الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا – الدائرة السابعة " موضوع "

بالجلسة المنعقدة علنا برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
و / محمد الشيخ على أبو زيد نائب رئيس مجلس الدولة
و / الدكتور/ سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
و / احمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أمين السر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم : 14457 لسنه 50 ق . ع

المقام من

وزير الداخلية " بصفته" .

ضد

أحمد سيد عبد ألعال مرسي .
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارية – الدائرة الثامنة – بجلسة 23/ 5/ 2004 في الدعوى رقم 23312/ 56ق .

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 21/ 7/ 2004 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرا بالطعن قيد بجدولها المشار إليه بعالية في الحكم المشار إليه والقاضي بإلغاء قرار وزير الداخلية رقم 934/ 2002 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المدعي بالإحالة إلي المعاش اعتبارا من 1/ 8/ 2002 مع ما يترتب علي ذلك من آثار .
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن وللأسباب الواردة فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدد برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير الطعن علي الوجه المقرر قانونا .
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي ألدوله تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما تضمنه من إلغاء قرار وزير الداخلية رقم 934/ 2002 فيما تضمنه من إنهاء خدمة المطعون ضده بالإحالة إلي المعاش اعتبارا من 1/ 8/ 2002 مع ما يترتب علي ذلك من آثار ، وإلزام المطعون ضده المصروفات .
وقد نظر الطعن أمام هذه المحكمة علي الوجه المبين بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 8/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 29/ 10/ 2006 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث أن الطعن قد أستوفى كافة أوضاعه الشكلية .
ومن حيث أن واقعات الطعن الماثل تخلص – حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – في أنه بتاريخ 19/ 9/ 2002 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 23312/ 56 وطلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه رقم 934/ 2002 فيما تضمنه من إنهاء خدمته بالإحالة إلي المعاش مع ما يترتب علي ذلك من آثار ، أهمها عودته إلي الخدمة برتبة لواء عودة فعلية من تاريخ تسلم العمل مع احتفاظه بأقدميته بين زملائه من دفعة تخرجه وتسكينه علي وظيفة فعلية في أحد قطاعات هيئة الشرطة ، وإلزام المدعي عليه المصروفات .
تابع الطعن رقم : 14457 لسنه 50 ق . ع
وذكر المطعون ضده في شرح دعواه أنه عقب تخرجه من كلية الشرطة عام 1971 تدرج بالرتب حتى شغل رتبة اللواء وشغل العديد من المواقع الوظيفية بهيئة الشرطة آخرها مدير إدارة حرس جامعة حلوان ثم صدر القرار المطعون فيه ولذلك تظلم منه ولما لم يتلق ردا أقام دعواه بالطعن عليه ناعيا عليه مخالفته لأحكام القانون لكونه مميز في عمله وحصل علي مكافآت وعلاوات تشجيعية وأن القرار المطعون فيه تضمن المد لزملاء له أقل منه كفاية .
وبجلسة 23/ 5/ 2004 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه وذلك بعد استعراضها أحكام المواد 17-19-71 من قانون هيئة الشرطة رقم 109/ 1971 معدلا بأحكام القانون رقم 20/ 1998 وأن مفاد هذه النصوص أن المشرع خول جهة الإدارة سلطة تقديرية في الترقية إلي رتبه عميد وما يعادلها وترك لها حسبما تقدره وتطمئن إليه باعتبارها القوامة والمسئولة عن مرفق الأمن من توافر درجة عالية من الكفاية والقدرة علي القيادة وقوة الشخصية وغير ذلك من ملكات حتى يكون مرفق الأمن في يد أفضل العناصر المؤهلة للقيام بأعباء هذه الوظيفة وأن جهة الإدارة في مباشرتها لهذا الاختيار تتمتع بسلطة تقديرية واسعة إلا أن هذا التقدير يخضع دائما للرقابة القضائية وأن قرارها في ذلك يلزم أن يكون قائما علي أسباب تنتجه وأن لا يشوب اختيارها إساءة لاستعمال السلطة ، وأنه بناء علي ذلك أجري الحكم المطعون فيه مقارنه بين المطعون ضده وأحد المستشهد بهم من زملاء دفعته وخلص إلي أن المطعون ضده أفضل من زميله المستشهد به وأنه لذلك لا يجوز القول بأن جهة الإدارة في إصدارها للقرار المطعون فيه قد ساوت بين المتماثلين في المراكز القانونية وان قرارها لذلك صدر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة لكون المطعون ضده أكثر تميزا من المستشهد به ، ومن ثم قضت بحكمها سالف البيان .
ومن حيث أن مبني الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر علي خلاف أحكام القانون استنادا إلي أن المشرع قد خول – بموجب أحكام قانون هيئة الشرطة – جهة الإدارة سلطة تقديرية واسعة في الترقية بالاختيار إلي رتبه اللواء وذلك نظرا لطبيعة الوظائف القيادية بوزارة الداخلية من رتبة لواء وما يعلوها لتأثيرها المباشر علي الأمن العام وأن جهة الإدارة عند إصدارها للقرار محل الطعن قد أعملت سلطتها التقديرية المخولة لها قانونا وأن قرارها محل الطعن صدر لذلك مبرئا من كل عيب متفقا وأحكام القانون ، ومن ثم وجوب الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى .
ومن حيث أن المشرع قد نظم في القانون رقم 109/ 1971 بإصدار قانون الشرطة الأحكام المنظمة لإنهاء خدمة الضابط أو الاستمرار فيها علي سنن منضبطة تتفق مع المحكمة من إنشاء الشرطة كهيئة قومية نظامية تقوم علي تنظيم مرفق الأمن بالبلاد فنص في المادة من القانون المذكور علي أن " تكون الترقية إلي رتبة لواء بالاختيار المطلق ومن لم يشمله الاختيار أحيل إلي المعاش مع ترقيته إلي رتبه لواء إلا إذا رأى المجلس الأعلى للشرطة لأسباب هامة عدم ترقيته .
وتنص في المادة من القانون المشار إليه علي أن " تنتهي خدمة الضابط لأحد الأسباب الآتية :-
1- بلوغ السن المقررة لترك الخدمة وهي ستون سنه ميلادية .
2- إذا أمضى في رتبة لواء سنتين من تاريخ الترقية إليها ويجوز مد خدمته ثلاث سنوات ثم لمدة سنتين أخريين بقرار من الوزير بعد أخذ رأي المجلس الأعلى للشرطة 0000000 وتنتهي خدمته بانقضاء هذه المدة حتى إذا رقي خلالها إلي درجة مالية أعلي .
3- عدم اللياقة للخدمة صحيا .
ومن حيث أنه يبين من مقارنة النصين السابقين أن ترقية الضابط إلي رتبة لواء تعد بذاتها سببا من أسباب انتهاء الخدمة بالشرطة ما لم تر السلطة المختصة مد خدمته بالعمل لديها بعد ترقيته إلي رتبة لواء ومن ثم فإن حقيقة طلب الطاعن في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لا يقوم علي طلب إلغاء قرار تخطيه في الترقية إلي رتبة لواء عامل أو الطعن علي قرار إحالته للمعاش وإنما هو طعن علي القرار السلبي بالامتناع عن مد خدمته بعد انتهائها بقوة القانون للعمل بذات الرتبة التي رقي إليها الطاعن فعلا .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة قد أستقر علي أنه ولئن كان الأصل في الترقية إلي الوظائف يقوم علي قاعدة أصولية قوامها عدم تخطي الأقدم إلي الأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ إلا أن هذه القاعدة قد أرسيت لحماية العامل خلال حياته الوظيفية بقصد أقامته الموازنة بين حق العامل في العمل وهو حق دستوري تكفله القوانين وحق جهة الإدارة في اختيار موظفيها ووضعهم في المكان المناسب بحسبانها هي المسئولة عن تصريف أمور الدولة وتسيير المرافق العامة علي وجه يحقق الصالح العام وإذ كان المشرع قد اعترف في هذه الموازنة للجهات الإدارية ومن بينها وزارة الداخلية بسلطة تقديرية أوجب في اختيار موظفيها ممن ترى فيهم الصلاحية لشغل تلك الوظائف تحت رقابة القضاء علي نحو يحقق الصالح العام إذا ما خلا قرارها من إساءة استعمال السلطة ، فإن هذه الموازنة تسقط نهائيا بانتهاء خدمه الضابط الذي كفل له المشرع
تابع الطعن رقم : 14457 لسنه 50 ق . ع
حق الوصول إلي أعلى المراتب في قانون هيئة الشرطة حتى نهاية خدمته التي يبلغ أجلها طبقا للمادتين 19، 71 من القانون المذكور بترقية الضابط إلي رتبة اللواء إذ يكون الضابط قد حقق كل ما كفله له القانون من حقوق ويكون القول الفصل في مد الخدمة بعد انتهاء أجلها لما تقرره الإدارة من اختيار بعض العناصر التي تراها مناسبة لتحقيق السياسة الأمنية التي تتولي الوزارة مسئولية تحقيقها والتي يكون الوزير مسئولا فيها مسئولية كاملة أمام الأجهزة الشعبية والسياسية الأمر الذي يتعين معه الاعتراف لوزير الداخلية بسلطة تقديرية مطلقة يترخص فيها عند اصطفائه لبعض العناصر المختارة من بين من تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون ممن هم أقدر في عقيدته علي تحقيق التناغم الأمني المطلوب وهو يستقي ذلك من عناصر شتي قد تجبن عيون الأوراق عن الإيماء إليها ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلي ملف خدمة الضابط من عناصر الكفاية والأقدمية لإجبار الإدارة علي مد خدمة الضابط استنادا إلي ملف خدمته رغم عدم قدرته علي التعاون معها وتحقيق سياستها ، ومن ثم وجب علي القاضي الإداري أن يترك للإدارة بعد أن كفلت القوانين للضابط بلوغه أرقي المراتب والدرجات أن تختار من بين الضباط الذين تقرر إنهاء خدمتهم طبقا للقانون من تراه صالحا للاستمرار في خدمتها المدة أو المدد التي أجاز لها القانون الاستعانة بهم لتحقيق أهدافها بغير رقابة عليها في ذلك ما لم يثبت من الأوراق أن الإدارة قد تعسفت في استعمال سلطتها – واستهدفت غاية أخرى غير الصالح العام .
ومن حيث انه علي هدى ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق أن المجلس الأعلى للشرطة قد قرر بجلسته المعقودة في 23/ 7/ 2002 ترقية الطاعن إلي رتبة اللواء مع الإحالة للمعاش – عملا بأحكام المادة 19 من القانون رقم 109/ 1971 لعدم توافر مقومات وقدرات الصلاحية لديه لشغل الوظائف القيادية – وذلك علي ضوء المناقشات التي جرت في المجلس بشأن كل حالة علي حدة للوقوف علي مدى صلاحيتهم للترقية لرتبه اللواء مع البقاء في الخدمة في ضوء ماضيهم وحاضرهم وقدراتهم علي شغل الوظائف القيادية وعلي أثر ذلك صدر القرار المطعون فيه رقم 934/ 2002 بترقية من تم ترقيتهم إلي رتبه اللواء مع الإحالة إلي المعاش وقد أشتمل هذا القرار أسم المطعون ضده .
ومن حيث أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية الطاعنة قد أسندت وظائفها القيادية في رتبة لواء عامل إلي من تطمئن إليهم من ذوي الكفاءات والقدرات التي لا تتوافر بالطبع في جميع من هم في رتبة عميد ممن حل عليهم الدور للترقية لرتبة لواء ولا يقلل هذا الاختيار من شأن من رقو إلي رتبه لواء وأحيلوا إلي المعاش أو يشين تاريخهم الوظيفي .
ومن حيث أنه بذلك تكون جهة الإدارة قد أعملت سلطتها التقديرية المطلقة لها في مجال اختيار القيادات في رتبه اللواء العامل ومن رأت ترقيتهم إلي رتبه اللواء مع الإحالة إلي المعاش بالقرار رقم 934/ 2002 المطعون فيه دون إساءة لاستعمال السلطة وبذلك يكون القرار المطعون فيه فيما تضمنه من ترقية المطعون ضده إلي رتبه اللواء مع إحالته للمعاش قد صدر سليما ومتفقا وأحكام القانون ، وإذ قضي الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون جديرا بالإلغاء وبرفض الدعوى وإلزام المطعون ضده المصروفات طبقا لحكم المادة 184 مرافعات .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : – بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى ، وألزمت المطعون ضده المصروفات .
صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة اليوم من شوال سنة 1427هـ والموافق 29 / 10/ 2006 بالهيئة المبينة بصدره .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات