الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 489 لسنة 36 ق – جلسة 16 /12 /1972 

أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1415

جلسة 16 من ديسمبر سنة 1972

برياسة السيد المستشار/ محمد صادق الرشيدى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد شبل عبد المقصود، وأحمد سميح طلعت، وأديب قصبجى، ومحمد فاضل المرجوشى.


الطعن رقم 489 لسنة 36 القضائية

( أ ) عمل. "إثبات علاقة العمل". استئناف. "نطاق الاستئناف". حكم. "حجية الحكم". قوة الامر المقضى. نقض. "ما لا يصلح سبباً للطعن".
استئناف الحكم الابتدائى من جانب العامل وحده لزيادة التعويض المقضى له به عن فصله تعسفيا. مؤداه. صيرورة الحكم الابتدائى نهائياً حائزاً قوة الأمر المقضى فى شأن قيام علاقة العمل. التزام الحكم الاستئنافى بذلك وقضاؤه بزيادة التعويض. النعى عليه فى شأن تكييف العلاقة بين الطرفين. لا يصادف محلاً فى قضائه.
(ب) محكمة الموضوع. "تقدير الدليل".
سلطة قاضى الموضوع فى الأخذ بما يطمئن إليه من الأدلة وإطراح ما لا يقتنع بصحته منها.
(ج) نقض. "السبب الجديد".
السبب القائم على واقع لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع. عدم جواز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.
(د) دعوى. "نظر الدعوى". "تقديم المذكرات والمستندات".
تقديم الخصم مذكرة بعد الميعاد المحدد لذلك. لا تثريب على المحكمة إن هى رفضت قبولها.
1 – إذ كان حكم محكمة أول درجة قد قطع فى أسبابه بأن علاقة المطعون ضده (العامل) بالشركة الطاعنة هى علاقة عمل، وأنه "ليس ثمة ما يمنع من أن يكون العامل شريكاً بالشركة التى يعمل بها لاختلاف طبيعة الأمرين دون تعارضهما"، وبأن فصل المطعون ضده من عمله "كان بدون مبرر قانونى يشوبه العسف فى استعمال الحق". ورتب الحكم على ذلك القضاء للمطعون ضده بالأجر الذى يستحقه وببدل الأجازة والانذار وبالتعويض الذى قدرته المحكمة بمبلغ 300 ج. وكان المطعون ضده هو الذى طعن وحده على هذا الحكم بالاستئناف، وتحدد نطاق طعنه فى أن الأضرار التى لحقت به تزيد قيمتها عن المبلغ المقضى به، فعدل الحكم المطعون فيه مقدار التعويض إلى مبلغ 700 ج، والتزم الحقيقة القضائية التى استقرت بالحكم الابتدائى الذى حسم النزاع نهائياً حول تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين وحاز قوة الأمر المقضى فى هذا الخصوص. لما كان ذلك، فإن ما تثيره الطاعنة فى أسباب النعى الثلاثة حول تكييف العلاقة بينها وبين المطعون ضده إنما ينصب على الحكم الابتدائى ولا يصادف محلاً فى قضاء الحكم المطعون فيه فهو غير مقبول.
2 – لقاضى الموضوع – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة(1) – أن يأخذ فى قضائه بما يرتاح إليه من أدلة ويطرح ما لا يقتنع بصحته منها، لأنه وحده هو صاحب الحق فى تقدير ما يقدم إليه فى الدعوى من بينات وفى فهم ما يكون فيها من قرائن متى كانت الأسباب التى استند إليها فى شأن هذا الدليل من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه.
3 – القول بأن المطعون ضده (العامل) أقام دعوى بعد صدور الحكم المطعون فيه، وأنه ذكر فى صحيفتها أنه أنشأ مصنعاً لحسابه، قول غير مقبول، لأنه دفاع جديد لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا يحل للطاعنة إبداؤه، لاول مرة أمام محكمة النقض
4 – متى كانت المذكرة التى استبعدتها المحكمة قد قدمتها الطاعنة بعد انقضاء الأجل المصرح لها بتقديم مذكرات فيه، فإنه لا على المحكمة إن هى رفضت قبول تلك المذكرة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1197 لسنة 1964 عمال كلى الجيزة ضد الطاعنة يطلب الحكم بإلزامها بأن تدفع له مبلغ 5230 ج مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة، وقال شرحاً لدعواه إنه عمل لدى الطاعنة مديراً للإنتاج ابتداء من 1/ 1/ 1945 وبلغ أجره 90 ج شهرياً، وإذ فوجئ فى 8/ 6/ 1964 بفصله من عمله بغير مبرر فإنه يستحق 111 ج أجر شهر مايو سنة 1964 وسبعة أيام من يونيه سنة 1964 و30 ج بدل أجازة، 90 ج بدل إنذار، 500 ج تعويضا عن فصله من عمله بغير مبرر، وانتهى إلى طلب الحكم له بهذه المبالغ وبتاريخ 10/ 6/ 1965 حكمت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق ليثبت المطعون ضده بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة أنه كان يعمل بمصنع الشركة الطاعنة وطبيعة هذا العمل ومدته وقيمة أجره، وأنه فصل تعسفياً وناله ضرر يقدر بمبلغ خمسة آلاف جنيه وصرحت للطاعنة بالنفى. وبعد أن نفذ حكم التحقيق حكمت المحكمة بتاريخ 19/ 3/ 1966 بإلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 422 ج. استأنف المطعون ضده هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة وقيد هذا الاستئناف برقم 499 لسنة 83 قضائية، وبتاريخ 30/ 11/ 1966 حكمت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام الطاعنة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 822 ج. طعنت الطاعنة فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن، وبالجلسة المحددة لنظره أصرت على رأيها.
وحيث إن حاصل الأسباب الأول والثانى والرابع أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه قصور، لأنه اعتبر أن علاقة المطعون ضده بالشركة الطاعنة هى علاقة عمل، وأن قرار مدير الشركة بإبعاد المطعون ضده عن مصنعها هو فصل للمطعون ضده من عمله وفسخ لعقد العمل، مع أن الطاعنة تمسكت فى دفاعها بأن المطعون ضده شريك فى الشركة وبأنه قرر فى تحقيقات أجريت مع كاتب سابق بالمصنع بأنه "صاحب المصنع ومديره" وبأن المطعون ضده لم يكن عاملاً بالشركة وليس لأحد حق الإشراف عليه، كما أنه لا يخضع للجزاءات التأديبية ولا لرياسة وإدارة جميع الشركاء، وإنما كان المطعون ضده مديراً للشركة وممثلاً للشركاء ومتساوياً معهم فى السلطة والإدارة والتوجيه، فتكون العلاقة التى تربط المطعون ضده بالطاعنة هى علاقة وكيل بموكل وليست علاقة عمل، ومع تمسك الطاعنة بهذا الدفاع الجوهرى فإن الحكم المطعون فيه لم يعن بتمحيص العلاقة المذكورة، واكتفى بأقوال المطعون ضده وبشهادة الشهود واعتبر أن هذه العلاقة هى علاقة عمل، ورتب على ذلك أن اعتبر إبعاد المطعون ضده عن أموال الشركة والعبث بها فصلاً له من عمله وفسخاً لعقد عمل، مما يجعل الحكم مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون وبالقصور.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأن حكم محكمة أول درجة الصادر فى 19/ 3/ 1966 قطع فى أسبابه بأن علاقة المطعون ضده بالشركة الطاعنة هى علاقة عمل وأنه "ليس ثمة ما يمنع من أن يكون العامل شريكاً بالشركة التى يعمل بها لاختلاف طبيعة الأمرين دون تعارضهما" وبأن فصل المطعون ضده من عمله "كان بدون مبرر قانونى يشوبه العسف فى استعمال الحق" ورتب الحكم على ذلك القضاء للمطعون ضده بالأجر الذى يستحقه ويبدل الأجازة والإنذار وبالتعويض الذى قدرته المحكمة بمبلغ 300 ج، ولما كان المطعون ضده هو الذى طعن وحده على هذا الحكم بالاستئناف وتحدد نطاق طعنه فى أن الأضرار التى لحقت به تزيد قيمتها عن المبلغ المقضى به، فعدل الحكم المطعون فيه مقدار التعويض إلى مبلغ 700 ج، والتزم الحقيقة القضائية التى استقرت بالحكم الابتدائى الذى حسم النزاع نهائياً حول تكييف العلاقة القائمة بين الطرفين وحاز قوة الأمر المقضى فى هذا الخصوص، لما كان ذلك فإن ما تثيره الطاعنة فى أسباب النعى الثلاثة حول تكييف العلاقة بينها وبين المطعون ضده إنما ينصب على الحكم الابتدائى ولا يصادف محلا فى قضاء الحكم المطعون فيه فهو غير مقبول.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وشابه فساد فى الاستدلال، لأنه قضى للمطعون ضده بالتعويض عما أصابه من أضرار بينما هو لم يلحقه ضرر ما، لأنه أقام مصنعاً بعد انقطاع علاقته بالطاعنة بفترة وجيزة، وقدمت الطاعنة بطاقة باسم هذا المصنع وصحيفة نشر فيها المطعون ضده إعلاناً عن مصنعه، وقد أطرح الحكم المطعون فيه الدليل المستمد من البطاقة والنشر عن المصنع فى هذا الخصوص، مع أن المطعون ضده أقام دعوى أمام القضاء المستعجل بعد صدور الحكم المطعون فيه اعترف فى صحيفتها بأنه أنشأ مصنعاً لحسابه سنة 1965 مما يقطع بأنه لم يصبه ضرر، فيكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى قضائه للمطعون ضده بالتعويض.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه فى خصوص التعويض على أن "محكمة أول درجة اعتمدت فى تقدير التعويض الذى قضت به وقدره 300 ج على أن المستأنف – المطعون ضده – مارس عملاً مشابهاً لعمله، واستدلت على ذلك بإعلان نشر بجريدة صوت العمل، وتلاحظ هذه المحكمة أن استناد محكمة أول درجة إلى هذا الإعلان لا ينهض دليلاً قانونياً ضد المستأنف وكان الأحرى بها أن تبنى حكمها فى التعويض على دليل حاسم كرخصة المصنع الجديد الذى زاول فيه المستأنف نشاطه أو عقد إيجار المصنع أو تعامل المستأنف مع عملائه أو ما شابه ذلك من أدلة قاطعة فى هذا الشأن" وأن من الحقائق الثابتة "أن المستأنف كان شريكاً مع إخوته فى مصنع طوب وكان عاملاً مشتغلاً به وظل كذلك منذ أول يناير سنة 1955، وأخذ يبذل من شبابه وجهده حتى يحقق للشركة أكبر ربح ممكن، وهذا أهله أن يكون مديراً للإنتاج بمرتب شهرى … حتى فوجئ بفصله من العمل – كأنه عامل عابر – بعد قرابة عشرين عاماً قضاها كادحاً فى المصنع. هذه الصورة توضح مدى التعسف فى فصل المستأنف ومدى الضرر الذى أصابه" ولما كان لقاضى الموضوع – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن يأخذ فى قضائه بما يرتاح إليه من أدلة ويطرح ما لا يقتنع بصحته منها، لأنه وحده هو صاحب الحق فى تقدير ما يقدم إليه فى الدعوى من بينات، وفى فهم ما يكون فيها من قرائن متى كانت الأسباب التى استند إليها من شأنها أن تؤدى إلى ما انتهى إليه، وكان ما اورده الحكم المطعون فيه كافياً وسائغاً لتبرير الدليل المستمد من النشر فى إحدى الصحف عن مصنع أقامه المطعون ضده. لما كان ذلك فإن ما تثيره الطاعنة بهذا السبب يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض، أما القول بأن المطعون ضده أقام دعوى بعد صدور الحكم المطعون فيه وأنه ذكر فى صحيفتها أنه أنشأ مصنعاً لحسابه فهو قول غير مقبول لأنه دفاع جديد لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع فلا يحل للطاعنة إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إن حاصل السبب الخامس أن الحكم المطعون فيه شابه إخلال بحق الدفاع، لأن الطاعنة رفعت استئنافاً مقابلاً بمذكرة طلبت فيها من محكمة الاستئناف القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون ضده، لكن الحكم المطعون فيه استبعد هذه المذكرة قولاً منه بأنها قدمت بعد الميعاد مع أنه لم يوضح هذا الميعاد الذى انقضى.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأنه – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – متى كانت المذكرة التى استبعدتها المحكمة قد قدمتها الطاعنة بعد انقضاء الأجل المصرح لها بتقديم مذكرات فيه، فإنه لا على المحكمة إن هى رفضت قبول تلك المذكرة، وإجابة الخصم إلى ما طلبه فى هذه الحالة هى من إطلاقاتها التى لا يعاب عليها عدم الاستجابة إليها، ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أورد فى أسبابه أن الطاعنة لم تقدم مذكرة بدفاعها فى الاستئناف رغم منحها الفرصة أكثر من مرة لترد على أسباب الاستئناف، وأنها قدمت أخيراً مذكرة بعد الميعاد مما رأت معه المحكمة استبعادها، وكانت الطاعنة لا تدعى فى سبب الطعن أنها قدمت مذكرتها فى الميعاد، فإن هذا النعى يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 2/ 4/ 1971 مجموعة المكتب الفنى س 22 صـ 506.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات