الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد الباري محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبد جاهين
/ محمد الشيخ علي/ حسونة توفيق حسونة
/ أحمد منصور محمدنواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 6959 لسنة 43 ق0عليا

المقام من

السيد / وزير الداخلية

ضد

السيد / علي حسن السيسي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية – بجلسة 26/ 8/ 1997
في الدعوى رقم 1433 لسنة 49 ق.

الإجراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 30/ 9/ 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 6959 لسنة 43 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية – الدائرة الثانية – بجلسة 26/ 8/ 1997 في الدعوى رقم 1433 لسنة 49 ق الذي قضى في منطوقة بقبول الدعوى شكلا وبإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 820 لسنة 1994 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى المعاش وترقيته إلى رتبه لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا أصليا بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم مراعاة المواعيد القانونية واحتياطيا برفضها موضوعا مع إلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب في أي من الحالتين.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون، وبجلسة 5/ 11/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الطعن رقم 6959 لسنة 43 ق0عليا

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أنه بتاريخ 8/ 1/ 1995 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 1433 لسنة 49 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالبا في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية الصادر بتاريخ 2/ 4/ 1994 فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش، وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وبيانا لدعواه قال أنه تخرج في كلية الشرطة عام 1969 وعين برتبة ملازم بمركز شرطة بنها، ثم عين رئيسا لوحدة المباحث بهذا المركز وقام بضبط العديد من سرقات المنازل والمتاجر، والاتجار في المخدرات وخطف الأطفال ولكفاءته عين رئيسا لقسم مباحث التموين بالقليوبية وهو برتبة ملازم أول على الرغم من أن هذه الوظيفة لا يشغلها إلا ضابط برتبة مقدم، ثم نقل إلى مديرية أمن أسيوط وعين في أغسطس 1997 مأمورا لقسم أول أسيوط وهو برتبة رائد، ثم نقل في أغسطس 1978 إلى مديرية أمن الإسكندرية قائدا للتشكيل الأول بقسم قوات الأمن ثم معاونا للنظام بقسم شرطة محرم بك في أغسطس 1979، ثم نائبا لمأمور قسم محرم بك، ثم مأمورا لذات القسم، ثم نقل مأمورا لقسم اللبان ثم مفتشا بالفرقة (ب) وهو برتبة عميد سنة 1991، ثم نقل في أغسطس 1993 وهو برتبة عميد إلى وظيفة مساعد مدير الأمن للفرقة(ب) وهي لا يشغلها إلا ضابط برتبة لواء، وكانت جميع تقارير كفايته بمرتبة ممتاز، ولم يحقق معه، ولم توقع عليه أية جزاءات تأديبية، وحصل على علاوتين تشجيعيتين في عام 1983 ، 1991 وعندما حل عليه الدور في الترقية إلى رتبة اللواء في أغسطس 1994 ثم تقديم تقارير عنه من أربع جهات مختلفة أجمعت كلها على كفاءته وامتيازه وتمتعه بشخصية قيادية مسيطرة وقدرته على اتخاذ القرار المناسب، إلا أنه فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية رقم 820 لسنة 1994 بتاريخ 2/ 8/ 1994 بإحالته إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبه اللواء، فتظلم من هذا القرار بتاريخ 15/ 9/ 1994 فلم يتلق ردا على تظلمه فأقام دعواه بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 26/ 8/ 1997 صدر حكم محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية المطعون فيه والذي قضى في منطوقة بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 820 لسنة 1994 فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى المعاش وترقيته إلى رتبة لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادتين (19 ، 20) من القانون رقم 109 لسنة 1971 على أن الترقية لرتبة لواء تكون بالاختيار المطلق، وهذا ينطوي على تخويل جهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة في انتقاء أفضل العناصر لتقلد المناصب القيادية بهيئة الشرطة، والمفترض أن يقوم الاختيار على أسس موضوعية تتصل بالمصلحة العامة، والأصل أن جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا حيث يلزمها القانون بذلك، فإذا ما ذكرت جهة الإدارة أسبابا لقراراتها فإنها تكون خاضعة لرقابة القضاء للتحقق من مدى مطابقتها للقانون من عدمه، وأن الثابت من المستندات والأوراق المقدمة في الدعوى أن جهة الإدارة قد استندت في قرارها إلى ما ثبت لديها بعد فحص حالة المدعي (المطعون ضده) الوظيفية من عدم مقدرته على تولى المناصب القيادية، ومن ثم يتعين بحث الأسباب التي استندت إليها الجهة الإدارية عند إصدار القرار المطعون فيه وبيان ما إذا كانت مستخلصة من أصول تنتجها ماديا وقانونيا ام منتزعة من غير أصول موجودة. وأن الثابت من ملف خدمة المدعي أنه حفل بالكثير من عناصر الامتياز والخبرة له طوال مدة خدمته في الشرطة وأنه عمل في الكثير من الوظائف وتقلد العديد من المناصب في أماكن هامة كان من أبرزها عمله في إدارة البحث الجنائي ومباحث التموين والأمن العام وعمله مأمورا لأقسام أول أسيوط ، ومحرم بك، واللبان، ومفتشا بالفرقة (ب) بالإسكندرية ومساعدا لمدير الأمن لهذه الفرقة، وحصل على العديد من المكافآت وشهادات التقدير، وعلاوتين تشجيعيتين مما يتم عن كفاءة المدعي وصلاحيته ومقدرته على تولى المناصب الرفيعة بهيئة الشرطة خاصة وأن الجهة الإدارية لم تقدم ثمة واقعة يستشف منها عكس ذلك أو أن هناك ما طرأ على حالته الوظيفية بما يؤثر على صلاحيته في استمراره في الخدمة، ثم استعرض الحكم حالة زميل للطاعن ثم ترقيته إلى رتبة اللواء على الرغم من توقيه جزاءات تأديبية عليه، وغرامات جنائية عن جرائم جنائية، وخلص الحكم بذلك أن قرار إحالة المدعي إلى المعاش مع ترقيته إلى رتبه لواء اعتبارا من 2/ 8/ 1994 حال ترقية زميله المذكور إلى رتبه لواء عامل قد جاء منتزعا من غير أصول تنتجه ماديا وقانونيا ومشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة والانحراف بها مما يجعله خليقا بالإلغاء.
تابع الطعن رقم 6959 لسنة 43 ق0علي
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه كان يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى شكلا لأن المطعون ضده تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 18/ 9/ 1994 وتقرر حفظ تظلمه في 24/ 9/ 1994 وأقام دعواه في 8/ 1/ 1995 بعد فوات أكثر من ستين يوما على حفظ تظلمه، كما كان يتعين رفض الطعن موضوعا لأن جهة الإدارة قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة الممنوحة لها بمقتضي نص المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971، وأن الترقية إلى رتبة لواء ومن يستبقى منهم في الخدمة بعد ترقيته إلى هذه الرتبة تندرج في نطاق السلطة التقديرية للجهة الإدارية، وأنها لا تلتزم بتقديم أية مبررات لذلك ما دام القانون لم يحدد لها ضوابط معينة أو يبين لها قواعد خاصة يتعين عليها التزامها عند ممارستها لهذه السلطة، وأن العبرة عند الرقابة على أسباب القرار هي ما إذا كان القرار قد تضمن أسبابا له من عدمه في القرار ذاته، وليست الأسباب التي ترد في دفاع الخصوم وأسانيدهم أثناء سير الدعوى أو الطعن، وقد استقر قضاء المحكمة الإدارية العليا على أن صلاحية القائمين على تطبيق السياسات والنظريات الأمنية هي صلاحية نسبية، وهذه الصلاحية لا يكفى في إثباتها مجرد خلو ملف الخدمة من الشوائب أو كون الموظف كفء في أدائه لعمله.
ومن حيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى شكلا فهو غير سديد ذلك أن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد تظلم من القرار المطعون فيه بتاريخ 15/ 9/ 1994 وقد خلت الأوراق مما يفيد أخطاره نتيجة فحص تظلمه " الحفظ" وإذ أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري خلال الستين يوما التالية لانقضاء ستين يوما على تقديم تظلمه حيث أقامها بتاريخ 8/ 1/ 1995 مما تعتبر معه دعواه مقامة في الميعاد المنصوص عليه بالمادةمن قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه بالنسبة إلى النعي على الحكم بمخالفته للقانون لأن ما ذكرته جهة الإدارة من أسباب لعدم استبقاء المطعون ضده في الخدمة بعد ترقيته إلى رتبه اللواء وإحالته إلى المعاش وهو عدم مقدرته على تولى المناصب القيادية هذه الأسباب وردت في معرض الدفاع وليست في صلب القرار ذاته مما يمتنع معه رقابة القضاء لها هذا القول غير سديد ذلك أنه يجب التفرقة بين وجوب تسبيب القرار الإداري كأجراء شكلي قد يتطلبه القانون وبين وجوب قيام القرار على سبب صحيح في الواقع والقانون وهو ما يشكل ركن السبب في القرار الإداري، وأنه إذا كان يلزم دائما لصحة القرار الإداري قيامة على سببه صحيح في الواقع والقانون، فإن تسبيبه لا يكون لازما إلا إذا استلزمه صريح نص القانون. ويقوم التسبيب بذكر الأسباب التي حملت جهة الإدارة على التخطي في الترقية إذا كان الأمر يتعلق بتسبيب الترقية، وفي هذه الحالة يجب أن تكون هذه الأسباب واردة في صلب القرار حتى يخرج القرار حاملا بذاته كل أسبابه دون الإحالة إلى أوراق أو وثائق أخرى وألا انتفى التسبيب، فإذا أوجب القانون التسبيب، عندئذ يتعين على جهة الإدارة أن تسبيب قرارها بذكر هذه الأسباب في صلب القرار وألا كان قرارها معيبا بعيب شكلي، فإذا لم يوجب القانون تسبيب القرار فلا يلزمها ذلك كأجراء شكلي لازم لصحة القرار بل يحمل القرار على قرينة الصحة أن يفترض فيه ابتداءً قيامه على سبب صحيح وعلى من يدعي العكس أن يقيم الدليل عليه، ألا أنه إذا أفصحت جهة الإدارة عن سبب قرارها فإن ما تبديه منه يكون خاضعا لرقابة القضاء الإداري وله في سبيل أعمال رقابته أن يمحصه للتحقق من مدى مطابقته أو عدم مطابقته للقانون وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار. وهذه الرقابة القانونية لركن السبب تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول تنتجها ماديا وقانونيا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع على فرض وجودها ماديا لا ينتج النتيجة التي يتطلبها القانون، كان القرار فاقدا لركن السبب ووقع مخالفا للقانون، كما أن للقضاء الإداري في سبيل مباشرته ولايته في تسليط الرقابة القضائية على القرارات الإدارية لتمحيص مشروعيتها أن يكلف جهة الإدارة الإفصاح عن سبب قرارها وأن تطرح في ساحته الأصول التي استمدت منها هذا السبب بحيث يعتبر امتناع جهة الإدارة عن الإفصاح عن سبب قرارها أو حجب الأصول التي استمدته منها قرينة على عدم قيام القرار على صحيح سببه.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن المشرع قد نظم في القانون رقم 109 لسنة 1971 بإصدار قانون الشرطة الأحكام المنظمة لإنهاء خدمة الضابط أو الاستمرار فيها على سنن منضبطة تتفق مع الحكمة من إنشاء الشرطة كهيئة قومية نظامية تقوم على مرفق الأمن بالبلاد فنص في المادة من القانون المذكور على أن تكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لم يشمله الاختيار أحيل للمعاش مع ترقيته إلى رتبه لواء ألا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته.
تابع الطعن رقم 6959 لسنة 43 ق0علي
وتنص المادة من القانون المشار إليه على أن تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية:
بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنه ميلادية.
إذا أمضى في رتبه لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات لم لمدة سنتين أخريين كل بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة … وتنتهي خدمه بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقي خلالها إلى درجة مالية أعلى……
عدم اللياقة للخدمة صحيا…… .
ومن حيث إنه يبين من مقارنة النصين السابقين أن ترقية الضابط إلى رتبه لواء تعد بذاتها سببا من أسباب انتهاء
الخدمة بالشرطة ما لم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها بعد ترقيته إلى رتبه اللواء ومن ثم فإن حقيقة طلب المدعي لا يقوم على تخطيه في الترقية إلى رتبة لواء عامل وإحالته للمعاش وإنما عن القرار السلبي بالامتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبة التي رقي إليها المدعي المذكور فعلا.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل في الترقية إلى الوظائف يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت حماية للعامل خلال حياته الوظيفية بقصد إقامة الموازنة بين حق العامل في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين، وحق الجهات الإدارية في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها هي المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وإذ كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أوجب في اختيار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام إذا ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة فإن هذه الموازنة تسقط نهائيا بانتهاء خدمة الضابط الذي كفل له المشرع حق الوصول إلى أعلى المراتب في قانون الشرطة حتى نهاية خدمته التي يبلغ أجلها طبقا للمادتين (19 ، 71) من القانون المذكور بترقية الضابط إلى رتبة اللواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما كفله له القانون من حقوق ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة لتحقيق السياسة الأمنية التي تتولى الوزارة مسئولية تحقيقها والتي يكون الوزير فيها مسئولا مسئولية كملة عنها أمام الأجهزة الشعبية والسياسية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية واسعة يترخص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم أجدر في عقيدته على تحقيق التناغم الأمني المطلوب وهو يستقي ذلك من عناصر شتي قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى ملف خدمة الضابط وما يظهره من عناصر الكفاية والأقدمية لإجبار الإدارة على مد خدمة الضابط استنادا إلى ملف خدمته رغم عدم قدرته على التعاون معها وتحقيق سياستها ومن ثم وجب على القاضي الإداري أن يترك للإدارة التي كفلت القوانين للضابط بلوغ أرقي المراتب والدرجات أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون لاستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها في ذلك ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد أساءت استعمال السلطة واستهدفت غاية أخرى غير الصالح العام وقصدت من قرارها الانتقام من شخص بذاته.
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر ترقية المدعي إلى رتبة اللواء مع إحالته إلى المعاش وذلك إعمالا لنص المادة من القانون رقم 109 لسنة 1971 وفي ضوء المناقشات التي جرت في المجلس بشأن كل حالة على حدة للوقوف على مدى صلاحيتهم للترقية لرتبة اللواء مع البقاء في خدمة هيئة الشرطة في ضوء ماضيهم وحاضرهم وقدراتهم على شغل الوظائف القيادية وعلى أثر ذلك صدر القرار المطعون فيه بترقية من تم ترقيتهم إلى رتبه اللواء مع الإحالة للمعاش وقد أشتمل هذا القرار أسم الطاعن.
ولا يغير من ذلك من آثاره المطعون ضده من انحراف جهة الإدارة وإساءة استعمال سلطتها عند إصدارها قرار إحالته إلى المعاش، وذلك بمد خدمة زملائه في رتبة لواء عامل رغم أنهم أقل منه كفاءة وصلاحية وجدارة ورغم ما ران على حياتهم الوظيفية من شوائب حسبما عدده تفصيلا بمذكرات دفاعه أمام محكمة القضاء الإداري – ذلك أن هذا القول مردود بأن المشرع قد خول – وزير الداخلية سلطة تقديرية واسعة في اختيار الأسباب التي يستند إليها إصدار قرارات مد الخدمة بعد الترقية إلى رتبة لواء دون إلزامه بالإفصاح عن هذه الأسباب، الأمر الذي يعني يقيده في هذا المجال
تابع الطعن رقم 6959 لسنة 43 ق0علي
بالمصلحة العامة التي تتمثل في اختيار أكفاء العناصر، ومن ثم فإن ممارسته تلك السلطة في حدود هذه الغاية لا يصح أن يتخذ دليلا على أن إنهاء خدمة الآخرين وعدم مد خدمتهم إنما يرجع إلى أسباب تتعلق بعدم صلاحيتهم لأن الوزير قد يجد نفسه تحقيقا للغاية سالفة الذكر ملزما باستبعاد البعض من الأكفاء توصلا للعناصر القادرة على التعاون معه في تحقيق السياسة العامة للدولة وسياسته داخل الوزارة وتلك الاعتبارات في حد ذاتها كافية لحمل قرار الوزير محمل الصحة دون الخوض فيما وراءه من أسباب قد تجيب عنها عيون الأوراق ويكون القرار المطعون فيه تبعا لذلك قائما على سببه ومطابقا لأحكام القانون ويضحي طلب إلغاء هذا القرار غير قائم على سند من القانون خليقا بالرفض.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر وقضى بإلغاء القرار المطعون فيه فإن هذا الحكم يكون قد صدر على خلاف صحيح القانون خليقا بالإلغاء.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المطعون ضده المصروفات.
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأحد الموافق 3/ 12/ 2006 والموافق من ذي القعدة لسنة 1427هجرية وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات