أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس
مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
/ محمد الشيخ على نائب رئيس مجلس الدولة
/ حسونه توفيق حسونه نائب رئيس مجلس الدولة
/ أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السـيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفـوض الـدولة
وحضر السيد / وائل محمد عويس سكـرتيـر المحكمة
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 4150 لسنة 50ق. علياالمقام من
وزير الداخلية بصفتهضد
وجدي محمد محبفي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) بجلسة 23/ 11/ 2002 في الدعوى رقم8578 لسنة50ق
الإجراءات
في يوم الأربعاء الموافق 21/ 1/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 4150 لسنة 50ق. عليا طعنا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثامنة) الصادر بجلسة 23/ 11/ 2002 في الدعوى رقم 8578 لسنة 50ق والقاضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 359 لسنة 96 فيهما تضمنه من إحالة المدعي إلى المعاش اعتبارا من 1/ 4/ 1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة به-الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن على الوجه المقرر قانونا.
وبعد تحضير الطعن أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وجرى نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون وبجلسة 15/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.من حيث إن الطعن قد استوفي أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يبين من الأوراق في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 8578 لسنة 50ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 17/ 7/ 1996 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ القرار الوزاري رقم 359 لسنة 96 بتاريخ 27/ 3/ 1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع أصليا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إحالته إلى المعاش مع ما يترتب على ذلك من آثار واحتياطيا بجعل سبب إنهاء خدمته هو العجز الإصابي المستديم مع ما يترتب على ذلك من آثار.
تابع الحكم في الطعن رقم 4150 لسنة 50ق. عليا
وبيانا لدعواه قال أنه بتاريخ 27/ 2/ 1996 صدر القرار المطعون فيه متضمنا ترقيته إلى رتبة لواء مع الإحالة إلى المعاش اعتبارا من 1/ 4/ 1996 وأنه تظلم من هذا القرار بتاريخ 2/ 4/ 1996 ولم يتلق ردا على تظلمه ونعي على القرار الطعين مخالفته للقانون لكونه من المتميزين في عمله ولم يوقع عليه جزاءات طوال خدمته وأنه أصيب عدة إصابات بسبب العمل وحدث له عجز طبي بنسبة 80% ونعي على القرار الطعين مخالفته للقانون.
وبجلسة 23/ 11/ 2002 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه والذي قضي بقبول الدعوى شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إحالة المدعي إلى المعاش اعتبارا من 1/ 4/ 1996 مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت نص المادتين 19 و71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109 لسنة 1971 على أن الثابت من إجراء المقارنة بين المدعي وأقرانه فمن ثم مد خدمتهم في رتبة اللواء أنه يفوقهم في الكفاءة والجدارة وفي حصوله على عدة علاوات تشجيعية ولم يوقع عليه أي جزاءات وعلى الرغم من ذلك قامت وزارة الداخلية بإنهاء خدمته وأمدتها لبعض زملائه ممن وقعت عليهم جزاءات تأديبية الأمر الذي يكشف عن أنها أساءت التقدير وانحرفت بالسلطة المخولة لها عن الصالح العام وهو ما يصمم القرار المطعون فيه بمخالفة القانون ومن ثم القضاء بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله على سند من أن للحكومة حق اختيار كبار موظفيها من شاغلي وظائف القيادة العليا الذين تأنس فيهم القدرة على القيام بما تطلبه منهم لتنفيذ السياسة التي ترسمها باعتبارها مسئولة عن حسن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وتتمتع جهة الإدارة بقدر واسع من الحرية في اختيار من ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف.
ومن حيث إن المشرع قد نظم في القانون رقم 109/ 1971 بإصدار قانون الشرطة الأحكام المنظمة لإنهاء خدمة ضابط أو الاستمرار فيها على سنن منضبطة تتفق مع المحكمة من إنشاء الشرطة كهيئة قومية نظامية تقوم على تنظيم أفق الأمن بالبلاد فنص في المادة 19 من القانون المذكور على أن "تكون الترقية إلى رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن ثم نص فىالمادة 71 من القانون المشار إليه على أن "تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية:
1-بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنة ميلادية.
2-إذا أمضي في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين أخريين بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة … وتنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقي خلالها إلى رتبة مالية أعلى…
3-عدم اللياقة للخدمة صحيا…".
ومن حيث إنه يبين من مقارنة النصين السابقين أن ترقية الضابط إلى رتبة لواء تعد بذاتها سببا من أسباب انتهاء الخدمة بالشرطة ما لم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها بعد ترقيته إلى رتبة لواء ومن ثم فإن حقيقة طلب الطاعن في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لا يقوم على طلب إلغاء قرار تخطيه في الترقية إلى رتبة لواء عامل أو الطعن على قرار إحالته للمعاش وإنما هو طعن على القرار السلبي بالامتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبة التي رقي إليها الطاعن فعلا.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه ولئن كان الأصل في الترقية إلى الوظائف يقوم على قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت لحماية العامل خلال حياته الوظيفية بقصد إقامته الموازنة بين حق العامل في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين وحق جهة الإدارة في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها هي المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة على وجه يحقق الصالح العام وإذ كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أوجب في اختيار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء على نحو يحقق الصالح العام إذا ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة فإن هذه الموازنة تسقط نهائيا بانتهاء خدمة الضابط الذي كفل له المشرع حق الوصول إلى أعلى المراتب في قانون هيئة الشرطة حتى نهاية خدمته التي يبلغ أجلها طبقا للمادتين 19، 71 من القانون المذكور بترقية الضابط إلى رتبة اللواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما كفله له القانون من حقوق ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة لتحقيق السياسة الأمنية التي تتولي الوزارة مسئولية تحقيقها والتي يكون الوزير مسئولا فيها مسئولية كاملة أمام الأجهزة
تابع الحكم في الطعن رقم 4150 لسنة 50ق. علي
الشعبية والسياسية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة يترخص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم أقدر في عقيدته على تحقيق التناغم الأمني المطلوب وهو يستقي ذلك من عناصر شتي قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى ملف خدمة الضابط من عناصر الكفاية والأقدمية لإجبار الإدارة على مد خدمة الضابط استنادا إلى ملف خدمته رغم عدم قدرته على التعاون معها وتحقيق سياستها ومن ثم وجب على القاضي الإداري أن يترك للإدارة بعد أن كفلت القوانين للضابط بلوغه أرقي المراتب والدرجات أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون الاستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها في ذلك ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد تعسفت في استعمال سلطتها-واستهدفت غاية أخرى غير الصالح العام.
ومن حيث إنه وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر ترقية الطاعن إلى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش عملا بأحكام المادة 19 من القانون رقم 109/ 1971 لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية لديه لشغل الوظائف القيادية-وذلك على ضوء المناقشات التي جرت في المجلس بشأن كل حالة على حدة للوقوف على مدى صلاحيتهم للترقية لرتبة اللواء مع البقاء في الخدمة في ضوء ماضيهم وحاضرهم وقدراتهم على شغل الوظائف القيادية وعلى أثر ذلك صدر القرار رقم 359 لسنة 96 المطعون فيه بترقية من ثم ترقيتهم إلى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش وقد أشتمل هذا القرار اسم الطاعن.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية المطعون ضدها قد أسندت وظائفها القيادية في رتبة لواء عامل إلى من تطمئن إليهم من ذوي الكفاءات والقدرات التي لا تتوافر بالطبع في جميع من هم في رتبة عميد ممن حل عليهم الدور للترقية لرتبة لواء ولا يقلل هذا الاختيار من شأن من رقوا إلى رتبة لواء وأحيلوا إلى المعاش أو يشين تاريخهم الوظيفي.
ومن حيث إنه بذلك تكون جهة الإدارة قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة لها في مجال اختيار القيادات في رتبة اللواء العامل ومن رأت ترقيتهم إلى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش بالقرار رقم 359/ 1996 المطعون فيه دون إساءة لاستعمال السلطة وبذلك يكون القرار المطعون فيه الصادر بترقية الطاعن إلى رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش قد صدر سليما متفقا وأحكام القانون حصينا من الإلغاء مما يوجب الحكم برفض طلب إلغائه.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم وإذ أخذ الحكم المطعون فيه يغير هذا النظر وقضي بإلغاء القرار المطعون فيه فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لحكم القانون حريا بالإلغاء والقضاء مجددا برفض الدعوى.
ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم المصروفات عملا بأحكام المادة من قانون المرافعات.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المطعون ضده المصروفات عن الدرجتين.بالجلسة المنعقدة بمقر مجلس الدولة يوم الأحد
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
