الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة ( موضوع )

بالجلسة المنعقدة علناً برئاسة السيد المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولـة
ورئـيـس الـمـحكمة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محـمـد الشـيـخ أبـو زيد نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور على منصور نائب رئيس مجلس الدولـة
وحضور السيد الأستاذ المستشار الدكتور / أسامة راشد مـفـوض الـدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمـيـن الـسـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 14781 لسنة 49 ق. عليا

المقام من

محمد رشاد احمد احمد

ضد

1- رئيس الجمهورية
2- وزير العدل
3- رئيس هيئة قضايا الدولة

الإجراءات

انه في يوم 27/ 8/ 2003 أودع الأستاذ/ فتحي فكري محمد المحامي بصفته وكيلا عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالبا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار ..
وقد تم إعلان عريضة الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق .
وقد قدم مفوض الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة .
ومن حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما ذكر الطاعن في عريضة الطعن انه حاصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة القاهرة دور مايو 2000 بتقدير عام تراكمي جيد بمجوع 900.607 بنسبة 67.4% تقريبا .
وقد أعلنت هيئة قضايا الدولة عن حاجتها للتعيين في وظيفة مندوب مساعد من الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة مايو سنة 2000 وقد تقدم الطاعن بأوراقه للتعيين في هذه الوظيفة وإخبار الطاعن الاختبار الشخصي بنجاح ألا انه فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 133 لسنة 2003 المطعون فيه خاليا من اسمه وقد تظلم من هذا القرار في 24/ 5/ 2003 ولم يتلق ردا على تظلمه وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدرعلى خلاف أحكام القانون حيث تضمن هذا القرار تعيين من هم أقل من الطاعن في درجة الليسانس وتخطى الطاعن من التعيين رغم توافر كافة الشروط فيه واختتم الطاعن عريضة الطعن بطلب الحكم له بطلباته أنفة الذكر.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على أجازة الحقوق ، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو
تابع الحكم في الطعن رقم 14781 لسنة 49 ق. علي
مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار ، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوي بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها ، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوي استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغي الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقي محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافرضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوي وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائف إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل ، ومن ثم فانه إذا أتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدي أهليته في تولي الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فانه لا يكون أمامه إن اراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوي التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في إعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدي توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث انه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما أتوا من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية أن يسبروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدي توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولي الوظيفة القضائية التي تتطلب من شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن حاجة الصالح العام.
فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانة في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى ، فتلك أمانة وأنها بحق يوم القيام خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدي الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة.
ومن حيث انه على هدي ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق انه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق تقدم الطاعن بأوراقه التي تفيد حصوله على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة عام 2000 بتقدير عام " جيد " بمجموع درجات 607 / 900 وتحدد يوم الأحد الموافق 21/ 1/ 2001 لإجراء مقابلة شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التي أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم اجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 2000 " جامعة القاهرة " حيث ورد اسم الطاعن قرين مسلسل "3" ومؤشرا عليه بعلامة " X" بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ، ومن ثم استبعد من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 133 لسنة 2003 المطعون فيه ، وإذ لم ينهض من الأوراق دليل قاطع على إساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها في تخطي الطاعن في التعيين والتي تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا بحدها سوي استهداف المصلحة العامة والتي اختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدرة والكفاءة لشغل هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها في هذا الاختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة إلا بما وفرض ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر في وجدانهم من معايير وضوابط بما أوتوا من حكمة السنين التي رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم ، وتحت مسئوليته أمام الله ألا يقع اختيارهم لشغل هذا
تابع الحكم في الطعن رقم 14781 لسنة 49 ق. علي
المنصب إلا على من استوفي كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه – كما سلف البيان.
وغذ استوفي من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه في مجموع الدرجات الحاصل عليها في شهادة الليسانس فهذا القول مردود أن الكفاءة العلمية ليست هى المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدرة على تولي هذا المنصب وتلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة وحدها بتحديدها وإعمال مقتضاها عند إجراء المقابلة الشخصية ، فلا يسوغ لنظرته إلى المفاضلة بين المرشحين في درجات التخرج ، إلا بيت من اجتاز من المرشحين المقابلة الشخصية بنجاح ـ وإذ لم يجتز الطاعن المقابلة المشار إليها فلا يقبل منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين باقي المتقدمين الذين اجتازوا المقابلة الشخصية بنجاح دون الأمر الذي يتعين معه الالتفات عن هذا الوجه من الدفع ، كما انه لا ينال من سلامة القرار الطعين قول الطاعن في مذكرة دفاعه المقدمة للمحكمة بجلسة 8/ 10/ 2006 من أن محضر المقابلة الشخصية التي أجريت مع الطاعن قد تضمن علامة ( X " قرين اسمه بما تفيد عدم اجتيازه المقابلة بنجاح وهذه العلامة مجهلة لا تعني بأي حال على عدم اجتيازه المقابلة بنجاح فقد تعني الغياب عن يوم المقابلة فهذا القول مردود عليه بأن القانون لم يتطلب إجراء المقابلة في شكل معين أو نتيجة المقابلة في شكل معين وقد أوضحت جهة الإدارة أن وضع علامة " X " قرين اسم الطاعن يعني عم اجتيازه المقابلة بنجاح ومن ثم فان هذه العلاقة تكون دالة بقطع على عدم اجتيازه المقابلة بنجاح.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق من ، الموافق 29/ 10/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات