أصدرت الحكم الاتىلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)
بالجلسة المنعقدة علنا
برئاسـة السـيد الأسـتاذ المستشار: عادل محمد زكي فرغلي نـائب رئيس مجلـس الـدولة
ورئيـس المحكـمة
وعضوية السيد المستشار محمد الشيخ أبو زيد نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار عبد المنعم أحمد عامر نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار الدكتور سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الـدولة
وعضوية السيد المستشار أحمد منصور محمد على نائب رئيس مجلس الـدولة
وحضـور السـيد الأسـتاذ المستشار: هشام عزب مفـوض الـدولة
وسـكرتـارية السـيد: خالد عثمان محمد حسن أميـن السـر
أصدرت الحكم الاتى
في الطعن رقم 11696 لسنة 49 ق.عالمقام من
محمد سليمان عبد الله خميسضد
1- رئيس الجمهورية2- وزير العدل
3- رئيس هيئة قضايا الدولة
الإجراءات
في يوم 9/ 7/ 2003 أودع الأستاذ/ حسن البنا عبد العزيز المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة الطعن طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع إلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 2003 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في التعيين في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وما يترتب على ذلك من آثار.وقد تم إعلان عريضة إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقد قدم مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وقد نظرت المحكمة الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات وقررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
تابع الحكم في الطعن رقم 11696 لسنة 49 ق.عليا
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد والمداولة قانوناً.ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية ومن حيث إن واقعات الطعن تخلص حسبما ذكر الطاعن في عريضة الطعن بأنه حاصل على ليسانس الحقوق من كلية الحقوق جامعة الإسكندرية عام 1982 بتقدير عام جيد وقد أعلنت هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين في وظيفة مندوب مساعد من خريجي أعوام من 1995 وما قبلها وقد تقدم الطاعن بأوراق ترشيحه وأجتاز المقابلة الشخصية التي أجريت معه ورغم توافر كافة شروط التعيين في الطاعن فوجئ بصدور قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنة 2003 المطعون فيه خالياً من اسمه وقد تظلم من هذا القرار في 20/ 3/ 2003 ولم يتلق رداً على تظلمه وقد نعى الطاعن على القرار المطعون فيه بأنه صدر مخالفاً لأحكام القانون لأنه تضمن تعيين من هم أقل من الطاعن في التقدير والمجموع مما يعد إساءة لاستعمال السلطة ومن ثم يكون هذا القرار واجب الحكم بإلغائه.
ومن حيث أن المادة 13 من القانون رقم 75 لسنه 1963 في شأن تنظيم هيئة قضايا الدولة تنص على أنه
(يشترط فيمن يعين عضوا بالهيئة:
1 ) أن تكون له جنسية جمهورية مصر العربية ويكون متمتعا بالأهلية المدنية الكاملة.
2 ) أن يكون حاصلا على درجة الليسانس من أحدى كليات الحقوق بجمهورية مصر العربية……………
3 ) إلا يكون قد حكم عليه من المحاكم أو مجالس التأديب لأمر مخل بالشرف ولو كان قد رد إليه اعتباره.
4 ) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
5 ) ألا يكون متزوجا من أجنبية… ).
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادئ قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف إلى شروط التعيين المنصوص عليها في القانون والتي تنحصر في التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على إجازة الحقوق، وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب في أمر مخل بالشرف ولو تم رد الاعتبار، وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة في اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين إليها، فهي لا تتقيد بأي اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها في الاختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية في مجال التعيين في الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغى الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التي تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها في إرساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هي وحدها التي تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامة المنصوص عليها في القانون في شغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفها إلا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة إليها الصفات والقدرات الخاصة التي تؤهله لممارسة العمل القضائي على الوجه الأكمل، ومن ثم فإنه إذا اجتيحت للمتقدم فرصة مقابلة اللجنة المنوط بها استخلاص مدى أهليته في تولى الوظيفة القضائية والمشكلة من قمم الجهة القضائية التي تقدم لشغل وظائفها فإنه لا يكون أمامه إن أراد الطعن في القرار الصادر بتخطيه في التعيين سوى التمسك بعيب الانحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء إثبات هذا العيب، ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة في أعمال معايير وضوابط استخلاص الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وإلا ترتب على ذلك إهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضي ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائي.
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما اوتو من حكمة السنين التي رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها وأضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية إن يسيروا أغوار شخصية كل متقدم
تابع الحكم في الطعن رقم 11696 لسنة 49 ق.عليا
لشغل الوظيفة القضائية لاستخلاص مدى توافر الشروط التي يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير إليها لاختيار أفضل العناصر لتولى الوظيفة القضائية التي تتطلب في شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والاستقامة والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء في ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التي تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والانحراف بها عن جادة الصالح العام.
فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه في عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط أنفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل إلى الهوى، فتلك أمانه وأنها بحق يوم ألقيامه خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم في ذلك من القضاء ما لم يقم الدليل صراحة على الانحراف بالسلطة أو التعسف في استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
وإذ كانت سلطة اللجنة المشار إليها قد أضحت أمرا سليما غير منكوراً بحيث لا يسوغ الخوض فيما رخص لها من تقدير أو تعلق بأعناق أعضائها من أمانه أمام الله وأمام التاريخ، أو فرض أي رقابة قضائية على قدرة تلك اللجان في اصطفاء أفضل العناصر المناسبة لشغل الوظيفة القضائية فيما تقدم لها من مرشحين إلا أن مقتضى ذلك ولازمه أن يقدم لها المرشحون المستوفون للاشتراطات العامة التي تقتضيها الوظيفة طبقا للقوانين واللوائح وما تفصح عنه الجهة الإدارية من اشتراطات يتم اختيار المرشحين على أساسها قبل أن يقدموا إلى اللجنة المشار إليها لاختيار أفضلهم لشغل الوظيفة المعلن عنها، ولا ريب في إن استيفاء المرشحين للاشتراطات العامة للوظيفة هي مسألة قانونية تخضع لرقابة القضاء للتأكد من مراعاة الجهة الإدارية للتطبيق السليم للقانون واحترامها لتعهداتها واشتراطاتها التي وضعتها بنفسها لنفسها وأفصحت عنها لجميع المتقدمين احتراما لمبدأ المساواة أمام الوظائف العامة، فإذا ما أفصحت الجهة الإدارية عن أرادتها في شغل أحدى الوظائف القضائية، ووضعت لها شروطا محددة وجب عليها إن تلتزم بالقواعد التي وضعتها وأعلنت جميع المواطنين لها فلا تقدم للجنة المشار إليها إلا من توافرت في حقه الاشتراطات التي أعلنت عنها، والإ تكون قد أوقعت في غلط يؤثر في تكوينها لعقيدتها، وتفقد القرارات الصادرة منها ركنا من أركانه هو ركن الإرادة، وإذ كلت للإدارة ـ في شتى مجالاتها ـ سلطة تقديرية واسعة في وضع الشروط التي تراها مناسبة لشغل الوظيفة القضائية فان إعلانها لتلك الشروط يفرغ سلطتها التقديرية في قاعدة تنظيمية تتيح لكل من استوفى الشروط المعلن عنها أن يتقدم لشغل الوظيفة، ويحظر على من افتقدها أو اخطأها التقدم لها، وتكون سلطة الإدارة في هذا الشأن سلطة مقيدة لا تملك في شأنها تقديرا أو تترخص فيه بأي تجاوز أو استثناء فإذا تجاهلت الإدارة تلك الشروط أو أغفلت إحداها عند قبول المرشحين أو النظر في تعيينهم أضحى قرارها مخالفا للقانون خليقا بالإلغاء.
ومن حيث أنه وعلى هدى ما تقدم فإن القواعد التي أقرتها وأفصحت عنها الهيئة للمتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة حسبما ورد في كتاب المستشار الأمين العام للهيئة والمودع ملف الطعن رقم 10225 لسنه 45 ق عليا المقام من عادل ماهر سيد أحمد الألفي طعنا على القرار رقم 43 لسنه 2003 وهو ذات القرار محل الطعن الماثل والصادر فيه حكم هذه المحكمة بجلسة 4/ 9/ 2005 أن الهيئة اشترطت في المرشح للتعيين أن يكون حاصلا على تقدير جيد على الأقل في درجة الليسانس فضلا عن حصوله على درجة الماجستير.
ومن حيث أن الثابت من استعراض قرار رئيس الجمهورية المطعون فيه أنه قد تضمن تعيين عدد من المرشحين غير المستوفين للاشتراطات المعلن عنها، وكانت أكثر الحالات طرافة وأشدها جسامه إمعانا في مخالفة القانون ما أشتمل عليه القرار المطعون فيه من تعيين / محمد إسماعيل محمود على الذي يتضح من الإفادة الرسمية الصادرة عن كلية الحقوق جامعة القاهرة والمودعة ملف الطعن رقم 10225 لسنه 49 ق. عليا سالف الذكر أنه التحق بها عام 1981 وتخرج منها في عام 1989 بتقدير مقبول 7ر52 % وأمضى في السنة الأولى الأعوام 1981 / 1982 / 1983 والسنة الثانية عامي 1983، 1984 والسنة الثالثة من عام 1984 حتى 1987 والسنة الرابعة من عام 1987 حتى عام 1989 أي تبلغ قدرته في التحصيل 7ر52 % على مدار تسع سنوات تقريبا وتلك مخالفة صارخة لا يجبها أو يهون من خطورة تسترها وراء موافقة اللجنة المشكلة لاختيار المرشحين وما لها من سلطة تقديرية واسعة أو تدثرها بما تسميه الهيئة بسرية المداولات في المجلس الأعلى بها فتلك حجة واضحة ولا تقوم لها قائمة إلا إذا راعت الهيئة توافر الشروط العامة
تابع الحكم في الطعن رقم 11696 لسنة 49 ق.عليا
التي وضعتها لجميع المرشحين قبل أن تقدم أيا منهم لحضور المقابلة التي تجريها اللجنة المشار إليها فإذا ما أدخلت على اللجنة عددا من المرشحين رغم تدنى مستواهم العلمي وفقدانهم القدرة على التحصيل، فإن قرار المجلس الأعلى ومن بعده القرار المطعون فيه لا يكون مشوبا بعيب في التقدير وإنما يكون مشوبا بعيب مخالفة القانون لمخالفة الإدارة للاشتراطات الأساسية التي يتعين عليها مراعاتها قبل عرض الأمر على اللجنة مما يجعل قرار اللجنة بما تضمنه تقديرا قائما على غير محل لعدم اكتمال العناصر الشرعية التي بنى عليها الاختيار الأمر الذي يوجب على الإدارة إعادة الحال في ما كانت عليه وعرضت الأمر على اللجنة لاختيار بعد تنقية قوائم المرشحين واستبعاد من لا يتوافر فيه الاشتراطات التي أفصحت عنها وإذ كانت المحكمة لا تملك أجراء المفاضلة بين الطاعن والمطعون ضدهم لاتصال ذلك بتقدير اللجنة المشكلة لهذا الغرض فقد غدا من المتعين إلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تعيين غير المستوفين للشروط العامة للوظيفة وبصفة خاصة الحصول على تقدير جيد على الأقل لإزالة المخالفة القانونية التي تصم القرار بعدم المشروعية لتسترد الجهة الإدارية سلطتها التقديرية في اختيار المرشحين المستوفين لمتطلبات الوظيفة على أسس قانونية سليمة من آخر إجراء صحيح قانونا.
ومن حيث أن المحكمة وهى تقضى بذلك تدرك الصعوبات التي تواجه الإدارة عند تنفيذ حكمها إلا أنها تؤكد أنه لا مناص للهيئة بعد أن تكشف لها الحق أن ترجع إليه فان الحق قديم لا يبطله شيء والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، ولا يمنعن الهيئة من ذلك خشيتها على ما استقر من مراكز قانونية لأعضائها فما دام الطعن قد رفع في الميعاد المقرر قانونا فقد أورد القرار الطعين وما تضمنه من مراكز قانونية موارد الزعزعة وعدم الاستقرار حتى يصدر حكم القضاء وإذا كانت العدالة البطيئة أقرب إلى الظلم عينه أن تحيد عن الحق بعد أن تقصدت الحقيقة وأن يطوى القضاء جناحيه على كل قرار غير مشروع حفاظا على ما استقر بطلانا وظلما، من أجل ذلك حق على القضاء أن يقضى بما تكشف له من الحق وعلى السلطة المختصة إن تسارع إلى تنفيذ مقتضاه مهما كلفها ذلك من عناء فبلوغ الحق أغلى من كل عناء.
فلهذه الاسباب
حكمت المحكمة:- بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 فيما تضمنه من تعيين الحاصلين على تقدير مقبول في درجة الليسانس في وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة مع ما يترتب على ذلك من آثار.صدر هذا الحكم وتلي علنا بجلسة يوم الأثنين الموافق 11 من شعبان 1427 هجرية والموافق 4/ 9/ 2006 ميلادية وذلك بالهيئة المبينة بصدره.
| سكرتير المحكمة | رئيس المحكمة |
