الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبده جاهين ، محمد الشيخ علي
/ د . سمير عبد الملاك منصور ، أحمد منصور محمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أسامة راشد مفوض الدولة
وحضور السيد / وائل محمد عويس أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 3479 لسنة 44 ق0عليا

المقام من

أحمد مصطفى كامل جندي

ضد

وزير الداخلية
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة12/ 1/ 1998 في الدعوى رقم 6939 لسنة 49 ق

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 11/ 3/ 1998 أودع الأستاذ / محمد سليمان عشماوي المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 12/ 1/ 1998 في الدعوى رقم 6939 لسنة 49 ق والذي قضى بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وإلزام المدعي المصروفات.
وقد أعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة به – الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد نظرت المحكمة الطعن الماثل فحصا وموضوعا على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 5/ 11/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 6939 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 22/ 9/ 1995 طالبا الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية رقم 288 لسنة 1995 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتبارا من 12/ 11/ 1993 لانقطاعه عن العمل واستمرار صرف راتبه، وفي الموضوع بإلغاء القرار المذكور مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات ، وذلك على سند من أنه يشغل وظيفة ضابط شرطة برتبة رائد، في تاريخ 26/ 3/ 1995 صدر القرار المطعون فيه رقم 288 لسنة 1995 بإنهاء خدمته على سند من أنه منقطع عن العمل وقد علم بهذا القرار في 2/ 4/ 1995ن فتظلم منه بتاريخ 27/ 4/ 1995 ناعيا عليه مخالفته للقانون، وخلص إلى طلب الحكم له بالطلبات أنفة الذكر.
وبجلسة 12/ 1/ 1998 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت المحكمة قضاءها بعد أن استوفت نص المادة من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 – على أن المدعي قد انقطع عن العمل المدد المشار إليها في الحكم متزرعا بالمرض، ولم يحضر أمام اللجنة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه والنظر في احتساب مدد انقطاعه عن العمل رغم إنذاره بذلك وتعهده كتابيا بالحضور أمام اللجنة الطبية، ورغم تحديد العديد من الجلسات له، وإزاء خلو الأوراق بما يفيد أن الجهة الطبية المختصة قد أقرت المدعي على مرضه أو احتساب مدة الانقطاع أجازة مرضية هذا بالإضافة إلى ثبوت وفاء الجهة الإدارية المدعي عليها بما ألزمها به القانون تجاه المدعي وتبصره بعواقب انقطاعه عن العمل دون مسوغ قانوني، ومن ثم انتهت المحكمة إلى أن قرار إنهاء الخدمة المطعون فيه قد قام على سببه الصحيح في الواقع والقانون.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل، أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون على سند من أن الطاعن قد قدم تبريرات كافية لانقطاعه عن العمل وهي المتعلقة بمرضه وعدم قدرته على الذهاب إلى القومسيون الطبي، فقدم شهادات مرضية وأوراق علاج صادرة من أطباء أخصائيين ومستشفيات حكومية وهيئة الشرطة، الأمر الذي ينفي قرينة الاستقالة الضمنية ، إلا أن جهة الإدارة قد رفضت كافة التبريرات التي قدمها الطاعن.
ومن حيث إن بمطالعة أحكام القانون رقم 109 لسنة 1971في شأن هيئة الشرطة ليبين أنه ينص في المادة منه على أن:
" يعتبر الضابط مقدما استقالته في الأحوال الآتية":
1 – إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوما متتالية ولو كان الانقطاع عقب أجازة مرخص له بها ما لم يقدم خلال الخمسة عشر يوما التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول، وفي هذه الحالة يجوز لمساعد الوزير المختص أن يقرر عدم حرمانه من مرتبه عن مدة الانقطاع إذا كان له رصيد من الأجازات يسمح بذلك، فإذا لم يقدم الضابط أسبابا تبرر الانقطاع أو قدم هذه الأسباب ورفضت اعتبرت خدمته منتهية من تاريخ انقطاعه عن العمل.
ويتعين إنذار الضابط كتابة بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام ويوجه إليه الإنذار في محل أقامته المعروف لرئاسته.
2 – ………………………………………..
ولا يجوز اعتبار الضابط مستقيلا في جميع الأحوال إذا اتخذت ضده إجراءات تأديبية خلال الشهر التالي لتركة العمل…..
ومن حيث إن مفاد النص المتقدم أن المشرع اعتبر الضابط مقدما لاستقالته إذا انقطع عن عمله بدون إذن خمسة عشر يوما متعاقبة غير منقطعة، ولو كان الانقطاع عقب أجازة مرخص له فيها، وذلك إذا لم تكن الإجراءات التأديبية قد اتخذت ضده خلال الشهر التالي لانقطاعه، ويشترط لأعمال هذا الأثر أن تتوافر عناصر الاستقالة الضمنية وتتكامل أركانها ، ذلك أن هذه الاستقالة الضمنية شأنها شأن الاستقالة الصريحة تقوم على إرادة الضابط فإذا كانت الأخيرة يستند على طلب مقدم منه، فإن الاستقالة الضمنية تقوم على اتخاذه موقفا ينبئ عن انصراف نيته إلى الاستقالة حيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود من إصراره على الانقطاع عن العمل، وقد أخذ المشرع هذا الأمر في الحسبان عن صياغته لنص المادة من قانون هيئة الشرطة مقوله" يعتبر الضابط مقدما استقالته………. فأراد أن يرتب على الاستقالة الضمنية إذا ما توافرت عناصرها وتكاملت أركانها ذات الأثر المترتب على الاستقالة الصريحة وهي انتهاء خدمة الضابط.
وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن قرينة الاستقالة التي يستفاد من انقطاع العامل بدون عذر، إنما شرعت لمصلحة الإدارة باعتبارها القوامة على المرافق العامة والمسئولة عن حسن سيرها وانقطاعها وحتى تستطيع التخلص من العاملين المنقطعين مددا طويلة دون عذر واستبدالهم بغيرهم تجنبا لتوقف العمل أو تعطله، ولهذا فإن قرينة الاستقالة المستفادة من الانقطاع تخضع لتقدير الإدارة التي لها أن تبطل ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بأن تتخذ الإجراءات التأديبية ضده لمساءلته عن انقطاعه أو تنفذ هذا الأثر بعدم مساءلته عن الانقطاع.
ومن حيث إنه من المقرر أن أعمال نص المادة من قانون هيئة الشرطة المشار إليه في شأن الضابط المنقطع عن العمل وإنهاء خدمته من تاريخ الانقطاع تطبيقا لهذا النص يتطلب أولا وقبل كل شيء مراعاة الإجراء الشكلي الذي أوجبت تلك المادة مراعاته وهو وجوب إنذار الضابط المنقطع كتابة بعد انقطاعه عن العمل وتجاوز المدة المقررة، والمقصود بالإنذار هو إعلان العامل بانقطاعه عن العمل بدون إذن والتنبيه عليه بالعودة إلى العمل وإبداءها لدية من عذر حال دون مباشرته للعمل. ويتعين صراحة إعلانه بما يراد اتخاذه حياله من إجراءات بسبب انقطاعه عن العمل تؤدي في النهاية إلى إنهاء خدمته ، وهذا الإجراء هو إجراء جوهري يمثل ضمانه للضابط وأن إغفاله يعد إهدار لهذه الضمانة.
ومن حيث إنه بتطبيق المبادئ المتقدمة على واقعات النزاع الماثل، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن عمله بدون إذن المدد التالية:
• 22 يوم في الفترة من 17/ 12/ 1992 حتى 1/ 7/ 1993، ولم تحتسب أجازة مرضية، وقد تظلم من ذلك إلا أنه لم يمثل أمام لجنة التظلمات رغم إعلانه كتابة وتحديد العديد من الجلسات له.
• 9 أيام في الفترة من 10/ 7/ 1993 حتى 18/ 7/ 1993.
• 15 يوم في الفترة من 31/ 8/ 1993 حتى 14/ 9/ 1993.
• 30 يوم في الفترة من 15/ 9/ 1993 حتى 8/ 11/ 1993.
• 26 يوم في الفترة من 12/ 11/ 1993 حتى 8/ 12/ 1993.
والثابت من الأوراق أنه بتاريخ 9/ 12/ 1993 أبلغ الطاعن عن مرضه، وقامت الجهة الإدارية بأخطار اللجنة الطبية بالتأمين الصحي لتوقيع الكشف الطبي على الطاعن حيث أنه منقطع عن عمله اعتبارا من 9/ 12/ 1993 والإفادة بالنتيجة، وقد تسلم الطاعن الخطاب المشار إليه، وقد توالت استفسارات جهة الإدارة عن نتيجة الكشف الطبي على الطاعن، وبتاريخ 16/ 3/ 1994 أنذرت جهة الإدارة الطاعن وأخطرت بذلك هيئة التأمين الصحي، وقد أبلغت هيئة التأمين الصحي الجهة الإدارية بأن الطاعن لم يحضر إليها لتوقيع الكشف الطبي عليه رغم أخطاره بالعديد من الجلسات المحددة لهذا الغرض وأخرها جلسة 6/ 6/ 1994، وقد قامت الجهة الإدارية بتاريخ 2/ 10/ 1994 بإنذار الطاعن بضرورة التوجه إلى الجهة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه، وألا ستتخذ ضده إجراءات إنهاء خدمته طبقا لنص المادة 73/ 1 من قانون هيئة الشرطة باعتباره مقدما استقالته، وقد تعهد الطاعن في محضر رسمي بالتوجه إلى اللجنة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه والنظر في احتساب مدد انقطاعه عن العمل، إلا أن الأوراق قد خلت من ثمة دليل يفيد مثول الطاعن أمام اللجنة الطبية المختصة.
ومن حيث إنه لما كان البين مما تقدم أن الطاعن قد استمر في انقطاعه عن العمل اعتبارا من 12/ 11/ 1993 ولم يحضر إيه جلسة من الجلسات التي حددتها اللجنة الطبية المختصة لتوقيع الكشف الطبي عليه والنظر في احتساب مدد انقطاعه عن العمل رغم إنذاره كتابة باتخاذ إجراءات إنهاء خدمته في حالة استمراره في الانقطاع عن العمل وعدم التوجه للجنة الطبية المختصة للكشف الطبي عليه، ورغم أن الطاعن قد تعهد كتابه في محضر رسمي مؤرخ 2/ 10/ 1994 بالمثول أمام اللجنة الطبية المختصة، إلا أنه قد تقاعس عن ذلك، واستمر في انقطاعه عن العمل، الأمر الذي يؤكد عزوفه عن الوظيفة وانصراف نيته إلى الاستقالة، مما يتوافر معه شروط أعمال قرينة الاستقالة الضمنية وفقا لحكم المادة من قانون هيئة الشرطة المشار إليها، ومن ثم فإن القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة الطاعن اعتبارا من 12/ 12/ 1993 بالانقطاع عن العمل يكون قد قام على سببه المبرر له في الوقع والقانون وبمنأى عن قضاء الإلغاء.
ولا يقدح في ذلك ما قدمه الطاعن من تذاكر طبية منسوبة إلى بعض الأطباء تفيد مرضه، ذلك أن المشرع قد حدد الجهة الطبية المختصة بتوقيع الكشف الطبي على العامل والنظر في احتساب مدد انقطاعه عن العمل، وهو ما خلت منه أوراق الطعن.
ومن حي إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر وقضى برفض طلب إلغاء القرار الطعين، فإنه يكون قد أصاب الحق وجاء متفقا مع صحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه غير قائم على أساس سليم متعين الحكم برفضه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ، ورفضه موضوعا، وألزمت الطاعن المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا في من ذي القعدة لسنة 1427 هجرية والموافق يوم الأحد 3/ 12/ 2006 وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات