الطعن رقم 381 لسنة 38 ق – جلسة 31 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1412
جلسة 31 من ديسمبر سنة 1973
المؤلفة من السيد المستشار محمود العمراوى نائب رئيس المحكمة رئيساً، وعضوية السادة المستشارين/ سليم راشد، عبد العليم الدهشان، مصطفى كمال سليم ومحمد صالح أبو رأس – أعضاء.
الطعن رقم 381 لسنة 38 القضائية
حكم. "تصحيح الحكم". نقض. "حالات الطعن".
تصحيح الخطأ المادى البحث فى الحكم. مناطه. تعرض محكمة الاستئناف لهذا الخطأ ونفيها
له رغم وجوده. مخالفة للثابت بالأوراق تجيز الطعن بالنقض.
تصحيح الأحكام على الوجه المقرر فى المادة 364 من قانون المرافعات السابق مناطه ألا
تتجاوز المحكمة الأخطاء المادية البحتة التى تقع فى الحكم، كتابية كانت أو حسابية،
فإذا كانت محكمة الاستئناف قد عرضت لأمر هذا الخطأ ونفت وجوده بسبب أنها لم تلتفت إلى
حقيقة ما أثبته الخبير فى محاضر أعماله، فإن ذلك يعتبر مخالفة للثابت فى الأوراق ويكون
سبيل اصلاحه بالطعن عليه بطريق النقض.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الشركة
الطاعنة تقدمت إلى السيد/ رئيس محكمة القاهرة الابتدائية بطلب إصدار أمر أداء بإلزام
المطعون ضده بأن يؤدى لها مبلغ 851 جنيهاً و280 مليما والفوائد القانونية من تاريخ
المطالبة القضائية حتى السداد قائلة إن المبلغ يمثل ثمن مواد بترولية وردتها إليه وقد
رفض الطلب وحددت جلسة لنظر الدعوى التى قيدت برقم 564 لسنة 1965 تجارى كلى القاهرة،
ودفع المطعون ضده بأنه سدد المبلغ وأن الشركة الطاعنة وجهت إليه خطاباً يتضمن أن جملة
المستحق فى ذمته هو مبلغ 364 جنيها و106 مليمات كما أن معظم السندات الإذنية التى تستند إليها الشركة كانت محرره تأميناً لمسحوباته وطلب ندب خبير لتصفية الحساب وفى 24/ 11/ 1965 قضت المحكمة للشركة الطاعنة بطلباتها، واستأنف المطعون ضده هذا الحكم
بالاستئناف رقم 656 سنة 82 ق طالباً إلغاءه ورفض الدعوى وتمسك بدفاعه الذى أبده امام
محكمة الدرجة الأولى. وفى 7/ 6/ 1966 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلاً
وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين وقدم الخبير تقريره الذى انتهى فيه إلى أن الشركة الطاعنة مدينة للمطعون ضده فى مبلغ 144 جنيهاً وفى 14/ 5/
1968 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وطعنت الشركة الطاعنة فى هذا
الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم وعرض الطعن على
غرفة المشورة فحددت جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب حاصلها الخطأ فى الإسناد ومخالفة الثابت فى الأوراق
وفى بيان ذلك تقول الطاعنة إنها تمسكت بأن الخبير أخطأ فى نتيجة تقريره إذ احتسب فيها
قيمة مسحوبات المطعون ضده خلال سنة 1962 بمبلغ 16097 جنيهاً و167 مليماً مع أنه أثبت
بمحضر أعماله أن هذه المسحوبات قيمتها 19097 جنيهاً 167 مليماً على ما يثبت من المستندات
التى قدمتها إليه، وطلبت إعادة المأمورية للخبير لفحص هذا الاعتراض وقد رفضت المحكمة
هذا الطلب وأخذت بما انتهى إليه الخبير فى نتيجة تقريره استناداً إلى أن الطاعنة لم
تقدم المستندات المؤيدة له وأن مندوبها وقع على محضر الأعمال على أساس أن قيمة تلك
المسحوبات 16097 جنيهاً و167 مليماً وقالت الطاعنة أن ما استند إليه الحكم يخالف الثابت
فى محضر أعمال الخبير على النحو المتقدم ذكره وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بتقرير الخبير
على الرغم مما وقع فيه من خطأ فإنه يكون قد خالف الثابت فى الأوراق مخالفة أدت إلى
الخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى.
وحيث إن هذا النعى فى محله ذلك أنه بالرجوع إلى تقرير الخبير المرافق بملف الاستئناف
الذى أمرت المحكمة بضمه لمطابقة الصورة الرسمية للتقرير المقدم من الطاعن عليه يبين
أن الخبير حين عرض لمسحوبات المطعون ضده خلال سنة 1962 أثبت أنها بلغت 16097 جنيهاً
و167 مليماً فى حين أنه أثبت فى محضر أعماله المؤرخ 2/ 9/ 1967 أن مندوب الشركة الطاعنة
قدم له فواتير استلام المطعون ضده المواد البترولية خلال سنة 1962 وأثبت فى خانة الآلاف
بخصوص المبلغ سالف الذكر رقماً يدور بين رقمى 6، 9 لأنه كتب بقلم جاف مما يثير الاشتباه
فى حقيقة هذا الرقم وهل صحته هو 16097 جنيهاً و167 مليماً أم 19097 جنيهاً و167 مليماً،
الأمر الذى كان يتعين معه على محكمة الاستئناف أن تجيب الطاعن إلى طلبه تحقيقا لدفاعه
الجوهرى الذى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى وإذ رفضت المحكمة هذا الطلب فإن حكمها
يكون معيباً بما يوجب نقضه، ولا محل لما دفع به المطعون ضده من عدم قبول الطعن تأسيسا
على أن ما وقع فيه الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون خطأ مادياً سبيل تصحيحه هو الرجوع
إلى المحكمة التى اصدرته، ذلك تصحيح الأحكام على الوجه المقرر فى المادة 364 من قانون
المرافعات السابق، مناطه ألا تتجاوز المحكمة الأخطاء المادية البحتة التى تقع فى الحكم
كتابية كانت أو حسابية، فإذا كانت محكمة الاستئناف وعلى ما سبق بيانه قد عرضت لأمر
هذا الخطأ ونفت وجوده بسبب أنها لم تلتفت إلى حقيقة ما أثبته الخبير فى محاضر أعماله
فإن ذلك يعتبر مخالفة للثابت فى الاوراق ويكون سبيل إصلاحه بالطعن عليه بطريق النقض.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية ويتعين نقض الحكم المطعون فيه.
