الرئيسية الاقسام القوائم البحث

أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
محكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة علناً بالمحكمة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكري
نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيـس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيخ على نائب رئيس بمجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشد مفـوض الدولـة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس أميـن السـر

أصدرت الحكم الاتى

في الطعن رقم 13976 لسنه 48 ق.ع

المقام من

السيد/ فرغلي محمد عبد الرحمن

ضد

1- السيد / محافظ أسيوط. "بصفته"
2- السيد / وكيل أول وزارة التموين بأسيوط. "بصفته"
3- السيد/ رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي صندوق العاملين بالقطاع الحكومي
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية بأسيوط في الدعوى رقم 1485 لسنة12ق بجلسة 28/ 8/ 2002

الإجراءات

في يوم الأربعاء الموافق 18/ 9/ 2002 أودع الأستاذ/ محمد سليمان البنا المحامي نائباً عن الأستاذ/ شوكت راغب سمعان المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 13976 لسنة48ق تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الثانية بأسيوط في الدعوى رقم 1485 لسنة12ق بجلسة 28/ 8/ 2002 القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام بتقرير الطعن – للأسباب المبينة فيه – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بأحقية الطاعن في صرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد تم إعلان تقرير على الوجه المقرر قانوناً.
وبعد تحضير الطعن قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني.
وقد نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 1/ 10/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً.
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة48ق:
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعات النزاع في الطعن تخلص حسبما يبين من الإطلاع على الأوراق في أن الطاعن كان قد أقام الدعوى رقم 1485 لسنة12ق أمام محكمة القضاء الإداري بأسيوط بصحيفة أودعت بتاريخ 10/ 5/ 1999 قلم كتاب المحكمة المذكورة طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بصرف المقابل النقدي عن كامل رصيد أجازاته الاعتيادية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات وقال شرحاً لدعواه إنه كان يعمل بمديرية التموين والتجارة الداخلية بأسيوط وفي 28/ 2/ 1999 أحيل إلى المعاش لبلوغ السن القانونية ولم تقم جهة الإدارة بصرف المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها بالمخالفة لحكم المحكمة الدستورية العليا الذي أعطى للعامل الحق في المقابل النقدي لكمل رصيده من الأجازات وقد تظلم للجهة الإدارية إلا أنها رفضت تظلمه الأمر الذي أدى به إلى إقامة دعواه بغية الحكم له بطلباته أنفة الذكر.
وبجلسة 14/ 8/ 2002 أصدرت محكمة القضاء الإداري بأسيوط حكمها المطعون فيه الذي قضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وقد شيدت المحكمة قضاءها أعلى سند من أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بجلسة 6/ 5/ 2000 في القضية رقم 2 لسنة 21ق بعدم حرمان العامل من المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر ولما كان حكم المحكمة الدستورية المشار إليها قد صدر بعد تاريخ العمل بالقانون رقم 168 لسنة 1998 بتعديل الفقرة الثالثة من المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979 ومن ثم فإنه لا يكون له إلا أثر مباشر بمعنى عدم جواز تطبيق الفقرة المقضي بعدم دستوريتها اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره لزوال هذه الفقرة وفقدها قوة نفاذها، ولا يسرى ذلك على الوقائع والمراكز القانونية الناشئة قبل ذلك بحسبان أن الحكم المذكور لم يحدد تاريخ أخر له يجعل له أثر رجعياً ومن ثم فإن الفقرة المذكورة تكون قائمة ونافذة على الوقائع السابقة على تاريخ نشره، وعلى هذا ولما كان المدعي قد انتهت خدمته لبلوغ السن القانونية 10/ 5/ 1999 قبل تاريخ نشر حكم المحكمة الدستورية المشار إليه ومن ثم فإن المدعي لا يعد من المخاطبين بهذا الحكم ويظل مركزه القانوني خاضعاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون 47 لسنة 1978 وإذ عملت الجهة الإدارية ذلك بشأنه وصرفت له المقابل النقدي عن رصيد أجازاته الاعتيادية عن أربعة اشهر فقط فإنها تكون قد أعملت بشأنه صحيح أحكام القانون وتكون دعواه غير قائمة على سند من القانون خليقة بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه صدر على خلاف أحكام القانون ذلك لأن حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في القضية رقم 2 لسنة 21ق بجلسة 6/ 5/ 2000 الذي قضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي فيما جاوز الأربعة أشهر على ضوء التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة 1998 يزيل النص المقضي بعدم دستوريته من الوجود من تاريخ صدوره وبتطبيقه على الوقائع والمراكز السابقة على صدور هذا الحكم وبالتالي يستفيد الطاعن الذي انتهت خدمته في 10/ 5/ 1999 من هذا الحكم ويستحق صرف المقابل النقدي عن كامل رصيده من الأجازات الاعتيادية التي لم يستنفدها طوال مدة خدمته بسبب ظروف عمله.
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 المعدلة بالمادة الأولى من القانون رقم 219 لسنة 1991 تنص على أنه "فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته، وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم".
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد انتهت في القضية رقم 2 لسنة 21قضائية دستورية بجلسة 6 من مايو سنة 2000 إلى الحكم بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1987 فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متى كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعاً إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل "وقد أسست حكمها على أنه كلما كان فوات الأجازة راجعاً إلى جهة العمل أو لأسباب اقتضتها ظروف أدائه دون أن يكون لإرادة العامل دخل فيها
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة48ق:
كانت جهة العمل مسولة عن تعويضه عنها فيجوز للعامل عندئذ – كأصل عام – أن يطلبها جملة فيما جاوز ستة أيام كل سنة إذا كان اقتضاء ما تجمع من أجازاته السنوية على هذا النحو ممكناً عيناً وألا كان التعويض النقدي عنها واجباً تقديراً بأن المدة التي امتد إليها الحرمان من استعمالها تلك الأجازة مردها إلى جهة العمل فكان لزاماً عليها أن تتحمل تبعة ذلك … وأن حرمان العامل من التعويض المكافئ للضرر والجابر له يكون مخالفاً للحماية الدستورية المقررة للملكية الخاصة.
وبناء عليه فإنه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعاً بطبيعة العمل فيه دوماً أو مؤقتاً أو خصت وظائف معينة طوعاً لمقتضياتها أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعاً لحاجة العمل إليهم وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء نبعاً من نظام العمل فيها عامة واستخلاصاً سائغاً من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان إلى زعم مطلق ممن صاحب الشأن ما لم يكن مدعوماً بما يؤيده نظاماً كصدور تعليمات بمنع الأجازات أو بما يزكيه مستنداً كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها، وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقاً على تاريخ العمل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 الذي استحدث المقابل المادي لرصيد الأجازات وعلى الأخص بعد حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوى رقم 2 لسنة 21ق بجلسة 6/ 5/ 2000 التي أطلقت الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات إذ لا يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي يتراخى عن استعمالها تم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوى أجر هذا الرصيد الذي استحدثه القانون رقم 115 لسنة 1983 أو تجميعه بما يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات قبل صدور الحكم المشار إليه، وألا كان ذلك رجماً بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية وهو ما يأباه المنطق القانوني.
ومن حيث إن العامل المعروضة حالته قد أحيل إلى المعاش في 10/ 5/ 1999 قبل صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قيد الحد الأقصى للمقابل النقدي عن رصيد الأجازات فلا يتصور أن يكون هذا العامل قد جعل من الأجازات وعاء ادخارياً مما يستحق معه المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية كاملاً محسوبة على أساس مرتبه الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة.
ومن حيث إنه لا يغير مما تقدم القول بأن حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 65 المشار إليها، هذا الحكم يسرى من اليوم التالي لتاريخ نشرة دون أثر رجعي فهذا القول مردود بأن الدستور في المادة 178 منه قد عهد إلى المشرع بتحديد آثار الحكم بعدم دستورية أي نص تشريعي بنصها على أن "… وينظم القانون ما يترتب على الحكم بعدم دستورية نص تشريعي من آثار"، وإعمالاً لهذا التفويض نصت المادة من قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48/ 1979 في فقرتها الثالثة المعدلة بالقانون رقم 168/ 1998 على أنه "يترتب على الحكم بعدم الدستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالي لنشر الحكم ما لم يحدد الحكم لذلك تاريخاً أخر أسبق على أن الحكم بعدم دستورية نص ضريبي لا يكون له في جميع الأحوال إلا أثر مباشر وذلك دون إخلال باستفادة المدعي من الحكم الصادر بعدم دستورية هذا النص". وقد تم تصويب هذا النص بحذف لفظ أسبق وذلك بالاستدراك المنشور بالجريدة الرسمية العدد 28 مكرراً "ب" بتاريخ 12/ 7/ 1998 وقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن التعديل الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 168 لسنة1998 لم يأت بجديد فيما يتعلق بالنصوص غير الضريبية فلا يغير هذا التعديل من أعمال الأثر الرجعي للحكم بعدم الدستورية من تاريخ نفاذا النص المقضي بعدم دستوريته إعمالاً للأصل العام وهو الأثر الكاشف لأحكام المحكمة الدستورية ومما يؤكد ذلك ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 168 لسنة1998 من أن هذا التعديل استهدف أولاً تخويل المحكمة سلطة تقدير آثر غير رجعي لحكمها في ضوء الظروف الخاصة والتي تتصل ببعض الدعاوى الدستورية التي تنظرها بمراعاة العناصر المحيطة بها وقدر الخطورة التي تلازمها، ثانيا تقرير أثر مباشر للحكم إذا كان متعلقاً بنص ضريبي وبناء عليه فإن مفاد النص بعد التعديل أن المشرع غاير في الحكم بين النص الضريبي المقضي بعدم دستوريته بتقرير آثر مباشر له وبين الحكم بعدم دستورية نص غير ضريبي وذلك بتقرير آثر رجعي له كأصل عام مع تخويل المحكمة الدستورية سلطة تقرير أثر غير رجعي لحكمها وهذا ما اعتنقته المحكمة الدستورية ذاتها في حكمها الصادر بجلسة 16/ 3/ 2002 في القضية رقم 154/ 21ق. دستورية بقولها ومن حيث أن مقتضى حكم المادة 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا بعد تعديلها بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 168
تابع الحكم الصادر في الطعن رقم لسنة48ق:
لسنة1998 هو عدم تطبيق النص المقضي بعدم دستوريته على الوقائع اللاحقة لليوم التالي لتاريخ نشر الحكم الصادر بذلك وكذلك على الوقائع السابقة على هذا النشر إلا إذا حدد الحكم الصادر بعدم الدستورية تاريخاً أخر لسريانه.
ومن حيث أن قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية يكتسب حجية مطلقة وفي مواجهة الكافة بما في ذلك أجهزة الدولة بسلطاتها المختلفة باعتباره قولاً فصلاً لا يقبل تأويلاً أو تعقيباً من أي جهة كانت ومن ثم فإن المحكمة تتقيد بقضاء المحكمة الدستورية العليا المشار إليها وتعمل مقتضاه على وقائع الطعن الماثل باعتبار أن هذا القضاء يعد كاشفاً عما بالنص التشريعي المقضي بعدم دستوريته من عوار دستوري مما يؤدي إلى زواله وفقد قوة نفاذه منذ بدء العمل به.
ومن حيث أنه على هدى ما تقدم فإن حكم المحكمة الدستورية العليا القاضي بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة 65 سالفة الذكر هذا الحكم قد قضي بعدم دستورية نصوص غير ضريبية ولم تحدد المحكمة الدستورية العليا تاريخاً معيناً يمتد إليه أثر حكمها فمن ثم يرتد أثر هذا الحكم إلى تاريخ صدور النص المقضي بعدم دستوريته فيسرى على الوقائع السابقة على نشر هذا الحكم.
وإذ صدر الحكم المطعون فيه على خلاف هذا النظر مما يستوجب إلغاؤه.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية محسوباً على أجره الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة مع مراعاة خصم ما سبق صرفه في هذا الشأن وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة اليوم الأحد الموافق 8 من شوال 1427 هجرياً والموافق 29/ 10/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينة بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات