا يهتز له جفن بعد أن ترك المواطن المسكين مقيدا بالقفص الحديدي ومتحفظا لديه بمفتاح القيد إلى أن عاد إلى القسم لتسلم النوبتجيه التالية في الساعة الحادية عشرة مساءً، ولم يبلغ رؤساءه بشكوى المواطن.
وحيث إن الثابت بالأوراق أن وزارة الداخلية قامت بتحقيق الشكوى وكلفت مفتش الداخلية المختص بالتحقيق مع الضابط المذكور وأوقف عن العمل لمدة شهرين، ثم تقرر إحالته إلى مجلس التأديب ثم عدلت جهة الإدارة عن إحالته إلى التأديب بعد أن تبين لها من واقع ملف خدمته تاريخه السيئ واستهتاره الشديد بعمله وعدم ردعه بالجزاءات العديدة التي وقعت عليه من قبل وبلغت جزاءً وقامت بعرض أمره على المجلس الأعلى للشرطة الذي وافق بجلسته المنعقدة في 3/ 5/ 1997 على إحالته إلى الاحتياط، فمن ثم لا تكون جهة الإدارة قد حادت عن جادة الصواب فأي ذنب أكبر مما اقترفه الضابط المذكور يوجب إحالته إلى الاحتياط، بل بتره تماما من جهاز الشرطة بعد أن اتخذ وظيفته أداة لظلم العباد وترويعهم بدلا من أن يكون حصن الأمان لهم فجميعنا يعلم دور جهاز الشرطة في حماية المجتمع والحفاظ على أمنه وما يبذله رجال الشرطة الشرفاء لحماية أمن هذا الوطن، والدفاع عن صدمة المواطن وحياتهم وأموالهم وعرضهم، فإذا ظهر من أفراد هذا الجهاز من يستهتر بالأعراض، ويستخدم وظيفته ليكون طاغية بدلا من أن يكون حام للضعيف ونصيرا للمظلوم، فلا أقل من استئصال شاقته وإبعاده عن وظيفته ليبقي ثوب هذا الجهاز نقيا لا تشوبه شائبة.
والثابت بالأوراق أن الضابط المذكور بدلا من أن ينهض لاستخلاص فتاة مسكينة من أيدي الذئاب أو القبض على هؤلاء الجناة، إذ به يستخدم سلطته وصولجانه في تعذيب المواطن الشاكي بدنيا ومعنويا ويتركه مقيدا إلى قفص حديدي ليلتين متواصلتين، فأي أمان يشعره المواطن إذ دخل إلى قسم شرطة في وجود أمثال هذا الضابط غير السوي، أنه لا يستحق شرف الوظيفة، وليس جديرا بشرف الخدمة في هذا الجهاز، ومن ثم كانت إحالته إلى الاحتياط خير إجراء اتخذ في مواجهته لإبعاده عن التحكم في رقاب العباد، وسحب سلطته التي ستخدمها في الظلم بدلا من تحقيق العدل، لأن مثل هذا الضابط لا يصلحه تأديب ولا يردعه جزاء، فما اقترفه من جرم ينبئ عن نفس وضيعة وشخصية مريضة لا يصلح معها علاج ولا دواء وأفيد له وللمجتمع إبعاده عن الوظيفة تحقيقا للصالح العام، ومن ثم يكون الطعن في هذا القرار غير قائم على سند صحيح ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بالرفض.
وحيث ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب فإنه يكون غير متفق وأحكام القانون، وغير قائم على أسباب صحيحة مما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء برفض الدعوى.
وحيث إن من يخسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملا بحكم المادة 184 من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي المصروفات.صدر هذا الحكم وتلي علنا في من ذي القعدة لسنة 1427 هجرية والموافق يوم الأحد 3/ 12/ 2006 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
