الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جـاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيـخ علي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / حسونة توفيق حسونـة نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشـد مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويـس سكرتير المحكمـة

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 8192 لسنة 48 ق. عليا

المقام من

محمد على سيد أحمد

ضد

رئيس الجمهورية ……….. بصفته
وزير العدل ……………… بصفته
رئيس هيئة قضايا الدولة … بصفته

الإجراءات

بتاريخ 2/ 1/ 2002 تقدم الطاعن إلى لجنة التأديب والتظلمات بهيئة قضايا الدولة قيد برقم 15 لسنة 2002 يتضرر فيه من تخطيه في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة ضمن دفعة 1999.
ونظراً لصدور القانون رقم 2 لسنة 2002 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 75 لسنة 63 بشأن هيئة قضايا الدولة فقد أحيل التظلم المشار إليه إلى المحكمة الإدارية العليا حيث قيد طعناً لديها بالرقم المسطر بعاليه.
وتم إعلان الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وجرى تحضير الطعن بهيئة مفوضي الدولة وقدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه إلغاء القرار رقم 446 لسنة 2001 المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي الطاعن في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار .
ونظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وبجلسة 22/ 10/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن حاصل على ليسانس الحقوق من جامعة المنصورة 1999 دور مايو بتقدير عام جيد بنسبة 67.4% من المجموع وتقدم بطلب للتعين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة إلا أنه صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 446/ 2001 في 23/ 12/ 2001 المطعون فيه متضمناً تعيين عدد من المندوبين المساعدين بهيئة قضايا الدولة من دفعة 1999 دون أن يتضمن أسم الطاعن وينعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر مخالفاً لأحكام القانون والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص وعدم المساواة وغير قائم على سبب يبرر استبعاده من التعيين وتعيين من هم دونه في المجموع وفي التقدير العام رغم استيفاء الطاعن شروط شغل الوظيفة لذلك فإن هذا القرار يكون واجب الإلغاء فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة.
تابع الحكم في الطعن رقم 8192 لسنة 48 ق. عليا
وقد ردت هيئة قضايا الدولة على الطعن بمذكرة أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة شخصية لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد دفعة 1999 ومن بينهم الطاعن وذلك لاختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقاً للمعايير التي أيدها قضاء المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ بجلسة 6/ 5/ 2004) وقد أسفرت المقابلة التي أجريت مع الطاعن بتاريخ 16/ 4/ 2000 على عدم توفيقه في اجتيازها بنجاح ، وأودعت الهيئة كشفاً بأسماء المشرحين للتعيين بالهيئة دفعة 1999 جلسة 30/ 1/ 2005 متضمناً اسم الطاعن تحت مسلسل 38 مؤشراً أمام أسمه بعلامة (×) للدلالة على عدم نجاحه في المقابلة ومن حيث أن المادة 13 من القانون رقم 75 / 1963 في شأن هيئة قضايا الدولة تنص على أن (يشترط فيمن يعين عفوياً بالهيئة) :
1- أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعاً بالأهلية المدنية الكاملة.
2- أن يكون حاصلاً على الليسانس من إحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية أو على شهادة أجنبية تعتبر معادلة لها وأن ينجح في الحالات الأخيرة في امتحان المعادلة وفقاً للقوانين واللوائح الخاصة بذلك.
3- ألا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره.
4- أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
5- ألا يكون متزوجاً من أجنبية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة دائرة توحيد المبادئ قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين في الوظائف القضائية يكون شرطاً لازماً يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على ليسانس الحقوق أو ما يعادلها وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مفيدة في اجتياز المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية في المتقدمين إليها فهي لا يتقيد بأي اختيارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يجدها سوى – استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجباً يبغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطاً بإطار المشروعية التي تتحقق دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه إلا من توافرت فيه الشروط العامة وجاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل ومن ثم فإنه إذا اتيحت للمتقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف بالسلطة عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها أمام اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي .
ومن حيث إنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب من شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن حاجة الصالح العام، فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى فتلك أمانة وأنها بحق – يوم القيامة – خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا تعقب عليهم في ذلك ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة.
تابع الحكم في الطعن رقم 8192 لسنة 48 ق. عليا
ومن حيث إنه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن سابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق، وليسانس الشريعة والقانون دفعة عام 1999 تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق عام 1999 بتقدير عام "جيد" بمجموع درجات 526 درجة بنسبة 67.43% من المجموع الكلي، وتحدد يوم الأحد الموافق 16/ 4/ 2000 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1999" حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل "38" ومؤشرا عليه بعلامة " X" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 446 لسنة 23/ 12/ 2001 المطعون فيه ، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وقر في ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم ، وتحت مسئوليتهم أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب إلا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلاً من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان .
وإذا استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط وبهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقاً لأحكام القانون ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقاً بالرفض .
ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار أشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هي المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقابلة الشخصية ، و من ثم فلا يسوغ التطرق إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج ، إلا بين من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح ـ وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذي يتعين معه الإلتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق 13من شوال 1427 هـ و الموافق 5/ 11/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات