الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المحكمة الادارية العليا – الطعن رقم 11633 لسنه 49ق . ع

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الادارية العليا

الدائرة السابعة
بالجلسة المنعقدة علنا برسائة السيد الاستاذ المستشار / عبدالبارى محمد شكرى نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الاساتذة المستشارين : محمد الشيخ على أبو زيد , حسونه توفيق حسونه
الدكتور / سمير عبد الملاك منصور , احمد منصور محمد احمد
نواب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الاستاذ المستشار : ألهم محمود أحمد سليمان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويس سكرتير المحكمة

أصدرت الحكم الاتى

فى الطعن رقم 11633 لسنه 49ق . ع

المقام من

عادل عبد المحسن حسن فارس

ضد

1- السيد / رئيس الجمهورية بصفته
2- السيد المستشار / وزير العدل بصفته
3 – السيد المستشار / رئيس هيئة قضايا الدولة بصفته

الإجراءات

بتاريخ 7/ 7/ 2003 أقام الطاعن الطعن الماثل بتقرير طعن موقع من محام مقبول للمرافعة أمام المحكمة الإدارية العليا وأودع قلم كتاب المحكمة وقيد بجدولها بالرقم المشار اليه بعاليه وطلب فى ختامه الحكم بالغاء القرار رقم 43 لسنه 2003 الصادر من رئيس الجمهورية فيما تضمنه من تخطيه فى التعيين بوظيفة مندوب مساعد بالهيئة ومايترتب على ذلك من آثار .
وقد أعلن تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق .
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرا بالرأى القانونى وارتأت فيه ت لما قام عليه من أسباب الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
وجرى نظر الطعن أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة حيث قدم كل طرف مالديه من مذكرات ومستندات .
وبجلسة 22/ 10/ 2006 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم , وفيها صدر واودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به .

المحكمة

بعد الاطلاع على الاوراق وسماع الايضاحات وبعد المداولة
وحيث انه عن الدفع بعدم قبول الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد فإن الثابت بالأوراق أن القرار المطعون فيه صدر بتاريخ 22/ 2/ 2003 وتظلم منه الطاعن فى 3/ 3/ 2003 ثم تقدم الى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات بوزارة العدل بتاريخ 19/ 4/ 2003 والتى أوصت برفض الطعن بجلسة 7/ 6/ 2003 فأقام الطعن الماثل فى 7/ 7/ 2003 فمن ثم يكون الطعن قد أقيم خلال الميعاد القانونى .
وحيث أنه لا يعير من ذلك ماتدفع به جهة الإدارة من أن اللجوء للجان فض المنازعات إجراء غير متطلب بالنسبة لمنازعات أعضاء الهيئات القضائية التى تنظمها قوانين خاصة , إذ استقرت أحكام هذه المحكمة على أن اللجوء الى لجان التوفيق فى المنازعات يقطع مواعيد الطعن أمام المحكمة وإن كان هذا الإجراء غير لازم بالنسبة لبعض الفئات أو لبعض القضايا لأنه يتساوى تماما مع اللجوء الى محكمة غير مختصة بالنسبة لقطع الميعاد .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى سائر اوضاعه الشكلية الأخرى فمن ثم يكون مقبولا من حيث الشكل .
ومن حيث ان واقعات الطعن الماثل تخلص حسبما يبين من الأوراق فى ان الطاعن حصل على ليسلانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر عام 1993 بتقدير عام جيد بنسبة 75 % من المجموع الكلى وتقدم بطلب للتعيين فى وظيفة مندوب مساعد بهيئة قضايا الدولة وقبلت أوراقه وتحدد له يوم الثلاثاء الموافق 13/ 4/ 99 لمقابلة لجنة الإختبار الشخصى بالهيئة ثم صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 43 لسنه 2003 وما قبلها دون أن يشمل لاطاعن ضمن المعينين .
وينعى الطاعن على هذا القرار مخالفته لأحكام القانون لإستبعاد الطاعن من التعيين رغم توافر الشروط اللازمة لشغل وظيفة مندوب مساعد بشأنه ودون بيان سبب الإستبعاد وتعيين من هم دونه فى المجموع الكلى للدرجات الأمر الذى يعد من قبيل إساءة استعمال السلطة وإخلالا بمبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين , وخلص الطاعن مما تقدم الى طلب الحكم له بما سلف بيانه من طلبات .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ردا على الطعن أفادت بأن الهيئة أجرت مقابلة لجميع المتقدمين لشغل وظيفة مندوب مساعد ضمن دفعة 1993 من بينهم الطاعن , وذلك لإختيار أفضل العناصر لشغل هذه الوظيفة طبقا للمعايير التى أيدها قضاء دائرة توحيد المبادىء بالمحكمة الإدارية العليا وقد أسفرت المقابلة التى أجريت مع الطاعن بتاريخ 13/ 4/ 1999 عن عدم توفيقه فى إجتيازها وتأييدا لرأيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات طويت على كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالهيئة دفعة 1993 جلسة 13/ 4/ 1999 متضمنا اسم الطاعن تحت رقم مسلسل (70 ) ومؤشرا أمام اسمة بعلامة (x) للدلالة على عدم إجتيازه المقابلة .
ومن حيث أن قضاء هذه المحكمة " دائرة توحيد المبادىء قد جرى على أن اجتياز مقابلة اللجنة المشكلة لمقابلة المتقدمين للتعيين بالوظيفة القضائية يكون شرطا لازما يضاف الى شروط التعيين المنصوص عليها فى القانون والتى تنحصر فى التمتع بجنسية جمهورية مصر العربية والحصول على اجازة الحقوق , وعدم صدور أحكام من المحاكم أو مجالس التأديب فى أمر مخل بالشرف ولو تم رد الإعتبار , وحسن السمعة وطيب السيرة وأن تلك اللجنة غير مقيدة فى اختيار المتقدمين سوى بمدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة القضائية المتقدمين اليها , فهى لا تتقيد بأى اختبارات سابقة تتعلق بالقدرات والعناصر الدالة على توافر أو عدم توافر تلك الأهلية وأن سلطتها فى الإختيار تكون سلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة لأن ممارسة السلطة التقديرية فى مجال التعيين فى الوظائف القضائية سيظل على وجه الدوام واجبا يبتغى الصالح العام باختيار أكفأ العناصر وأنسبها وهو أمر سيبقى محاطا بإطار المشروعية التى تتحقق باستهداف المصلحة العامة دون سواها وذلك بالتمسك بضرورة توافر ضمانات شغل الوظيفة والقدرة على مباشرة مهامها فى ارساء العدالة دون ميل أو هوى وأن تلك السلطة التقديرية هى وحدها التى تقيم الميزان بين كل من توافرت فيه الشروط العامه المنصوص عليها فى القانون لشغل الوظائف القضائية وبين فاعلية مرفق القضاء وحسن تسييره فلا يتقلد وظائفه الا من توافرت له الشروط العامة وحاز بالإضافة اليها الصفات والقدرات الخاصة التى تؤهله لممارسة العمل القضائى على الوجه الأكمل , ومن ثم فإنه اذا اتيحت للمرشح فرصة المقابلة الشخصية فإنه لا يكون أمامه ان اراد الطعن فى القرار الصادر بتخطيه فى التعيين سوى التمسك بعيب الإنحراف عن المصلحة العامة وعندئذ يقع على عاتقه عبء اثبات هذا العيب , ولا يجوز للمحكمة أن تحل نفسها محل اللجنة فى أعمال معايير وضوابط استخلاص مدى أهليته لشغل الوظيفة والا ترتب على ذلك اهدار كل قيمة لعمل لجان المقابلة وحلول المحكمة محلها بناء على ضوابط يصنعها القاضى ليحدد على أساسها مدى توافر الأهلية اللازمة لشغل الوظيفة وتلك نتيجة يأباها التنظيم القضائى .
ومن حيث أنه لا مندوحة من أن يترك لأعضاء تلك اللجان بما اوتو من حكمة السنين التى رقت بهم الوظائف القضائية حتى بلغت منتهاها واضحوا شيوخا لرجال القضاء والهيئات القضائية ان يسيروا أغوار شخصية كل متقدم لشغل الوظيفة القضائية لإستخلاص مدى توافر الشروط التى يتعذر على الأوراق والشهادات أن تثبتها أو تشير اليها لاختيار أفضل العناصر لتولى الوظيفة القضائية التى تتطلب فى شاغلها فضلا عن الكفاءة العلمية أعلى قدر من الحيدة والنزاهة والتعفف والإستقامه والبعد عن الميل والهوى والترفع عن الدنايا والمشتبهات والقدرة على مجاهدة النفس الأمارة بالسوء فى ظل ظروف الحياة الصعبة وضغوطها التى تجعل من النفوس الضعيفة فريسة للأهواء والنزوات وتسخير المناصب القضائية الحساسة لتحقيق أهدافها والإنحراف بها عن جادة الصالح العام .
فلا مناص من أن توضع مسئولية اختيار العناصر المناسبة لشغل تلك الوظائف أمانه فى عنق شيوخ رجال القضاء والهيئات القضائية يتحملونها أمام الله وأمام ضمائرهم فيكون لهم حق استبعاد الأشخاص الذين لا علم لهم بالحق ولا قدرة لهم على الصدع به ولا يتمكنون من ضبط انفسهم ولا كبح جماحها ومنعها من الميل الى الهوى , فتلك أمانه وانها بحقيوم القيامه خزى وندامه الا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها ولا معقب عليهم فى ذلك من القضاء مالم يقم الدليل صراحة على الإنحراف بالسلطة أو التعسف فى استعمالها تحقيقا لأهداف خاصة .
ومن حيث أنه وعلى هدى ما تقدم ولما كان الثابت بالأوراق أنه بناء على إعلان هيئة قضايا الدولة عن مسابقة للتعيين بوظيفة مندوب مساعد من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دفعة عام 1995 وماقبلها وتقدم الطاعن بأوراقه التىتفيد حصوله على ليسانس الشريعة والقانون عام 1993 بتقدير عام جيد بنسبة 75 % من المجموع الكلى وتحدد يوم الثلاثاء الموافق 13/ 4/ 99 لإجراءمقابله شخصية معه ضمن المتقدمين لشغل هذه الوظيفة وقد أسفرت المقابلة التى أجرتها الهيئة المطعون ضدها عن عدم إجتيازها حسبما تبين من المستندات المقدمة من الهيئة وخاصة صورة طبق الأصل من كشف بأسماء المرشحين للتعيين بالوظيفة المذكورة دفعة عام 1993 جامعة الأزهر حيث ورد أسم الطاعن قرين مسلسل 70 ومؤشرا عليه بعلامه ( x ) بما يفيد عدم اجتيازه المقابلة كما أوضحت الهيئة ذلك صراحة بمذكرتها المرفقة بالكشف ومن ثم استبعاده من التعيين ضمن المعينين بالقرار رقم 43 لسنه 2003 المطعون فيه , وإذ لم ينهض من الأوراق دليل على اساءة استعمال الجهة الإدارية لسلطتها فى تخطى الطاعن فى التعيين والتى تتمتع فيها بسلطة تقديرية لا يحدها سوى استهداف المصلحة العامة والتى أختارت بمقتضاها من توسمت فيه القدره على تولى هذا المنصب القضائي الرفيع واستبعدت من سواه لا ينازعها فى هذا الإختيار أحد ولا تتقيد فيه بمعايير وضوابط مسبقة الا بما وفر فى ضمائر لجنة المقابلة من شيوخ القضاء واستقر فى وجدانهم من معايير وضوابط بما اوتوا من حكمة السنين التى رقت بهم وظائف القضاء حتى بلغت منتهاها وبمقتضاها أخذوا على عاتقهم وتحت مسئوليتهم أمام الله الا يقع اختيارهم لشغل هذا المنصب الا على من استوفى كافة شروطه وكان أهلا من كافة الجوانب للنهوض بأعبائه ـ كما سلف البيان .
واذ استوفى القرار المطعون فيه تلك الشروط ومر بهذه المراحل فإنه يكون قد صدر مطابقا لأحكام القانون , ويضحى الطعن عليه ـ والحال هذه ـ بغير سند خليقا بالرفض .ولا يغير من ذلك قول الطاعن بأن هذا القرار اشتمل على تعيين من هو دونه فى مجموع الدرجات الحاصل عليها فى شهادة الليسانس فهذا القول مردود بأن الكفاءة العلمية ليست هى المعيار الوحيد للمفاضلة بين المرشحين لشغل الوظيفة القضائية وإنما يتعين توافر عناصر ومعايير أخرى تتعلق بالأهلية والقدره على تولى هذا المنصب أو تلك المعايير مما تختص لجنة المقابلة ـ وحدها ـ بتحديدها واعمال مقتضاها عند المقابلة الشخصية ومن ثم لا يسوغ التطرقالى المفاضلة بين المرشحين فى درجات التخرج الا بين من إجتاز منهم المقابلة الشخصية بنجاح واذ لم يجتاز الطاعن المقابلة المشار اليها فلا يقيد منه الدفع بإجراء المفاضلة بينه وبين المتقدمين الذين إجتازوا المقابلة الشخصية دونه الأمر الذى يتعين معه الإلتفات عن هذا الوجه من أوجه الطعن .
وغنى عن البيان أنه طالما انيط بلجنة المقابلة الشخصية استخلاص مدى أهلية المرشح لتولى الوظيفة القضائية وأجرت معه المقابلة فعلا فلا إلزام عليها ان تعبر عن النتيجة التى خلصت اليها فى شكل معين وإنما يكفى فى هذا الصدد أن تشسر الأوراق الى أن الجهة الإدارية المختصة قد قامت بدورها فى عقد مقابله شخصية حقيقية وجادة استمعت فيها لجنة من شيوخ القضاء الى أقوال وتصرفات المرشح وسبرت أغواره وتحملت أمانه اختباره , سواء بالقبول أو الرفض , بغض النظر عن الشكل الذى افرغت فيه النتيجة التى أفصحت عنها الأوراق إثباتا أو نفيا سواء أكان ذلك بالإشارات أو الأرقام أو العبارات الدالة على إجتياز المرشح أو عدم إجتيازه المقابلة لأن كل ذلك من الأمور المتعارف عليها , ومن ثم يكفى للدلالة على عدم إجتياز الطاعن للمقابلة الشخصية التى إجريت معه الإشارة أمام اسمه بما يدل على ذلك بوضع علامة (x) وبذلك يكون القرار المطعون فيه قد صدر مطابقا لأحكام القانون ويضحى الطعن عليه بغير سند خليقا بالرفض .

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا .
صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة يوم الاحد الموافق من شوال 1427 هجرية والموافق 12/ 11/ 2006 ميلادية بالهيئة المبينه بصدره
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات