الرئيسية الاقسام القوائم البحث

المقام منلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية العليا
الدائرة السابعة (موضوع)

بالجلسة المنعقدة برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عبد الباري محمد شكـري نائب رئيس مجلس الدولة
ورئيس المحكمـة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / السعيد عبده جـاهين نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / محمد الشيـخ علي نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار الدكتور / سمير عبد الملاك منصور نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السيد الأستاذ المستشار / أحمد منصور محمـد نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور السيد الأستاذ المستشار / أسامة راشـد مفوض الدولـة
وسكرتارية السيد / وائل محمد عويـس سكرتير المحكمـة

في الطعن رقم 11081 لسنة 47 ق. عليا

المقام من

1- لحظى صليب نخله
2- صبحي عبد الحميد حسن سالم
3- محمد عبد الحكيم على الخطيب

ضد

رئيس مجلس إدارة هيئة النقل العام بالقاهرة .. بصفته
في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري
في الدعوى رقم 4654 لسنة 53ق بجلسة 30/ 7/ 2001

الإجراءات

في يوم السبت الموافق 25/ 8/ 2001 أودع الأستاذ محمد التهامي عبد الكريم المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه بعاليه القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً.
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن – وللأسباب المبينة به – الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقيتهم في صرف المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية.
وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى الجهة الإدارية المطعون ضدها على النحو المبين بالأوراق .
وتم تحضير الطعن لدى هيئة مفوضي الدولة وأودعت تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم أصلياً بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً. واحتياطياً قبول الطعن شكلاً ووقفه تعليقا وإحالته إلى المحكمة الدستورية العليا للنظر في مدى دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 88.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها وبجلسة 4/ 7/ 2005 قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة السابعة حيث تدوول أمامها وبجلسة 22/ 10/ 2006 قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 2942 لسنة 53ق أمام محكمة القضاء الإداري وطلبوا في ختامها الحكم بإلزام المدعي عليه بأن يؤدي لهم المقابل النقدي لرصيد الأجازات التي لم يحصلوا عليها ومقدارها بالنسبة للطاعن الأول 331 يوماً وبالنسبة للطاعن الثاني 248 يوماً
وبالنسبة للطاعن الثالث 334 يوماً مع ما يترتب على ذلك من آثار .
تابع الحكم في الطعن رقم 11081 لسنة 47 ق. عليا
وقالوا شرحاً لدعواهم أنهم كانوا من العاملين بالهيئة المدعى عليها وقد انتهت خدمتهم ببلوغهم السن القانونية المقررة لترك الخدمة وكان لهم رصيد من الأجازات الاعتيادية وفقاً للموضح بعاليه لم يحصلوا عليها إلا أن الهيئة لم تصرف لهم مقابلها إلا في حدود أربعة أشهر فقط وامتنعت عن صرف باقي الرصيد دون سند من القانون ومن ثم أقاموا دعواهم مطالبين بصرف المتبقي لهم من هذا الرصيد.
وبجلسة 30/ 7/ 2001 صدر حكم محكمة القضاء الإداري المطعون فيه والقاضي منطوقه بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعين المصروفات.
وأقامت المحكمة قضاءها بعد أن استعرضت المادة 67 من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988، والمادة 65 من قانون نظام العاملين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 على ان هيئة النقل العام بالقاهرة هيئة عامة ويحكم العاملين بها لائحة خاصة صادرة بقرار مجلس إدارتها رقم 19 لسنة 1988 ورد بها نص خاص بالمقابل النقدي لرصيد الأجازات وهو ما يمنع تطبيق الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 على العاملين بهذه الهيئة إلا أن ما يشوف النص القانوني بالقانون المشار إليه من عيوب عدم الدستورية ينصرف بالضرورة إلى النص الوارد في اللائحة خاصة وأن النصين متطابقين وحكمهما واحد، حيث وضعت الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 حد أقصى لما يتقاضاه العامل كمقابل نقدي عن رصيد أجازاته التي لم يستنفدها وهو أربعة أشهر ووضعت المادة من لائحة العاملين بهيئة النقل العام ذات الحد الأقصى فإذا ما قضت المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم لسنة 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل انصرف هذا القضاء إلي النصوص المماثلة في لوائح الهيئات العامة ومنها هيئة النقل العام بالقاهرة باعتبار أن القضاء بعدم الدستورية ينصرف إلي الحرمان من البدل النقدي لرصيد الأجازات فيما جاوز الأربعة أشهر وهو حكم ينصرف إلي كل نص وضع هذا القيد ما دام النص الوارد في القانون يتطابق مع النص الوارد في لائحة الهيئة وحكمها واحد.
وأن شرط الحصول على التعويض النقدي عن الرصيد المتبقي من الأجازات الاعتيادية أن يكون الحرمان من القيام بالأجازة مرده إلي جهة العمل ، ولا يكفي في ذلك عدم طلب هذه الأجازة من جانب العامل بل يتطلب الأمر مسلكا إيجابيا من جانب جهة العمل يتمثل في رفض منحه هذه الأجازة لأسباب تتعلق بمصلحة العمل أو لظروف أدائه 0 وأن الثابت من الأوراق أن الهيئة قررت أن الطاعنين لم يتقدموا بطلبات للحصول على أجازات سنوية ورفضت ولم ينكر الطاعنين ذلك ولم يجحدوه ولم يقدموا ما يثبت عكسه ، كما لم يثبت من الأوراق أن الجهة الإدارية قد أصدرت قراراً عاماً بمنع أجازاتهم بما يجاوز أربعة أشهر فاقداً أساسه القانوني وتكون دعواهم جديرة بالرفض .
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة الحكم المطعون فيه القانون والخطأ في تطبيق القانون وتأويله لأسباب حاصلها أن العرف الإداري جرى على عدم حفظ طلبات الأجازات التي يتم رفضها وآية ذلك صدور قرار وزير التنمية الإدارية عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه متضمناً أنه إذ رفضت الجهة الإدارية طلب الأجازة فعليها أن تسبب هذا الرفض وأن تحفظ الطلب في ملف خدمة العامل ، كما أن الطاعنين ممن يستمر عملهم لساعات تزيد على ساعات العمل العادية في مرفق النقل الذي يعد مرفقاً أساسياً من مرافق الدولة ، كما قرر الطاعنون أنهم تقدموا بطلبات للأجازات ورفضت .
ومن حيث إن الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة العاملين بهيئة النقل العام بالقاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم 19 لسنة 1988 تنص على أنه " فإذا انتهت خدمة العامل قبل استنفاد رصيده من الأجازات الاعتيادية استحق عن هذا الرصيد أجره مضافا إليه العلاوات الخاصة التي كان يتقاضاها عند انتهاء خدمته وذلك بما لا يجاوز أجر أربعة أشهر ، ولا تخضع هذه المبالغ لأية ضرائب أو رسوم " .
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا بجلستها المنعقدة بتاريخ 4 أبريل 2004 في القضية رقم 108 لسنة 25 ق دستورية حكمت بعدم دستورية نص الفقرة الأخيرة من المادة من لائحة شئون العاملين بهيئة النقل العام لمدينة القاهرة الصادرة بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم19لسنة1988فيما تضمنه من حرمان العامل من البدل النقدي لرصيد أجازاته الاعتيادية فيما جاوز أربعة أشهر متي كان عدم الحصول على هذا الرصيد راجعا إلي أسباب تقتضيها مصلحة العامل .
تابع الحكم في الطعن رقم 11081 لسنة 47 ق. عليا
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مفاد ذلك استحقاق العامل المقابل النقدي لرصيد أجازاته السنوية التي لم يحصل عليها بسبب مقتضيات العمل حتى انتهاء خدمته دون التقيد بحد أقصى للمدة التي يتم صرفها باعتباره تعويضاً عن حرمانه من استعمال تلك الأجازة ، وأنه متى ثبت أن عدم حصول العامل على الرصيد راجع إلي أسباب اقتضتها مصلحة العمل سواء عمت هذه الأسباب كامل المرفق صدعا بطبيعة العمل فيه دوما أو مؤقتا ، أو خصت طائفة معينة طوعا لمقتضياتها ، أو اقتصرت على موظف أو أكثر بعينهم تبعا لحاجة العمل إليهم ، وهو ما تستبينه كل جهة على مسئوليتها وتحت رقابة القضاء نبعاً من نظام العمل فيها عامة واستخلاصا سائغاً من ملف كل موظف خاصة دون ارتكان إلي زعم مطلق من صاحب الشأن ما لم يكن مدعوماً بما يؤيده نظاما كصدور تعليمات بمنع الأجازات أو بما يزكيه مستنداً كتقديم طلبات الأجازات ولو لم يبت فيها ، وكل أولئك بطبيعة الحال إنما يشترط أن يكون لاحقاً على تاريخ النص الذي استحدث المقابل النقدي لرصيد الأجازات ،وعلى الأخص بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا في القضية رقم 2/ 21 ق دستورية بجلسة 6/ 5/ 2000 الذي بمقتضاه تم إطلاق الحد الأقصى للمقابل النقدي لرصيد الأجازات ، فلم يكن يتصور أن يتخذ العامل من الأجازة السنوية وعاء ادخارياً من خلال ترحيل مددها التي يتراخى عن استعمالها ثم تجميعها ليحصل بعد انتهاء الخدمة على ما يقابلها من أجر في وقت لم يعطه المشرع الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد الذي استحدثه المشرع بالقانون رقم 115 لسنة 1983 ولوائح الهيئات العامة بنصوص مماثلة ، كما لم يكن متصورا قبل صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 6/ 5/ 2000 أن يقوم العامل بتجميع رصيد أجازاته بما يجاوز الحد الأقصى لرصيد الأجازات ( أربعة أشهر ) وهو يعلم أن المشرع لم يعطه الحق في الحصول على ما يساوي أجر هذا الرصيد فيما يجاوز أربعة أشهر ، وإلا كان ذلك رجما بالغيب وافتراض علم العامل بالتشريعات المستقبلية والأحكام المتعلقة بها وهو ما يأباه المنطق القانوني السليم ، مما يستتبع عدم مطالبة العامل بتقديم ما يثبت طلبه الأجازات الاعتيادية ورفض الجهة الإدارية لها متي كانت هذه الأجازات مستحقة في وقت سابق على صدور حكم المحكمة الدستورية العليا المشار إليه .
ومن حيث إن الأجازات محل النزاع المطلوب تقاضي المقابل النقدي عنها عن فترات سابقة على صدور أحكام المحكمة الدستورية العليا بإلغاء قيد الحد الأقصى للمقابل النقدي عن رصيد الأجازات ، فلا يتصور أن يكون الطاعنون قد جعلوا من الأجازات وعاء ادخاريا مما يستحقون معه المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم السنوية كاملا محسوبا على أساس مرتباتهم الأساسية مضافا إليها العلاوات الخاصة .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف هذا النظر حين استوجب إلزام الطاعنين بإثبات طلبات للحصول على الأجازات ورفضها من جهة الإدارة في وقت لم تكن التشريعات تسمح بمنح مقابل نقدي عنها ، بل وعندما استحدث هذا المقابل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وبلوائح الهيئات العامة كان مقيداً منحه بحد أقصى ثلاثة اشهر ثم أربعة أشهر ، وبالتالي لم يكن أي من العاملين أو بجهة الإدارة في حاجة لاتخاذ إجراءات في شأن الأجازات المرفوضة أو إيداعها ملفات خدمتهم لعدم ترتيب أي أثر قانوني عليها ، وأنه عقب صدور حكم المحكمة الدستورية العليا قد استحدثت الجهات الإدارية القواعد والتعليمات المنظمة لمنح الأجازات ، ووسيلة إثبات رفضها ووضع آليات حفظ ذلك بملفات خدمة العاملين ، مما لا تستدعى معه تلك النظم على أوضاع سابقة على وجودها ويضحى معه مطالبة العاملين بإثبات رفض حصولهم على الأجازات قبل صدور تلك الأحكام أمراً نكراً ، مما يستوجب إلغاء الحكم المطعون فيه .
ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 مرافعات.

فلهذه الاسباب

حكمت المحكمة / بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً وبأحقية الطاعنين في تقاضي المقابل النقدي لرصيد أجازاتهم الاعتيادية محسوبة على أجر كل منهم الأساسي مضافاً إليه العلاوات الخاصة عند انتهاء خدمتهم مع مراعاة خصم ما سبق صرفه لهم في هذا الشأن ، وألزمت الهيئة المطعون ضدها المصروفات عن الدرجتين .
صدر هذا الحكم وتلي علناً بجلسة يوم الأحد الموافق13 من شوال 1427 هـ ، 5/ 11/ 2006م بالهيئة المبينة بصدره.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات